
أسهمت منظَّمة المجتمع العلميّ العربيّ إسهاما جوهريًّا في إثراء المحتوى العلميّ باللغة العربيّة عبر مساراتٍ استراتيجيَّة وتطبيقيَّة متعدّدة، جعلت منها مرجعًا مهمًّا للباحثين والقرَّاء العرب، ومن أبرز هذه المساهمات:
أوّلًا: النشر العلميّ المحكّم والمتخصّص
أصدرت المنظَّمة «المجلة العربيّة للبحث العلميّ»، وهي مجلة علميّة محكّمة تتّبع معايير دوليّة صارمة، وتُعدّ من أوائل المبادرات التي أتاحت للباحثين العرب النّشر باللغة العربيّة، وقد حصلت المجلة على الاعتراف الدوليّ وأُدرجت ضمن قواعد بيانات عالميّة، منها سكوبس (Scopus) على سبيل المثال.
عملت المنظَّمة على إصدار كتب ودراسات علميّة قيّمة وبحوث علميّة وكتب متخصّصة في السياسات العلميّة، لرفد المكتبة العربيّة بمراجع حديثة.
ثانيًا: المنصّة الرقميّة والتواصل المعرفيّ
وفّرت المنظَّمة منذ انطلاق موقعها الإلكتروني عام 2011 منصة حُرّة للباحثين لتبادل الأفكار ونشر مقالاتهم وأبحاثهم باللغة العربيّة، مما أسهم في سدّ فجوة كبيرة في المحتوى الرقمّي العلميّ العربيّ.
فتحت المجال أمام مئات الباحثين والعلماء، سواء داخل الوطن العربيّ أو في المهجر، لكتابة مقالات علميّة رصينة بأسلوب يجمع بين الدقّة المنهجيّة وسلامة اللّغة وعمق المحتوى.
ثالثًا: تبسيط العلوم والصّحافة العلميّة
تبنّت المنظَّمة منهجيّة تبسيط العلوم المعقّدة (مثل تقنيات النّانُو، والفيزياء، والذّكاء الاصطناعيّ، والتقنيات الحيويّة…) وتقديمها بلغة عربيّة مفهومة لغير المتخصّصين، بما يُسهم في نشر الثّقافة العلميّة في المجتمع.
أسهمت على إحياء الصحافة العلميّة العربيّة من خلال اسْتِقْطَاب كُتَّاب وَإِعْلَامِيِّين مُهْتَمِّين بالعِلْم، وَتَوْفِير مَادَّة علْمِيَّة مَوْثُوقَة بَعِيدة عَنِ التَّسْطِيح وَالخُرَافَة.
رابعًا: التّرجمة وتعريب المعرفة
ساهمت المنظَّمة في ترجمة كتب ودراسات وملخّصات وأبحاث عالميّة إلى اللغة العربيّة، مما مكّن القارئ العربيّ من الاطّلاع على أحدث المستجدّات العلميّة الدوليّة بلغته الأمّ.
ركّزت على تطوير المصطلحات العلميّة العربيّة وضبط الصياغة اللّغويّة للمنشورات، لتعزيز الثّقة في قدرة اللّغة العربيّة على استيعاب العلوم الحديثة والتعبير عنها بدقّة.
خامسا: رعاية المبادرات والفعاليّات العلميّة
نظّمت المنظّمة ورشًا وفعاليّات علميّة متخصّصة، اِشْتَرَطَتْ فيها أَنْ تُقَدَّم المُداخَلات وَالأَوْراق العلميّةُ باللّغة العربيّة.
كما أطلقت جائزة علميّة لتشجيع الإنتاج العلميّ العربيّ المتميّز، وكان من شروطها تقديم الأعمال باللّغة العربيّة.
وبفَضْل هٰذه الجُهُود، غَدَت المنظَّمة واحة مَعْرفيَّة فِي فَضَاء المُحْتَوَى العلميّ الرَّقْمِيّ العربيّ؛ إِذْ لَمْ تَكْتَف بِبذر المعْرفَة، بَل سعتْ إِلَى رعَايَتِها بِلُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ رَصِينَة، لِتُسْهم عمليّا فِي تَكْوِين جِيل مِن العُلَمَاء يَكْتُب وَيُفَكِّر وَيُبْدِع بِلُغَته.
إنها تعطي النموذج العملي لتطبيق واستخدام وتطوير اللغة العلميّة العربيّة.
.
تواصل مع الكاتب: info@arsco.org