للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

الثقوب السوداء وسرّ درب التبّانة الأظلم

  • ترجمة: المهندس/ عبدالحفيظ العمري

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    11:42 م

  • تاريخ النشر

    10 أكتوبر 2020

تشارك ثلاثة فائزين في جائزة نوبل في الفيزياء هذه السنة (2020م) لاكتشافاتهم إحدى أكثر الظواهر الغريبة في الكون، الثقب الأسود؛ حيث بيّن روجر بنروز أنّ الثقوب السوداء نتيجة مباشرة لنظرية النسبية العامّة، وأكتشف كلٌّ من راينارد جينزيل وأندريا جيز كيف يتحكم جسم غير مرئي وثقيل الحجم جداً بمدارات النجوم في مركز مجرتنا، درب التبّانة. الثقب الأسود هائل الحجم جداً هو التفسير الوحيد المعروف حالياً.

اخترع روجر بنروز طرقا رياضية مبدعة لاستكشاف نظرية ألبرت آينشتاين العامّة للنسبية؛ فقد بيّن بأنّ النظرية تؤدّي إلى تشكيل الثقوب السوداء، تلك الوحوش في الزمكان التي تأسر كلّ شيء يدخل فيها، ولا شيء يمكنه الهرب، حتى الضوء.

قاد كلٌّ من راينارد جينزيل وأندريا جيز مجموعتين من الفلكيين الذين ركّزوا على منطقة في مركز درب التبّانة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، ورسموا خرائط بدقّة عالية لمدارات النجوم الأكثر لمعاناً والتي تكون أقرب إلى المركز. ووجدت كلتا المجموعتين الجسم غير المرئي والثقيل والذي يجبر هذا الخليط من النجوم للدوران حوله.

 

هذه الكتلة غير المرئية بحجم أربعة ملايين كتلة شمسية تقريبا محشورة سوية في منطقة ليست أكبر من نظامنا الشمسي.

ما الذي يجعل النجوم في قلب درب التبّانة تتأرجح في مثل هذه السرعة المدهشة؟ طبقاً للنظرية الحالية للجاذبية، هناك مرشّح واحد فقط – هو ثقب أسود هائل الحجم جداً.

اكتشاف ما بعد آينشتاين

لم يفكر أحد حتى ألبرت آينشتاين، أبو النسبية العامّة، أن تلك الثقوب السوداء يمكن أن توجد فعلا. على أية حال، بعد عشر سنوات من موت آينشتاين، بيّن العالم النظري البريطاني روجر بنروز بأنّ الثقوب السوداء يمكن أن تتكون ويمكن وصف خصائصها. تخفي الثقوب السوداء في مراكزها المتفردة singularity، وهي الحدّ الذي تتوقف عنده كلّ القوانين المعروفة للطبيعة.

لإثبات أن تشكيل الثقب الأسود عملية مستقرّة، احتاج بنروز لتوسيع الطرق المستعملة لدراسة نظرية النسبية - بمعالجة مشاكل النظرية بالمفاهيم الرياضية الجديدة. نُشرت مقالة بنروز الرائدة في يناير/كانون الثّاني 1965م، ولا تزال تعتبر المساهمة الأكثر أهميةً عن النظرية العامّة للنسبية منذ آينشتاين.

تحتجز الجاذبية الكون في قبضتها

الثقوب السوداء ربما النتيجة الأغرب للنظرية العامّة للنسبية؛ عندما قدّم ألبرت آينشتاين نظريته في نوفمبر/تشرين الثّاني 1915م، قلب كلّ المفاهيم السابقة للمكان والزمان؛ حيث قدمت النظرية أساسا جديدا كليّاً لفهم الجاذبية التي تشكّل الكون في المقياس الأكبر. منذ ذلك الحين والنظرية تقدم الأساس لكلّ دراسات الكون، ولها أيضاً استعمال عملي في أحد أدوات ملاحتنا الأكثر شيوعاً، إنه الجي بس إس GPS.

تصف نظرية آينشتاين كيف أن كلّ شيء في الكون محتجَز في قبضة الجاذبية.

تحتجزنا الجاذبية على الأرض، وتتحكم بمدارات الكواكب حول الشمس ومدار الشمس حول مركز درب التبّانة. تسبب الجاذبية ولادة النجوم من الغيوم البين نجمية، وموتها في النهاية في انهيار جذبي. تجلب الجاذبية شكلاً للفضاء وتأثيرات مرور الزمن حيث تحني أي كتل ثقيلة الفضاء وتبطئ الزمن؛ ويمكن لكتلة ثقيلة الحجم جداً أن تقطع وتغلّف جزء من الفضاء - مشكّلة الثقب الأسود.

جاء الوصف النظري الأول الذي نسميه الآن ثقب أسود بعد أسابيع قليلة فقط من نشر النظرية العامّة للنسبية. بالرغم أن معادلات النظرية معقدة رياضيا بشكل مفرط، إلا أن الفيزيائي الفلكي الألماني كارل شوارتشيلد Schwarzschild كان قادراً على تزويد آينشتاين بالحل الذي يصف كيف يمكن للكتل الثقيلة أن تحني الفضاء والزمن.

بينت الدراسات التالية بأنّه حالما يتشكّل الثقب الأسود يكون محاطاً بأفق الحدث الذي يجرف تقريبا الكتلة في مركزه مثل القناع. يبقى الثقب الأسود مخفيا داخل أفق حدثه إلى الأبد. تعني الكتلة الأكبر ثقب أسود أكبر بأفق حدث أكبر؛ فثقب أسود مثل الشمس سيكون أفق حدثه بقطر ثلاثة كيلومترات تقريباً، ولكن كتلة مثل الأرض سيكون قطره تسعة مليمترات فقط.

حلّ ما بعد الإبداع

وجد مفهوم 'الثقب الأسود' معنى جديداً في العديد من أشكال التعبير الثقافي، لكن تعد الثقوب السوداء عند علماء الفيزياء هي النقطة الأخيرة الطبيعية لتطور النجوم العملاقة. صاغ الفيزيائي روبرت اوبنهايمر الحساب الأول للانهيار المثير لنجم هائل الحجم في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي، اوبنهايمر نفسه هو الذي قاد مشروع مانهاتن لاحقاً والذي صنع أول قنبلة ذرّية. تستنفد النجوم العملاقة، الأثقل من الشمس عدة مرات، وقودها فتنفجر أولاً كالمستعر الأعظم supernovas، وبعد ذلك تنهار إلى بقايا متراصة بشكل كثيف جداً، فتصبح ثقيلة جداً بحيث تسحب الجاذبية كلّ شيء إلى داخلها بما في ذلك الضوء.

تم تناول فكرة 'النجوم المظلمة' منذ وقت طويل في نهاية القرن الثامن عشر وذلك في أعمال الفيلسوف البريطاني وعالم الرياضيات جون ميشيل وكذلك العالم الفرنسي المشهور بيير سايمون دي لا بلاس؛ فكلاهما فكّر بأنّ أجرام سماوية يمكن أن تصبح كثيفة جداً بحيث تكون غير مرئية - حتى أن سرعة الضوء لن تكون سريعة بما فيه الكفاية للهروب من جاذبيتها.

بعد أكثر من قرن، عندما نشر ألبرت آينشتاين نظريته العامّة للنسبية، وصفت بعضا من حلول معادلات النظرية الصعبة جداً مثل هذه النجوم المظلمة. حتى ستّينيات القرن الماضي اعتبرت هذه الحلول تخمينات نظرية تماماً؛ تصف حالات مثالية، حيث النجوم وثقوبها السوداء تبدو مستديرة ومتماثلة جداً. لكن لا شيء في الكون مثالي، كان روجر بنروز أول من وجد بنجاح حلّا واقعيا لانهيار كل المادة، بكل انبعاجها، وتشوهها ونقائصها الطبيعية.

لغز الكوازارت

عاد سؤال وجود الثقوب السوداء إلى الظهور على السطح في 1963م وذلك باكتشاف الكوازارات، الأجسام الألمع في الكون. لمدة عقد تقريباً، حيّرت الأشعة الراديوية القادمة من المصادر الغامضة الفلكيين، مثل3C273  في برج العذراء. كشف الإشعاع في الضوء المرئي موقعه الحقيقي أخيراً – فقد كان 3C273 بعيدا؛ حتى أن الأشعة تسافر نحو الأرض لأكثر من بليون سنة.

إذا كان مصدر الضوء بعيد جداً، فيجب أن تكون كثافته تكافئ ضوء عدة مئات من المجرات. سُمي 'كوازار' quasar. قريباً، وجد الفلكيون أن الكوازارات كانت بعيدة جداً حيث بعثت إشعاعها في الطفولة المبكرة للكون. من أين جاء هذا الإشعاع المدهش؟

هناك سبيل وحيد للحصول على تلك الطاقة الكبيرة ضمن الحجم المحدود للكوازار – إنه من المادة التي تسقط في ثقب أسود هائل الحجم.

حلّت السطوح المحجوزة اللغز

هل يمكن للثقوب السوداء أن تتشكّل تحت الشروط الواقعية؟ كان هذا السؤال الذي حيّر روجر بنروز. الجواب، كما صرّح به لاحقاً، ظهر في خريف 1964م أثناء مشي له مع زميل في لندن، حيث كان بنروز أستاذ الرياضيات في كليّة بيربيك. عندما توقّفوا عن الكلام للحظة لعبور شارع فرعي، أومضت الفكرة في ذهنه، لاحقاً بعد الظهر، بحث عنه في ذاكرته. هذه الفكرة، التي سماها السطوح المحجوزة  trapped surface، كانت المفتاح الذي كان يبحث عنه بشكل غير واعي، (نحتاج لأداة رياضية حاسمة لوصف ثقب أسود).

يجبر السطح المحجوز كلّ الأشعة بالاتجاه نحو المركز، بغض النظر عن تقوس السطح إلى الخارج أو إلى الداخل. باستعمال السطوح المحجوزة، كان بنروز قادرا على إثبات أن الثقب الأسود يخفي المتفردة دائما؛ وهي الحدّ الذي ينتهي فيه الفضاء والزمن، كثافتها لانهائية، ولحد الآن ليس هناك نظرية لكيفية معالجة هذه الظاهرة الأغرب في الفيزياء.

أصبحت السطوح المحجوزة مفهوما مركزيا في برهان بنروز المتكامل لنظرية المتفردة. إنّ الطرق الطوبولوجية التي قدّمها صارت قيّمة الآن في دراسة كوننا المنحني.

أحادي الاتجاه إلى الأبد

عندما تبدأ المادة بالانهيار ويتشكل السطح المحجوز، لا شيء يمكن أن يوقف الانهيار من الاستمرار.

ليس هناك طريق عودة، كما في القصّة التي حكاها الفيزيائي والفائز بجائزة نوبل سُبراهْمانيان تشاندراسيخار Subrahmanyan Chandrasekhar من طفولته في الهند. إنّ القصّة تصف التنينات الطائرة ويرقاتها التي تعيش تحت الماء؛ عندما تكون يرقة جاهزة لفتح أجنحتها تقطع على نفسها وعدا بأنّها ستخبر أصدقائها عن كيفية الحياة على الجانب الآخر لسطح الماء، لكن عندما تشق اليرقة طريقها من خلال السطح وتطير بعيداً كتنين طائر فإنه لا يعود، لذا لن تسمع اليرقات في الماء بقصّة الحياة على الجانب الآخر.

بنفس الطريقة، يمكن أن تعبر المادة كلها أفق حدث ثقب أسود في اتّجاه واحد فقط، ثم يحل الزمن محل الفضاء وتشير كلّ المسارات المحتملة إلى الداخل، تدفق الزمن الذي يحمل كلّ شيء نحو نهاية محتومة في المتفردة (شكل رقم 2).

سوف لن تحسّ أيّ شيء إذا تسقط خلال أفق حدث ثقب أسود هائل الحجم جداً؛ من الخارج، لا أحد يمكن أن يراك تسقط فيه ورحلتك نحو الأفق تستمر إلى الأبد. التحديق إلى الثقب الأسود ليست محتملة ضمن قوانين الفيزياء؛ لأن الثقوب السوداء تخفي كلّ أسرارها وراء آفاق حدثها.

تتحكم الثقوب السوداء بمسارات النجوم

بالرغم من أنّنا لا نستطيع رؤية الثقوب السوداء، لكن من المحتمل البرهنة على خصائصها بملاحظة كيفية توجيه جاذبيتها الهائلة لحركات النجوم المحيطة. يقود كلٌّ من راينارد جينزيل وأندريا جيز مجموعات بحث منفصلة والتي تستكشف مركز مجرتنا درب التبّانة؛ شكلها مثل قرص مستوي بعرض حوالي مائة ألف سنة ضوئية، مكونة من الغاز والغبار وبعض مئات البلايين من النجوم؛ إحدى هذه النجوم شمسنا (شكل رقم 3).

من موقعنا الممتاز على الأرض، تحجب غيوم هائلة من الغاز البين نجمي والغبار أغلب الضوء المرئي القادم من مركز المجرة. سمحت المناظير تحت الحمراء والتقنية الراديوية للفلكيين بالرؤية من خلال قرص المجرة أولاً وتصوير النجوم في المركز. باستعمال مدارات النجوم كمرشدات، قدّم جينزيل وجيز الدليل الأكثر إقناعاً لحد الآن، بأنّ هناك يختفي جسم هائل الحجم جداً غير مرئي؛ الثقب الأسود هو التفسير المحتمل الوحيد.

التركيز على المركز

لأكثر من خمسين سنة، شكّ الفيزيائيون بأنّ هناك ثقباً أسوداً في مركز درب التبّانة؛ نظرا لاكتشاف الكوازارات (نجوم فلكية بعيدة) في أوائل ستينيات القرن الماضي، فقد فكّر الفيزيائيون بأنّ الثقوب السوداء الهائلة الحجم جداً قد توجد داخل أغلب المجرات الكبيرة، بما فيها درب التبّانة. على أية حال، لا أحد يمكن أن يوضّح حالياً كيفية تشكّل المجرات وثقوبها السوداء، ما بين بضعة ملايين إلى بلايين الكتل الشمسية.

قبل مائة سنة، كان الفلكي الأمريكي هارلو شابلي Harlow Shapley أول من قام بتحديد مركز درب التبّانة في اتّجاه برج القوس، ثم وجد الفلكيون اللاحقون مصدراً قوياً من موجات الراديو، الذي سُمي بالقوس A*.

قرب نهاية ستينيات القرن الماضي، أصبح واضحاً أن القوس A* يحتلّ مركز درب التبّانة، حيث تدور حوله كل نجوم المجرة.

لم تكن هناك حتى تسعينيات القرن الماضي مناظير أكبر وأجهزة أفضل تسمح بدراسات أكثر تنظيماً للقوس ِA*. بدأ كلٌ من راينارد جينزيل وأندريا جيز مشاريع لمحاولة الرؤية خلال غيوم الغبار إلى قلب درب التبّانة؛ فقد طوّرا سويّة مع مجموعات بحثهم، وصقلا تقنياتهم وذلك بصنع آلات فريدة وإلزام أنفسهم بالبحث الطويل المدى.

ستفي بالغرض، المناظير الأكبر في العالم للتحديق في النجوم البعيدة - الأكبر المراهن حقيقي جداً في علم الفلك. استعمل الفلكي الألماني راينارد جينزيل ومجموعته ابتداءً منظار التقنية الجديد NTT الموجود على جبل لا سيلا La Silla في تشيلي. في النهاية نقلوا ملاحظاتهم إلى إدارة منظار الكبير جداً VLT، الموجود على جبل بارانال Paranal (أيضاً في تشيلي)، بأربعة مناظير عملاقة بحجم NTT مرتين، يملك منظار VLT المرايا المنليثية monolithic الأكبر في العالم، كل واحدة ذات قطر أكبر من ثمانية أمتار.

استعملت أندريا جيز وفريق بحثها مرصد كيك Keck، الموجودة على جبل الهاواي لمونا كي Mauna Kea في الولايات المتحدة الأمريكية. مراياه بقطر 10 أمتار تقريباً وتعتبر حالياً ضمن الأكبر في العالم. كلّ مرآة مثل قرص عسل، يشمل 36 قطعة سداسية يمكن أن يكون التحكم بها بشكل منفصل لتحسين أوضاع بؤرة ضوء النجوم.

توضح النجوم المسار

مع توسع المناظير، هناك دائماً حدّ في التعامل ضمن تصميم المنظار، لأننا نعيش في قاع بحر من الهواء الجوي بعمق 100 كيلومتراً تقريباً. تتصرف فقاعات الهواء الكبيرة فوق المنظار، التي تكون أسخن أو أبرد من بيئتها المحاطة بها، مثل العدسات فتكسر الضوء الذي في طريقه إلى مرآة المنظار مما يسبب في تشوه موجات الضوء فتكون صورها مشوّشة.

ظهور البصريات المتكيفة كان حاسما في تحسين الملاحظات، فالمناظير الآن مجهّزة بمرآة خفيفة إضافية تعوّض اضطراب الهواء وتصحّح الصورة المشوّهة. لثلاثين سنة تقريباً، تعقّب راينارد جينزيل وأندريا جيز النجوم في الخليط النجمي البعيد في مركز مجرتنا، وواصلوا تطوير وصقل التقنية، بالمجسات الضوئية الرقمية الأكثر حسّاسية، والبصريات الأكثر تكيفاً، لذا تحسنت دقة الصور أكثر من ألف طية thousandfold. الآن، هم قادرون على تحديدٍ أكثر دقة لمواقع النجوم ويتعقبونها ليلياً night by night.

يتعقّب الباحثون حوالي ثلاثين من ألمع النجوم في الحشد، حيث تتحرّك النجوم بسرعة عالية جداً ضمن نصف قطر شهر ضوئي من المركز، إلى الداخل حيث ترقص مثل سرب نحل. إنّ النجوم التي في خارج هذه المنطقة، من الناحية الأخرى، تتبع مداراتها الإهليليجية بطريقة أكثر تنظيماً.

يكمل نجم اسمه S2  أو  S-O2 دورانه حول مركز المجرة في أقل من 16 سنة، هذا وقت قصير جداً، لذا كان الفلكيون قادرين على رسم خريطة لمداره بالكامل. يمكننا أن نقارن ذلك بالشمس التي تحتاج أكثر من 200 مليون سنة لإكمال دورة واحدة حول مركز درب التبّانة؛ لقد كانت الديناصورات تدب على الأرض عندما بدأنا دورتنا الحالية.

النظرية والملاحظات تتليان بعضها البعض

التوافق بين مقاييس الفريقين كان ممتازاً، فكلا القياسات تقود إلى استنتاج أن الثقب الأسود في مركز مجرتنا يجب أن يكون مكافئ إلى 4 مليون كتلة شمسية تقريبا، محشورة في منطقة بحجم نظامنا الشمسي.

قد نصبح قريباً بمواجهة القوس A*، هذا التالي على القائمة؛ فقد نجحت شبكة علم فلك منظار أفق الحدث قبل أكثر من سنة من تصوير البيئة المحيطة لأقرب ثقب أسود هائل الحجم جداً والموجود في المجرة المعروفة بـ Messier 87 (M 87) على بعد 55 مليون سنة ضوئية عنّا، هو أسود من العين السوداء المحاطة بحلقة ناريّة.

إنّ القلب الأسود لـ M 87 عملاق، فهو أثقل بألف مرة من القوس A*.

تصادم الثقوب السوداء التي سبّبت الموجات الجاذبية المكتشفة مؤخراً كانت أخف إلى حدٍّ كبير. وجدت موجات الجاذبية - مثل الثقوب السوداء- كحسابات من نظرية النسبية العامة لآينشتاين فقط، وذلك قبل أن يلتقطها كاشف الليجو في الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الأولى في خريف 2015م (جائزة نوبل في الفيزياء 2017م).

إنّنا لا نعرف

بيّن روجر بنروز أنّ الثقوب السوداء نتيجة مباشرة لنظرية النسبية العامّة، حيث تتوقّف عن التطبيق في الجاذبية القوية بشكل لانهائي للمتفردة. يجري البحث المركّز في حقل الفيزياء النظرية لخلق نظرية جديدة عن الجاذبية الكمّومية التي يجب أن توحّد ركيزتي الفيزياء، نظرية النسبية وميكانيك الكم، اللتان تجتمعان في الباطن المتطرّف للثقوب السوداء.

في نفس الوقت، تقترب ملاحظات أكثر من الثقوب السوداء. العمل الرائد لراينارد جينزيل وأندريا جيز أنهما قادا السبيل للأجيال الجديدة من الاختبارات الدقيقة لنظرية النسبية العامّة وتنبؤاتها الأكثر غرابة. على الأغلب، ستكون هذه المقاييس أيضاً قادرة على إعطاء مفاتيح لبصائر نظرية جديدة؛ فالكون لا يزال لديه العديد من الأسرار والمفاجئات المتروكة ليتم اكتشافها.


مصدر المقالة:

 


البريد الإلكتروني للكاتب: abdualamri.75@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك