للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

العلم التشاركي ومستقبل البحث العلمي

  • الكاتب : د. موزة بنت محمد الربان

    رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    11:42 م

  • تاريخ النشر

    10 مارس 2020

العلم هو النظام الموثوق به بشكل أكثر من غيره في اكتساب المعرفة الجديدة، والعلم التشاركي هو المشاركة العامة في تحقيق واكتشاف تلك المعرفة العلمية الجديدة.

يستخدم العلم التشاركي القوة الجماعية للمجتمعات والجمهور لتحديد أسئلة البحث، وجمع البيانات وتحليلها، وتفسير النتائج، واكتشافات جديدة، وتطوير التقنيات والتطبيقات، وغيرها.

تخيل وفكر فيما يمكنك تحقيقه إذا كان لديك فريق يضم مئات أو آلاف أو حتى ملايين الأشخاص الذين يجمعون البيانات لدعم بحثك!!

يمكن أن يتضمن مشروع العلم التشاركي شخصاً واحداً أو ملايين الأشخاص الذين يتعاونون من أجل تحقيق هدف مشترك. وعادة يكون إشراك الجمهور في: جمع البيانات أو تحليلها أو الإبلاغ عنها. وقد تم تطبيقه في مجالات كثيرة مثل، البيئة، علم الفلك، الطب، علم الكمبيوتر، الإحصاءات، علم النفس، علم الوراثة، الهندسة....، وغيرها كثير.

إن التعاون الضخم الذي يمكن أن يحدث من خلال العلم التشاركي يسمح بالبحث على المستويات المحلية والقارية والعالمية وعبر عقود من الزمن، ويؤدي هذا إلى اكتشاف ما لا يمكن تحقيقه عبر باحث واحد أو مجموعة من الباحثين. وخلال العشرين سنة الماضية، استعانت آلاف المشاريع بملايين المشاركين في جمع أو توثيق أو تحليل البيانات ومعالجتها، حول العالم. ويتزايد عدد الدراسات البحثية التي تستفيد من العلم التشاركي كل عام.

إن العلم التشاركي أصبح علماً بحد ذاته، يدرس في الدراسات العليا وتجرى عليه الدراسات والبحوث والدورات التدريبية والتعليمية حول العالم. 

يعتبر مشروع العلم التشاركي هام ومفيد في تحقيق أهداف المؤسسات التعليمية والبحثية والاجتماعية وبالتالي للمجتمع، وذلك من خلال مساعدتها في تحقيق أهدافها التعليمية والبحثية والثقافية والاجتماعية، وكذلك هو مشروع هام ومفيد للمشاركين من نواحٍ متعددة، يمكن اختصارها بجعل العلم وممارسته جزءا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع، منها على سبيل المثال:

  • سيغير المشاركون من العامة في المشروع من تصرفاتهم وإدراكهم للعلم.
  • سيتعلم المشاركون كيف يطبقون الحقائق العلمية على أنفسهم، وبالتالي سيتمكنون من تحسين صحتهم ونمط حياتهم والمحافظة على البيئة المحيطة بهم
  • إذا تعلم المشارك كيفية إجراء البحوث بدءاً من الملاحظات والتجارب والضوابط والترابط والتكرار والمراجعات، إذن فهذا الشخص قد يكتسب طريقة التفكير العلمي ويستطيع فهم وتقييم الادعاءات والأخبار العلمية ويستطيع تقييم صحة ما يستقبله منها يومياً.
  • سيتمكن العلم التشاركي من إعطاء الفرصة لغير المنتمين للقطاع العلمي من المشاركة في حل مشاكل تهمهم. وسينتقل أولئك الأفراد من جانب التلقي إلى جانب المشاركة الإيجابية.
  • هو وسيلة هامة لتعزيز العلاقات بين العلم ومؤسساته والمجتمع.
  • وهو وسيلة هامة لنشر الثقافة العلمية في المجتمع.

 

وتتنوع مشاريع العلم التشاركي حسب نوع المشاركة، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

  • مشاريع جمع البيانات:

وهي المشاريع التي يقوم فيها متطوعون لم يكن لديهم تدريب رسمي كباحثين بجمع بيانات يمكن استخدامها في بحوث علمية نظامية. مثل مراقبة البيئة ورصدها، ومن أمثلة ذلك: دراسة الطيور المهاجرة، والحشرات مثل النحل والفراشات، أو الزواحف والنباتات البرية، والأحياء المائية، ورصد حالة المياه في المستنقعات والبحيرات والأنهار والبحار، النباتات الغازية...

وهذه المشاريع تحقق نتائج علمية مهمة، وتسفر عن زيادة وعي المشاركين.

  • مشاريع معالجة البيانات:

ساعدت الانترنت أيضاً في بزوغ نوع آخر من العلوم التشاركية لمعالجة البيانات وإيجاد الحلول، ومن المشارع المعروفة عالمياً: مشروع Galaxy Zoo والذي بدأ في 2007، حيث جُنّد الجمهور لتصنيف صور الفضاء التي تم التقاطها بواسطة تلسكوب هابل، حيث قام أكثر من مائة وخمسون ألف شخص في السنة الأولى فقط، بتصنيف أكثر من خمسين مليون صورة، وبديهي أنه لم يكن بإمكان العلماء انجاز كل هذا بأنفسهم حتى لو استعانوا بخوارزميات معقدة.

كما توجد مشاريع أخرى على نفس المنوال من تحليل الصور الفضائية أدّت إلى اكتشافات على سطح القمر. ومن أنواع تلك المشاريع، نمذجة مناخ الأرض باستخدام سجلات السفن والرحلات التاريخية. ورسم خارطة الخلايا العصبية في الدماغ البشري، وحل مسائل معقدة في الرياضيات.

المتطوعون غير مدفوعي الأجر والذين تحركهم رغبة ذاتية ودوافع اجتماعية ربما يكونون مصدراً هاماً لإنجاز هذه المشاريع خاصة أن تكلفتها هائلة. وبالمقابل تساعد المشاركين على زيادة فهمهم للعلم والانخراط فيه، وفهم أعمق وربما أمتع لهواياتهم.

  • المشاريع القائمة على مناهج:

ونعني بها المشاركة في مشاريع قائمة محلياً أو عالمياً، أو تلك التي تصاغ حسب المناهج التعليمية ويشرف عليها المدرسون. مثل إشراك الطلاب في برامج الرصد البيئي العالمي أو التلوث ونحو ذلك. والميزة الرئيسية لهذه المشاريع القائمة على المناهج الدراسية هي الهيكلية الواضحة وطبيعة التدريب والمواد ودعم البرامج التي تسهل مشاركة الشباب.

مثال ذلك، مشروع GLOBE بين NASA & NSF والذي يربط الطلاب والمعلمين والعلماء والمواطنين من جميع أنحاء العالم لإجراء تحقيقات علمية حول بيئتهم المحلية. يشارك الطلاب في الأنشطة والتحقيقات متعددة التخصصات على مستوى تحصيلهم الدراسي لدراسة الغلاف الجوي والغلاف الحيوي والمائي والتربة. وقد وُجد أنه عند إشراف المعلمين المُدَرّبين على الطلاب، فإن الطلاب يكونون أكثر وعياً بالقضايا البيئية ويصبحون قادرين على استخدام البيانات العلمية في صنع القرارات، ويتعلمون الجديد من المفاهيم البيئية، كما أظهر الطلاب قدرتهم ومعرفتهم بأخذ العينات والقياس وتفسير البيانات واستخلاص النتائج أكثر من الطلاب الذين لم يشاركوا في المشروع.

مشروع آخر، WINGS، وهو مشروع وضعه متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي لإشراك الشباب في عملية جمع البيانات عن الفراشات.

هذا النوع من المشاريع القائمة على المناهج الدراسية، وإشراك المعلمين من المدرسين وغيرهم فيها، قد يكون مفيداً بشكل خاص لإشراك الطلبة الذين ليس لديهم اهتمام مسبق بالعلوم وجعلهم أكثر اهتماما. لكن لابد من تدريب كبير للمعلمين ولا سيما إذا كانت المشاريع تؤكد على التعلم القائم على الاستفسار.

 

من هو العالِم المشارك؟

 هو فرد من المجتمع يساهم طوعاً بوقته وجهده والموارد اللازمة في البحث العلمي بالتعاون مع العلماء المتخصصين أو وحده. وهؤلاء الأفراد ليس لديهم بالضرورة خلفية علمية رسمية.

متى بدأ؟ وما الذي يجعله ينتشر؟

بدأ العلم التشاركي في منتصف التسعينات عندما ساهم أفراد من هواة مراقبة الطيور في جمع معلومات عن الطيور المهاجرة في أمريكا الشمالية ضمن مشروع بحثي يدرس تلك الهجرة تحت إشراف إحدى الجامعات الأمريكية، ولأن النتيجة كانت أفضل من المتوقع، فقد قررت الجامعة والعديد من الجامعات الأخرى تكرار التجربة.

 ومع توفر الانترنت والتوسع في استخدامها وامكانيات تطبيقات الأجهزة والهواتف الذكية توسع تطبيق فكرة مشاركة الجمهور في البحث العلمي وأصبح بالإمكان تطبيق هذا النوع من المشاركة في العلم في مجالات واسعة ومشاريع تتراوح بين علم الفلك ورصد النجوم إلى علم الحيوان والنبات والتربة والمياه، وبين مشاريع علمية تطبيقية وبين أفكار فلسفية ورياضية.

 في شهر سبتمبر من عام 2014، أضيف مصطلح CITIZEN SCIENCE لقاموس أكسفورد الانجليزي، وجاء تعريفه كما يلي:

“scientific work undertaken by members of the general public, often in collaboration with or under the direction of professional scientists and scientific institutions.

إذن، فعلم المواطن أو "علم العامة" أو "العلم التشاركي" أو "علوم الهواة" أو "العلم الجماعي" وكلها أسماء تطلق على هذا النوع من ممارسة العلم، يعني أعمالاً ومساهمات علمية يقوم بها أشخاص من العامة، غالباً تكون بالتعاون مع علماء متخصصين ومؤسسات علمية وتحت إشرافهم.

وفرص المشاركة في العلم التشاركي لا حدود لها اليوم، وهناك مشروع يتوافق مع أي هواية أو اهتمام أو فضول. والمشاركة سهلة في كثير من الأحيان، ربما يكون استخدامك لهاتفك المحمول أو عبر الانترنت يمكّنك من جمع وتقديم الملاحظات والبيانات وكذلك لرؤية النتائج. ويوفر موقع Scistarter على سبيل المثال، قاعدة بيانات لأكثر من 1500 مشروع وحدث قابل للبحث والفحص والمشاركة.

ومن هذه المنصات الناشئة والمتاحة للجمهور على سبيل المثال، مساعدة المسح الجيولوجي في الولايات المتحدة في قياس هزات الزلازل، أو الانضمام إلى جهود ناسا في عد الشهب التي تمر، أو المساعدة في رصد الضوضاء والتلوث الضوئي في المناطق المختلفة.

وتوجد منصات توفر تطبيقات الجوال مجاناً للمشاركين لتبادل الصور والملاحظات حول الحياة البرية والطبيعة، سواء في فناء المنزل أو في الشارع أو في القرى النائية أو المدن. ومن أمثلتها:

 

الفكرة وراء هذه المشاريع هي أن أي شخص وفي أي مكان يمكن أن يشارك في بحث علمي ذي مغزى.

  • كيف سيؤثر ذلك على مستقبل البحث العلمي؟
  • سد الفجوات: يسد العلم التشاركي الثغرات من خلال تسخيره قوة الناس الذين يحفزهم الفضول أو الرغبة في دفع البحوث أو القلق بشأن الظروف البيئية في مجتمعاتهم، ثم ربطهم بالمشاريع التي تستفيد من طاقتهم وتفانيهم.
  • النطاق: في الماضي، كان جمع عينات كبيرة من البيانات للبحث أكثر المهام صعوبة في أي مبادرة أو مشروع بحثي، أما اليوم ومع العالم المترابط، فإن آلاف من الناس من جميع أنحاء العالم يمكنهم المساهمة عن بُعد في دراسة ما، حيث يمكنهم أن يوفروا أو يحللوا أو يبلغوا عن بيانات ومشاهدات يمكن للباحثين استخدامها. فالمشاركة العامة تُمكِّن من إجراء تحقيقات لا يمكن تحقيقها بدون ذلك.

 

  • كيف يتم إضفاء طابع رسمي على العلم التشاركي؟

ولتقنين العمل، تأسست جمعيات لهذا النوع من ممارسة العلم في العديد من الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والدول الأوروبية، وتأسست رابطات تجمع تلك الجمعيات كالرابطة الأوروبية لعلم المواطن التي تجمع كل الجمعيات لكل دولة على حدة، وتقام سنوياً المؤتمرات لهذه الجمعيات وتتبادل الخبرات والأفكار وتتطور المفاهيم.

ومن أمثلة تلك الجمعيات:

  • Citizen Science Association (CSA), US.
  • European Citizen Science Association (ECSA), EU.
  • Australian Citizen Science Association (ACSA), Australia.

 

 ولكن يمكن البدء كما بدأوا في كثير من تلك الدول بمشاريع صغيرة تكبر وتتأسس مع الوقت.

 أتمنى أن تجد فكرة مساهمة المجتمع في البحث العلمي مكاناً لدى جامعاتنا العربية ومؤسساتنا البحثية والتعليمية، والله الموفق.

 

 

البريد الإلكتروني للكاتب:  mmr@arsco.org


 

 


جائزة منظمة المجتمع العلمي العربي

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

8 التعليقات

  • شنة قويدر14 أغسطس, 202108:21 م

    العلم التشاركي الواقع و المأمول

    العلم التشاركي الواقع و المأمول بقلم السيد: قويدر شنة أليك أعلق:........... سيدتي الفاضلة الدكتورة موزة بنت محمد الربان رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي لقد أضحى البحث العلمي اليوم الرائد الأول للتطور والرقي بالمجتمعات أي يعد مسارا وطريقا نحو التقدم في مختلف مناحي الحياة خاصة وأن بفضل البحث العلمي نستطيع حل مختلف المشكلات التي تواجهها المجتمعات بإيجاد حلول واضحة ترسم معالم الازدهار وهو أمر يمكن تحقيقه في ظل تأسيس التواصل والتفاعل بين الثقافات المختلفة وتشكيل مجتمع علمي يضم باحثين من المحيط إلى الخليج إضافة لمعالجة المشاكل الحضارية المشتركة، إن البحث العلمي كان ولايزال الحاكم والحكم بالنسبة كل العلوم من حيث وجودها وبقائها واستمرارها وتطورها وعلامة الجودة المميزة لها؛ فهو الوسيلة الفاعلة لبناء العلوم من ناحية بكل ما يحتوية هذا البناء من جوانب وأبعاد متكاملة، ووسيلة تلك العلوم في تطبيقها وإفادتها للبشرية في شتى الميادين من ناحية أخرى. إضافة إلى ذلك؛ فإن البحث العلمي هو أيضًا وسيلة الامم والشعوب المتقدمة والنامية على حدٍ سواء في الإرتقاء بمستوى الحياة وجودتها في كافة المجالات وعلى كافة المستويات، وتزداد تلك الأهمية بالنسبة للدول ذات المشكلات المتعددة والاحتياجات المتنامية والموارد المحدودة في نفس الوقت، وهنا تحتاج تلك الدول إلى البحث العلمي لإيجاد مخرج لها يتمثل في كيفية إشباع الاحتياجات وحل المشكلات وإحداث التنمية المتوازنة والمستدامة في ظل الموارد المحدودة ولما كان البحث العلمي في حقل من حقول المعرفة يتطلب من الدارسين وطلاب الدراسات العليا والباحثين الإلمام بكل ما يتطلبه البحث العلمي من المفاهيم والأسس والأساليب التي يقوم عليها. وإلى الاطمئنان إلى سلامة المنهج والإجراءات وأدوات القياس التي يستخدمونها للإجابة عن التساؤلات التي تثيرها المشكلات البحثية التي يتصدون لدراستها وتحقيق أهدافها. لذا جاءت منطمة هذا المؤتمر ليكون عونًا للباحثين والمهتمين بالبحث العلمي وتقنياته زغريد هونكة كاتبة وباحثة ألمانية لا تربطها بالعرب أي صلة، لكنها على صلة وثيقة بأسس البحث العلمي، فحينما رأت أن كثيرين يتحاملون على العرب، ارتأت السير في سفينة البحث العلمي الموضوعي في رحلة سباحتها في بحر العرب، فسبحت، وتعمقت ودُهشت مما رأت، استنتجت أن العرب ليسوا مجرد نقلة لحضارات الشعوب كالحمار الذي يحمل أسفارا كما تنادي بعض النظريات التاريخية الخاطئة، بل هو قومٌ لهم عقول يفكرون بها، وعندهم طاقات إبداعية مكَّنتهم من ترك بصمات واضحة في كل مجالات الحياة، وزراعة أسس النهضة العالمية في رحم الكون، فكتبت شهادتها بحقهم في مؤلفها الشهير "شمس العرب تشرق على الغرب'' لقد استطاعت زيغريد أن تُميط اللثام عن تأثير العرب على أوروبا في مجالات عديدة ومهمة جداً في حياة البشرية، وسنحاول في السطور التالية أن نسلط الضوء على جوانب من هذا الكتاب المهم للقارئ العربي والغربي على حد سواء، نظراً لجودة ودقة المادة العملية التي قدمتها زيغريد بكل وضوح في (588 صفحة) تحتوي العديد من الأبواب والفصول الرائعة فعلاً لا مجاملة الكتاب عبارة عن سبعة أبواب، وتسمي الكاتبة كل باب بكتاب، الباب الأول تناولت فيه رفعة الحضارة الإسلامية في الوقت الذي شهد بلوغ الحضارة الغربية الدرك الأسفل من الانحطاط؛ والباب الثاني تسرد فيه إنجازات المسلمين في مجال الرياضيات؛ والباب الثالث أوقفته على رصد مساهمة المسلمين في تأسيس علم الفلك الحديث؛ والباب الرابع خصصته لإنجازات المسلمين في حقل الطب؛ والباب الخامس، وهو الباب الأقرب إلى قلبي، فقد ناقشت فيه النشاط الفكري لعالم المسلمين، وتذكر أن هؤلاء الذين كانوا في هذا الزمان في بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة يقرضون الشعر ويتجادلون في الفلسفة، كان يعاصرهم قوم آخرين في لندن وباريس يسألون هل للمرأة روح مثل الرجل؛ أما الباب السادس فهو الباب التي تبين فيه المؤلفة كيف توحد عالم الإسلام، وكيف غير هذا التوحد مصير الحضارة الإنسانية ومنح أوروبا بالذات قبلة الحياة بعدما سقطت في وحل عصور الظلام وهيمنت عليها القبائل الهمجية وكنيسة جمعت بين الجهل والفساد؛ ثم يأتي الفصل السابع، درة العقد، باستعراض حضارة الأندلس وإنجازات مسلمي هذه الحقة والرقعة الجغرافية. إن هذا الكتاب قد غفل عنه الكثيرون منا أفسحوا المجال والطريق أمام أعداء العرب ليزوروا التاريخ ويمحوا فضل العرب على الحضارات الأخرى والغربية بالتحديد، أو على وجه الخصوص، حيث غيبت حقائق كانت أولى أن تعرف لتنصفنا نحن والحضارة العربية، فإذا كنا نضئ التاريخ فإنه يصبح بالإمكان رؤية الحقائق إحقاق الحق والعدل، ومن خلال هذا الكتاب يمكن أن يتحقق ذلك، لكن بعدم تغييبه عن الساحة أو نسيانه ولابد لنا من أن نقوم بتحليله ودراسته الدراسة الوافية والكافية ليتم ذلك، وأن لا نتناسى هكذا كتب ولهكذا مؤلفين أمثال الدكتورة المستشرقة زيغريد هونكة عملية التخطيط التشاركي – أي العملية التي يشترك فيها جميع أصحاب المصلحة – الطريقة الأكثر فعاليةً ودمجاً للتخطيط لتدخّل مجتمعي. فالعملية التشاركية توفّر ملكية المجتمع المحلّي للتدخّل ودعمه، والاطّلاع على تاريخ المجتمع المحلّي، والظروف السياسية، وأخطاء الماضي، كما أنّها تكفل احترام الجميع والأخذ برأيهم. كذلك، تتطلّب هذه العملية توفر الوقت، والرعاية، والاحترام المتبادل، والالتزام ومن أجل إجراء هذه العملية بطريقة جيّدة، علينا أن تفكّروا مليّاً في مستوى المشاركة الأنسب في ظلّ الظروف الموجودة التي. وعلينا أيضاً تحديد أصحاب المصلحة، والتأكّد تمكّننا جميعاً من المشاركة، واستخدام تقنيات التواصل المُصمَّمة للوصول الى لآخر في الأخير سيديت الفاضلة لم يتبقلى الا أن أقول لكي أن كتاب شمس العرب تسطع على الغرب عندي قصة معه تثير التعجب سأقصها لك بعد إعطائي إنطبع على تعليقي شكرا وفقك الله الى مايحبه و يرضاه

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • SALAH ALI31 مارس, 202112:21 م

    كيفية التدخول للندوة بعد قليل عبر زوم شكراً جزيلاً

    salahali20@yahoo.com

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • SALAH ALI31 مارس, 202112:20 م

    كيفية التدخول لندوة العلم التشاركي عبر زوم. شكراً جزيلاً

    كيفية التدخول للندوة بعد قليل عبر زوم من خلالا بريدي التالي SalahAli20@yahoo.com شكراً جزيلاً

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • SALAH ALI31 مارس, 202111:48 ص

    كيفية التدخول للندوة بعد قليل عبر زوم

    كيفية التدخول للندوة بعد قليل عبر زوم شكراً جزيلاً

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • الاستاذد كتوره اماني محمد شريف استاذ التخطيط الاستراتيجي والتربوي17 نوفمبر, 202005:13 م

    بالتوفيق

    سعدنا جدا بقراءه المقال

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • Bilal13 أبريل, 202007:54 م

    Ateb

    جميل

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • ثنيان العوهلي15 مارس, 202001:32 م

    الأمل التشاركي

    الفاضلة القدوة موزا الربان اقل ما نستطيع تقديمه لك هو الإيمان بك وبهذا الصرح العظيم هذهِ مشاريع تفوق الحلم ولكن تحقيق الحلم ليس مستحيلاً في وجود الإمكانيات والأفكار العظيمة في كتابتك هذهِ نحن وزملائي ولسنا بزمرة.. في المملكة نقدم لك كل الدعم، ان كان هناك ما يُسمى برؤية 2030 فيجب أن تكون المنظمة من ضمن تلك الرؤية وكلما شعرت بخيبة أمل فتحت نافذتكم وعدتُ للأمل ولطريق التحصيل من جديد

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • موزة الربان 15 يونيو, 2020 09:52 م

    نعم الأمل التشاركي

    جزاك الله خيرا وشكرا جزيلا لك على كلماتك الطيبة. الحمد لله، وأرجو أن يسددنا الله وإياكم لتحقيق أملنا التشاركي.

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك