للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

استخدام الاستشعار عن بعد ونظام المعلومات الجغرافية في التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية

  • الكاتب : د. خالد عبد الرحمن السيد

    قسم الجيولوجيا / جامعة النيلين – السودان

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    01:00 م

  • تاريخ النشر

    03 سبتمبر 2015

يمكن ان نستشف أهمية المياه للحياة البشرية من قوله تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي". ولأسباب كثيرة، منها البشرية كالزيادة في النمو السكاني وارتفاع المستوى المعيشي لبعض شعوب العالم، ومنها الطبيعية كالتغيرات المناخية و انخفاض معدل هطول الأمطار، أصبح هذا العنصر تحت ضغوط كثيرة أدّت في كثير من مناطق العالم إلى الندرة و التحارب أحياناً. وعليه، فأن أي وسيلة أو تكنولوجيا تساعد على توفير أو ترشيد المياه ينبغي إتباعها و تبنيها.

ومنذ القدم، كما أشار الباحثان أيمن الرحايلي و محمد طاهر حسين في ورقة بحثية نُشرت مؤخراً ، برزت فكرة الحصاد المائي و التي تعمل على جمع مياه الأمطار لإطالة فترة الاستفادة منها للاستخدامات المختلفة قبل أن تصل إلى المياه الجوفية. وعادة ما يتم الحفظ على سطح الارض بعمل السدود الترابية مثلاً ، مما يُعرّض هذه المياه للملوثات العضوية والكيميائية بالاضافة إلى التبخر و الذي يعمل على فقد كمية كبيرة من هذه المياه خاصة في المناطق التي تتميز بمعدلات تبخر عالية بسبب المناخ الحار و الجاف. وكبديل لهذه الطرق جاءت حديثاً تكنولوجيا التغذية الصناعية للمياه الجوفية والتي تساعد على تقليل الفاقد المائي بالتبخر بالاضافة إلى تقليل مخاطر تعرض المياه للملوثات.

تتناول الورقة بالبحث العلمي والمنهجي تقييم تجربة عملية لتطبيق تكنولوجيا حصاد المياه بالتغذية الصناعية بمنطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية. التجربة في حد ذاتها تعتبر رائدة و تعبر عن تبني الطرق السليمة و البحث العلمي الهادف في حل المشكلات. و لتطبيق التغذية الصناعية لا بد من توفر الظروف و البيئة المناسبة.

لذا بدأ الباحثان بالتعريف بمشكلة الدراسة حيث أوردا أن المنطقة تشهد زيادة كبيرة في عدد السكان و المشاريع التنموية مما يتطلب توفير كميات إضافية من المياه، وهذا يبرر قيام مشاريع حصاد المياه و يجعل مشكلة البحث منطقية. و لتميز المنطقة بمعدلات تبخر عالية فإن الحفظ السطحي عن طريق السدود لا يكون مناسباً تماماً. لذا تم اللجوء إلى حفر عدد من الآبار خلف سد الرياض لتغذية الخزان الجوفي و تحسين نوعية المياه بالإضافة إلى تقليل الفاقد بالتبخر. واجريت الدراسة لتقييم التغذية للخزان الوقع أسفل السد لمعرفة مدى فعالية هذه الطريقة.

من أجل ذلك تم تطبيق بعض المعادلات الرياضية و تحليل صور الأقمار الصناعية و جمع معلومات الآبار و نموذج الارتفاع الرقمي حيث تمت عملية تكامل المعلومات في بيئة نظم المعلومات الجغرافية.

تم التعريف بجيولوجية المنطقة حيث تمثل الجيولوجيا أحد العوامل الهامّة التي على ضوءها يتم تحديد خصائص الخزان الجوفي و مدى صلاحيته لتخزين المياه. وأشارت الدراسات السابقة إلى أن الجزء الأسفل من متكون الجبيلة يكوّن خزان جوفي متوسط من حيث الكمية و النوعية، أي إنه يمكن أن يستوعب كميات إضافية من المياه. و كل الصخور تحت السطحية المحيطة بالمنطقة تعتبر حاملة للمياه لاكتسابها مسامية ثانوية حيث تتم التغذية من المياه السطحية و تساعد التراكيب الجيولوجية من فوالق و فواصل و غيرها على ذلك.

تمت مناقشة العوامل المناخية الأساسية من: معدلات هطول الأمطار، معدل التسريب للصخور والتربة التي تعلوها والتي تؤثر بشكل إيجابي على عملية التغذية الصناعية، بالاضافة إلى معدلات التبخر و التي تؤثر سلبياً على كميات المياه المتاحة للتغذية.

ولتكتمل الدراسة، تم مراقبة الخزان الجوفي من خلال ثلاثة آبار، و تم دراسة و تحليل معلومات آبار المراقبة ليتمكن الباحثان من تقييم أثر التغذية الصناعية على المخزون المائي للخزان الجوفي. واتضح من خلال ذلك أن استخدام آبار التغذية الصناعية من شأنه أن يسرّع من وصول المياه السطحية إلى الخزان الجوفي مما يقلل فترة تعرضها للبخر و يقل الفاقد المائي نتيجة لذلك.

هذه الدراسة تعتبر دراسة علمية تطبيقية رائدة على مستوى الدول العربية، و تناقش واحدة من أهم المشاكل التي تواجه كثير من دول العالم ألا وهي الندرة في المياه العذبة. كما تستعرض تجربة تطبيق أهم التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في حصاد المياه وهي التعذية الصناعية، وتقييم هذه التجربة بطريقة علمية ومنهجية سليمة.

هذه الطريقة يمكن أن تتبناها كثير من الدول، و بهذا فهي تساعد على توفير المياه للاستخدامات المختلفة و بتكلفة مالية مناسبة. وتعتبر مشاريع حصاد المياه من المشاريع طويلة الأجل، أي انها تعمل على حل مشكلة المياه إلى فترة طويلة من الزمن و بذلك تدعم الجهود المبذولة للتطوير والتنمية المستدامة.

والله ولي التوفيق ،،،

 

المرجع

  • Ayman M. Alrehaili & M. Tahir Hussein; "Use of remote sensing, GIS and groundwater monitoring to estimate artificial groundwater recharge in Riyadh, Saudi Arabia".
    Arab J Geosci (2012) 5:1367–1377; DOI 10.1007/s12517-011-0306-7

 

 

بريد الإلكتروني للكاتب : kalsayed2001@yahoo.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك