للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

أمراض مُعدية عائدة أو قد تعود

الدّرَنْ (السل الرئوي)

  • أ. د. محمد نورين بن أحمد الأهدل

    أستاذ وعالم أبحاث رئيس، علم الأحياء الدقيقة والمناعة/مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    10:46 ص

  • تاريخ النشر

    09 سبتمبر 2020

مقدمة

مرض الدَّرَنْ هو مرض ينتقل عن طريق الهواء من شخص مريض لشخص سليم (شكل 1) ، يحدث في غالبيته في الرئة ، ولذلك من أسمائه السل الرئوي [1] ، ولكن البكتيريا المسببة له قد تتواجد في مواقع أخرى في الجسم، مسببةً ما يُدعي بـ "درن خارج الرئة" أو "الدرن اللارئوي" (شكل 2) [2]، وتسمى البكتيريا المسببة للدرن: مايكوباكتيريوم توبركلوسيس Mycobacterium tuberculosis، وهي المسبب الأساسي لهذا المرض رغم وجود غيرها من نفس الجنس، وليس كل من تدخل هذه البكتيريا في جسده يُصاب بالمرض النّشِط، فقد يصبح مرضاً كامنا غير مُعدي، ويتـواجد هذا المرض في أقـطار كثيرة ودول مختلفة. وبسبب أهميَّة الدرَن فإن منظمة الصحة العالمية خصصت له يوماً في كل عام وهو الرابع والعشرين من شهر مارس لكي يتذكّر جميع الناس بمن في ذلك الباحثون أهمية هذا المرض، حيث أنه أصبح منتشراً في العالم بشكل مكثّف بعد أن كان قليل الحدوث. ولعلَّ من أسباب ذلك زيادة عدد السكان وزيادة أعداد المُصابين بقلة المناعة (بما في ذلك أولئك الذين يتعالجون من الأمراض المزمنة مثل السرطان ومرضى فيروس الإيدز). ورغم أن هناك أدوية متنوعة لهذا المرض إلا إن البكتيريا أظهرت لها مقاومة غير مسبوقة في السنين الأخيرة، ولذلك فإن العلاج من هذا المرض يتطلب وقتاً لا يقل عن ستة أشهر، وإذا لم يُعالج بطريقةٍ سليمة فقد يصبح مرضاً قاتلا.

 

المرض وأعراضه وطرق فحصه

كما ذكرنا في المقدمة أن المسبب الأساسي هو بكتيريا مسمّاه مايكوباكتيريوم توبركلوسيس، تتبع لعائلة مايكوباكتيرييسي، وهي بكتيريا هوائية، إلا أن هناك أنواعاً أخرى من نفس الجنس قد تسبب هذا المرض، ومن أهمها مايكوباكتيريوم كانساسياي Mycobacterium kansasii و مايكوباكتيريوم بوفيس Mycobacterium bovis، وكلتاهما مع آخرين يُسَمُّون بالــــ "مايكوبكتيريا الغير دَرنيَّة" أو المُتَفَطِّرات اللاسُلّية كما يحلو لبعض العلماء تسميتها، وجميعها بكتيريا عَصَويَّة الشكل وتُدعى "العصويّات سريعة التَّحمُّض" ويتم تلوينها تحت المجهر العادي بصبغة زيل – نيلسين، حيث تبدو أقرب ما يكون إلى اللون الأحمر، وتنمو هذه البكتيريا ببطء شديد إلى درجة أن المرض قد لا تبدو أعراضه إلا بعد مضي ستة أشهر أو أكثر من الإصابة. وتشمل أعراض مرض الدرن آلام في الصدر ووجود سعال وخروج دم مع السعال في الحالات الشديدة مع حمّى وتَعرُّق وقشعريرة وفقدان للوزن مع الإحساس بإرهاق وتعب جسدي (شكل 3) [3].  وتشمل الفحوصات أشعة للصدر ومزرعة للبصاق والبلغم مع صبغة الميكروب الذي يظهر في المزرعة (إن وجد)، مع ملاحظة أن المزرعة قد تنتظر إلى ثمانية أسابيع قبل أن يُقال أنّها سلبية. وفي الحالات النشطة يمكن أن تتواجد البكتيريا في البلغم بعد عملية الصبغ، ثم يُجرى اختبار التوبركولين الجلدي أو اختبار خروج إنترقيرون قاما، وهذه اختبارات مناعية، وتُجرى اختبارات البحث عن مورثات في الأحماض النووية للبكتيريا فيما لو توفرت. وتعتبر الخلايا المناعية الأكولة (ماكروفاجز) والخلايا التائية من أهم وسائل دفاع الجسم البشري ضد هذه البكتيريا.

العلاج والوقاية

لكون المسبب بكتيريا فيتم علاج أمراض الدرن بالمضادات الحيوية. ومن المهم أن يأخذ المريض العلاج كاملا وكما وُصِفَ له بالضبط، لأنه إن لم يتبع التعليمات فلن يتم قتل البكتيريا بشكل سليم، وقد تُصبح مقاومة جداً لهذه المضادات الحيوية العلاجية [4]. وهناك عدة أساليب لعلاج الدرن، فيمكن معالجة الدرن النشط لمدة تصل إلى تسعة أشهر بمجموعة من العقاقير أشهرها الآيزونيازيد والريفامبين والإيثامبيوتول والبايرازينامايد، وهنا يعتمد الأسلوب أو النمط على ما يقرره الطبيب بناء على معطيات حالة المريض. ويمكن معالجة الدرن الكامن بأحد أو أي مزيج من الآيزونيازيد والريفامبين والريفابينتين وأيضا بناء على معطيات حالة المريض التي يراها الطبيب [5]. ومعالجة مرضى الدرن اللارئوي تكـون بالمثل ولكن بنـمط أو أسلوب مختلف قليلا [6]. وإذا كانت البكتيريا من النوع المُقاوم للعلاج فقد يُعطي الطبيب أدوية إضافية أخرى بالإضافة إلى تمديد مدة العلاج التي قد تصل إلى ثلاثين شهرا.

وللوقاية من المرض يجب أخذ الحيطة والحذر من الاختلاط بالمرضى، وخاصة أولئك الذين لديهم مرض نشط في كل مكان في الحل والترحال. والوقاية ضرورية جدا لأولئك الذين لديهم أمراض مزمنة مثل السكر والسرطان وأمراض الاعتلال المناعي أو أمراض سارية في الجهاز التنفسي أو أمراض سارية أو مزمنة تقلل المناعة مثل الإيدز [8].

لماذا الاهتمام الحالي؟

في ظل جائحة كوفيد-19 والتي تصيب الجهاز التنفسي وكذلك في ظل انتشار مرض نقص المناعة المُكتسَب والذي يتسبب في نقص المناعة، يزداد الاهتمام بالأمراض الأخرى التي تصيب الجهاز التنفسي والجهاز المناعي، فهناك مرضى بالدرن حصلت لهم عدوى بالكوفيد-19 [7]، وهناك مرضى بالإيدز حصلت لهم عدوى بالدرن كما هو معروف منذ سنوات [8]. ومحاولات علاج كوفيد-19 تشمل استخدام بعض العقاقير التي تُثبِط المناعة مما قد يُفاقم صعوبة وضع المريض بالدرن أو الإيدز، ويحتاجُ إلى انتباهٍ خاص.

اللقاح

بي سي جي Bacille Calmette-Guérin (BCG) هو التطعيم الذي يُعطي للحماية النسبية من مرض الدرن [10]، وعادةً ما يُعطى لحديثي الولادة والأطفال في كثير من دول العالم التي يكون بها هذا المرض منتشرا، ولكنه لا يُعطي حمايةً مُطلقة من المرض عند البالغين. وفي بعض الدراسات الحديثة، يُعتقد أنه يُحَفِّز الجهاز المناعي وبالتالي قد يكون له بعض التأثير للحماية من كوفيد-19 [9]. ويتكوَّن اللقاح من بكتيريا مُضَعَّفَة من سلالات بكتيرية مقاربة لتلك التي تغزو الإنسان وبالتحديد مايكوباكتيريوم بوفيس التي تصيب البقر والتي لا تُحدِث مرضاً في الأشخاص الأصحّاء.


المراجع

  1. Pezzella AT. (2019) History of Pulmonary Tuberculosis. Thorac Surg Clin 29: 1-17. 
  2. Rodriguez-Takeuchi SY, Renjifo ME, Medina FJ. (2019) Extrapulmonary Tuberculosis: Pathophysiology and Imaging Findings. Radiographics 39: 2023-2037.
  3. Furin J, Cox H, Pai M. (2019) Tuberculosis. Lancet 393: 1642-1656. 
  4. Churchyard G, Kim P, Shah NS, et al. (2017) What We Know About Tuberculosis Transmission: An Overview. J Infect Dis 216(suppl-6): S629-S635.
  5. Glaziou P, Floyd K, Raviglione MC. (2018) Global Epidemiology of Tuberculosis. Semin Respir Crit Care Med 39: 271-285. 
  6. Jørstad MD, Dyrhol-Riise AM, Aßmus J,  et al. (2019) Evaluation of treatment response in extrapulmonary tuberculosis in a low-resource setting. BMC Infect Dis 19: 426. doi: 10.1186/s12879-019-4034-z.
  7. Tadolini M, Codecasa LR, Garcia-Garcia J-M, et al. (2020) Active tuberculosis, sequele and COVID-19 co-infection: first cohort of 49 cases. Eur Respir J 56: 2001398. doi: 10.1183/13993003.01398-2020
  8. Bell LCK, Noursadeghi M. (2018) Pathogenesis of HIV-1 and Mycobacterium tuberculosis co-infection. Nat Rev Microbiol 16: 80-90.
  9. Neill LAJ, Netea MG. (2020) BCG-induced trained immunity: can it offer protection against COVID-19? Nat Rev Immunol 20: 335-337. 
  10. Luca S, Mihaescu T. (2013) History of BCG Vaccine. Maedica (Buchar) 8: 53-58

 

 

 

** أ.د. محمد نورين بن أحمد الأهدل
    أستاذ وعالم أبحاث رئيس، علم الأحياء الدقيقة والمناعة
    استشاري علوم المناعة
    مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض
    المملكة العربية السعودية



البريد الإلكتروني للكاتب: profahdal@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك