للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

التين الشوكي سلاح المستقبل لمقاومة الجفاف

  • الكاتب : الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4.5 / 5 )

  • الوقت

    09:58 ص

  • تاريخ النشر

    28 يناير 2018

الكلمات المفتاحية :

أصدرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) مؤخراً بياناً دعت فيه إلى إعطاء التين الشوكي (أو الصبار أو التين الهندي) مكانة هامة كسلاح لمجابهة التغيرات المناخية في المستقبل بفضل ما يتميز به من قيمة غذائية للإنسان والحيوان إضافة إلى كونه مصدراً للماء. وهو يمثل ثروة طبيعية هامة يمكن اللجوء إليه في فترات الجفاف. فما هي فوائد هذه النبتة؟ وما هو واقعها في الوطن العربي؟

الصبار أو التين الشوكي هو شجيرة يتراوح طولها في المتوسط بين 1.5 و3 أمتار. وتكون فروعه (الألواح أو "المجاذيف") مسطحة وذات لون أخضر. يتراوح لون ثماره بين الأصفر والأحمر والأرجواني ويحتوي على بذور صغيرة. ويتكاثر بواسطة البذور ولكن يمكن أيضا أن يتكاثر بسهولة نسبيا بغرس فروع منفصلة منه. يعود الموطن الأصلي لهذه النبتة إلى المكسيك وتنتشر اليوم في العديد من البلدان كدول أمريكا الجنوبية ودول حوض البحر الأبيض المتوسط. ويحصي العلماء أكثر من 1600 صنفا من الصبار. ويعد صن  Opuntia ficus-indica  المتواجد في أكثر من 20 بلدا من بينها البلدان العربية، أحد أكثر الأصناف انتشارا .

وجاء بيان الفاو الأخير ليسلط الضوء على أهمية هذه النبتة في المستقبل اعتماداً على نتائج بحوث علمية قدمت في مؤتمر علمي حول الصبار نظم في الشيلي في أواخر شهر آذار مارس الماضي بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إكاردا IRCADA). وجُمعت هذه الأوراق البحثية في كتاب بعنوان "إيكولوجيا المحاصيل، زراعة الصبار واستخداماته" (أنظر الرابط في الأسفل).

وحسب خبراء الفاو فإن التين الشوكي له القدرة على توفير غذاء للإنسان والحيوان إضافة إلى كونه مصدرا للماء. فإضافة إلى ثماره المعروفة بطعمها اللذيذ وفوائده الجمة فإن أوراقه يمكن أن تكون علفا ذو قيمة غذائية عالية بالنسبة للحيوانات. وبينت دراسات علمية أولية أن استخدام التين الشوكي كعلف من شأنه خفض كميات الميثان المنبعثة من فضلات الحيوانات وهو ما سيساهم في خفض انبعاث الغازات المسببة للاحترار العالمي.

وإضافة لدوره الغذائي، يخزن التين الشوكي كمية هامة من الماء في فروعه (الألواح). وتؤكد الدراسات أن هكتارا واحدا من هذه النبتة يمكنه احتواء ما يقارب 180 طنا من الماء. كما أن زراعة التين الشوكي لها انعكاس إيجابي على بقية أنواع الزراعات في محيطه، إذ يستخدم كأسيجة للبساتين وحقول الأشجار لحمايتها من التقلبات الحادة للطقس ومن زحف الرمال في المناطق الصحراوية. ويقول الباحث التونسي علي النفزاوي من معهد اركادا أن المخاطر التي تهدد مصادر المياه في المستقبل بسبب التغيرات المناخية تجعل من التين الشوكي أحد أهم الزراعات في القرن الواحد والعشرين " وهي بالتالي نبتة لها أهمية كبيرة في المستقبل في المناطق التي تهددها هذه المخاطر.

وإن كانت نبتة الصبار تحتمل الجفاف وارتفاع الحرارة، إلا أنها لا تحتمل البرودة الشديدة. وتعتبر درجات الحرارة في فصل الشتاء البارد العائق الرئيسي لزراعة الصبار في المناطق ذات الشتاء البارد. إذ يبلغ الحد الحراري للأنواع الحساسة من الصقيع مثل الأوبونتيا فيكوس-إنديكا Opuntia ficus-indica عن طريق متوسط درجة الحرارة الدنيا اليومية في أبرد شهر حوالي 1.5-2.0 درجة مئوية. ويمكن للصبار تحمل الجفاف وأن يبقى على قيد الحياة بأقل من 50 مم من الأمطار في سنة معينة، ولكن بدون نمو ولا إنتاج. ويمثل متوسط هطول الأمطار السنوي الذي يتراوح بين 100 و150 ملم الحد الأدنى المطلوب للنجاح في إنشاء مزارع الصبار البَعلي، بشرط أن تكون التربة رملية وعميقة. وهذه الظروف المناخية تتوفر في معظمها في الدول العربية لذلك ينتشر الصبار في الكثير منها كدول المغرب العربي وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين ومصر، بينما تسعى دول الخليج العربي واليمن إلى توطين هذه النبتة.

المغرب العربي

تاريخيا تذكر بعض المصادر أن إدخال الصبار في منطقة شمال أفريقيا تم في القرن السادس عشر وهي الفترة التي شهدت احتلال اسبانيا لبعض المناطق وهجرة الموريسكيين إلى المغرب العربي بسبب الاضطهاد الديني، وتذكر مصادر أخرى أن هذه النبتة أُدخلت إلى المنطقة في القرن الثامن عشر.

في تونس تم إدخال زراعة الصبار تدريجيا ابتداء من عشرينيات القرن الماضي بالاعتماد أساسا على صنف أوبونتيا فيكوس-إنديكا Opuntia ficus-indica. وفي أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين، وفي ظل تخصيص الأراضي الاستعمارية في سيدي بوزيد (وسط تونس) حيث يبلغ متوسط هطول الأمطار 250 مم، لم تمنح الحكومة ملكية الأراضي إلا بشرط أن يكون التعاقد مع المستفيدين، زرع 10% من الأراضي المخصصة بالصبار باعتباره احتياطيا لمحاصيل العلف في حالات الطوارئ. كما وقع التوسع في الزراعة المروية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. وتبلغ المساحة الحالية التي يغطيها الصبار حوالي 600 ألف هكتار في أشكال مختلفة كالتحوط الدفاعي، والبساتين المحيطة بالمنازل الريفية، وتدعيم هياكل مكافحة التعرية، وانتاج الفاكهة المكثف. وتقع معظم هذه المزارع في المناطق القاحلة التي يقل فيها هطول الأمطار عن 300 مم ويخصص الإنتاج للأعلاف والفاكهة. وفي العقد الماضي، تمت زراعة حقول من الصبار من صنف سكوزالاتورا scozzolatura وأصناف أخرى مستخدمة في صقلية (روسا Rossa  وجيالا  Gialla  وبيانكا  Bianca) بهدف إنتاج الفاكهة.

أما في المغرب، فقد تطورت زراعة الصبار نتيجة للجفاف تطورا كبيرا في العقدين الماضيين لتصل المساحة المزروعة إلى 120 ألف هكتار في الوقت الحاضر. وتعود هذه الزيادة إلى عمليات الزراعة المكثفة التي يقوم بها المزارعون بدعم من الحكومة كجزء من البرامج الوطنية لمكافحة الجفاف. وفي كل عام، تُزرع أكثر من 4 آلاف هكتار في وسط المغرب وجنوبه.

وفي الجزائر كان إدخال الصبار مشابها لما تم في المغرب وتونس. وتمتد اليوم المساحة المخصصة لزراعة صنف الأوبونتيا فيكوس-إنديكا O. ficus-indica إلى أكثر من 30 ألف هكتار، 60% منها في منطقة سيدي-فريدي (شرق الجزائر) في إطار خطة لوقف تقدم رمال الصحراء نحو المناطق الزراعية. وفي شمال الجزائر، يستخدم الصبار كسياج حول المنازل والبلدات الصغيرة. وتستخدم نباتات السياج أيضا لإنتاج الفاكهة، وفي موسم الجفاف كمصدر للأعلاف. ويستخدم الصبار في الجنوب كعلفِ تغذيةٍ للحيوانات المجترة والجمال. وقد نشأت في العقدين الماضيين في تونس والجزائر والمغرب صناعة تحويلية لمنتجات الصبار وتصدير فواكه الصبار، ومستحضرات التجميل (زيت البذور والصابون والشامبو) والأطعمة (المربى والعجينة المجمدة والعصير) والدقيق المجفف المصنوع من ألواح الصبار.

منطقة بلاد الشام

في الأردن، بدأت مزارع الصبار الشوكي قبل 60 عاما كسياجات حول المنازل والبساتين. وقد تم في وقت لاحق إدخال الصبار اللامع وزرعه على نطاق واسع في المناطق شبه القاحلة في وسط الأردن. وبالإضافة إلى صبار الشوكي المنتشر في الأردن يتم استيراد العديد من الأصناف الأخرى. وتبلغ المساحة الحالية للصبار حوالي 300 هكتار، وتتألف من نظم إنتاج واسعة النطاق، وتحوطات، ومزارع مختلطة. وتوجد نظم إنتاج واسعة النطاق في مادبا أساسا حيث يُنمي المزارعون الصبار لإنتاج الفاكهة في الصفوف باستخدام الري التكميلي. ويُزرع الصبار أيضا في نظم المزروعات المختلطة التي تتداخل مع أشجار الفاكهة الأخرى مثل التين والزيتون.

وفي لبنان، تم إدخال الصبار منذ فترة طويلة في المناطق الساحلية والداخلية على ارتفاعات دون 900 متر. وتعتبر مزارع الصبار شائعة في نظم المزارع المختلطة التي تنمو جنبا إلى جنب مع أشجار الفاكهة الأخرى، وكذلك في الحدائق الأسرية للاستهلاك الذاتي. وينتشر في لبنان صنف (الصبار الشوكي) المعروف بالبلدي إضافة إلى أصناف أخرى مستوردة من أوروبا والبرازيل وغيرها. وتشمل الأصناف المستوردة:  الصبار الشوكي وغير الشوكي. وفي سوريا، كما في الأردن ولبنان، يزرع الصبار منذ فترة طويلة، على نطاق واسع في المناطق الريفية في دمشق في الغالب لإنتاج الفاكهة. وتم في مرحلة لاحقة إدخال العديد من الأصناف من بلدان شمال أفريقيا. في السنوات الأخيرة ومع تفاقم الأزمة السورية ونقص الأعلاف، زادت الفائدة في زراعة الصبار في أجزاء مستقرة نسبيا من البلاد، مثل السويداء وحمص والمناطق الساحلية.

في الخليج العربي واليمن

وفي إطار برنامجها الإقليمي في شبه الجزيرة العربية، أدخل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة 38 حمولة من الصبار من تونس في عام 2005، وأنشأ محضنة-أم لها في عمان. وأجريت دراسات عن أداء الإنتاج والتكيف مع الظروف الزراعية الإيكولوجية في شبه الجزيرة العربية في عمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن. وفي عام 2016، اعتمد ما مجموعه 47 مزارعا الصبار كزراعة أساسية منهم 15 في قطر و10 في عمان و9 في اليمن و7 في السعودية و6 في الإمارات العربية المتحدة.

 

 

البريد الإلكتروني للكاتب: gharbis@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

3 التعليقات

  • البشير24 أغسطس, 202006:01 م

    بخصوص التين الشوكي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اريد ان اشير ان في منطقتي انها غنية من زراعت التين الشوكي وتنتج الكثير من التين الشوكي الهاتف 0610603042

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • عبدالرحمن 14 مارس, 2021 12:07 ص

    التواصل للاهمية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ارجو التواصل معي على العنوان التالي للتعاون a.m.alshehri415@gmail.com‬ تحياتي

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • عبد الحفيظ05 أغسطس, 202008:46 م

    معاناة التين الشوكي بالغرب

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فحديثي إن شاء الله حول معاناة التين الشوكي مع الحشرة، القرمزية التي أتلفت الهكتارات من هذه النبتة والتي تعد الفاكهة التي في متناول الفئة ذات الدخل المحدود، والتي ينتعش منها الكثير من الطلاب خلال موسم العطلة إذ تعود عليهم بدخل يسد حاجياتهم الدراسية الا ان كل ذلك لم يبق منه شئ بسبب هذه الحشرة التي أتت على الأخضر واليابس منه والغريب أن هذا لم يلفت أي اهتمام من طرف الجهات المعنية الشئ الذي أدى إلى تضرر الكثير من الفئات التي تستفيد من هذه النبتة، نناشد الجهات المعنية بالتدخل السريع لإنقاذ ما تبقى من هذه النبتة لكم مني جزيل الشكر الاحترام عبد الحفيظ من المغرب (مراكش)

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك