للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

وفقا لتقرير أممي جديد

مؤشرات التغير المناخي

  • الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4.5 / 5 )

  • الوقت

    12:58 م

  • تاريخ النشر

    17 نوفمبر 2021

الكلمات المفتاحية :

تزامنا مع  قمة الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في غلاسكو، (COP26)، أصدرت المنظمة العالمية للارصاد الجوية تقرير عن حالة المناخ لعام 2021 يقدم عرضا لأهم  مؤشرات المناخ مثل تركيزات غازات الاحتباس الحراري ودرجات الحرارة والطقس المتطرف ومستوى سطح البحر واحترار المحيطات وتحمض المحيطات وانحسار الأنهار الجليدية وذوبان الجليد، فضلا عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لهذه التغيرات.

يعتبر هذا التقرير الجديد أحد التقارير العلمية الرئيسية التي عرضت في جناح العلوم الذي تستضيفه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ، ومكتب الأرصاد الجوية خلال قمة غلاسكو للمناخ. واعتمد الخبراء في إعداده على بيانات مستمدة من وكالات أممية متعددة، وخدمات الأرصاد الجوية والخبراء العلميين في المجال. ويسلط الضوء على آثار الاحترار العالمي على الأمن الغذائي ونزوح السكان، وعلى النظم البيئية الحيوية وتقروض التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.

من أهم النتائج التي توصل إليها الخبراء في التقرير هو أن السنوات السبع الماضية بما فيها العام الجاري، هي في طريقها لأن تصبح أحر سبع سنوات منذ أن بدأ الانسان في تسجيل مؤشرات الطقس الرئيسية في القرن التاسع عشر. واستنادا إلى بيانات الأشهر التسعة الأولى من عام 2021، من المتوقع أن تكون السنة الحالية بين الترتيب الخامس والسابع الخامس إلى السابع في ترتيب الأعوام الأكثر دفئا على الإطلاق بسبب التبريد المؤقت في بداية هذا العام بسبب ظاهرة "النينيا".

أهم مؤشرات الاحترار العالمي

وصلت تركيزات غازات الاحتباس الحراري، في عام 2020، وفقا للتقرير،  إلى مستويات عالية جديدة، وفقا للتقرير. وبلغت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجو 413.2 جزء في المليون جزء، والميثان عند 1889 جزء في المليار جزء وأكسيد النيتروز (N2O) عند 333.2 جزء في المليون، أي بنسب زيادة عن مستويات ما قبل الصناعة (1750) تقدر على التوالي بحوالي 149٪ و 262٪ و123٪ . ونتيجة لذلك، سجل متوسط درجة الحرارة العالمية لعام 2021 (استنادًا إلى البيانات من يناير إلى سبتمبر) ارتفاعا بحوالي 1.09 درجة مئوية فوق متوسط 1850-1900.

كما استمر ارتفاع متوسط حرارة مياه المحيط إلى عمق يصل إلى  2000 مترا خلال السنوات الفارطة ليصل عام 2019 إلى مستوى قياسي جديد. ويشير تحليل أولي يستند إلى سبع مجموعات بيانات عالمية إلى أن عام 2020 تجاوز هذا الرقم القياسي. وتتفق جميع مجموعات البيانات على أن معدلات احترار المحيطات تظهر زيادة قوية بشكل خاص في العقدين الماضيين ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع درجة حرارة المحيط في المستقبل.

وشهدت جل المحيطات موجة حر بحرية "قوية" واحدة على الأقل منذ بداية العام 2021 - باستثناء المحيط الهادئ الاستوائي الشرقي (بسبب ظاهرة النينيا) وجزء من المحيط الجنوبي.

وتظهر البايانات أيضا، أن المحيطات التي تمتص حوالي 23٪ من الانبعاثات السنوية من ثاني أكسيد الكربون البشري  إلى الغلاف الجوي، أصبحت أكثر حمضية. وانخفض الرقم الهيدروجيني  (pH)للمحيطات على مدار الأربعين عاما الماضية إلى أدنى مستوى له منذ 26000 عام على الأقل. مما يعني أن قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي قد انخفضت أيضا.

يشير التقرير أيضا إلى زيادة في وتيرة ارتفاع مستوى البحر منذ أوائل التسعينيات، فمتوسط ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي كان في حدود 2.1 مليمتر سنويا بين عامي 1993 و 2002، لكنه تضاعف ليصل إلى 4.4 مليمتر سنويا بين عامي 2013 و 2021. ويعد هذا الارتفاع في الغالب إلى الفقدان المتسارع للكتلة الجليدية من الصفائح والأنهار الجليدية. وكانت مساحة الجليد البحري في القطب الشمالي في مارس الماضي ( عندما كانت في أقصى امتدادها) أقل من متوسط المساحة المسجلة في الفترة بين عامي 1981-2010.

ورغم أن الحد الأدنى للمساحة الجليدية في سبتمبر  كان أكبر مما كان عليه في السنوات الأخيرة عند 4.72 مليون كيلومتر مربع . إلا أنه ظل دون المتوسط الأدنى المسجل في الفترة المرجعية المذكورة.

وسجل مؤلفو التقرير أيضا، حدوث تسارع في ذوبان الأنهار الجليدية في أمريكا الشمالية خلال العقدين الماضيين، إذ تضاعفت وتيرة الذوبان تقريبا في الفترة 2015-2019 مقارنة بالفترة 2000-2004. وأدى الصيف الحار والجاف بشكل استثنائي في عام 2021 في غرب أمريكا الشمالية إلى خسائر فادحة في الأنهار الجليدية الجبلية في المنطقة. وقد لوحظ في 14 أغسطس، ولأول مرة ، هطول أمطار لعدة ساعات في أعلى قمة جليدية في غرينلاند الجليدية (تقع على ارتفاع  3216 مترا)، وظلت درجات حرارة الهواء فوق درجة التجمد لمدة تسع ساعات تقريبا.

وأثرت موجات الحر الاستثنائية على غرب أمريكا الشمالية خلال شهري يونيو ويوليو، حيث حطمت العديد من المناطق أرقاما قياسية جديدة تفوق 4 درجات مئوية وتسببت في مئات الوفيات المرتبطة بالحرارة. فوصلت  درجة الحرارة في مدينة ليتون جنوب وسط كولومبيا البريطانية، إلى 49.6 درجة مئوية في 29 يونيو الماضي، محطمة الرقم القياسي الكندي الوطني السابق بمقدار 4.6 درجة مئوية. كما شملت موجات الحرارة الشديدة منطقة البحر الأبيض المتوسط الأوسع، وسجلت محطة الأرصاد الجوية الزراعية في صقلية في 11 أغسطس الماضي 48.8 درجة مئوية، وهو رقم قياسي أوروبي مؤقت، بينما وصلت في القيروان ( وسط تونس) إلى 50.3 درجة مئوية. وسجلت مدينة مونتورو (47.4 درجة مئوية) رقما قياسيا في 14 أغسطس. واندلعت حرائق غابات كبيرة في أجزاء كثيرة من المنطقة مع تضرر الجزائر وجنوب تركيا واليونان بشكل خاص.

في المقابل أثرت الظروف الباردة بشكل غير طبيعي على أجزاء كثيرة من وسط الولايات المتحدة وشمال المكسيك في منتصف فبراير. كانت أشد التأثيرات حدة في ولاية تكساس، التي شهدت عمومًا أدنى درجات حرارة لها منذ عام 1989 على الأقل. وقد أثر تفشي برد الربيع غير الطبيعي على أجزاء كثيرة من أوروبا في أوائل أبريل.

وهطلت الأمطار بغزارة غير معهودة في مناطق كثير من العالم، وتلقت مدينة تشنغتشو الصينية -على سبيل المثال- في 20 يوليو ما يقارب 720 مليمتر في ظرف وجيز وهي كمية تفوق المعدل السنوي، مما أدى إلى أكثر من 300 وفاة وخسائر مادية فادحة. كما شهدت أوروبا واحد من أشد الفيضانات خطورة على الإطلاق في منتصف شهر يوليو، وتلقت ألمانيا وبلجيكا ما يقارب 150 مليمتر في اليوم على مساحة واسعة من الأرض المشبعة بالمياه، مما تسبب في فيضانات وانهيارات أرضية وأكثر من 200 حالة وفاة.

في المقابل ضربت موجات الجفاف الشديد الكثير من المناطق شبه الاستوائية في أمريكا الجنوبية للعام الثاني على التوالي. وكان معدل هطول الأمطار أقل بكثير من المتوسط في معظم تلك المناطق مما أدى إلى خسائر زراعية كبيرة، انخفاض مستويات الأنهار وتراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية وتعطيل النقل النهري.

يؤكد التقرير أن هذه الظروف المناخية التي شهدها العالم خلال الفترة الفارطة، ورغم أنها كانت نادرة الحدوث في العقود الماضية، ستكون أكثر تواترا في المستقبل بحسب جل السيناريهات المناخية المعروفة بسبب التغيرات المناخية. فقد خلص تقرير التقييم السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الصادر في أغسطس الماضي إلى نفس النتيجة، وأثبت أن تواتر موجات الحر في أمريكا الشمالية والبحر الأبيض المتوسط قد ازداد، مؤكدا المساهمة البشرية في هذه الزيادات بثقة متوسطة في أمريكا الشمالية وثقة عالية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية

يؤكد التقرير الجديد أن هذه التغيرات المناخية كان لها آثارا اجتماعية وإقتصادية وبيئية كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، إذ ازدادت كثافة النزاعات وعدم الاستقرار الاجتماعي مع زيادة وتيرة ظواهر الطقس المتطرفة. وأدت الآثار المركبة لهذه المخاطر، والتي تفاقمت بسبب جائحة "كوفيد-19"، إلى زيادة الجوع، وقوضت بالتالي عقودا من التقدم نحو تحسين الأمن الغذائي. ورغم أن التوقعات أشارت إلى انخفاض الجوع العالمي إلى حوالي 710 مليون في عام 2021 بانخفاض بحوالي 9٪ عما كان عليه خلال 2020، إلا أن الأرقام المحينة في أكتوبر الماضي في العديد من البلدان كانت أعلى بالفعل مما كانت عليه في عام الفارط، وفقا للتقرير.

وكان من نتائج نقص الغذاء تزايد عدد الأشخاص الذين يواجهون المجاعة والانهيار التام لسبل العيش خاصة في إثيوبيا وجنوب السودان واليمن ومدغشقر. كما ساهم اضطراب  هطول الأمطار في تعطيل سبل العيش والمواسم الزراعية في جميع أنحاء العالم. وتزامنت حالات الجفاف المتتالية عبر مناطق واسعة من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية مع العواصف الشديدة والأعاصير والأعاصير، مما أثر بشكل كبير على سبل العيش والقدرة على التعافي من الصدمات المناخية المتكررة.

لقد كان لأحداث وظروف الطقس القاسية، التي غالبا ما يفاقمها تغير المناخ، تأثيرات كبيرة ومتنوعة على نزوح السكان وعلى ضعف الأشخاص النازحين بالفعل على مدار العام، كما يقول المؤلفون،. من أفغانستان إلى أمريكا الوسطى، تضرب حالات الجفاف والفيضانات وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة أولئك الأقل استعدادا للتعافي والتكيف.

كما أن النظم البيئية بكل أنواعها والخدمات التي تقدمها، تتأثر بالتغير المناخي والظواهر الجوية المتطرفة. ويؤكد التقرير أن النظم البيئية تتدهور بمعدل غير مسبوق، ومن المتوقع أن يتسارع هذا التدهور في العقود القادمة، مما يحد من قدرة هذه النظم على دعم رفاهية الإنسان ويضر بقدرتها على التكيف لبناء المرونة.


تغير متوسط الحرارة في العشرة أشهر الأول من هذا العام مقارنة بالمتوسط المسجل خلال الفترة 1981-2010

 

لقد أسمعت لو ناديت حيا

رغم أهمية التقرير وتوقيت طرحه بالتزامن مع قمة غلاسكو حول المناخ، سواء من حيث المؤشرات الرئيسية للتغير المناخي والتي عاش العالم بعض مظاهرها هذا العام، أو من حيث رصد الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المترتبة عن التغيرات المناخية، إلا أن الاتفاق الصادر في نهاية هذه القمة لا يبدو أنه عكس ما أثارته هذه الوثيقة من خطورة في مواصلة اتخاذ إجراءات هشة وغير ملزمة للحد من التغير المناخي. فقد تم في آخر لحظة التراجع عن قرار إلغاء استخدام الفحم الحجري في انتاج الطاقة تدريجيا وتعويضه بقرار للحد التدريجي من استخدام هذه المادة الأحفورية التي تعتبر أكثر المواد استخداما في انتاج الكهرباء وأكثرها تلويثا للبيئة. في الوقت الذي اكتفى فيه قرار ثان -وهو أقرب للتوصية- بدعوة الدول إلى تكثيف جهودها للحد من انبعاث الغازات المسببة للاحترار للإبقاء على هدف الحد من ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، قابلا للتحقيق.

لقد أراد مؤلفو التقرير ومن ورائهم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن يكون التقرير حافزا لاتخاذ قرارات تقود إلى تحول حقيقي في الحد من التغيرات المناخية، لكنه يبدو أنه كان أقرب إلى صيحة إنذار أخيرة قبل أن تصيح الكارثة المناخية حتمية.

 

المصادر

https://library.wmo.int/doc_num.php?explnum_id=10859
https://public.wmo.int/en/media/press-release/state-of-climate-2021-extreme-events-and-major-impacts
> https://news.un.org/fr/story/2021/11/1108612

 

 

تواصل مع الكاتب: g​harbis@gmail.com

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين وليست، بالضرورة، آراء منظمة المجتمع العلمي العربي.


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

     

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك