مرض اليد والقدم والفم عند الأطفال
أ. د. عبدالرؤوف المناعمة
الكاتب : دكتور رضا محمد طه
كلية العلوم - جامعة الفيوم
05:44 مساءً
02, مايو 2020
الرضاعة الطبيعية ضرورية لنمو وتغذية الطفل فضلاً عما تسببه من إرتباط عاطفي ومشاعر حب بين الطفل والأم، وبالإضافة إلى ذلك، فهي تقوي مناعة الطفل نظراً لما تمده به من أجسام مضادة تحميه من الإصابة بالعديد من الأمراض مثل الحساسية والأمراض الفيروسية الخطيرة مثل الإلتهابات التنفسية أوالنزلات المعوية وغيرها.
عن أهمية الرضاعة الطبيعية نشرت مجلة نيتشر Nature 15 إبريل 2020 دراسة أجراها باحثون من كلية بيرلمان Perelman للطب في بنسلفانيا، كشفوا فيها عن أهمية لبن الأم حتى لو بشكل جزئي، لدوره في حفظ التوازن الميكروبي وأعداد الفيروسات والبكتيريا وتنوعها في أمعاء الرضع، مما يترتب عليه وقايتهم من الأمراض الفيروسية الخطيرة.
عند الولادة، عادةً ما تكون القناة الهضمية لحديثي الولادة من البشر خالية من الفيروسات، لكنها سرعان ما تصبح مستعمرة، مما يؤدي – في بعض الحالات – إلى اضطرابات معوية. وقد بينت الدراسة أن تكوّن المجتمع الميكروبي في الأمعاء عند المواليد يكون على مراحل.
استطاع فريق البحث من فحص عينات من براز الجنين في بطن أمه أو ما يسمي بالعقي Stool-Meconium وكذلك من براز الأطفال حديثي الولادة. كشفت نتائج الفحص أن الاطفال وبمجرد ولادتهم مباشرة غالباً ما تغيب تماما الكائنات الدقيقة في أمعائهم، لكن وبعد شهر واحد من ولادتهم تتكون في أمعائهم مجتمعات من البكتريا والفيروسات يصل عددها إلى 109 لكل جرام في الجرام الواحد من محتويات الأمعاء. حقق الفريق في أصل هذه المجموعات الفيروسية باستخدام التسلسل الجيني Metagenomic للبيئات المخصبة بالفيروسات والمجتمعات الميكروبية كاملة في براز الرضع، ثم بالتحليلات الميكروبيولوجية. تشير النتائج إلى أن البكتيريا الرائدة تستعمر الأمعاء في وقت مبكر بعد الولادة وبعد شهر تظهر الجسيمات الشبيهة بالفيروسات. معظم تلك الفيروسات تعمل في بدايتها الأولى كمفترسات للبكتريا أي ما يسمي بالفاجات Bacteriophages تعيش وتتطفل عليها وتتسبب في توازن بين أعدادها بما لا يعطي فرصة لأحد الأنواع الممرضة كي تتوحش مسببة أمراض للطفل.
بعد أربعة أشهر من الولادة تبدأ مجموعات الفيروسات الممرضة للإنسان في التضاعف والتواجد بكثرة وتكثر أعدداها ضمن مجتمع الميكروبات في أمعاء الطفل (الميكروبيوم)، كما أوضحت نتائج فحص عينات براز الأطفال. المثير للانتباه، أن العديد من الفيروسات البشرية كانت أكثر وفرة في عينات البراز لدى الأطفال الذين تمت تغذيتهم حصريًا على الحليب الاصطناعي مقارنة مع أولئك الذين تم إرضاعهم جزئيًا أو كليًا على حليب الأم، وهذا يتفق مع التقارير التي تفيد بأن حليب الثدي يمكن أن يحمي من العدوى الفيروسية. كما اختلفت مجموعات البكتيريا العاثية اعتمادًا على ما إذا كان الرضيع قد تم إرضاعه طبيعياً أم لا.
الخلاصة: أن استعمار الأمعاء عند الرضع يتم تدريجياً، أولاً عن طريق البكتيريا المعتدلة المستحثة من البكتيريا الرائدة، وبعد ذلك عن طريق الفيروسات التي تتكاثر في الخلايا البشرية؛ يتم تعديل هذه المرحلة الثانية من خلال الرضاعة. فلبن الأم يحتوي مكونات جعلها الله فيه تعمل على تثبيط عمل الفيروسات الضارة وتقضي عليها، في حين تفتقر الرضاعة الصناعية لهذه الميزات. وهذا يؤكد على الأهمية الكبيرة للرضاعة الطبيعية وما تمد الطفل به من مناعة قوية ضد الفيروسات.
المرجع
البريد الالكتروني للكاتب: redataha962@gmail.com
الكلمات المفتاحية