للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

ما أثر استخدام الذكاء الاصطناعي على علوم الحياة؟

  • الكاتب : محمد معاذ

    زميل سياسات غوغل وباحث وكاتب تقني في مجال الذكاء الاصطناعي – لبنان

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    03:23 ص

  • تاريخ النشر

    15 أبريل 2020

الملخص

يبرز استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل فاعلٍ في المجالات الطبية، لا سيّما مع تفشي فيروس كورونا المستجد. فما هو أثر استخدام هذه التقنية في مجال علوم الحياة؟ هذا ما ستحاول المقالة الإجابة عنه.

من المتوقّع في العقد المقبل، أن يكون هناك عددٌ قليلٌ من الصناعات التي لم تتأثر بالتطوّر المتزايد للذكاء الاصطناعي. وبالتأكيد أنّ هذه التقنية تؤثّر على الشركات في مختلف القطاعات من خلال تحسين العمليات، وأتمتة المهام، وتعطيل نماذج الأعمال الحالية.

وبالنسبة لمجال علوم الحياة، يشهد الذكاء الاصطناعي حضورًا واعدًا فيه، لجهة القدرة على تطوير العلاجات والعقاقير، والحصول على رؤى قيّمة من خلال تحليل مجموعات البيانات الضخمة، وجعل الطب الدقيق حقيقة واقعة للمرضى. وفي هذه المقالة، سنحاول أن نغطي بعضًا من طرق تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع علوم الحياة.

الذكاء الاصطناعي في التجارب السريرية

للذكاء الاصطناعي دورٌ مهمٌ في التجارب السريرية وتطوير العقاقير، فهذه عملية مكلِفة للغاية، وتستغرق وقتًا طويلًا، وتتطلّب ما يصل إلى خمسة عشر عامًا، واستثمارات بمليارات الدولارات. وعلى سبيل المثال يُقدّر معهد "بول إرليخ" الألماني تكلفة تطوير وتصنيع لقاح ضد فيروس كورونا المستجدّ بحوالي ملياري دولار. كما أنّ جزءًا كبيراً من تجارب التطوير هذه تنتهي بالفشل، ما يعني أنّ كميات هائلة من الاستثمار في هذا القطاع تذهب سدًى.

ويبرز دور الذكاء الاصطناعي في سياق التجارب السريرية، نظرًا لقدرته على تحقيق المزيد من الكفاءة في تسريع اكتشاف العقاقير الجديدة، وتقليل تكلفتها بالمقارنة مع طرق التطوير التقليدية. كما يجري الاستعانة به في عمليات التنبّؤ لرصد الآثار الجانبية الناتجة عن تناول دواءين معًا على الجسم للحدّ من تفاعلات الأدوية وأضرارها.

كما تساعد هذه التقنية في تقليل المتطلّبات التشغيلية ضمن التجارب السريرية، من خلال الاستعانة بالتوائم الرقمية وهي عبارة عن نسخٍ إلكترونية طبق الأصل لكائنٍ حيّ، كما هو الحال مع شركة "آن ليرن" الأميركية وهذا يؤدّي إلى تقليل عدد المتطوعين المشاركين لإكمال التجارب.

الذكاء الاصطناعي واستخراج البيانات

مع التقدّم الملحوظ في الرعاية الصحية والطب، يعمل الباحثون حول العالم على جمع الكثير من البيانات حول المرضى والأمراض، وهذا ما يولّد كميات ضخمة جدًا منها. ومن الناحية النظرية، تشكّل هذه البيانات محركًا يقود إلى اتخاذ قرارات أكثر تعقيدًا وعمقًا، لكنّ الطفرة الهائلة لها تجعل من الصعوبة لنا كبشرٍ القيام بعمليات التحليل والتنقيب فيها، بغية الحصول على رؤى عملية واستخلاص نتائج ذات صلة. وهنا يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لحل هذه المشكلة.

ومن خلال الاستعانة بالتعلّم الآلي يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل مجموعاتٍ كبيرة من البيانات، وتحديد الأنماط فيها، ووضع التوقّعات من أجل اكتشاف مؤشرات جديدة للأدوية. وقد جرى مؤخرًا إنشاء دواء عن طريق هذه التقنية لعلاج الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري أُطلق عليه إسم "دي بي إس 1181" من خلال معالجة وتحليل بيانات المرضى، وذلك باستخدام خوارزميات تم تمريرها عبر مركبات دوائية محتملة، وتمّ إنجاز ذلك في غضون 12 شهرًا فقط.

وهناك أملٌ في أن يساعد الذكاء الاصطناعي على الكشف عن رؤى في علاج فيروس كورونا من خلال بحث ومعالجة البيانات الضخمة المتأتية من الدراسات التي تجري حاليًّا حول الفيروس المستجد.

ونظرًا لأنّ مقدمي الرعاية الصحية لديهم الآن بيانات عن المرضى أكثر من أي وقتٍ مضى، على شكل معلوماتٍ وراثية وسجلّات صحية، هناك تعويلٌ كبير على تقنية الذكاء الاصطناعي  ليتمكن الباحثون من إيجاد العلاجات بشكلٍ أسرع، وتصميم عقاقير أكثر فاعليّة لمجموعات محدّدة من المرضى بناءً على خصائصهم واحتياجاتهم، وهذا ما يُطلَق عليه اسم "الطب الدقيق".

الذكاء الاصطناعي والتشخيص

هناك مجالٌ آخر يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون له دورٌ كبيرٌ فيه، هو تشخيص الأمراض. ويجري حالياً استخدام التقنية لتحليل صور الأشعة، من خلال الاستعانة بخوارزميات التعلّم الآلي للتعرّف على الصور المماثلة، وتحديد نوع المرض.

ومع تفشّي فيروس كورونا، لجأت شركة "انفرفيجين" إلى الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأطباء على اكتشاف ورصد الفيروس، من خلال تحليل صور الأشعة لتحديد علامات الالتهاب الرئوي التي يسببها، خصوصًا أن انتشار المرض فرض حالةً من الضغط على أقسام التصوير الشعاعي.

كما طوّر باحثون في معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" بالولايات المتحدة ذكاءً اصطناعيَّا بإمكانه اكتشاف حالات سرطان الثدي قبل أربع سنوات من ظهوره في التصوير التقليدي بالأشعة، وتحديد التشوّهات التي قد تحدث على مستوى الثدي من خلال عمليات التصوير والتي لا يمكن اكتشافها أو تفسيرها باستخدام التقنيات التقيدية.

وفي المستقبل، قد يكون لهذه التقنية قدرةً على إجراء تشخيصات أكثر دقة، مع تخفيف العبء على الأطباء لإجراء مثل هذه التشخيصات، وبالتالي تحرير وقتهم لقضاء وقت أكبر في رعاية المرضى.

وعلى الرغم من أنّنا لا نستطيع التنبؤ بكل التأثيرات المستقبلية التي سيحدثها الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة، لكن من الواضح أن هذه التقنية سيكون لها حضورًا فاعلًا في هذا القطاع، من تقديم المزيد من الكفاءة في التجارب السريرية للحصول على الأدوية بشكلٍ أسرع، إلى تسهيل التشخيص الأفضل للمرضى، واستخلاص النتائج الدقيقة من الكميات الكبيرة للبيانات.
 

المراجع

 


البريد الإلكتروني للكاتب: mohamadmaaz1991@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

3 التعليقات

  • BAm2316 أبريل, 202001:01 م

    العلم والذكاء

    موضوع مهم يصعب مقاربته وربطه واقعياً الا بالطريقة التي اجادها الكاتب محمد معاذ، انا متتبعة لمتاباته وهي متناسقة وسهلة يبسّط فيه مفهوم الذكاء الاصطناعي ويربطه مع المجالات العلمية والحياتية بطريقة سهل ممتنع ان العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والعلوم لا سيما الطب هي النقطة الاهم بالنسبة لي، ماذا يعني؟ ليست المعلومات الكثيرة هي من تنتج ذكاء بل خوارزميات معقدة تربط هذه البيانات وتجعلها بيانات صالحة لتكوين معلومات وبالتالي المعرفة والاهم من هذا كله هو الوقت اللازم لتحقيق نتيجة بحث معين او نتيجة عقار ناجح او تشخيص معقد ناجح. الوقت هو العامل الاهم

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • بلال عبدالله16 أبريل, 202011:04 ص

    الذكاء الاصطناعي

    لقد أجادت د. موزة والكاتب محمد معاذ ولا معقب عليهما. وللمساهمة أعيد صياغة بعض الأفكار المهمة الواردة وأضيف: إن الله سبحانه وتعالى خص آدم وذريته بعلم الأسماء (وعلم آدم الأسماء كلها) وجعل هذا العلم تشريفا لآدم. وتسمية الأمور هي أساس الذكاء فبالتسمية نستطيع أن نجرد المسميات من وضعها الحقيقي الملموس إلى مفهوم مجرد, ثم نربط بين هذه المفاهيم بالتجربة والتحليل لنبني نماذج عنها تساعدنا على أعمال فكرية أكثر تعقيدا مثل التنبؤ والتصنيف مما يساعد على اتخاذ القرار بحكمة (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) وتكتمل دورة الذكاء الصناعي بالتعلم من تطبيق القرار وهو ما أشارت إليه الدكتورة موزة بـ "خبرة". وهذا بالضبط ما يقوم الذكاء الصناعي بتمثيله عبر استخدام القدرات الحاسوبية الضخمة والسريعة. نعرف المفاهيم فيكتشف الحاسوب العلاقات بينها من خلال خوارزميات مختلفة منها الموجه (كالتصنيف) ومنها غير الموجه (كالتعلم العميق)، ثم يبني النماذج (كالمحاكاة والتوائم الرقمية). وهذه تسمى مرحلة التوصيف. تستعمل النماذج لأغراض مثل التنبؤ بتفاعل الأمور المنمذجة مع التغيرات في العوامل المختلفة (مرحلة التنبؤ) ويقترح القرارات (مرحلة النصح والقرار) ثم يتعلم من التطبيق (مرحلة التعلم الفاعل). في المجالات الصحية والطبية كما أوضح الكاتب الفاضل، التطبيقات كثيرة ومنها ما تم فعلا من خلال تشخيص الكورونا عبر صور الرئتين الإشعاعية وما تم قبله مثل تشخيص حالات الشيزوفرينيا من صور أشعة الدماغ. ومنها ما رشح عن استعماله في الصين عبر متابعة مواقع المصابين والناس رقميا لمعرفة من اختلط بالمصابين فيتم عزل الجميع لمحاصرة العدوى. وقد أفادني د. ربيع حلواني عن أن المختبرات (ومنها مختبره) تستعين بخبراء رقميين لنمذجة وتحليل البيانات التي تنتجها أبحاثهم. نعم التطبيقات كثيرة وقد طبقت مع فريقي مفهوم تحويل اللغة إلى بيانات تغذي رسما بيانيا معرفيا حسابيا وتستخدم الخوارزميات لحساب مكان الحفر الأفضل والوقت المتوقع لحفر بئر نفطي والتكلفة والمخاطر المتوقعة والنصح بأنسب الحفارات والأدوات والمواد والطاقم ليعمل على الحفر. بالإمكان استخدام نفس الخوارزميات لتشخيص المرض أو التأكد من التشخيص الصحيح في العيادة وتتبع حالات العدوى ومحاكاة انتشارها. عذرا على الإطالة ولكن لما بدأت الكتابة انسابت الأفكار لما أجد فيها من متعة ونادرا ما أكتب بالعربية في المجال الرقمي.

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • موزة بنت محمد الربان16 أبريل, 202010:57 ص

    الذكاء الاصطناعي مستقبل يجب الاهتمام به

    إذا كان مصطلح الذكاء يعني في أحد جوانبه قدرة العقل على الاستفادة من "المعلومات" المتوفرة وربطها مع بعض للخروج بنتيجة (فهم) يتبعها تصرف (اتخاذ قرار) مبني عليها، أي الاستفادة من المعلومات في بناء نموذج يصبح "خبرة" يمكن بعد ذلك تطوير وتحسين تلك النتيجة وذاك التصرف بناء على فهم ذلك النموذج وتلك الخبرة، أي الفهم والقدرة على التعلم من التجارب. وعلى ذلك، فكلما زادت المعلومات زادت فرص الوصول للنتيجة الأفضل، وكلما زادت القدرة على الفهم وربط المعلومات والعلاقات بينها (زاد الذكاء) كلما كانت النتيجة أفضل. ومع ثورة المعلومات والبيانات الضخمة وتطور علم الكمبيوتر، أصبحت الفرصة مواتية لاستخدام الآلة لمساعدة الإنسان في الوصول لنتيجة أفضل. فكان ما يسمى (الذكاء الاصطناعي). إن "الذكاء الاصطناعي" يعني بناء الآلات (الكمبيوتر) القادرة على التفكير بما يشبه تفكير البشر. ثم استخدامها في تطبيقات مختلفة تساعد في حياة أفضل للإنسان. من توصيات المنتدى العالمي للعلوم 2017 في الأردن، والذي أتيحت لي الفرصة لحضور فعاليته في 7 - 10 من نوفمبر 2017، تحت عنوان "العلم من أجل السلام"، شدد المؤتمرون ونوهوا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات. ومما لا شك فيه، أن إمكانية استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي واسعة جداً بسعة نشاطات العقل البشري في التطبيقات العملية في الحياة. تحتاج لمن يبدع في تطويرها واستخدامها لما يحتاج إليه المجتمع. منها على سبيل المثال: الغذاء، الزراعة، الإدارة المتكاملة للمياه، الطب، الهندسة، وغيرها....

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك