مجلة أجسر – مجلة عربية محكمة في مجال العلوم – زورو موقعنا

هل نجح العلماء في تطوير ملابس تنظّم حرارة الجسم؟

الكاتب

أحمد عادل السعودي

صحفي علمي

الوقت

10:09 صباحًا

تاريخ النشر

22, أبريل 2026

.

في السنوات الأخيرة، ازدادت الأبحاث التي تهتم بالتحكم في درجة الحرارة، خاصة مع التغيرات المناخية التي جعلت هذا العصر هو عصر تغير المناخ العالمي. وأصبح تنظيم درجة حرارة الجسم أمرًا بالغ الأهمية لتوفير الظروف الصحية والراحة، وكفاءة العمل في بيئات متغيرة. كما خضعت نظم تنظيم التوصيل والحمل الحراري في المنسوجات لدراسات مستفيضة كوسيلة لتحقيق الراحة الشخصية.

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nano-Micro Letters، قام باحثون من جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية بتصميم ملابس من نسيج ثلاثي الأبعاد قابل للطي ذاتيًا، وتستطيع هذه الملابس تنظيم درجة حرارة الجسم عن طريق تغيير تركيبها المعماري ذاتيًا، حيث تقوم بإعادة تشكيل البنية بين حالتي الأبعاد الثلاثية والثنائية.

ويتميز النسيج بتهوية ممتازة، وقدرة فائقة على امتصاص العرق، ومرونة عالية، مما يضمن راحة في الارتداء وملمسًا ناعمًا في مختلف الظروف، كما أنه مناسب لجميع الأحوال الجوية. كما يتميز بقدرته على التكيف مع منحنيات الجسم، مما يوفر الراحة وحرية الحركة والتهوية. كما أن خصائصه في التمدد تجعله مناسبًا لمختلف أنواع الأجسام والأنشطة.

وينتقل هذا القماش بين التبريد الإشعاعي والتدفئة السلبية بمجرد شده أو إرخائه، موفرًا راحة على مدار العام دون الحاجة إلى طبقات إضافية أو بطاريات أو إلكترونيات. ففي وضع التدفئة، يحافظ القماش على بنيته الطبيعية ثلاثية الأبعاد، ويحبس الهواء الساكن بموصلية حرارية منخفضة للغاية لتوفير مقاومة حرارية عالية، مما يقلل بشكل فعال من فقدان الحرارة.

أما في وضع التبريد، فيتحول إلى حالة مسطحة ثنائية الأبعاد عن طريق التمدد، محققًا تأثير تبريد يبلغ 4.3 درجة مئوية تحت أشعة الشمس من خلال تعزيز انعكاسية الشمس وانبعاثية الأشعة تحت الحمراء، مع تقليل المقاومة الحرارية. واستلهم الباحثون هذه الفكرة من خاصية التغير الديناميكي في لون جلد رأسيات الأرجل (مثل الحبار والأخطبوط والسبيدج)، لتطوير مواد ذات تنظيم حراري ديناميكي قادرة على تعديل انبعاثيتها الحرارية.

ويتميز هذا القماش بمتانته وقابليته للغسل بشكل استثنائي، حيث يتحمل أكثر من 1000 دورة طي، ويتم تصنيعه باستخدام تقنيات حياكة قابلة للتطوير وفعالة من حيث التكلفة. ومن المتوقع أن تصبح هذه الملابس الجديدة مناسبة للظروف القاسية اليومية التي لم تُصمم ملابسنا التقليدية لتحملها، مثل عاصفة ثلجية مفاجئة في الظهيرة، أو ماراثون رياضي على أسفلت حارق، أو العمل في مكاتب ذات درجات حرارة لا تناسب الجميع.

وغالبًا ما تكون الحلول الحالية، مثل إضافة طبقات من الملابس أو إزالتها، غير عملية في الأماكن المفتوحة أو على ارتفاعات عالية، حيث يصعب حمل ملابس إضافية. وتتكون هذه الملابس الجديدة من مواد متوفرة تجاريًا، مما يجعل تكلفة الإنتاج مماثلة للملابس التقليدية. حيث تتركب من القطن، ومادة كولماكس (لامتصاص الرطوبة)، وثاني أكسيد التيتانيوم (واقي من الشمس)، وبولي ثنائي ميثيل سيلوكسان (مادة رابطة مرنة).

ففي وضع التدفئة (ثلاثي الأبعاد)، تحبس الملابس الهواء الساكن. وتمتص خيوط القطن/كولماكس 387% من وزنها من العرق، وتبخره بمعدل 1.18 غ/ساعة، متفوقة على الأقمشة الرياضية التجارية بنسبة 15%. ويقلل هذا الوضع ثلاثي الأبعاد من تدفق الحرارة من الجلد إلى الهواء بنسبة 50% مقارنة بالحالة المسطحة، مما يؤدي إلى تدفئة الجسم. أما في وضع التبريد (ثنائي الأبعاد)، فتؤدي سحبة واحدة بسيطة إلى طي حواف القماش وتقليصه من سمك 4–6 مم إلى 1.2 مم.

تستطيع الملابس التي طورتها الدراسة تنظيم درجة حرارة الجسم عن طريقة تغيير تركيبها المعماري ذاتيا

وتقوم طبقة من ثاني أكسيد التيتانيوم، بولي ثنائي ميثيل سيلوكسان (TiO₂ – PDMS)، التي تغطي الخيوط، بعكس نسبة 89.5% من الطاقة الشمسية والضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة، كما تسمح الملابس بانتقال حرارة الجسم إلى الخارج.

كما أن هذا الطلاء يسمح بنفاذية هواء جيدة، ولا يمنع تدفق الهواء والبخار، مما يساهم في زيادة التهوية وخروج الرطوبة من جانب الجلد، ويضمن تجربة ارتداء جافة ومريحة. ومقارنة بالملابس غير المطلية، تحقق هذه الملابس تبريدًا يصل إلى 4.3 درجة مئوية تحت أشعة الشمس.

وخضعت نماذج من هذه الملابس (عبارة عن قمصان وأكمام وسترات كاملة) لاختبارات ميدانية مكثفة، فسواء في منتصف النهار حيث بلغت درجة الحرارة 32 درجة مئوية، أو عند الفجر في الجبال حيث بلغت 15 درجة مئوية، أفاد المتطوعون بعدم شعورهم باللزوجة حتى بعد 4 ساعات من ركوب الدراجات. ويبلغ وزن النسيج 176 غرامًا لكل متر مربع، وهو أخف من قميص رياضي عادي، ويمكن تحويله من ثلاثي الأبعاد إلى ثنائي الأبعاد بسحب بسيط للأساور.

وتقدم هذه الدراسة حلًا مبتكرًا للجيل القادم من المنسوجات التكيفية، ويمكن الاستفادة من هذه الملابس في قطاعات الجيش والإغاثة وفي حالات الكوارث، وكذلك في سباقات الماراثون أو الأنشطة التي تُمارس على ارتفاعات عالية، خاصة في حالة حدوث تقلبات سريعة في درجات الحرارة قد تسبب مخاطر كبيرة على المشاركين.

ويمكن مستقبلًا استخدام نفس هذا الأسلوب لتغليف بطاريات السيارات الكهربائية، وأغطية الطائرات المسيّرة، وملاجئ اللاجئين في الأماكن التي لا يستقر فيها الطقس.

.

المصادر

1- https://link.springer.com/article/10.1007/s40820-025-01812-2

2- https://www.eurekalert.org/news-releases/1095162

.

تواصل مع الكاتب: alsaudi86@gmail.com

 

كيف يلعب الخوف دورًا في مرض التهاب الأمعاء؟

الزوار الكرام: يسعدنا مشاركتكم وتواصلكم حول هذا المقال

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

license

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شبكاتنا الاجتماعية

  • facebok
  • twitter
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Sound Cloud

يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

icons