.
تتناول هذه الدراسة واقع تجفيف المنتجات الزراعية في بعض مناطق ساحل البحر الأحمر في اليمن، مع التركيز على محافظتي الحديدة وتعز، ومديريتي الخوخة والمخا، بوصفها مناطق زراعية مهمة تعاني في الوقت نفسه من هشاشة أمنها الغذائي.
خلفية عامّة
اليمن اليوم من أكثر دول العالم هشاشة من حيث انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والفقر المزمن. ورغم امتلاك البلاد لمقوّمات اقتصادية كبيرة، مثل الشريط الساحلي الغني بالثروة السمكية، والأراضي الزراعية الواسعة، وقوة عمل كبيرة، فإن سنوات الصراع الطويلة أدّت إلى تدهور الإنتاج، وارتفاع نسب البطالة، وفقدان سبل العيش، ونقص السلع الأساسية.
في هذا السياق تأتي أهمية المحاصيل الزراعية، خاصة الخضروات والفواكه والحبوب والمحاصيل الزيتية، بوصفها مصدرًا مهمًا للدخل والغذاء في المناطق الساحلية. غير أن جزءًا كبيرًا من هذه المحاصيل يتعرض للتلف بسبب ضعف تقنيات الحفظ، وعلى رأسها التجفيف.
التجفيف التقليدي ومشكلاته
تُبيّن الدراسة أن التجفيف في الساحل اليمني يتم غالبًا بطرق تقليدية مكشوفة على سطح الأرض أو على طرابيل ومصاطب خشبية. هذه الطرق تعرّض المحصول لعدد من المخاطر، منها:
1- إصابة المحاصيل بالفطريات والبكتيريا والآفات والقوارض
2- تلوثها بالغبار والأتربة والأمطار والفيضانات
3- ارتفاع نسبة الفاقد بعد الحصاد، وانخفاض قيمة المنتج المجفف وسعره
4- فقدان المزارعين لجزء كبير من استثماراتهم، وتضرر سبل عيشهم
وتشير الدراسة إلى أن هذا الفاقد في الأغذية ينعكس مباشرة على استدامة النظم الغذائية، إذ تُهدر مع الغذاء الفاسد كل الموارد التي استُخدمت في إنتاجه من أرض ومياه ومدخلات زراعية.
فرضية الحل: المجففات الشمسية
بناءً على هذه التحديات، تقترح الدراسة إدخال مجففات الطاقة الشمسية بوصفها حلًّا عمليًا واقتصاديًا. وقد اعتمد فريق العمل منهجية بحث ميداني، شملت:
1- زيارة القرى الزراعية المستهدفة.
2- لقاء المسؤولين المحليين والمنظمات غير الحكومية.
3- عقد مجموعات نقاش بؤرية مع الأسر والمزارعين، بما في ذلك النساء.
4- طرح استبيانات حول ممارسات التجفيف الحالية، وتكاليفها، ونِسب الفقد، ومدى تقبّل فكرة المجففات الشمسية.
فوائد التجفيف بالطاقة الشمسية
تُظهر الدراسة أن استخدام المجففات الشمسية يمكن أن يحقق جملة من الفوائد، من أهمها:
1- حماية المنتجات من التلوث والميكروبات والآفات.
2- تقصير فترة التجفيف، والتحكم في درجة الحرارة والرطوبة.
3- المحافظة على القيمة الغذائية (الفيتامينات والمعادن) وجودة المنتج.
4- تقليل الفاقد والهدر، ورفع القيمة الاقتصادية للمحاصيل.
5- تحسين الأمن الغذائي وخلق فرص عمل في سلسلة ما بعد الحصاد.
كما تم عرض نماذج لمجففات شمسية جرى تصميمها بدعم من مؤسسة ناسنا للاستشارات والتنمية، لتناسب ظروف المناطق الساحلية اليمنية.
خلاصة
تخلص الدراسة إلى أن غياب ثقافة التجفيف الحديث في مناطق ساحل البحر الأحمر يؤدي إلى هدر كبير في الموارد الزراعية، وإضعاف للأمن الغذائي في الريف والمدينة معًا. وتؤكد أن إدخال تقنيات التجفيف بالطاقة الشمسية ليس مجرد حل تقني، بل هو استثمار استراتيجي في:
1- صحة المجتمع
2- حماية البيئة
3- تعزيز دخل المزارعين
4- ضمان توفر الغذاء في أوقات الأزمات والكوارث البيئية
وبذلك تقدّم الدراسة إطارًا عمليًا لصناع القرار والجهات التنموية للعمل على تعميم هذه التقنيات في الساحل اليمني، كخطوة واقعية نحو تقليل الفاقد الغذائي وتحسين سبل العيش.
.
الدراسة كاملة تجدونها عبر ملف الـ pdf المرفق

.
تواصل مع فريق المشروع:
ab.fakirah@yahoo.co | tbagash@yahoo.com
.
ابتكار مجفف شمسي باستخدام الأنابيب المفرغة