مجلة أجسر – مجلة عربية محكمة في مجال العلوم – زورو موقعنا

عيد أرسكو الخامس عشر

أرسكو مشروع حضاري لتوطين العلم

المبدعون يكتبون
الكاتب

الصغير محمد الغربي

صحفي علمي

الوقت

02:51 صباحًا

تاريخ النشر

19, يناير 2026

.

.

في الذكرى الخامسة عشرة لتأسيس منظمة المجتمع العلمي العربي (أرسكو)، لا يمكن للمرء إلا أن يتوقف عند هذه التجربة العربية الرائدة، التي اختارت منذ انطلاقتها أن تضع العلم في قلب المشروع النهضوي العربي، باعتباره شرطًا أساسيًا لنهضة الأمة وبناء المستقبل.

خمس عشرة سنة من العمل الدؤوب جعلت من أرسكو منارةً فكريةً وعلميةً جامعةً للباحثين والمهندسين والمشتغلين بالعلوم في الوطن العربي، تسعى إلى توطين العلم، وتعزيز حضوره في الثقافة العربية، وربط البحث العلمي بقضايا المجتمع واحتياجاته الحقيقية.

ومنذ تأسيسها وانطلاقها برؤية واضحة ورسالة طموحة، سعت المنظمة إلى خلق مجتمع علمي عربي فاعل، متجذّر في لغته وثقافته، ومنفتحٍ في الوقت ذاته على المنجز العلمي الإنساني. ولم يكن هدفها مجرد نقل المعرفة أو إعادة إنتاج ما يُنتج في الخارج، بل العمل على امتلاك العلم فهمًا ومنهجًا وإنتاجًا وأخلاقيات. وهذا ما جعل خطابها مختلفًا، ومشاريعها تركز على بناء الإنسان العربي قبل أي شيء آخر.

وبالنسبة لي، كصحفي وكاتب علمي، شكّلت منظمة المجتمع العلمي العربي فضاءً مهنيًا ومعرفيًا بالغ الأهمية. فمنذ عام 2015، نشرتُ على موقع المنظمة عشرات المقالات في مجالات العلوم، والبيئة، والتكنولوجيا وتطبيقاتها، إضافةً إلى مقالات في تاريخ العلوم العربية والإسلامية. ولم يكن هذا الاحتضان مجرد نشرٍ لنصوص، بل كان شراكةً فكريةً حقيقيةً منحتني الثقة، ووسّعت دائرة قرّائي، وأسهمت في صقل تجربتي المهنية، وربط كتابتي بسياقٍ عربيٍّ نهضويٍّ يؤمن بأن المعرفة مسؤولية اجتماعية، وليست نشاطًا فرديًا معزولًا. وقد كان لموقع المنظمة، ولا يزال، دورٌ محوريٌّ في إيصال ما كتبته إلى جمهورٍ عربيٍّ واسع، وفي ترسيخ قناعةٍ شخصيةٍ لديّ بأن الصحافة العلمية العربية سندٌ أساسيٌّ لكل مشروع نهضوي يقوم على العلم.

ولا يمكن الحديث عن مسيرة أرسكو دون إبراز الدور القيادي والفكري لرئيسة مجلس الأمناء ومؤسِّسة المنظمة، الدكتورة موزة بنت محمد الربّان. فبوصفها عالمةً في الفيزياء الذرية النظرية، وباحثةً معروفةً في قضايا واقع العلوم في العالم العربي، قدّمت نموذجًا ملهمًا للعالِم المنخرط في الشأن العام، وللقائد الذي يجمع بين الرؤية العلمية العميقة والالتزام الحضاري. وتحت قيادتها، حافظت المنظمة على استقلاليتها، ونزاهتها العلمية، وتمسّكها باللغة العربية العلمية، وعلى إيمانها بأن النهضة تبدأ من بناء تقاليد علمية راسخة، ومن خلق «جوٍّ علمي» حيّ داخل المؤسسات والمجتمع.

وبعد خمسة عشر عامًا، يمكن القول إن منظمة المجتمع العلمي العربي أصبحت مشروعًا حضاريًا مفتوحًا، يراكم الأفكار والمبادرات، ويذكّرنا بأن للأمة العربية تاريخًا علميًا عريقًا، وبأن استعادة دورها في إنتاج المعرفة ليست حلمًا مستحيل التحقيق، بل مسارٌ طويلٌ يتطلب الإيمان به، والعمل عليه، والتضحية من أجله.

وإن الامتنان لهذه التجربة الرائدة هو في جوهره امتنانٌ لكل جهدٍ صادقٍ جعل من العلم أفقًا للأمل، ومن الثقافة العلمية رافعةً للنهضة.

.

تواصل مع الكاتب: gharbis@gmail.com

الزوار الكرام: يسعدنا مشاركتكم وتواصلكم حول هذا المقال

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

license
guest
0 التعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

شبكاتنا الاجتماعية

  • facebok
  • twitter
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Sound Cloud

يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

icons
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x