للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

العلم التشاركي

  • الكاتب : د. موزة بنت محمد الربان

    رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي

  • ما تقييمك؟

    • ( 3.5 / 5 )

  • الوقت

    09:11 م

  • تاريخ النشر

    17 سبتمبر 2019

العلم يشكل حياة الناس بشكل أساسي. ويسعى الأفراد والجماعات والأمم بصورة متزايدة إلى تعزيز القدرات العلمية على أمل تعزيز الرفاه الاجتماعي والمادي والشخصي، أي تحسين حياة الناس.

وعادة ما تستهدف الجهودُ الرامية إلى تعزيز القدرات العلمية المدارسَ والتركيز على استراتيجيات مثل تحسين المناهج العلمية وتدريب المعلمين وتعزيز مساقات العلوم. وغالباً ما يتم التغاضي عن إمكانية تعلم العلوم، أو التقليل من شأنها في إعدادات وبيئات غير مدرسية، حيث يقضي الناس في الواقع معظم أوقاتهم.    

العلم والتعليم مرتبطان بالمجتمع، وبالتالي لهما جوانب اجتماعية وثقافية، وإذا كانت الغاية هي تحسين حياة الناس، فلابد أن تعتبر المؤسسات ومراكز البحوث العلمية والمتاحف والمكتبات العامة نفسها مؤسسات اجتماعية وثقافية، أي تستحضر الجانب الثقافي والاجتماعي للعلم وأن تشارك وتحقق اهتمامات الفرد وتجيب على تساؤلاته وتساعده للوصول إلى الحقيقة التي يطلبها.

 

 

من آليات التعلم ونشر الثقافة العلمية - العلم التشاركي:

مع الكم الهائل من المعلومات التي تنشر يومياً لم يعد بالإمكان لأي شخص أن يتعلم كل شيء ولا يمكن أن يتوقف تعليمه عند ما يدرسه أو ما يتخرج به، وأصبح مفهوم التعليم المستمر متعارفاً عليه. 

إن الثقافة العلمية والمعرفة لا يمكن تلقينها وحفظها بل لا بد من ممارستها، فالوصول للمعنى أي استيعاب المعلومة وتمثلها داخل العقل أمر مهم، لذلك كان العلم النافع مقرونا بالعمل، كما كان الإيمان مقروناً بالعمل.

ولكي يتم ذلك، لابد لمعاهد التعليم والمراكز العلمية والمتاحف وغيرها أن تتبنى أساليب جديدة في التوعية العلمية ونقل المعرفة ونقل المجتمع إلى مستوى يتناسب مع العصر.

مع ثورة الاتصالات والتواصل وتقنيات التصوير والتوثيق ونقل الحدث لم يعد بالإمكان أن يبقى البحث العلمي محجوزاً داخل الجامعات والمراكز العلمية بمختلف أنواعها، ولم يعد بالإمكان فصل المجتمع العلمي عن المجتمع الخارجي. ففي العقود القليلة الماضية، خضع العلم لتغير عميق في كيفية إدراكه وتنفيذه وإبلاغه وتقاسمه. وأصبح مفهوم مشاركة الناس في البحث والتعلم خلال بيئات خارج نطاق المعاهد العلمية، أمراً متعارف عليه. وهذا بكل تأكيد، لا ينفي دور المراكز العلمية فهي الأساس ولكن المقصود هو سعة الجمهور المشارك في البحث العلمي بقيادة وإشراف المراكز العلمية.

 ويشكل ظهور مفاهيم جديدة مثل العلوم المفتوحة والبحوث التشاركية وعلم المواطن طريقة جديدة للنظر في البحوث في العديد من المجالات.

وقد انتشر علم العامة أو علم المواطن، Public Science or Citizen Science بصورة متزايدة، وهو يُعنى بالبحوث التي تشمل الجمهور، متطوعون أو هواة. غالباً تكون مساهمتهم عبارة عن جمع وتحليل أو تصنيف للبيانات المتعلقة بالعالم الطبيعي وتكون جزءاً من مشروع تعاون مع علماء متخصصين. وقد تكون المساهمة بشكل فعلي أو من خلال مواقع الكترونية. وقد يكون ذلك من خلال زيارة المتاحف، أو البيئات الطبيعية، أو غير ذلك من الأماكن المصممة، والأنشطة اليومية مثل البستنة، فضلاً عن الأنشطة الترفيهية مثل المشي والصيد والتخييم والمشاركة في الأندية... ويكاد يكون بإمكان جميع الناس، مهما كانت أعمارهم وخلفياتهم، الإسهام في دعم تعلم العلوم ونشر الثقافة العلمية في المجتمع.

ويمكن تعريف مشاريع العلم التشاركي، بأنها تلك التي يتعاون فيها متطوعون مع العلماء المختصون للإجابة عن مسائل في العالم الطبيعي. وهي تسعى لدمج أفراد المجتمع في المشاريع العلمية التي تنتج معارف جديدة أو فهم علمي جديد.

وقد برز نوعان من هذا النوع من ممارسة العلم، أحدهما يتعلق ببحوث العمل التشاركي وآخر يهدف إلى التوعية العلمية للجمهور.

  • مشاريع العمل البحثي التشاركي:

وهي تسعى لدمج كافة المهتمين من جميع فئات المجتمع في الإسهام في البحوث العلمية. في هذا النوع من المشاريع البحثية، تسمى المشكلة والتصميم وجمع البيانات ومعالجتها وتحليلها بشكل جماعي وبإشراف علماء ومؤسسات علمية لضمان سير العمل البحثي ضمن أطر المنهاج العلمي.

مثلا، جمع العينات لنوعية المياه في الأماكن المختلفة في المسطحات المائية، أو جمع عينات من التربة. أو تحليل وتصنيف الأجرام السماوية من الصور العلمية.

  • مشاريع تهدف للتوعية العلمية:

وهي تتصل أساساً بعلم الهواة، مثل هواة الفلك والتصوير الفلكي، هواة جمع أنواع معينة من الحشرات أو الطيور والحيوانات. ويستطيع هواة الغوص مثلاً المساهمة في رصد الشعاب المرجانية، وهواة الصيد يمكنهم المساهمة في رصد أنواع الطيور والحيوانات والكائنات البحرية، وهواة التخييم والرحلات يمكنهم المساهمة في جمع معلومات عن النباتات والأشجار البرية، والزواحف والحيوانات البرية.

وقد تيسر علم العامة بفضل التقنيات الحديثة، مثل الهواتف الذكية وتطبيقاتها والتصوير الرقمي والفيديو والطائرات بدون طيار والطباعة ثلاثية الأبعاد. فكلها سهّلت ووسعت مجالات وتطبيقات علم المواطن. ويبدو أن علم المواطن البيئي، على وجه الخصوص، يستفيد من هذا التحول في مفهوم وممارسة العلم، على أساس إشراك الناس العاديين في عملية البحث، وظهرت الشبكات على المستويات المحلية والوطنية والدولية. وهناك نشاط معتبر ونمو لافت لهذا النوع من ممارسة العلم في كثير من دول العالم مثل أوروبا وأمريكا الشمالية. ولكن تكاد لا توجد في وطننا العربي، للأسف.

إن ربط الجامعات ومراكز العلوم بجمعيات الهواة والأفراد وتطبيق برامج العلم التشاركي من شأنه أن يوفر معلومات كثيرة ومفيدة لمراكز البحث العلمي الرسمية، ويقلل من تكاليف البحث. إنه وسيلة لتحقيق أهداف متعددة ابتداء من التوعية ونشر الثقافة العلمية إلى دعم التعليم المستمر، وهو وسيلة لتعبئة وحشد العامة للإسهام في التنمية المستدامة وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

 ومن مميزات العلم التشاركي، أنه يراعي اهتمامات الشخص الفردية والاهتمامات العامة للمجتمع مما يجعله ممتعاً ويبني القدرات والمفاهيم والثقافة العلمية والعمل التشاركي ويبني العلاقات والانتماء في جو محبب ومريح.

من فوائد العلم التشاركي

  • تجربة الإثارة، والاهتمام، والدافع لمعرفة المزيد عن الظواهر في العالم الطبيعي والمادي.
  • تحقيق وفهم وتذكر واستخدام المفاهيم والتفسيرات والحجج والنماذج والحقائق المتعلقة بالعلوم.
  • خلق معنى مفهوم وملموس للعلم الطبيعي والمادي وما يتعلق بذلك من خلال الاختبار والاستكشاف والسبر والتنبؤ والمراقبة أثناء عملية التعلم.
  • التفكير في ممارسة البحث العلمي كوسيلة للمعرفة.
  • المشاركة في الأنشطة العلمية وممارسات التعلم مع الآخرين، وذلك باستخدام الأدوات واللغة العلمية.
  • النظر إلى النفس كمتعلم للعلوم وتطوير الهوية الشخصية لمن يحب أن يرى نفسه شخصاً يعرف ويستخدم ويساهم أحيانا في البحث العلمي.
  • الإحساس بالانتماء للبيئة والتعرف على كيفية المحافظة عليها.
  • تنمية ثقافة العطاء والمشاركة والمحبة.


ويهم منظمة المجتمع العلمي العربي أن تكون سنداً للطاقات الشابة الراغبة في حسن توظيف التقنيات الحديثة وتطبيقاتها لدعم الحركة العلمية وتوسيع قاعدة المساهمين في بناء المعرفة والمنتفعين بها من خلال الممارسة العملية واستخدام حيز واسع من إمكانيات الهواتف الذكية للمحتوى البنّاء والمفيد على حساب أدوات اللهو الطاغية.

لذا تسعى منظمة المجتمع العلمي العربي إلى تعزيز ونشر مفهوم مشاركة العامة في البحوث العلمية، وإجراء البحوث من أجل دعم وتحسين المنهجيات اللازمة وبناء القدرات، وتطوير أساليب المشاركة والتعاون والتمكين والتأثير.

 

البريد الإلكتروني للكاتب: mmr@arsco.org

مواضيع ذات علاقة

1 التعليقات

  • استاذ عقيل المحمداوي24 سبتمبر, 201907:36 م

    البحوث البينية التشاركية

    انسجاما مع طبيعة الموضوع المطروح المتميز المتسم بالحداثة والتجدد والأبعاد الاجتماعية والعلمية والنتائج والعلمية المتوخاة من الاعمال والبحوث التشاركية ، نود ان نركز على موضوع اهمية البحوث العلمية البينية بتخصصات متنوعة لقضية او ظاهرة اجتماعية او سلوكية او علمية والتي تنعكس بشكل إيجابي على النتائج المتوخاة وتدعيم العمل التشاركية ... وتقبلوا مودتي واحترامي الباحث المالي عقيل جبر علي

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك