للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

سلسلة أمراض يمكن منعها باللقاحات

التهاب الكبد الوبائي (ب)

  • ثقافة علمية

  • ما تقييمك؟

    • ( 3.5 / 5 )

  • الوقت

    03:16 م

  • تاريخ النشر

    01 فبراير 2021

     أ.د. عبد الرؤوف علي المناعمة
  الجامعة الإسلامية - غزة/دولة فلسطين
  البريد الإلكتروني: elmanama_144@yahoo.com

 

       إسلام المناعمة
           الجامعة الإسلامية - غزة/دولة فلسطين
           البريد الإلكتروني: elmanama1996@gmail.com
 


 

التهاب الكبد الوبائي (ب) هي عدوى فيروسية تصيب الكبد ويمكن أن تتسبب في أمراض حادّة ومزمنة تهدد حياة المصاب. أول حالات مسجلّة من التهاب الكبد (ب) لوحظت بعد استخدام لقاح الجدري في ألمانيا في عام 1883 لمجموعة من السكان. في القرن الماضي، كانت الإصابات تحدث بعد استخدام الإبر والحقن الملوثة.

وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية في عام 2015 كان هناك 257 مليون شخص متعايشين مع عدوى التهاب الكبد (ب) المزمن (يُعَرَّف على أنه ثبوت وجود المستضدات السطحية لالتهاب الكبد (ب) Antibodies against surface antigen). حيث أسفر التهاب الكبد (ب) في نفس العام عما يُقَدَّر بنحو 887 ألف حالة وفاة، نجم معظمها عن تليّف الكبد وسرطان الكبد.

وأشارت التقديرات أيضاً في عام 2016 إلى أن 27 مليون شخص (10.5%) من مجموع الأشخاص المُقَدَّر أنهم متعايشون مع التهاب الكبد (ب) كانوا على علمٍ بإصابتهم بالعدوى، في حين كان 4.5 ملايين شخص فقط (16.7%) من الأشخاص الذين شُخِّصت حالتهم يتلقون العلاج. وفي 2017 أُصيب 1.1 مليون شخص بحالات عدوى جديدة.

الكائن المسبب

فيروس التهاب الكبد الوبائي (ب) HBV، ينتمي لعائلة Hepadnaviridae. يحتوي على قطعة دائرية من الجينوم من DNA جزئياً ثنائي السلسلة.  ويمتلك الفيروس عدة أنتجينات منها HBsAg، HBcAg، HBeAg. حتى اللحظة يعتبر الإنسان العائل المضيف الوحيد للفيروس.

يُعدّ الفيروس مستقراً، وفي بعض الحالات يبقى فعّالاً معدياً على بعض الأسطح في البيئة لأكثر من سبعة أيام في درجة حرارة الغرفة. ما يعني أنه خلال هذه الفترة يظل الفيروس قادراً على التسبب في العدوى إذا ما دخل جسم شخص غير محمي باللقاح.

فيروس التهاب الكبد (ب) من أكثر الأسباب الشائعة لالتهاب الكبد المزمن، حيث هناك أكثر من 350 مليون مصاب بشكل مزمن حول العالم.  العدوى بفيروس HBV تعتبر كسبب رئيس لالتهاب الكبد الحاد والمزمن وتليّف الكبد ومسؤولة عن 80% فأكثر من حالات سرطان الكبد، حسب منظمة الصحة العالمية، توفي حوالي أكثر من 600 ألف شخص في عام 2002 من HBV مع الالتهابات الحادة والمزمنة للكبد.

انتشار المرض

تصل معدلات انتشار التهاب الكبد (ب) أعلى مستوياتها في مناطق غرب المحيط الهادئ التابع لمنظمة الصحة العالمية وفي أفريقيا، حيث تبلغ نسبة فئات السكان البالغين المصابين بالمرض 6.2% و6.1% على التوالي. وفي إقليم شرق البحر المتوسط وإقليم جنوب شرق آسيا وإقليم أوروبا، تشير التقديرات إلى وقوع الإصابة بالعدوى لدى 3.3% و2.0% و1.6% من مجموع السكان على التوالي. وفي الأمريكيتين تبلغ نسبة السكان المصابين 0.7%.

طريقة الانتقال

ينتقل فيروس الالتهاب الكبدي من النوع (ب) من خلال ملامسة سوائل الجسم المصابة (كالدم، اللعاب، والسائل المنوي). أيضاً يمكن أن ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي، أو من خلال مشاركة الحقن (الإبر) بين مدمني المخدرات، وخز الإبر في المشافي والمختبرات الطبية، الولادة لأم مصابة بالعدوى، أو ملامسة التقرحات أو الجروح المفتوحة لشخص مصاب بالعدوى، مشاركة شفرات الحلاقة أو فرش الأسنان مع شخص مصاب بالعدوى.

فترة الحضانة والأعراض

لا نستطيع تمييز أعراض التهاب الكبد (ب) عن الأنواع الأخرى من التهابات الكبد، فترة الحضانة تمتد من 60-150 يوماً، تظهر الأعراض على البالغين بشكل أكبر من الأطفال. ومع ذلك، فإن حوالي 50% من الأشخاص المصابين البالغين لا تظهر عليهم أية أعراض. من هذه الأعراض التي قد تظهر: تعب عام وإرهاق، حمى، آلام في البطن، غثيان، فقدان الشهية، يرقان (اصفرار الجلد والعينين)، بول داكن اللون والبراز فاتح اللون.

المضاعفات

غالبية الأشخاص البالغين الذين يصابون بعدوى فيروس التهاب الكبد (ب)، يُشفون منه بشكل كامل، حتى في الحالات التي تكون فيها العلامات والأعراض حادة وقوية. مضاعفات التهاب الكبد بشكل كبير تحدث فيما يقارب من 1-2% من المصابين. من المضاعفات الأخرى التي قد تحصل للمصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد (ب): إقامة أطول في المستشفى، تليّف أو تشمع الكبد، سرطان خلايا الكبد والوفاة.

تقريباً 5% من التهابات الكبد الوبائي (ب) الحادّة تتطور لتصبح مزمنة، خطر الإصابة بالتهاب HBV المزمن يقل مع زيادة العمر. حيث أن ما نسبته 90% من الأطفال الرضّع الذين يكتسبون العدوى من أمهاتهم أثناء الولادة يتحولون إلى الحالة المزمنة. من الأطفال الذين يتعرضون للإصابة بالفيروس بعمر 1-5 سنوات، 30-50% منهم يتحولون لحالات مزمنة. بمرحلة البلوغ خطر الإصابة بالتهاب الكبد (ب) المزمن تقريباً 5%.

التشخيص

لا يمكن تشخيص الإصابة بالتهاب الكبد (ب) سريرياً من خلال الأعراض فقط وتمييزه عن باقي أنواع التهابات الكبد الفيروسية، ولكن يتم إجراء فحوصات مخبرية لتأكيده. من هذه الفحوصات: فحص الأنتجين (المولدة/المستضد) المتواجد على سطح الفيروس HBsAg وهو الأكثر شيوعاً، فحص للأنتجين HBe وفحص وجود أجسام مضادة ل HBc، تستخدم للتمييز بين العدوى الحادة والمزمنة. من الفحوصات الأخرى: فحص إنزيمات الكبد، فحص البروتين الجيني ألفا AFP، فحص الكبد.

العلاج

لا يوجد علاج يُخلّص المرضى بشكل تام من العدوى الحادّة لفيروس التهاب الكبد (ب). ولكن، تعالج الإصابات من خلال الرعاية التدعيمية Supportive care، مثل الراحة، والمعالجة بالسوائل، وتخفيف الألم. يمكن علاج عدوى التهاب الكبد (ب) المزمن بالأدوية، من خلال مضادات الفيروسات. ويستطيع العلاج أن يُبطّئ من تفاقم المضاعفات مثل تليّف الكبد، ويحدّ من احتمالات الإصابة بسرطان الكبد، ولا يلزم العلاج سوى لنسبة (تشير التقديرات إلى أنها تتراوح بين 10 و40%) من المصابين بالتهاب الكبد (ب) المزمن.

منظمة الصحة العالمية أوصت باستخدام عقار تينوفوفير tenofovir أو إنتيكافير Entecavir، لأنهما من أكثر الأدوية فعاليّة في تثبيط فيروس التهاب الكبد (ب). ونادراً ما تنشأ مقاومة لهما بالمقارنة مع العقاقير الأخرى، وتتميز هذه العقاقير بسهولة التناول (قرص واحد عبر الفم في اليوم وهذا يؤدي إلى زيادة التزام المرضى بالعلاج)، بالإضافة إلى أن آثارهما الجانبية منخفضة. لكن العلاج لا يؤدي إلى الشفاء من عدوى التهاب الكبد (ب) بالنسبة لمعظم المصابين، وإنما إلى تثبيط نسخ الفيروس فقط. وبالتالي فإن غالبية المصابين الذين يبدأون بتلقي العلاج يستمرون في تناوله طيلة حياتهم.

اللقاح

يعتبر اللقاح المضاد لالتهاب الكبد (ب) الإجراء الرئيس للوقاية منه. ويعطى هذا اللقاح لكل الرضع في أقرب وقت ممكن بعد الولادة، ومن الأفضل في غضون 24 ساعة. عادة ما يتم تلقي هذه اللقاحات على ثلاث مراحل: خلال أول 24 ساعة من الولادة، بعمر شهرين وبعمر 6 أشهر.

وينتج عن تلقي اللقاحات الكاملة إحداث مستويات أجسام مضادة واقية Protective antibodies لدى أكثر من 95% من الرضّع، الأطفال، وصغار البالغين. وتدوم الحماية لفترة لا تقل عن 20 عاماً وتستمر طيلة العمر على الأرجح. وهكذا فإن منظمة الصحة العالمية لا توصي بالتطعيم المعزز لمن استكملوا جدول التطعيم ثلاثي الجرعات.

ويُنتج اللقاح بتقنيات الهندسة الوراثية من خلال إدخال الجين المسئول عن إنتاج أنتجين السطح S في ميكروب وعند تكاثر ونمو هذا الميكروب ينتج كميات من هذا الأنتجين يتم استخلاصها وتنقيتها واستخدامها في لقاح التهاب الكبد الوبائي. ويوفّر اللقاح حماية جيدة من الإصابة بالمرض، وقد ساهم في خفض الإصابات في البلدان التي استخدمت اللقاح.

الفئات التي يوصى بتطعيمها

يوصى بتطعيم جميع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة ولم يسبق لهم التطعيم، خاصة إذا كانوا يقطنون في بلدان بها نسب إصابة حتى لو كانت منخفضة أو متوسطة. وفي نفس السياق احتمالية أن يصاب بالعدوى عدد أكبر من الأشخاص خاصة من الفئات المعرضة لمخاطر عالية، لذلك يجب إعطاؤهم اللقاح أيضاً. ومن هذه الفئات: العاملون في مجال الرعاية الصحية ومن في حكمهم ممن يتعرضون للدم ومنتجاته أثناء عملهم، الذين يتلقون منتجات الدم بشكل متكرر (العلاج بنقل الدم أو مشتقاته)، ومرضى الغسيل الكلوي، والأشخاص الذين نُقلت إليهم أعضاء (قلب، كلية، رئة)، مدمني المخدرات، والمسافرين الذين لم يستكملوا جرعات التطعيم المضاد لفيروس التهاب الكبد (ب) ويجب أن يُوَفَّر لهم اللقاح قبل مغادرة المناطق التي يستوطن بها هذا الفيروس.

اليوم العالمي لالتهاب الكبد

تخصص منظمة الصحة العالمية يوماً عالمياً لالتهاب الكبد الذي يوافق 28 تموز/ يوليو، وتعتبره فرصة لتعزيز الجهود الوطنية والدولية المبذولة لمكافحة التهاب الكبد، وللتشجيع على العمل وعلى مشاركة الأفراد والشركاء والجمهور، وتسليط الضوء على ضرورة تعظيم الاستجابة العالمية على النحو الذي جاء في التقرير العالمي لمنظمة الصحة العالمية بشأن التهاب الكبد لعام 2017. ويمثل انخفاض مستوى التغطية سواء باللقاح أو التشخيص والعلاج من وجهة نظر العديد، أهم الثغرات التي ينبغي معالجتها من أجل تحقيق أهداف التخلص من المرض في العالم بحلول عام 2030. وكانت شعارات اليوم العالمي لالتهاب الكبد هي "إيجاد ملايين المفقودين" وهي تعبير عن أن نسبة المصابين والذين لم يتم تشخيصهم هم بالملايين.

ويعتبر اللقاح لالتهاب الكبد الوبائي (ب) الإجراء الأكثر تأثيراً في نجاح جهود الوقاية من المرض بالإضافة إلى التوعية. أيضاً يمكن استخدام اللقاح في الوقاية بعد تعرض الأشخاص للفيروس وهذا الأمر غير شائع بين اللقاحات، فالمعروف عنها أنها تُعطى قبل التعرض. والسبب في نجاح لقاح التهاب الكبد الوبائي (ب) بهذه المهمة هو طول فترة الحضانة للفيروس الأمر الذي يمكّن الجسم من تكوين مناعة للقاح قبل انتشار الفيروس في الجسم.

 




يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل
أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

    

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

0 التعليقات

أضف تعليقك