مجلة أجسر – مجلة عربية محكمة في مجال العلوم – زورو موقعنا

اللقاحات واضطراب طيف التوحد

العلاقة المحتملة
الكاتب

د. شيرين ابراهيم محمد

استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري

الوقت

10:19 صباحًا

تاريخ النشر

09, سبتمبر 2025

.

شهد اضطراب طيف التوحد تزايدًا ملحوظًا منذ أن تم وصفه من قِبل “ليو كانر” عام 1943. لم يتم التمكن من معرفة الأسباب الدقيقة وراء ظهور هذا الاضطراب. ولكن وجدت الدراسات والبحوث المستمرة أنه يمكن أن ينتج التوحد من أكثر من سبب واحد، ومن هذه الأسباب التي وثَّقها قسم من هذه الدراسات: الطفرات الجينية، أو الالتهابات الفيروسية، أو التهاب الدماغ بعد التطعيم.

في هذا المقال سنتناول دور اللقاح أو التطعيم في ظهور أعراض اضطراب طيف التوحد. وأول ما سيرد إلى الأذهان هو السؤال التالي: إذا كان اللقاح مسببًا في ظهور أعراض اضطراب طيف التوحد، فلماذا لم يُصب جميع الأطفال به (باعتبار أن جميع الأطفال مشمولون باللقاح)؟ وللإجابة على هذا السؤال تم إعداد هذا المقال.

متى يكون للقاح دور في ظهور أعراض اضطراب طيف التوحد

وجدت عدة بحوث ودراسات حديثة أنه قد يصاب الدماغ بالتهاب أو اعتلال عصبي أو خلل عصبي منذ الولادة أو بعدها بقليل. وهذا الخلل العصبي الدماغي الذي يصاب به الطفل يعود لعدة أسباب مختلفة، منها: قد تكون قبل ولادة الطفل أو بعدها، أو بسبب صدمة تحدث للطفل أثناء الولادة تؤدي إلى خلل عصبي يترجم لاحقًا على هيئة تأخر نمائي، يظهر على الطفل. فما هو التأخر النمائي؟

التأخر النمائي

التأخر النمائي هو عدم تحقيق الطفل مراحل نمو متقدمة مقارنة بأقرانه من نفس الفئة العمرية، وقد يكون تأخر النمو عابرًا أو يستمر مدى الحياة. وهناك عدة أسباب لتأخر النمو، منها أسباب تحدث أثناء الحمل (تعرض الأم لصدمات أو حمى أو تناول أدوية معينة)، أو بعد الولادة، أو أسباب تحدث أثناء الولادة، كصدمة الولادة وهي عبارة عن قوة ميكانيكية مفرطة تسلط على الطفل أثناء الولادة. وتحدث بسبب الولادة المتعسرة واختناق الطفل داخل الرحم.

والعوامل التي تسببها تتضمن:

1- سوء إدارة وضع الجنين غير الطبيعي.
2- الاستخدام غير السليم للملقط أو جهاز الشفط.
3- سوء الممارسة الطبية التي قد تؤدي إلى صدمة الولادة.

بالاضافة إلى أثار حالات اختناق الجنين، الذي يؤدي بدوره إلى نقص تدفق الدم المؤكسج إلى الدماغ، أو تلف وتمزق الأوعية الدموية الدقيقة فيه، والتي قد تتسبب في بعض الأحيان في تجمع الدم تحت فروة الرأس. وهذا التجمع يظهر على شكل انتفاخ أو نتوء طري يظهر بعد الولادة ظاهرًا على رأس الطفل. ومع مرور الوقت تبدأ الكتلة الطرية أو الانتفاخ بالتصلب أو التكلس. ويختلف التشخيص تبعًا لشدة النزيف وموقعه، حيث يتعافى بعض الرُّضع بشكل جيد جدًا دون أي آثار جانبية. أما حالات النزيف الأكثر شدة، أو بموقع حساس، قد تؤدي إلى استسقاء الرأس، أو نزيف داخلي (نزيف تحت العنكبوتية، أو نزيف تحت الجافية)، مؤدية بالنتيجة إلى خلل عصبي أو اعتلال دماغي أو التهاب دماغي، يظهر فيما بعد على شكل تأخر نمائي للطفل.

دور اللقاح في ظهور أعراض اضطراب طيف التوحد

نتيجة لتعرض الجهاز العصبي قبل أو بعد أو أثناء الولادة لعوامل تسببت عند بلوغها حدًا مرضيًا أو فيزيولوجيًا في ضعف الدماغ ووظائفه (وظهرت على الطفل على شكل تأخر نمائي في مجالين أو أكثر)، فإن أخذ اللقاح سيساهم تراكميًا في زيادة الحمل على الجهاز العصبي المركزي، مما قد يؤدي بالنتيجة إلى الإصابة باضطراب طيف التوحد الرجعي المرتبط باللقاح. وهو عبارة عن تراكم الاختلالات العصبية في الجهاز العصبي المركزي، والتي تظهر في النهاية على شكل خسائر نمائية، متمثلة بفقدان سريع لمعالم نمو الجهاز العصبي المركزي المكتسبة سابقًا، ويحدث خلال السنوات الأولى من العمر، وتظهر أعراضه بعد التطعيم، وغالبًا ما تشمل الخصائص السلوكية للتراجع وفقدان المهارات اللغوية والاجتماعية. ويظهر ببداية مفاجئة ودراماتيكية، تشير إلى أن آلية تحفيز حاسمة مسؤولة عن ضعف الجهاز العصبي المركزي، تحدث في نفس الإطار الزمني لبداية الانحدار النمائي.

ولهذا أشار الآباء ومقدمو الرعاية الصحية إلى أن لقاحات الطفولة المبكرة متورطة في مسببات التوحد الانحداري أو التراجعي المفاجئ، حيث تمت ملاحظة تغيرات مفاجئة في الوظائف السلوكية والعصبية للأطفال بعد إعطاء اللقاح لهم. يُطلق على هذه الاستجابة غير الطبيعية للتطعيم أو اللقاح اسم “اعتلال الدماغ الناتج عن اللقاح”. حيث يظهر الأطفال تراجعًا مفاجئًا ملحوظًا ودائمًا في النمو بعد إعطاء اللقاح لهم.

وجدت دراسات أجريت مؤخرًا أن هناك ارتباطًا بين اللقاحات واختلال وظائف الجهاز العصبي المركزي، وأن اللقاحات تلعب دورًا مساهمًا في تطور اضطراب طيف التوحد لدى الأفراد المهيئين للإصابة بهذا الاضطراب بسبب عوامل خطر إضافية. ووجدت الأبحاث أن الاستجابات غير الطبيعية للقاحات مرتبطة بوظائف الدماغ. وتمت دراسة العلاقة بين المراحل المبكرة من تنشيط الجهاز المناعي بعد إعطاء اللقاح، أي دور اللقاح ميكانيكيًا في ظهور اضطراب التوحد. ووجد أن الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي أو عوامل خطر أخرى لاضطرابات المناعة الذاتية، أو مصابون باختلالات عصبية سابقة، هم أكثر عرضة للمعاناة من مضاعفات مرتبطة باللقاح، مقارنة بالأفراد غير المصابين. ومن أبرز الاستجابات غير الطبيعية بعد أخذ اللقاح هو تنشيط العديد من الجينات المرتبطة بالتوحد (وهي جينات فطرية تنشط بإعطاء اللقاح).

أظهر التشريح لجثث أفراد مصابين باضطراب التوحد أدلة على التهاب عصبي ناتج من إنتاج السيتوكينات والإنترلوكينات وغيرهما من الجزيئات التي تسبب الالتهاب. وهذه الجزيئات تنتج بسبب تنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة بعد أخذ اللقاح مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، وُجد أن جزيئات الكيموكين، والتي لها دور حاسم في نمو دماغ الجنين، وزيادتها مرتبطة بالتهاب الدماغ، تصاب بالخلل نتيجة اللقاح. كذلك، من خلال التحليل الجيني، تم اكتشاف أن هناك عيوبًا تحدث في مسار هجرة الكريات البيضاء عبر البطانة بعد اللقاح، والذي قد يسهل هجرة هذه الكريات عبر الحاجز الدموي الدماغي إلى أنسجة المخ لإحداث الالتهابات، الذي له علاقة بالإصابة باضطراب التوحد.

دراسات أخرى أثبتت أن الأدلة المناعية التي تربط اللقاحات بمعايير النمو العصبي المرتبطة باضطراب التوحد، تؤكد وجود صلة فسيولوجية مباشرة بين الاختلال العصبي واستجابات طيف التوحد غير الطبيعية للقاحات. ولهذا السبب قد تسبب اللقاحات اختلالًا سريعاً في الجهاز العصبي المركزي لدى الأطفال الذين يحملون خطرًا يهيئهم لالتهاب الدماغ وتلف الجهاز العصبي المركزي استجابة لإعطائهم اللقاح.

إذا كان الطفل يعاني من تأخر نمائي في مجالين أو أكثر وهو ناتج عن اعتلال أو خلل عصبي في الدماغ، فإن تأثير اللقاح سيكون سلبيًا عليه، وقد يسبب إصابة الطفل باضطراب طيف التوحد وإعاقة ذهنية ولغوية نتيجة لتراكم الاختلالات العصبية في دماغه إذا ما أخذ اللقاح.

الخلاصة والوقاية

قد تُسبب اللقاحات اختلالًا سريعاً في الجهاز العصبي المركزي لدى الأطفال المهيئين عصبيًا أو مناعياً.

إذا كان الطفل يعاني من تأخر نمائي في مجالين أو أكثر، فقد يكون تأثير اللقاح سلبيًا، مسببًا اضطراب طيف التوحد أو إعاقة لغوية وذهنية نتيجة تراكم الاختلالات العصبية.

لذلك من الضروري:

1- زيادة الوعي بمخاطر صدمة الولادة وما قد تسببه على المدى الطويل.
2- متابعة النمو النمائي للطفل بشكل دوري.
3- اتخاذ الحذر عند ملاحظة تأخر في أكثر من مجال، وربما تأجيل أو مراجعة قرار إعطاء بعض اللقاحات (مثل لقاح عمر 18 شهرًا).

فقد يحدث اضطراب طيف التوحد التراجعي المفاجئ لدى مجموعة مختارة من الأطفال الصغار “المعرضين للخطر”، حيث قد يُشكل وجود عوامل خطر مرتبطة باستجابات مناعية متغيرة للتحفيز المستضدي علاقة سببية مباشرة بين إعطاء اللقاح والتوحد.

.

المراجع

كتاب الاضطرابات المتداخله مع اضطراب طيف التوحد.د. شيرين ابراهيم محمد

ليندا دافيدوف. (2007). سلسلة علم النفس، ترجمة: سيد الطواب، محمود عمر. رقم الإيداع: 17303/2007. الرقم الدولي: 2-315-282-977. دار النشر: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية.

.

تواصل مع الكاتب: Shireenmohammed@uoanbar.edu.iq | Researchgate

.

اقرأ أيضاً

السلوك العدائي العنيف والسمات التوحدية

الزوار الكرام: يسعدنا مشاركتكم وتواصلكم حول هذا المقال

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

license
guest
0 التعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

شبكاتنا الاجتماعية

  • facebok
  • twitter
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Sound Cloud

يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

icons
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x