للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

علاج لسرطان البروستاتا قد يحمي الرجال من فيروس كورونا أيضا

  • الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4.5 / 5 )

  • الوقت

    03:44 ص

  • تاريخ النشر

    13 مايو 2020

الكلمات المفتاحية :

وجدت دراسة علمية جديدة أجريت على أكثر من 4500 شخصا من جنس الذكور في منطقة فينيتو بإيطاليا أن أولئك الذين كانوا يعالجون من سرطان البروستاتا بعلاجات الحرمان من الأندروجينAndrogen-deprivation therapies (ADT)  كانوا أقل عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وإذا كانوا مصابين، يكون المرض أقل حدة.

يقول مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة السرطان الرائدة Annals of Oncology في السادس من أيار مايو الجاري 2020، إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين يبدو أنه يحمي الرجال من عدوى الفيروس.

وجد باحثون إيطاليون وسويسريون، بقيادة البروفيسور أندريا أليمونتي، من جامعة ديلا سفيزيرا إيتاليانا (سويسرا)، أن من بين 4532 رجلا مصابا  بفيروس كورونا المستجد، كان هناك 430 مصابا بالسرطان (9.5 بالمائة) و118 مصابا بسرطان البروستاتا (2.6 بالمائة). وكان لدى مرضى السرطان الذكور خطر أكبر للإصابة يبلغ 1.8 ضعف خطر الإصابة لدى جميع الذكور الذين أصيبوا بالمرض بشكل حاد.

ومع ذلك، عندما قام الفريق بمراجعة بيانات جميع مرضى سرطان البروستاتا في منطقة فينيتو، وجدوا أن أربعة فقط من أصل 5273 رجلا مصابا يخضعون لعلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين قد أصيبوا بعدوى بفيروس كورونا المستجد ولم يمت أي منهم. بينما أصيب بالفيروس 114 من بين 37161 رجلاً مصابا بسرطان البروستاتا لم يتلقوا العلاج ADTوتوفي منهم 18، كما أصيب 312 به من بين 79661 مريضا يعانون من أنواع أخرى من السرطان توفي منهم 57.

واستنتج الباحثون أن مرضى سرطان البروستاتا الذين يتلقون علاجات الحرمان من الأندروجين انخفض لديهم خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد بشكل كبير مقارنة بالمرضى الذين لم يتلقوا علاج ADT

كما لاحظوا وجود تباين أكبر عند مقارنة مرضى سرطان البروستاتا الذين يتلقون علاج ADT بالمرضى الذين يعانون من أي نوع آخر من السرطان إذ كان لدى الفئة الأولى انخفاض بأكثر من خمسة أضعاف في خطر العدوى من الفئة الثانية.

وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى وجود صلة بين العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين وفيروس كورونا المستجد إذ يبدو أن الذين يخضعون لهذا النوع من العلاج لسرطان البروستاتا محميون بطريقة ما، على الرغم من أن جميع المرضى الذين يعانون من السرطان كانوا أكثر عرضة للإصابة بـفيروس الكورونا من المرضى غير المصابين بالسرطان.

يعتقد الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أنه حتى لو لم يكن الرجال مصابين بسرطان البروستاتا، فإن أولئك الذين هم معرضون للإصابة بفيروس كورونا المستجد يمكن أن يأخذوا العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين لفترة محدودة من الوقت للوقاية من العدوى، في حين أن أولئك الذين أصيبوا به يمكن أن يأخذوا هذا العلاج للحد من شدة الأعراض.

ولاحظ مؤلفو الدراسة أن هناك العديد من العلاجات المعتمدة سريريا التي تقلل من مستويات الأندروجينات والتي يمكن إعطاؤها للمرضى. على سبيل المثال، يمكن أن تخفض مضادات الهرمون المطلق، أوLH-RH ، مستويات هرمون التستوستيرون في المرضى خلال 48 ساعة وتأثير هذا العلاج عابر. فبمجرد توقف المريض عن تناول الدواء، تعود مستويات هرمون التستوستيرون إلى المستويات السابقة. كما أن هذه العلاجات لخفض مستويات هرمون التستوستيرون، إذا أعطيت لمدة لا تزيد عن شهر، لن يكون لها آثار جانبية كبيرة.

ويأمل الباحثون أن تلهم النتائج التي توصلوا إليها الأطباء الآخرين لإجراء تجارب سريرية باستخدام العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين بشكل عابر على الرجال المصابين بفيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى العلاجات التجريبية الأخرى. وعلى الرغم من أن هذه البيانات تحتاج إلى مزيد من التحقق من صحة في مجموعات كبيرة إضافية من المرضى الذين يعانون من بفيروس كورونا المستجد، إلا أنها، كما يقولون، تقدم إجابة على الفرضية القائلة بأن مستويات الأندروجين يمكن أن تسهل عدوى الفيروس التاجي وتزيد من شدة الأعراض.  وقد يفسر ذلك التفاوت الذي أشارت إليه دراسات سابقة في نسب الإصابة بفيروس كورونا المستجد بين الرجال والنساء.

وكان البروفيسور أليمونتي وزملاؤه قد بدأوا في البحث في تأثير العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين على قابلية التعرض لـفيروس كورونا المستجد هذا العام بعد أن أظهرت دراسات سابقة أن بروتينا يسمى TMPRSS2 ساعد الفيروس على إصابة الخلايا البشرية السليمة. وهذا البروتين هو عضو في عائلة من البروتينات تسمى النوع الثاني من بروتياز السيرين العابر للغشاء Type II Transmembrane Serine Proteases، والتي تشارك في عدد من العمليات في الجسم بما في ذلك السرطان والالتهابات الفيروسية. وعادة ما تكون مستويات TMPRSS2 عالية لدى مرضى سرطان البروستاتا ويتم تنظيم عملها عن طريق مستقبلات الاندروجين، حيث يتم استهداف العلاجات مثل العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين. كما ينظم مستقبل الأندروجين أيضا مستويات TMPRSS2 في أنسجة أخر في جسم الانسان غير البروستاتا، بما في ذلك الرئتان.

وهذا ما يمكن أن يفسر سبب إصابة الرجال بفيروس كورونا المستجد بشكل أكثر عدوانية من النساء، كما يقول الباحثون. فمن المعروف أن العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين يمكن أن يقلل من مستويات TMPRSS2 لدى مرضى سرطان البروستاتا، وتثبت بعض الأدلة التجريبية أن هذا يمكن أن يحدث ليس فقط في البروستاتا ولكن أيضا في الأنسجة الأخرى. لذلك عمل الباحثون على معرفة ما إذا كان العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين يمكن أن يقلل من خطر الإصابة عدوى فيروس التاجي لدى الرجال المصابين بسرطان البروستاتا.

يقترح الباحثون أنه يمكن الجمع بين علاجات الحرمان من الأندروجين مع الأدوية الأخرى التي توقف تكاثر الفيروسات وإصابة الخلايا البشرية، أو مع الأدوية التي تتداخل مع نشاط TMPRSS2 في الجسم.

لكن مؤلفو الدراسة يشيرون إلى أن قيود الدراسة تشمل حقيقة أن مرضى السرطان المصابين بفيروس كورونا المستجد ربما قد تم اختبارهم للكشف عن الفيروس أكثر من المرضى غير المصابين بالسرطان، لأنهم يترددون أكثر على المستشفيات أو هم مقيمون فيها. هذا يمكن أن يفسر الانتشار الأعلى لفيروس التاجي في مرضى السرطان. كما قد يكون مرضى سرطان البروستاتا على العلاج بالحرمان من هرمون الأندروجين أكثر حذرا بشأن التباعد الاجتماعي عن أولئك الذين لا يخضعون لهذا العلاج والمرضى الذين يعانون من أشكال أخرى من السرطان، خاصة أنه يمكن إعطاؤه في المنزل.


المصادر

 


البريد الالكتروني للكاتب: gharbis@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك