نحن والعلم
علي مصطفى مشرفة
الكاتب : د. مؤيد أسماعيل عزيز
رئيس الجمعية الطبية العراقية العالمية
09:49 مساءً
24, يوليو 2012
تُعبّر الجمعية الطبية العراقية العالمية عن قلقها البالغ من النقص الشديد و المتعاظم في الأطباء المختصين و المتمرسين في اختصاص التخدير في العراق، مما أدّى إلى غلق صالات العمليات في بعض المحافظات و تأجيل العمليات الجراحية للمرضى في تلك المحافظات. و مما يزيد من مخاوفنا و قلقنا هو عدم وجود بوادر للحل و كذلك الإحباط الذي بدأ يصيب هذه النخبة العالية التخصص و النادرة في جميع دول العالم بما فيها الدول المتقدمة.
يعتبر الإختصاص في طب التخدير من أصعب التخصصات الطبية، حيث يقضي طبيب التخدير فترة تتراوح من سبع إلى عشر سنوات في التدريب المتخصص بعد التخرج من كلية الطب ليصبح بعدها مختصاً في التخدير. و بالرغم من كل ذلك إلّا أنَّ الطبيب العراقي المختص بالتخدير لا زال يعاني من الإهمال و النظرة الدونية من الإدارات الصحية المتعاقبة، و كذلك التجاهل الغريب و المؤلم من قبل المواطنين بل حتى من بعض الزملاء لدَوْر هذه النخبة في المؤسسات الطبية و أهميتهم في ديمومة العمل الطبي و الصحي، حيث يوصف طبيب التخدير في بريطانيا مثلاً " بالداينمو " و المحرك لكل المستشفيات و بجميع تخصصاتها. و ما إغلاق صالات العمليات في بعض المحافظات إلّا دليل واضح على الأهمية و المكانة الحساسة لهذه النخبة الطبية المضحية.
و ممّا يؤسفنا حقاً، غياب الأصوات التي من المفترض أن تكون راعية للطبيب من كل الاختصاصات، كنقابة الأطباء و الجمعيات الطبية الفاعلة في الوسط الطبي في العراق، إذ اكتفى دورها على المشاركة السطحية و بدون تقديم الحلول و المقترحات لحلّ هذه الأزمة.
إن الأزمات و الصعوبات التي يعاني منها أطباء التخدير ليست بالحديثة بل إن النقص الحاد بأطباء هذا الإختصاص يعود إلى فترات طويلة. و لم تحاول الأنظمة المتعاقبة على إيجاد الحلول الناجعة و الطويلة الأمد، بل تركزت على الحلول الوقتية الآنية. و سبب ذلك يعود إلى عدم جدّية الإدارات الصحية المتعاقبة على دراسة واقع التخدير بصورة منهجية و أساليب علمية، و عدم الأخذ بوجهات نظر و آراء أطباء التخدير أنفسهم، بالإضافة إلى عدم الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال.
إن عزوف الأطباء الخريجين الجدد عن التقديم لهذا الاختصاص الممتع و الحيوي و المعروف بمهاراته الخاصة و النادرة، إنمّا يدلّ على قصور واضح و صريح في التعليم الطبي الأولي و عدم التقديم لهذا الإختصاص بصورة جدّية. و من هنا يجب أن تبدأ الحلول الطويلة الأمد.
أن الجمعية الطبية العراقية العالمية تنظر بمنظار علمي و منهجي لعلاج هذه الأزمة المزمنة و ترى أن هناك حاجة ماسّة لخطة طويلة الأمد لعلاج هذه الأزمة بالإضافة إلى خطوات سريعة لمعالجة الأزمة الحالية. و ترى الجمعية أيضاً أن من واجب وزارة الصحة و نقابة الأطباء و كذلك اللجنة الصحية في البرلمان، الإستماع لمطالب أطباء التخدير و العمل الجدي لتلبيتها .
وتقترح الجمعية الطبية العراقية العالمية الخطوات التالية للمساهمة في الحلّ الوقتي لهذه الأزمة و تتمثل:
أمّا بالنسبة للحلول الجذرية فإنّ ذلك يتطلب دراسة مستفيضة لواقع التخدير في العراق، و يتطلب تظافر الجهود لجميع الجهات التي تتعامل مع الواقع الطبي العراقي كمجلس النواب و وزارة الصحة و وزارة التعليم العالي و نقابة الأطباء و الجمعيات المهنية الطبية.
إن للجمعية الطبية العراقية العالمية خارطة طريق و خطة طويلة الأمد لإنهاء هذه الأزمة المستديمة . و تتلخص هذه الخطة بما يلي:
إن مثل هذه الخطوة من شأنها زيادة أعداد المتقدمين للتدريب على طب التخدير لدى طلاب كليات الطب العراقية. إن حجم المشكلة يتطلب إرادة سياسية و تظافراً لجميع الجهود، كما و يتطلب التفاني و العمل الصادق و النبيل لخدمة للعراق و الشعب العراقي. إن الجمعية الطبية العراقية العالمية تضع جميع إمكانياتها في خدمة هذا الهدف النبيل ألا و هو الإرتقاء بطب التخدير إلى مستويات عالمية.
بريد الكاتب الإلكتروني : moayedaziz@hotmail.com
الكلمات المفتاحية