مجلة أجسر – مجلة عربية محكمة في مجال العلوم – زورو موقعنا

وفقاً لدراسة عربية حديثة

الذكاء الاصطناعي يحسّن دقة تشخيص سرطان القولون

الكاتب

أحمد عادل السعودي

صحفي علمي

الوقت

09:32 صباحًا

تاريخ النشر

12, فبراير 2026

.

يتزايد الاعتراف علميًا بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين الكشف عن سرطان القولون وتصنيفه والتنبؤ به وتقسيمه. إلا أن موثوقية تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في هذا المجال تعتمد على جودة الدراسات الأساسية التي تستند إليها هذه التطبيقات وشموليتها.

ويُعدّ سرطان القولون والمستقيم ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم، إذ تسبب في أكثر من 930 ألف حالة وفاة عام 2020. ويتأثر مآل علاجه بشكل كبير بمرحلة الكشف المبكر عنه.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، كان من المتوقع أن يُصاب بسرطان القولون والمستقيم نحو 153,020 شخصًا بحلول عام 2023، وأن يتسبب المرض في 52,550 حالة وفاة.

وغالبًا ما يكون سرطان القولون بلا أعراض في مراحله المبكرة، ومع تقدم المرض وظهور الأعراض يصبح العلاج الفعّال أكثر صعوبة، بعكس ما يحدث عند اكتشافه مبكرًا. وتتراوح نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد الإصابة به من أكثر من 60% في الدول الغنية إلى أقل من 30% في المناطق ذات التحديات الاجتماعية، مما يدعو إلى ضرورة تطوير تقنيات تشخيصية سهلة الاستخدام وذات دقة عالية، خاصة في المناطق محدودة الموارد.

وقامت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الدولية للمعلوماتية الطبية بتقييم الوضع الراهن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المعتمدة على أبحاث سرطان القولون، مع التركيز على تأثيرها في دقة التشخيص، وتخطيط العلاج، ونتائج تعافي المرضى.

وأظهرت الدراسة أن دمج الذكاء الاصطناعي في تشخيص سرطان القولون خلال السنوات الخمس الماضية قد حسّن بشكل كبير من سرعة ودقة اكتشاف هذا المرض.

كما بيّنت أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي توفر أساليب أسرع وأكثر موثوقية وأقل تدخلاً في التشخيص والتخطيط للعلاج.

وتُمكّن تقنيات الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية الصحية من استخدام خوارزميات متقدمة لتقييم السجلات الطبية والبيانات الجينية وأعراض المرضى، بهدف تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بسرطان القولون بدقة.

ويؤدي التشخيص المبكر إلى علاج فوري وأكثر فعالية، مما يحسّن فرص تعافي المرضى. كما تتيح تقنيات التصوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي اكتشاف سرطان القولون بدقة، مما يساعد على تحديد مراحل المرض واستراتيجيات العلاج بصورة أكثر كفاءة، وينتج عن ذلك عمليات جراحية أقل توغلاً وزيادة فرص نجاح العلاج.

وقام المؤلفون المنتسبون إلى جامعات في السويد والجزائر ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بتحليل 80 دراسة، مع التركيز على أربع مهام رئيسية:

1- التصنيف: حيث تميّز نماذج الذكاء الاصطناعي بين الأورام الحميدة والخبيثة في مجموعات البيانات النسيجية والتصويرية.
2- التجزئة: حيث يساعد الذكاء الاصطناعي في الكشف التلقائي عن حدود انتشار الورم في التصوير الطبي.
3- الكشف: إذ عزز الذكاء الاصطناعي الكشف المبكر عن الأورام الحميدة أثناء فحوصات تنظير القولون.
4- التنبؤ: حيث تستطيع التطبيقات التنبؤ بتطور الورم، ومعدلات بقاء المرضى، واستجابات العلاج.

ويقول الدكتور سعد هاروس، أستاذ الحوسبة والمعلوماتية بجامعة الشارقة والباحث المشارك في الدراسة:

“لقد وجدنا أن الذكاء الاصطناعي يجعل تشخيص سرطان القولون والتنبؤ به أكثر دقة بالفعل، لا سيما في تحديد الأورام الحميدة أثناء تنظير القولون أو التمييز بين الأنسجة الحميدة والخبيثة.”

ويُعدّ استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية مجالًا متناميًا يحظى باهتمام متزايد، خاصة في تشخيص سرطان القولون، الذي كان يعتمد سابقًا على الأساليب الجراحية وتقييم الخزعات المأخوذة من جسم المريض. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يقدم تقنيات واعدة غير جراحية تعتمد على البيانات، ويُظهر نتائج ذات دقة عالية وقدرات تشخيصية محسنة، إلا أنه يجب تفسير هذه النتائج بحذر، إذ تعتمد قوة الأدلة على جودة الدراسات الأصلية، والتي قد تحتوي على بيانات ناقصة أو نتائج مُبلغ عنها بشكل غير متسق.

كما لا تزال هناك عقبات مستمرة تتعلق بتنوع البيانات، وقابلية تعميم النماذج، ومتطلبات المعالجة، ودمج تقنيات التجزئة في الممارسة السريرية. ويضيف الدكتور هاروس أنه يجب اختبار الذكاء الاصطناعي في العديد من المستشفيات وعلى مجموعات كبيرة ومتنوعة من المرضى، إذ إن الأبحاث الحالية غالبًا ما تستخدم مجموعات بيانات صغيرة ومتشابهة. كما أن معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي تُستخدم حاليًا في المختبرات ولم تُعتمد على نطاق واسع في العيادات بسبب نقص التكامل والتحقق الصارم.

لذلك يشير الباحثون إلى ضرورة معالجة العديد من التحديات، خاصة المتعلقة بجودة البيانات وتحسين الخوارزميات والتكامل السريري، قبل أن يتمكن الأطباء من الاستفادة الكاملة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الكشف والتشخيص، وهو ما يستدعي المزيد من الأبحاث.

ومع ذلك، يمثل دمج الذكاء الاصطناعي في التصوير الطبي والتحليل الجيني خطوة مهمة نحو الطب الدقيق، لما له من إمكانيات لتحسين دقة التشخيص وكفاءته ودعم اتخاذ القرارات السريرية.

ويقول الدكتور سعد هاروس: “إن الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير ليس مجرد ميزة، بل هو ضروري لبناء الثقة لدى الأطباء ولسد الفجوة بين التكنولوجيا والممارسة الطبية.”

ما الوسائل التي استخدمتها الدراسة؟

أُجريت الدراسة عبر بحث شامل في قواعد بيانات PubMed وScopus وWeb of Science، وشملت المقالات المنشورة بين عامي 2020 و2024 عن سرطان القولون.

وقُيّمت جودة الدراسات المُدرجة باستخدام معايير موحدة، كما أُجري تحليل تجميعي وتحليل فرعي بناءً على نوع تقنية الذكاء الاصطناعي (مثل التعلم العميق والتعلم الآلي) وتطبيقها (الكشف، التصنيف، وغيرها). وسُجّل أيضًا ما إذا كانت الدراسات قد استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير (XAI) أو الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل الشبكات التوليدية الخصومية (GANs). وبعد الفرز، استوفت 80 دراسة معايير الإدراج.

وأظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي في هذه الدراسات تحسينات ملحوظة في دقة التشخيص، لا سيما في الكشف عن الأورام الحميدة أثناء تنظير القولون والتحليل النسيجي المرضي. وتفوقت أساليب التعلم العميق في كثير من الأحيان على الطرق التقليدية. ومع ذلك، لا يزال الاستخدام السريري المتكامل محدودًا بسبب نقص البيانات وضعف التحقق في بيئات متنوعة.

وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يحمل آفاقًا واعدة لتشخيص وعلاج سرطان القولون، وأوصت بأن تركز الدراسات المستقبلية على دمج هذه الأدوات في سير العمل السريري عبر نماذج قابلة للتفسير.

.

المصادر

1- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S1386505625003326

2- https://medicalxpress.com/news/2025-12-ai-colon-cancer-diagnosis-accuracy.html

.

تواصل مع الكاتب: alsaudi86@gmail.com

 

علاقة أمراض الصحة العقلية وسمات الشخصية

الزوار الكرام: يسعدنا مشاركتكم وتواصلكم حول هذا المقال

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

license
guest
0 التعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

شبكاتنا الاجتماعية

  • facebok
  • twitter
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Sound Cloud

يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

icons
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x