للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

كلية العلوم الحائرة بين العلم والعلميين

  • الكاتب : أ.د. محمد لبيب سالم

    أستاذ المناعة كلية العلوم - مدير مركز التميز أبحاث السرطان - مصر

  • ما تقييمك؟

    • ( 0 / 5 )

  • الوقت

    11:17 ص

  • تاريخ النشر

    19 نوفمبر 2014

"كلية العلوم هي مجمع للعلم الأساسي والتطبيقي أياً كان نوعه. والعلم لفظ قديم يرجع إلى العهد القديم، وهو ما يطلق عليهOlogy  الذي يضاف على كل دراسة باللغة الانجليزية لتصبح علماً بداية سواء كان علماً اساسياً أو طبياً مثل Physiology ، Immunology ، Embryologyوهكذا. والعلم هو جوهرة الحياة التي تَرصّع بها تاج العلماء و العلميين الذين يمثلون طائفة كبيرة من العلماء الذين بدونهم لا تقوى السفينة على الإبحار، بل تغرق وتغوص في الأعماق أياً كانت مهارة القبطان و باقي أطقم السفينة". مما لا شك فيه أن كلية العلوم لها قداسة غير عادية في البلاد نظراً لأنها العملاق الذي يفرز عقولاً مجهزة لكي تعمل في الصناعة، الزراعة، التجارة والحقل الطبي مباشرة أو تلتحق بالدراسة الطبية المكملة لكي يكون طبيباً أو مختصاً. وهذا ما هو معمول به في جميع أنحاء العالم، و لذلك فالعلميين هم أساس كل علم.

ولكن للأسف الشديد نشأت كليات العلوم في مصر أثناء الاحتلال الانجليزي والذي لم يحدد الهدف منها مباشرة وكأن الحال في مصر حينئذ هو حال المملكة البريطانية آنذاك. ولذلك فالعلميون منذ نشأة كلية العلوم في بحر تائه من الظلمات دون رخصة محلية أو دولية لمزاولة مهنة لها كادر خاص محدد من قبل الخاصة والعامة والحكومة. ولذلك آن الأوان، والذي في نظري قد تأخر كثيراً، للمطالبة بتحقيق مطالب العلميين و وضعهم في كيان يتناسب مع حجم تعليمهم حتى لا تضيع على البلاد خبرات هذه النخبة التي على أكتافها الطموحات والآمال العلمية والتكنولوجية للدولة في عالم مليء بصراعات علمية هائلة. وهناك أكثر من 20 كلية علوم في الجامعات الحكومية بمصر يتخرج منها سنوياً ما يقارب من 15,00020,000 طالب وطالبة وهو عدد لا يستهان به وهو يماثل عدد خريجي كليات الطب وكذلك الصيدلة والأسنان.

ولكي تحدث ثورة علمية يجب أن يحصل خريجو العلوم على رخصة مزاولة المهنة، مثله مثل الصيدلي وطبيب الأسنان وكذلك المهندس والطبيب. فالفارق بين خريجي العلوم وهذه الكليات هو عام واحد والذي يسمى إعدادي في الصيدلة والأسنان و الهندسة. ولتسهيل المهمة أقترح أن تضاف سنة خامسة لكلية العلوم بحيث تكون سنة اعدادية وباقي السنوات الأربع تخصصية أو تكون سنة تأهيلية مثل الامتياز بعد التخرج. ويتطلب ذلك تغيير مسمى الكلية من كلية العلوم إلى كلية العلوم و التكنولوجيا التطبيقية حتى يتناسب المسمى مع حاجة العمل وكذلك محتوى الدراسة التخصصي. ولا يجب أن يكون مصير خريجي العلوم فقط هو البحث العلمي و ذلك لأن من حق خريجي الكليات الأخرى أن يشتغلوا أيضاً بالبحث العلمي فهو ليس قاصراً على خريجي العلوم فقط. و بالتالي يجب ألا تكون مزاولة مهنة محددة هي مقصورة فقط على خريجي الكليات الأخرى و ترك خريجي العلوم دون رخصة محددة، فهذا ظلم و افتراء و ضياع العقول و مصادر الدولة. و أقول هذا خاصة أن كليات العلوم مجهزة علمياً و فنياً وادارياً وتقنياً بمستويات لا تقل ان لم تكن تزيد على مستوى تجهيزات الكليات الاخرى التي يحصل خريجوها على رخصة مزاولة مهنة محددة. بالإضافة إلى ذلك فإن متوسط تكلفة طالب كلية العلوم في العام الواحد تضاهي إن لم تزيد عن طالب الطب و الصيدلة و الاسنان مما يمثل ظلم واضح و اهدار للمال العام.  زد على ذلك، أن هناك العديد من خريجي كلية العلوم من العلميين ممن حققوا نجاحات محلية و دولية كبيرة نفتخر بهم جميعاً سواء كان في البحث أو الصناعة. والسبب في ذلك هو طبيعة الدراسة بهذه الكلية المظلومة، فالطالب يدرس طيلة أربع سنوات عجاف كل أنواع العلوم من البسيط إلى الحديث و يتعلم كيف يبحث و كيف يفكر علمياً و منطقياً و لذلك فإنه من اليسير على العلميين تحقيق نجاحات كبيرة اذا توفرت لديهم البيئة و القوانين المنظمة.

ولذلك وبناء على هذه الأسباب أناشد كأحد العلميين الحكومة بعمل كل اللازم لتحقيق مطالب العلميين من خلال تحقيق النقاط الآتية

  1. تغيير مسمى كلية العلوم إلى كلية العلوم والتكنولوجيا التطبيقية بحيث تتسع لكل العلوم و لكل المهن. و الجدير بالذكر ان الجامعات الخاصة فطنت لأهمية المسمى فقامت بتغيره و المقررات التي تتناسب مع المسمى الجديد و حاجة سوق العمل.
  2. تغير مسمى الأقسام، فمعظم هذه المسميات تصلح لأن تكون مسميات لمقررات و ليست درجة علمية، خاصة أن هناك أقسام مثل هذه في كلية الزراعة و التي تفي الغرض من إنشائه.
  3. اضافة سنة إعدادي خامسة كما في كلية المهن الأخرى مثل الصيدلة و الأسنان و الهندسة و العلاج الطبيعي أو سنة تأهيلية بعد التخرج تضاهي سنة الامتياز.
  4. النظر في محتوى المواد العلمية، بحيث يزداد عدد المواد التطبيقية على حساب المواد الأساسية، و لتكن بنسبة 75% تطبيقي مقابل 25% أساسي علاوة على 100% علوم أساسية في السنه الإعدادي. و ليكن التوسع في العلوم الأساسية بعد التخرج لمن يرغب في إكمال الدراسات العليا في هذه النوعية من الدراسة، خاصة انه لا توجد مراكز بحوث بمصر تستوعب هذا العدد من الخريجين ليعمل في البحتة العلمي الأساسي، ناهيك ان الدولة تحاج في المرحلة الحالية و القادمة للعلوم التطبيقية.
  5. ضم بعض الأقسام مثل الجيولوجيا إلى كلية الهندسة أو عمل برامج متكاملة يحصل الطالب منها على شهادة مزدوجة.
  6. ضم أقسام الكيمياء من كلية الهندسة إلى كلية العلوم أو عمل برامج متكاملة يحصل الطالب منها على شهادة مزدوجة.
  7. ضم أقسام الحاسب الآلي في كلية الهندسة و كلية العلوم أو عمل برامج متكاملة يحصل الطالب منها على شهاده مزدوجة.
  8. السماح لطلاب كلية العلوم بالانتقال لكلية الطب أو الأسنان أو الصيدلة أو الهندسة كل حسب شعبته الدراسية شرط أن يحصل الطالب على تقدير جيد جداً في اجمالي تقديرات العام الأول و الثاني، و ليكن ذلك من خلال تقديم منح دراسية من الدولة لهذا الغرض. و هذا النظام معمول به في العديد من الدول المتقدمة علمياً.

الترخيص للخريجين بمزاولة المهن الآتية

  1. أخصائي تحاليل طبية، بشرط الحصول على دبلوم تحاليل طبية على أن تحوي مقررات و تدريبات طبية و بمشاركة الأطباء من الجامعة.
  2. أخصائي أمن صناعي، و ذلك بشرط أن يكون حاصل على دبلوم في هذا التخصص و ذلك للعمل في جميع الشركات و المصانع التي لها علاقة بالمواد الكيميائية.
  3. اخصائي أمن غذائي للتحاليل الغذائية، في جميع المحلات أو المصانع أو الشركات التي لها علاقة بالمواد الغذائية و يجب أن يكلف هذه التخصصات بحيث تكون تابعة للدولة للتفتيش و لها كادر خاص مثل الجهاز المركزي للمحاسبات فمن الممكن عمل جهاز مركزي للأمن الصناعي و الغذائي مشابه للجهاز المركزي للمحاسبات مشابه للرقابة الادارية و تسمى الرقابة الأمنية و الصناعية.
  4. أخصائي تدريس، بشرط الحصول على دبلوم تربية و ذلك للمراحل الاعدادية أو الثانوية في التخصصات العلمية المختلفة.
  5.  أخصائي جيولوجيا و أراضي، مع أن يسنّ قانون بوجوب اشتراك خريجي هذا التخصص في أي حالة بناء خاصة أو حكومية.
  6. أخصائي بحث علمي، على أن يتم انشاء مركز أبحاث في كل مدينة تابع للجامعة أو لوزارة البحث العلمي يستوعب خريجي هذه الكلية و يمثل مصدر اشعاع علمي و بيت خبرة لحل مشاكل البيئة و الانتاج في كل مدينة و قد يمتد فيما بعد لكل قرية.
  7. أخصائي اعلامي علمي، بحيث يحصل على دبلوم يتم انشائها لهذا الغرض أو من خلال كلية الاعلام وسوف يؤدي ذلك إلى محو الأمية الاعلامية العلمية التي تتسب في كثير من الأخطاء العلمية و تشويش المجتمع، على أن يكون هناك قانون يلزم جميع الجهات الاعلامية سواء كانت مرئية أو سمعية، خاصة أو حكومية بتعيين فريق من أخصائي الاعلام العلمي يشمل جميع التخصصات.
  8. أخصائي نووي، و ذلك للعمل في جميع الجهات التي من الممكن أن تتقابل مع أجهزة الاشعاع فسواء في البحث أو التشخيص أو غيرها.

وللمساعدة في ايجاد اقتراحات أخرى فأنا أدعو جموع العلميين بتنظيم مؤتمر عام يتم فيه مناقشة المشاكل و عرض الحلول القصيرة و طويلة الأجل حتى تكون المطالب معقولة و بناء على أرضية صلبة و ذلك من خلال إعادة تسمية و محتوى المقررات و الأقسام العلمية. ويكفي شرفاً للعلميين أن هناك العديد منهم الذين لهم الفضل على مصر و العالم مثل الاستاذ الدكتور مصطفى مشرفة و الاستاذ الدكتور مصطفى السيد و الاستاذ الدكتور أحمد زويل والاستاذ الدكتور حافظ حلمي و الاستاذ الدكتور حامد جوهر و الاستاذة الدكتورة سميرة عالمة الذرة والكهرون ممن رحلوا عنا بالإضافة للعديد من العلماء الآخرين بمصر و خارج مصر. و يكفي فخراً بالعلميين أن الكثيرين منهم ذوو مراكز قيادية في العديد من المستشفيات و كليات الطب في اليابان وأمريكا و كندا و أوروبا.

وفي النهاية لا يسعني إلا أن ادعو العلميين إلى الوقوف بهمّه لإحداث نهضة لمكانتهم السامية، فالعلميين يجب أن يتوافقوا و يتحدوا بقوة و يعملوا بجهد جهيد لإعادة هيكلة الكليات و الاقسام والمقررات، خاصة و ان وزارة التعليم العالي أعطت الفرصة لإعمال التغيير في جميع الكليات بما يتراءى مع طموح أعضاء هيئة التدريس للحاضر و المستقبل و ذلك من خلال برنامج التطوير. والفرصة ما زلت سانحة. ومن هنا أدعو أساتذة كلية العلوم في جامعات مصر الحكومية و الخاصة أن يقودوا هذه المسيرة للإصلاح العلمي وذلك بالتعاون مع قاده العلميين في الشركات و المصانع و المستشفيات و الهيئات الأخرى، و ذلك لأن أساتذة الجامعة هم القادرون على رسم سياسة التغيير و تنفيذها و متابعتها لأن بداية التغيير هي من اعاده هيكلة كليات العلوم، فالبداية من هناك حيث تعطي الرخص بناءً على نوعية الدراسات و الشهادات. وفي النهاية، أرى الأمل كبير في نصرة العلميين و تمكينهم من الحصول على رخصة لمزاولة المهنة في أسرع وقت ممكن حتى يستطيعوا القيام بدورهم في نهضه هذه الامة العريقة التي لن تقوم قائمة لها إلا بمشاركة العلميين فهم وقود التقدم المأمول. بإذن الله.

 

البريد الإلكتروني للكاتب: mohamedlabibsalem@yahoo.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك