للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

علم محاكاة الطبيعة وتطبيقاته المتنوعة

  • الكاتب : بسام مرستاني

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    09:14 م

  • تاريخ النشر

    13 يوليو 2015

عندما نقرأ عبارة محاكاة الطبيعة لا بد وأن يتبادر لأذهاننا وبشكل مباشر علم المحاكاة والنمذجة الذي يستخدمه عادة علماء الرياضيات وبعض المهندسين المختصين بعلم المحاكاة في العديد من المجلات العلمية سواء الفيزيائية، الطبية أو الحيوية من العلوم المختلفة التي تمتلك أهمية كبيرة في حياتنا اليومية.

من حيث المبدأ لا يختلف علم محاكاة الطبيعة كثيراً عن ذلك العلم المذكور آنفاً فهو صورة مشابهة له وتناغم ساحر بين جميع فروع العلوم التطبيقية كالفيزياء والكيمياء والعلوم الهندسية الصناعية التطبيقية وعلم الأحياء بشكل خاص فهو تطبيق مباشر له وعلى أرض الواقع  لأننا لو تمعنا بالمفهوم الإصطلاحي اللغوي لأمكننا القول بأنه تكرار أو محاكاة للعديد من العمليات والظواهر الحيوية الموجودة في الطبيعة ضمن إطارٍ فلسفي علمي ليعكس لنا ومن دون أن ندري كيف أن الطبيعة تحاكي بل هي تطبيق مباشر لكثير من حقول العلوم التطبيقية والصناعية و بشكل خاص علم المواد وعلى كل المقاييس ابتداءً من المقاييس الماكروية الكبيرة مروراً بالمقاييس الميكروية وانتهاءً بالمقاييس النانوية المرتبطة مع علم النانوتكنولوجيا الذي ساهم في قفزة نوعية هائلة في تطور العلوم وتقدمها.

هل سألت نفسك يوماً من أين أتت فكرة اللاصق (قفل - مفتاح) الموجودة في الحذاء الرياضي من خلال لاصق خاص ذو خواص عملية جيدة ؟ أيضاً لا بد وأنك قد سمعت عن النوافذ التي تنظف نفسها ذانياً دون الحاجة لأي شيء آخر الجواب بكل بساطة هو علم محاكاة الطبيعة و لكن كيف ؟. هذا ما سوف أوضحه و بكل تواضع في هذا البحث المصغر المتواضع ليكون فكرة بسيطة عن هذا العلم الرائع و الجذاب ذو الأهمية التطبيقية الكبيرة في المجتمعات العالمية المتقدمة والمتحضرة في كافة المجالات و خاصة علم الأحياء الذي يرتبط معه بصورة مباشرة ويتطور بتقدمه وليحاكي عقول القراء العرب وبكل مستوياتهم العلمية و ليرسم لنا صورة براقة عن أهمية العودة للطبيعة وفهم مكنوناتها لكي نستقيد منها في جميع نواحي حياتنا التطبيقية. ذاك العلم الذي هو قديم في جذوره و حديث في تطبيقاته. فإن كان علم الحاسوب و تطوراته السريعة قد حمل اسم القرن العشرين فإن علم محاكاة الطبيعة سيحمل اسم القرن الحادي والعشرون يداً بيد مع علوم النانوتكنولوجي و المواد المركبة وذلك من حيث استخداماتهم وتطبيقاتهم المتنوعة و ذات الأهمية الكبرى من وجهة نظري على أقل تقدير. لقد توخيت البساطة المطلقة في هذا البحث بعيداً عن تعقيدات العلاقات الرياضية التي قد تكون عسرة الفهم لبعض القراء وضمن قالب فلسفي علمي مبسط.

مقدمة عامة عن علم محاكاة الطبيعة

ابتكر مفهوم أو مصطلح علم محاكاة الطبيعة بواسطة الأكاديمي الأميركي المخترع (Schmitt 1969) Otto H Schmitt [3,1].الذي وضح وفسر جميع الدراسات والآليات والطرق والعمليات المتعلقة بمفهوم علم  محاكاة الطبيعة [3]. هذا المصطلح مشتق بالأساس من مجموع كلمتين الأولى (bios) والتي تعني الحياة في اللغة الإغريقية و كلمة (mimesis) والتي تعني المحاكاة [1]. إن علم محاكاة الطبيعة كما هو موجود على (Miriam Websters online) هو عبارة عن:

تشكيل بُنى و وظائف للمواد المنتجة بشكل بيولوجي مثل (الأنزيمات و الحرير) والآليات والعمليات البيولوجية مثل (تصنيع البروتين و عمليات التركيب الضوئي) وذلك بهدف إنتاج منتجات صناعية و بآليات صنعية (من صنع الإنسان) مشابهة وتحاكي مثيلاتها الطبيعية الأخرى [2]. كما يعرف علم محاكاة الطبيعة بأنه اختبار للطبيعة و  لنماذجها وأنظمتها وعملياتها و عناصرها لكي تنافس من قبل البشر وتعالج بالإيحاء من أجل حل مشاكل البشرية [1]. كما أن علم محاكاة الطبيعة يعرف أيضاً بأنه العلم الذي يدرس البنى واﻷفعال الموجودة في اﻷنظمة البيئية بهدف تصميم و هندسة المواد [5].

لقد حاكت الطبيعة الإنجازات البشرية وذلك على مد العصور وقد قادتها إلى بنى، أدوات،  مواد، آليات، وعمليات وطرق وأنظمة فعالة. إن هذا الحقل المعرفي الذي يعرف باسم علم محاكاة الطبيعة (biomimetics) يقدم لنا طاقة هائلة من أجل المحاكاة الحيوية لطاقات جديدة بهدف الوصول إلى تكنولوجيا مستقبلية مثيرة. وكما نعلم إن قدرات الطبيعة تتفوق في العديد من المناحي والمجالات على قدرات الإنسان البشرية. وفيما إذا نظرنا إلى المخلوقات الطبيعية على أنها تصميم هندسي فإنها سوف تتفوق  على مثيلاتها الصناعية والتجارية في العديد من المظاهر العامة والإمكانيات الخاصة. على النقيض تماماً من التصاميم والبنى الهندسية التي تكون من صنع الإنسان والتي تتطلب تكرار دقيق في طبيعة عملها فإن الكائنات الحية سيكون لها القدرة على أداء عملها بالشكل الأمثل وامتلاك القدرة على التعرف والتمييز لكل عضو من الأعضاء التي تمتلك نفس النوع البيولوجي [3].

كما أن الحيوانات والنباتات والحشرات في الطبيعة قد تطورت أيضاً على مدى الملايين من السنين وذلك بهدف إيجاد وتطوير حلول أكثر فعالية وأكثر جدوى مثل الكراهية الفائقة للماء (superhydrophobicity)، التنظيف الذاتي، التصليح الذاتي، مصونية الطاقة، الإلتصاق الجاف .. الخ. مقارنة بالحلول المقدمة من قبل الإنسان حتى تاريخنا هذا. من الممكن القول بأن بعض هذه الحلول قد حاكت البشرية وذلك من أجل الحصول على نتيجة بارزة. فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن أن تكون فكرة شبكة الصيد قد تأصلت من خلال الفكرة المستوحاة من الطبيعة التركيبة لنسيج العنكبوت [1]. والجدير بالذكر أن علم محاكاة الطبيعة يمتلك التأثير الهام والأكبر وذلك في تصنيع وتركيب المواد النانوية [4].

تلك المواد النانوية ذات المقاييس الصغيرة من رتبة (10-9 m) قد أحدثت ثورة هائلة في كافة مجالات وميادين العلوم سواء كانت الطبية، الفضائية أو الهندسية من حيث الوصول إلى روبوتات ذات مقاييس نانوية تستخدم في المجالات الطبية من أجل إجتياز حاجز (دم - دماغ) من أجل معالجة الكثير من الأمراض الدماغية و بشكل خاص بما يتعلق بمعالجة سرطان الدماغ. والأمراض العقلية الأخرى مثل الباركسونية والألزهايم. أو من حيث تطبيقاتها الأخرى في مجال تصغير الدارات الإلكترونية المستخدمة في صناعة الحواسيب الإلكترونية و الخ من التطبيقات الهامة. وهناك العديد من الأمثلة عن الإختراعات التي استنبطت واستوحت من الأنظمة البيولوجية الموجودة في الطبيعة. لم يكن الهدف الأساسي من علم محاكاة الطبيعة مضاهاة أسلوب بناء (هيكل) بيولوجي محدد أو حتى نظام بيولوجي وإنما استخدام هذه المعرفة كمصدر لمبادئ إرشاد وأفكار جديدة. إذ أن الفلسفة الأساسية لهذا العلم تكون مبنية على ما يمكن أن يعبر عنه كتفسير معتدل (soft interpretation) مع مقدار كبير من التخيل أو الخيال إن صح التعبير [1].  وبالتالي من خلال هذه المقالة سوف أقوم بتعريف علم محاكاة الطبيعة، وأهم التطبيقات الصناعية المباشرة و الطبية و الفضائية لهذا العلم وبشكل خاص في مجال الأجزاء الصناعية البديلة المستخدمة في المجال الطبي.

أمثلة متنوعة عن تطبيقات علم محاكاة الطبيعة

في يوم من الأيام  من عام 1948 كان المهندس السويسري (George De Mestral) ينظف كلبه من القشور العالقة من ثمار النبات المتساقط، عندها أدرك كيف استطاعت خلابات القشور أن تتعلق بالفرو، هذا الإدراك العبقري قاده إلى اختراع جديد في مجال العلوم التصنيعة والذي يحمل اسم Velcro في العديد من المجالات وبشكل خاص صناعة الأحذية الرياضية. وهذا ما أتيت على ذكره في بداية المقالة. ويوجد العديد من التطبيقات الصناعية والطبية والفضائية الهامة والتي سأذكر أهمها:

  • أوراق زهرة اللوتس وطبيعة التنظيف الذاتي والكراهية للماء.
  • أعين حشرة العث (Moth) ضد الانعكاس وضد التوهج، حيث تستطيع هذه الحشرة تجميع أكبر كمية من الضوء ودون انعكاس للضوء الوارد للحماية من الحيوانات المفترسة، وقد تم محاكاة هذه الخاصية في مجال تصنيع شاشات العرض المسطحة والمستوية وعدسات الهواتف النقالة [5] .
  • حصادة المياه المستوحاة من الخنفساء. حيث تقوم ما يسمى بالخنفساء الصحراوية الناميبية بتخزين قطيرات الماء قي الصباح بسبب طبيعة تركيبة سطحها [5,6]، و قد استثمرت هذه الخاصية من أجل تزويد الماء في معسكرات اللاجئين والتي لا تتطلب أي نوع من الضخ [6].
  • المادة اللاصقة المستوحاة من الشعر الموجود في أرجل أبو أبريص.
  • مادة الإيبوكسي المستوحاة من الرخويات، حيث تبدي مايسمى بالرخويات الزرقاء Mytilus edulis
  • مادة لاصقة طبيعية عازلة للماء وآمنة وصديقة للبيئة ترتبط بسطوح الصخور و الزجاج  والتفلون يمكن استخدامها كمادة لاصقة [8].
  • جلد سمك القرش سطح قاسي و خشن ويمتاز بقنوات على شكل حرف (u)، والتي تولد دوامات مائية صغيرة تقلل من الاحتكاك. تم الاستفادة من خواص جلد سمك القرش في صناعة ورق الزجاج من أجل التلميع، وفي صنع لباس السباحة الرياضي [5].
  • المحاكاة و الإيحاء من زعنفة الحوت، من أجل صنع مراوح هوائية ذات طاقات متجددة مستمدة من طاقة الرياح و مستوحاة من زعانف الحوت [5].
  • الحساسات الشعرية الناعمة المستوحاة من الصرصور  (الجندب الأميركي).
  • قوة و متانة منقار طائر التوكان ذو الوزن الخفيف.
  • تحديد المدى بواسطة طائر الخفاش عن طريق ظاهرة الصدى (Echolocation). عبارة عن أمواج فوق صوتية يرسلها كلاً من الخفاش و الدلفين من أجل تحديد أماكن تواجد الأشياء. تستخدم في الأنظمة الرادارية [11].
  • خيوط العنكبوت عبارة عن ألياف قوية غير ذوابة و خفيفة و مستمرة و مقاومة للمطر و الريح و ضوء الشمس و قد تم استثمار ومحاكاة هذه الخاصية في التكنولوجيا النانوية بما يسمى بجهاز الغزل الكهربائي من أجل صنع ألياف قوية وناعمة [3]. ينتج جهاز الغزل الكهربائي ألياف نانوية التي تستخدم في العديد من التطبيقات الهامة منها الفلاتر والمرشحات [12].
  • تطبيقات مستوحاة من الطبيعة الحيوية و الفيزيولوجية لجسم الانسان مثل الحساسات الحيوية حيث يتم تقليد الأنف و اللسان البشري من خلال مايسمى بالأنوف الإلكترونيةالتي تعمل كحساس في مجال ضبط البيئة المحيطة والمراقبة النوعية في حقول معالجة الغذاء [3]. وفي تحليل الأعراض التي يعاني منها المريض بل بتحسس العوامل الممرضة في جسم المريض ودمه [13] .أو ما يسمى اللسان الإلكتروني في التعرض للمركبات الخطرة وتلوث البيئة [3]  .وفي مجال العضلات الإصطناعية التي تحاكي الطبيعية  المصنوعة من مواد بوليميرية فعالة كهربائياً [3] .

 

وللأهمية العلمية لبعض التطبيقات سوف أقوم بدراسة علمية مبسطة لآلية عمل خواص هذه الكائنات و محاكاتها على أرض الواقع.

ميكانيزما الإلتصاق و شرح الآلية الفيزيائية

كما هو الحال في خلايا بشرة الجلد تبدي ورقة زهرة اللوتس  تجعدات (ثنيات) و بلورات شمعية جليدية فوفانية epicuticular wax crystals بارزة من سطح الورقة مسببة في خشونة سطحية على المقاييس الميكروية، و بما إن التصاق الماء إلى الهواء هو أقل من التصاق الماء إلى الأجسام الصلبة، فإن السطوح الخشنة تميل إلى تحفيض قوى الإلتصاق على قطيرات الماء، لأن الهواء المحجوز في الفراغ البيني للسطح الخشن يسبب في تخيفض مساحة التماس بين (السائل – الصلب). وهذا يسمح بتجاذب ذاتي  لقطرة الماء، وعندئذ تميل إلى أن تأخذ شكل الكرة المكتمل (بمعنى آخر غير مفلطح). وبالتالي فإن الأوساخ على سطح الورقة تلتصق إلى قطيرات الماء وذلك بسبب الإلتصاق الطبيعي بين الماء و الأجسام الصلبة و بسبب أن التماس مع سطح الورقة (قوى الإلتصاق) يخفض بما يزيد عن 95% وذلك بسبب الطبيعة التبوغرافية الميكروية للورقة. و عندئذ بسبب قوة النسيم العابرة فإن جزيئات الماء تتدحرج بعيداً عن سطح الورقة جاذبة معها الأوساخ و بالتالي تنظيف ذاتي من دون استخدام أي طاقة تنظيف. طبقت هذه الطريقة في صناعة الأقمشة والزجاج [14].

استطاعت الطبيعة أن تحاكي العديد من الإبتكارات  في كافة المجالات العلمية. إحدى هذه الإبتكارات استوحت من أقدام أبو أبريص الذي يتميز بقدرته على تسلق الجدران من خلال استخدام مخالبه أو عيارة عن مواد لاصقة، حيث يكون بمقدوره الإلتصاق إلى سطوح ناعمة بواسطة الإلتصاق الجاف و الذي لا يتطلب طاقة من أجل التثبيت على الحائط [7].هذه القوة الإلتصاقية الجافة تأتي من قوى التماس مثل قوى فاندرلفالس بين المواد المتلامسة [7،5].

قوة ومتانة منقار طائر التوكان ذو الوزن الخفيف

المنقار عبارة عن هواء مسترطب  يمتلك منطقة مجوفة و التي في مقدمتها تكون الإجهادات مهملة، و بما أن مقدمة المنقار عبارة عن مادة حاضنة  لألياف عظمية سيللوزية قاسية و التي يبدو وكأنها  كانت مغموسة في داخل محلول صابوني و من ثم جففت مولدة أغشية تشبه الطبل [5,10] متوضعة على شكل صندويش بين الطبقات الخارجية لبروتين الكيراتين والذي يعتبر من المكونات الأساسية للشعر وأظافر اليد [10]. و النتيجة النهائية عبارة عن مادة رغوية صلبة من الخلايا المعلقة بالهواء و التي تعطي متانة وقساوة إضافية للثتي [10,5]. وتشبه هذه البنية بالبيت المغطى بسقوف من الألواح الخشبية، حيث المادة الرغوية تكون مغطاة برقاقات من الكيراتين المتداخلة والتي تكون مغراة مع بعضها البعض لإنتاج الصفائح [10].

ما هي العلاقة بين قوة منقار طائر التوكان مع علم محاكاة الطبيعة ؟

قبل أن أدخل في التفاصيل الدقيقة من أجل الإجابة عن هذا السؤال الهام لا بد لي أولاً من التطرق إلى فكرة بسيطة لها علاقة علمية بشكل أوآخر مع إجابتي هذه كل العاملين و الباحثين في حقل المواد المركبة يعلم بأنه من إحدى الأهداف الأساسية لصنع مادة مركبة هو الحصول على مادة متينة ذات مواصفات ميكانيكية و صناعية عالية وقد ركزت على هذا المصطلح العلمي و ذلك لأهميته الكبيرة في علم المواد المركبة حيث كما شرحت سابقاً في مقدمة هذه المقالة إن كان القرن العشرين عصر الحاسوب فإن القرن الواحد والعشرون سيكون عصر المواد النانوية والمركبة وعلم محاكاة الطبيعة مع مراعاة الترتيب حسب الأهمية التطبيقية للعلم. وبالتالي نجد أن المواد المتينة تقوم بحرف الشقوق والتصدعات وذلك بإقامة موانع متعددة في طريقها وكما أنها تمنع الشقوق من التقدم في خط مستقيم. والكثير من المواد في الطبيعة تستخدم إستراتيجيات متنوعة وذلك من أجل منع إنجاز هذه النتيجة. إحدى هذه الإستراتيجيات تكون من خلال إنضمام ألياف الكولاجين المرنة أو المطوطة (Stretchy) في المعادن الهشة.

وطرق أخرى باستخدام السطح البيني بين طبقات المواد من أجل خلق إعاقة في طريق الشقوق أو التصدعات. إن الحيوانات قد طورت من متانة البنى علاوة على أنها خفيفة الوزن و ذلك بما ينسجم و يتلاءم مع طبيعة حركتها، و بما فيها حركة الطيران. عند التفكير العميق و العلمي الدقيق بريش الطائر وبمنقار الطائر نجد أن هذه البنى تكون مصنوعة من مواد بحيث أنها لا تنثني مهما كانت خفيفة. و أغلب هذه المواد تكون ذو بنية تشبه الأنبوب مع نصف قطر كبير نوعاً ما. و لكن عند ازدياد نصف القطر إلى حجم معين فإنها ومن المحتمل أن تبعج. ومن أجل زيادة مقاومة الإنبعاج تملأ هذه الأنابيب مع مواد شبيهة بالرغوية كما في مثالنا السابق [10]. حيث أن المواد المركبة الحيوية الموجودة  في منقار طائر التوكان استطاعت و بامتياز و بكل جدارة علمية و تطبيقية أن تحاكي و تستوحي تصميم الطائرات ومركبات العجلات فائقة الخفة ultra-light [10]. وهذا هو تماماً التجسيد الرائع والجذاب لعلم محاكاة الطبيعة من خلال تصنيع مواد متينة وخفيفية في آن واحد وذو تطبيقات صناعية هامة.

أهمية علم محاكاة الطبيعة في التطبيقات الفضائية

يمكننا أن نتخيل عضلات اصطناعية قوية و متينة و ذلك بالإعتماد على المواد البوليميرية الذكية الفعالة كهربائياً والتي سوف تمكننا في السنوات القادمة من إنتاج روبوتات متعددة الأرجل  ومحاكاة حيوياً  بحيث أنها تركض بسرعة الشيتا وهو نوع من القرود أو حتى بسرعة الفهدة و تحمل أوزاناً مثل الحصان وبإمكانها التسلق لمنحدرات شديدة مثل أبو برص و تغير من شكلها مثل الأخطبوط  و تطير مثل الطيور و تحفر القنوات مثل السنجاب، و ذلك بهدف اكتشاف الكواكب في الكون و تقودنا إلى رحلات فضائية مستقبلية. من الميزات الهامة لهذه الروبوتات بأنه يمكنها أن تعمل في الظروف البيئية القاسية للفضاء و بالتالي العمل كبديل صناعي للإنسان  و ذلك في ظروف خطرة جداً على الكائن البشري. و بشكل عام توجد الكثير من المتطلبات و التحديات التي تكون مترافقة مع الظروف الصعبة في الفضاء لذلك لابد لنا من إيجاد حلول موثوقة و على أسس علمية ألا وهي إنتاج عجنات صغيرة small batches. تزودنا تلك العجنات بوسائل هامة من أجل إثارة الفكرة و وضعها موضع التجريب ترافقاً مع تطوير الأجهزة و المشغلات الحديثة. إن تطوير الروبوتات ذات الأرجل يعتمد على التقدم العلمي و التطور في مجال العلوم البوليميرية الفعالة كهربائياً من خلال زيادة قوتها مع قيمة أكبر للإزاحات النانجة. ومن إحدى النواتج العلمية الرائعة لعلم محاكاة الطبيعية  في المجال الخدمي للفضاء استخدام البوليميرات الفعالة كهربائياً من أجل صنع يد اصطناعية تحاكي اليد البيولوجية الطبيعية، و ذلك من خلال صنع ذراع روبوتي كان قد ملأ بواسطة المشغلات من المواد البوليميرية المذكورة آنفاً و ذلك بالإعتماد على مطاط عازل ملفوف يعمل كمشغل خطي.

وبهدف تقليل الإجراءات الجراحية في الرحلات الفضائية، سنكون بحاجة إلى الإمكانات التي تمتلكها الروبوتات. كما ساهم الإزدياد الطبي المتزايد للروبوتات في تخفيض معدل الوقيات بعد العمليات الجراحية، وسرعة استعادة للصحة، و مشاكل و مضاعفات أقل . المثال النموذجي للروبوتات المستخدمة في العمليات الجراحية هو: "Vinci surgical system" الذي أصبح بمثابة أداة قياسية في زيادة عدد المشافي على مستوى العالم. لقد تم وضع تصميم حديث للروبوتات المستخدمة في العمليات الجراحية حيث تم تطويره و ذلك على شكل ذراع روبوتيه أخطبوطية مع درجات متعددة من حرية المجسات المزودة مع الأدوات الجراحية. من أجل إنجاز مثل هذه المهمة. فقد تم استخدام المواد البوليميرية الفعالة كهربائياً كمشغلات والموائع الكهرولزجة (و هي عبارة عن موائع تبدي ازدياد في لزوجة المادة عندما تتعرض لحقل كهربائي أعلى والتجاوب يكون سريع نسبياً بالميلي ثانية) من أجل التحكم بقساوة الذراع الروبوتي المرن، و يمكن أن تعمل عند التماس و التلامس مع الأشياء. تمتلك المادة البوليميرية الفعالة كهربائياً المكونة لهذه الأداة الجراحية شكل أسطواني و هي مصنوعة من مادة مطاطية عازلة والتي أبدت تشوه (انفعال) تشغيل بمقدار 380% [3].

الخاتمة

من خلال ما قد عرض من دراستنا البحثية السابقة المبسطة  نستنبط الفوائد البراقة لعلم محاكاة الطبيعة مجسدة في العديد من التطبيقات الهامة ضامة الألياف الأقوى، المواد متعددة الوظائف، التطبيقات الصناعية المبتكرة من روح الطبيعة  والروبوتات البارعة ...الخ من التطبيقات الهامة [3]. كما وجدنا بأن الدافع الأساسي من المواد المستوحاة من الطبيعة و المحاكاة بشكل بيولوجي هو الوصول إلى منهجية جديدة بشكل كلي من أجل تصميم مواد بوليميرية صنعية ومستوحاة من الطبيعة مع خواص ميكانيكية قابلة للتجاوب مع المحفز الخارجي  مسببة تغيرات شكلية قابلة للعكس و التي تطبق في مجال الروبوتات و المزروعات الطبية [1]. فهل خيالنا العلمي الذي أوصلنا في يوم من الأيام إلى تطوير روبوتات نانويّة على شكل جسيمات نانوية مغناطيسية، قادرة على تجاوز حدود حاجز ( دم-دماغ) و فتحه .حيث يتكون حاجز (دم - دماغ) من الشعيرات الدموية المحاطة بشبكة من الخلايا الدبقية و التي تسمى بالخلايا النجمية .يسمح الحاجز بمرور مواد معينة مثل (الماء، الأيونات والغلوكوز) من الدم إلى السوائل ( الدماغية –النخاعية ) بينما يغلق في وجه الجسيمات الأكبر. بعد أن كان عائقاً بوجه العديد من الأدوية المعالجة لكثير من الأمراض الدماغية منها السرطان و الألزهايمر ..الخ، سيكون (الخيال العلمي) قادر على الوصول إلى  مخلوق روبوتي  أو كائن اصطناعي أو ماشابه ذلك !و على مستوى عالي من الدقة والتكنولوجيا بحيث بإمكانه القيام بوظائف متعددة في آن واحد (يطير مثل الطير، يعدو مثل الفهد، سباح ماهر مثل الدلفين، و له قدرة على المناورة و الخداع والمناورة مثل السحلية) في يوم من الأيام.

ذلك يجب علينا أن لاننسى أهمية استخدام علوم البوليميرات في علم محاكاة الطبيعة و ذلك من خلال الأمثلة التي ذكرناها سابقاً في صنع عضلة إصطناعية تحاكي عمل اليد البشرية أو في مجالات أخرى كثيرة وهامة تكون رابطة بين كلاً من علوم محاكاة الطبيعة و الأحياء و فلسفة هذين العلمين لتقدم لنا نظرة صحيحة وسليمة من أجل وضعهم موضع التطبيق  العلمي السليم . وهكذا نجد بأن البشرية قد تعلمت كثيراً من الطبيعة و النتائج كانت قد ساعدت على بقاء الأجيال والإستمرار من أجل مستقبل دائم وآمن . إن ثورة الطبيعة قادتنا إلى تقديم العديد من الآليات البيولوجية الفعالة . أرشفت الطبيعة جميع الحلول من خلال ثورتها وذلك في جينات المخلوقات الحية من أجل تنظيم الحياة حولها .تقدم آليات محاكاة الطبيعة العديد من الإمكانيات الضخمة من أجل تطوير حياتنا و أدواتنا .لقد زودتنا بنماذج من أجل بناء الأجهزة والعمليات والآليات المصنوعة من قبل الإنسان . وهي مرشدنا في تحديد صلاحياتنا للابتكار من حيث الأداء والتحملية و تكاملية عملها.

 والأهم لتظهر لنا فكرة أساسية غابت عن أذهان الكثير من العلماء الذين انجروا وراء هذه التكنولوجيا المتقدمة التي خدعتهم ليطوروا بها و ليرموا وراء ظهورهم بالطبيعة المعطاء بكل خيراتها و حتى بعلمها و لتعطي الكثير الكثير من هؤلاء دروساً بل وستبقى تعطيهم الدروس تلو الآخر لتكون لنا المعلم الأول ولتثبت بأن كل هذه النهضة العلمية التي يتشدقون بها تعود بأصولها الحقيقية إلى ما يسمى بعلم محاكاة الطبيعة والتي بنفسي أتشرف و أنحني لقدراتها الخلاقة و المبدعة ولأقدم هذه المقالة المتواضعة لأبناء و طننا العربي لعلى وعسى أن تكون بداية حقيقية للعمل بهذا العلم المبدع . أخيراً و ليس آخراً الإيحاء من الطبيعة سوف يستمر من أجل إنجاز المزيد من التطورات التكنولوجية في كل مظاهر حياتنا اليومية. إن بعض الحلول التي تعتبر من محض الخيال العلمي في اللحظة الراهنة بسبب سوء فهمنا للظواهر الطبيعية ستصبح في يوم من الأيام حقيقة راهنة بعد تطوير قدرات فهمنا و حبنا للطبيعة المعطاء [3].

 

قائمة بأسماء المراجع العلمية باللغة العربية و الإنكليزية

  • Olugbenga Solomon Bello, Kayode Adesina Adegoke,Rhoda Oyeladun Oyewole. Biomimetic Materials in OurWorld.
  • Department of Pure and Applied Chemistry, Ladoke Akintola University of Technology. IOSR Journal of Applied Chemistry (IOSR-JAC). (Sep. – Oct. 2013).
  • MikkelHolmSørensen, The Genealogyof Biomimetics :Halfa Century’s Quest forDynamicIT, ITUniversity of Copenhagen, Denmark, Konrad LorenzInstituteforEvolution and Cognition Research.
  • Yoseph Bar-Cohen, Biomimetics-using nature to inspire human innovation, Jet Propulsion Lab, California Institute of Technology, Online atstacks.iop.org/BB/1/P1 , 27 April 2006.
  • Adrian B. Mann, Rajesh R. Naik, Hugh C. DeLong, Kenneth H. Sandhage, BIOMIMETIC AND BIO-ENABLED MATERIALS SCIENCE  AND ENGINEERING, Rutgers University, Air Force Research Laboratory, Wright-Patterson Air Force Bas, Air Force Office of Scientific Research, Arlington, Georgia Institute of Technology, Atlanta, 2008 Materials Research Society.
  • http://nanolab.me.cmu.edu/projects/geckohair/ nanorobotic , lab.
  • Heather G. Silverman, Francisco F. Roberto, Introduction to Biological Adhesion, Biological Systems Department, Idaho National Laboratory, Idaho Falls, Idaho 83415 USA , Marine Biotechnology (New York, N.y.), 8 November 2007.
  • أحمد عبد الكريم، دراسة أعدت لنيل درجة الماجستير في علوم و هندسة المواد اختصاص تكنولوجيا البوليميرات بعنوان، تشكيل ألياف نانوية باستعمال تقنية الغزل الكهربائي. المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجية قسم الفيزياء.
  • كتاب بعنوان التقانة النانوية. ترجمة الدكتور حاتم النجدي، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم و التقنية.

 

البريد الكاتب الالكتروني: bassam7541@hotmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

3 التعليقات

  • وليد بوغود15 أبريل, 201808:19 م

    إحاطة علم الجمال بعلم محاكات الطبيعة من الناحية التطبيقية .

    لقد لقيت ما يشفي غاليل المعرفة حول ما هي المحاكات ؟ كيف يمكن ان احاكي الطبيعة ؟ و إني إقتربت كثيرا عند ربط المفهوم بأطرافه المتفرعة التي تعبر عنه بالواحد ، ولا شك في ان العلوم تقتنصه لإغناء الإكتشاف و القدرة على التفسير و رسم ما نواجهه في الطبيعة . لكن صديقي لم أرى أثر لعلم الجمال بإعتباره قديم قبل القرن مع اليونان و حديثاً مع سارتر و نيتشه وغيرهم اليوم . إذ كان من الممكن محولة منكم في البحث العلمي-الجمالي و الفني ، يمكن من ذالك فهم المحاكات بإهتبارها أولية لقيام الجمال و الفن . شكراً . وليد بوغود Envoyé de mon iPhone

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • hamza rhouati15 مارس, 201812:46 ص

    تصحيح

    هو عالم ذكر وليس أنثى على حد علمي Otto Herbert Schmitt

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • ARSCO 15 مارس, 2018 10:35 ص

    شكرا على التصحيح

    شكرا على التنبيه لهذا الخطأ الغير مقصود، وقد تم التعديل، شكرا

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك