للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

تقنية جديدة تبشر بثورة زراعية مرتقبة في المملكة العربية السعودية

رمال طاردة للماء تقلل من هدر المياه

  • الكاتب : د. طارق قابيل

    أستاذ التقنية الحيوية المساعد/جامعة الباحة - جامعة القاهرة

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    03:32 ص

  • تاريخ النشر

    26 مايو 2019

أحد تحديات زراعة الغذاء في المناخ الحار والجاف هو أن المياه تميل إلى التبخر، ولذلك يبحث علماء في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (KAUST) في مدينة ثول بالمملكة العربية السعودية، عن طرق تقليل كمية المياه المفقودة من الرمال.

قام فريق بحثي مشترك مع جامعة الملك عبد العزيز مؤخراً بجني محاصيل تمت زراعتها باستخدام رمال طاردة للماء تعتمد على ظاهرة الهايدروفوبيا (كره الماء). وقام طالب الدكتوراه أدير غالو جونيور بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، على مدى العامين الماضيين، مع فريق من المساعدين، بزراعة وتتبع نمو استهلاك المياه ومحاصيل مجموعة من النباتات بطريقة منهجية. 

واختبر الفريق بالفعل كلاً من زيادة المحاصيل مع ثبات استهلاك المياه، وخفض استهلاك المياه مع ثبات المنتج المحصولي. وأوحت النتائج الأولية التي توصل إليها الفريق بمضاعفة العائد تقريباً مع ثبات استهلاك المياه. فيما لا يزال اختبار الحد من استهلاك المياه مستمراً.

وتبشر هذه النتائج الحديثة بثورة زراعية مرتقبة في المملكة العربية السعودية؛ حيث كانت الزراعة ذات طابع تقليدي، وتعتمد على زراعة الكفاف حتى السبعينيات من القرن المنصرم نظراً لأن مستويات هطول الأمطار في المملكة من أدنى مستويات هطول الأمطار في العالم (أقل من 100 ملليمتر في السنة في معظم المناطق). 

ومع نمو ثروة البلد بفضل عائدات النفط، فقد طورت قطاعاً زراعياً حديثاً يعتمد على الري بالمياه العذبة وأصبح هذا القطاع مصدراً للمنتجات الزراعية مثل القمح والتمر. ولكن المملكة مازالت تستورد 80% من احتياجاتها الغذائية من الخارج، مما يجعلها المستورد الرئيس للغذاء في الشرق الأوسط. وتمثل إداره توفير المياه أحدى الأولويات في المملكة العربية السعودية حالياً.

وقد بدأ البروفيسور هيمانشو ميشرا، الأستاذ المساعد في العلوم والهندسة البيئية بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في تعليقه على البحث لقطاع الأخبار بموقع الجامعة: "رحلة التفكير بطرق لتوفير المياه في القطاع الزراعي في البيئات القاحلة مثل شبه الجزيرة العربية، باستخدام مواد رخيصة ومتوفّرة بعد مناقشة مع أحد زملاؤه بالجامعة أكدت أن الزراعة هي المستهلك الأكبر للمياه العذبة في العالم، وهنا قلت لنفسي: "إذا كنت أريد أن أحدث تأثيراً كبيراً في الأمن المائي، كل ما يجب أن أفعله هو توفير خمسة بالمئة من مياه الزراعة. وهذا سيكون مفيد جداً".

وظلت هذه الفكرة تلح على تفكيره، حتى قام ميشرا بالفعل بالمشاركة مع تلميذه طالب الدكتوراه أدير جالو جونيور حلاً جذرياً لهذه المشكلة عن طريق تطوير رمال طاردة للماء (Hydrophobic Sand). 

رمال فائقة الكراهية للماء 
تعتمد هذه الفكرة على ظاهرة الهايدروفوبيا (طرد الماء)، وهي خاصية فيزيائية لمركب يفضّل بشدّة الارتباط مع الجزيئات المحايدة نظراً لطبيعته غير القطبية. وأكبر مثال لهذه الظاهرة عندما نسكب قليلاً من الماء على الزيت، نجد أن جزيئات الزيت لا تختلط مع جزيئات الماء، وبالتالي تبقى منفصلة بشكل واضح.

طور فريق ميشرا نوعاً من الرمال فائقة الكراهية للماء (Superhydrophobic Sand)، وباستخدامها على سطح التربة، فإنه يمنع المياه من التبخر، مما يمكن من تحسين كميه المغذيات وتحكم النباتات في درجة الحرارة في المناطق القاحلة.

ويشرح ميشرا المبدأ الطبيعي للفكرة بقوله: "انظر إلى أي ورقة، أي زهرة، أي حشرة صغيرة. لديها جميعاً كل الاستراتيجيات المتطورة لعدم البلل. وعادةً ما يكون الأمر بسيطاً جدًا. لديها طبقة خشنة شمعية. هذا المزيج يجعلها " كارهة للماء": إذا سقطت عليها قطره من الماء، فإنها ترتد. "

يقول ميشرا: "بدأنا بالرمل وبعض المواد الكيميائية عالية النقاء وعملت بشكل جيد"... "ثم فكرنا أننا يمكن أن نجعل العملية أرخص بكثير باستخدام شمع البارافين. ويتم تطبيق الرمل الخاص ببساطة كطبقة من المهاد (النشارة)، سمكها حوالي 5 ملليمتر (0.2 بوصة). وبعد ذلك وقع اختيار ميشرا، وجالو جونيور على مجموعة نباتات تشمل الشعير والطماطم. وبدأوا العمل في 2015 في المستنبتات الزجاجية في الجامعة وسرعان ما انتقلوا، بعد دورة زراعة واحدة، إلى اختبار حقلي ميداني في الأراضي الزراعية بالقرب من قرية "هدى الشام" على بعد 20 كيلومتراً من مدينة جدة السعودية.

ويضيف ميشرا: "يوجد الكثير من الرمال في المملكة العربية السعودية، فضلاً عن احتياطيات بترولية كبيرة، ولهذا فإن الشمع، الذي يعد منتجاً ثانوياً لتكرير النفط، يجب أن يكون وفيراً أيضاً. لذا، فماذا لو أخذنا الرمال، التي هي مجانية، ووضعنا عليها مقادير نانوية من الشمع كطلاء؟".

ويقول طالب الدكتوراه جالو جونيور في تصريحه لـكاتب المقال: "في المراحل المبكرة، عندما تنكشف التربة، تفقد الكثير من الماء جرّاء التبخر. هذا مجرد ماء مهدر لأن النبات لا يستخدمه للنمو أو لضبط حرارته".

ولا يعد إيقاف تبخر الماء في البيئات الزراعية مفهوماً مبتكراً. ففي العالم الغربي يتم إنتاج نحو خمسة ملايين طن متري من البلاستيك سنوياً لأغراض التغطية. وبعد الحصاد، تمدّ هذه اللفائف من الأغطية البلاستيكية التي، برأي ميشرا، "مشكلة بيئيةٌ كبرى". 

وأضاف جالو جونيور: "في المناطق الجافة والحارة كالسعودية، تصل حصة الزراعة إلى نحو ستين أو سبعين بالمئة من المياه العذبة. وتصل الكمية إلى آلاف الكيلومترات المكعبة، وهي كمية هائلة من المياه".

تعاون ميشرا مع خبراء زراعيين في الجامعة لإجراء تجارب ميدانية على مدار العامين الماضيين. والنتائج الأولية واعدة وفقا لأدير جالو طالب الدكتوراه، وعضو فريق ميشرا البحث الذي يقول: "بدأنا بالطماطم والشعير وكانت النتائج مؤثرة للغاية".. و "في الأساس، تضاعف الإنتاج لنفس كمية المياه".

بالإضافة إلى كونها رخيصة نسبياً في الإنتاج، يمكن تطبيق هذا المنتج يدوياً، مما يعني أنه يمكن أن يكون خياراً قابلا للتطبيق لصغار المزارعين في الأماكن الصحراوية. وقد تم تقديم طلب الحصول على براءة اختراع، ويرى الفريق أن الرمل الطارد للماء ليس مجرّد حل جيد، ولكنه أيضاً زهيد التكلفة وفي متناول المزارعين في مناطق العالم شبه القاحلة والقاحلة.
 


المصادر


 

البريد الإلكتروني للكاتب: tarekkapiel@hotmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك