مجلة أجسر – مجلة عربية محكمة في مجال العلوم – زورو موقعنا

الميكروبيوم والغذاء

العضو المنسي في أجساد البشر
الكاتب

أ.د. عبدالرؤوف المناعمة - د. ديمة ناصر الدين - أ. ريناد أبودان

الجامعة الإسلامية بغزة - فلسطين

الوقت

09:42 صباحًا

تاريخ النشر

04, أغسطس 2025

.

الميكروبيوم هو المجتمع الكبير من الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل أجسامنا، وخاصة في الأمعاء، وهو يلعب دورًا أساسيًا في صحتنا العامة. أحد العوامل المؤثرة بشكل مباشر على تركيبة الميكروبيوم هو النظام الغذائي الذي نتبعه. هل يختلف تأثير الغذاء النباتي عن الحيواني على الميكروبيوم؟ وما هي الفوائد الصحية المترتبة على ذلك؟

في هذه المقالة نستعرض كيف يؤثر نوع الغذاء على هذا العالم الدقيق داخل أجسامنا.

الميكروبيوم والغذاء: علاقة وثيقة

تأثير الطعام على الميكروبيوم يشبه العلاقة بين النبات والتربة؛ فالنظام الغذائي هو البيئة التي تغذي هذه الكائنات الدقيقة وتحدد تنوعها ووظائفها. عندما نغير نوع الطعام، يتغير تركيب الميكروبيوم، وهذا بدوره يؤثر على صحتنا.

تلعب التغذية دورًا محوريًا في تشكيل توازن الميكروبيوم المعوي، ويُعدّ تناول الألياف الغذائية أحد أبرز العوامل الداعمة لنمو البكتيريا النافعة، حيث تعمل الألياف غير القابلة للهضم (مثل الموجودة في الخضروات الورقية، الحبوب الكاملة، والبقوليات) كبريبايوتكس تُحفّز نمو أنواع مفيدة مثل Bifidobacterium وLactobacillus.

يُنصح بالتقليل من تناول اللحوم الحمراء والدهون المشبعة التي قد ترفع من نسب البكتيريا الالتهابية المرتبطة بأمراض مزمنة. تضمين مصادر طبيعية للبروبيوتيك مثل الزبادي واللبن الرائب يعزز من تنوع الميكروبات المفيدة، خاصةً بعد استخدام المضادات الحيوية. كذلك، تُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون مصدرًا ممتازًا لأحماض أوميغا-3 التي تُظهر خصائص مضادة للالتهاب وقد تعزز من وفرة بعض البكتيريا النافعة.

وأخيرًا، يُنصح بالتقليل من السكريات المكررة والمُحليات الصناعية، حيث ترتبط بانخفاض تنوع الميكروبيوم واختلال توازنه إن اتباع هذه النصائح بشكل مستمر يُسهم في بناء مجتمع ميكروبي متوازن يدعم المناعة وصحة الجهاز الهضمي والدماغ.

وقد أظهرت الدراسات أن السمنة ترتبط بتناقص تنوع البكتيريا المعوية وزيادة أنواع مرتبطة بالالتهاب مثل Firmicutes على حساب Bacteroidetes، مما يُسهم في اضطرابات أيضية مثل مقاومة الإنسولين. ولذلك، فإن الحفاظ على وزن صحي من خلال النشاط البدني المنتظم وتناول وجبات متوازنة يدعم صحة الميكروبيوم

أما عن البروبايوتيكس والبريبايوتيكس فهي تلعب دورًا تكامليًا في دعم صحة الميكروبيوم المعوي. فالبروبايوتيكس هي كائنات حية دقيقة نافعة، تُعطى عن طريق الغذاء أو المكملات، وتساهم في استعادة التوازن الميكروبي، خاصة بعد التوتر أو استخدام المضادات الحيوية. من أمثلتها سلالات Lactobacillus وBifidobacterium، وتوجد طبيعيًا في الزبادي، اللبن الرائب، الكفير، والمخللات التقليدية. أما البريبايوتيكس فهي مكونات غذائية غير قابلة للهضم، تغذي هذه البكتيريا النافعة وتساعدها على التكاثر في القولون، مثل الإينولين والفركتو-أوليغو-سكاريد الموجودين في الثوم، البصل، الهليون، والموز الأخضر. على سبيل المثال، تناول موزة غير ناضجة مع كوب لبن رائب يُوفّر مزيجًا طبيعيًا من البريبايوتيك والبروبايوتيك معًا، ويُعرف ذلك باسم “سينبايوتيك”. هذا التكامل يعزز من تنوع البكتيريا المفيدة، ويدعم صحة الجهاز الهضمي والمناعة. وقد بيّنت الدراسات أن دمج كلا العنصرين في النظام الغذائي يحقق نتائج أفضل من استخدام أحدهما وحده.

تأثير الغذاء النباتي على الميكروبيوم

النظام النباتي يعتمد على الفواكه، الخضروات، الحبوب، والبقوليات، وهي مصادر غنية بالألياف الغذائية التي لا تهضم في الأمعاء الدقيقة، بل تصل إلى القولون حيث تتغذى عليها البكتيريا النافعة. هذا النوع من الغذاء:

  • يعزز تنوع الميكروبيوم: التنوع هو علامة على صحة ميكروبيوم قوية.
  • يزيد من إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (مثل البيوتيرات) التي تحافظ على صحة بطانة الأمعاء وتقلل الالتهابات.
  • يدعم البكتيريا المفيدة مثل بكتيريا اللاكتوباسيلوس والبفيدوباكتيريوم.

دراسات عديدة أظهرت أن الأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا لديهم ميكروبيوم غني بالبكتيريا المفيدة، مما يساهم في تقليل خطر الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، السكري، وبعض أنواع السرطان.

تأثير الغذاء الحيواني على الميكروبيوم

الأطعمة الحيوانية مثل اللحوم، الأسماك، والمنتجات الحيوانية تحتوي على نسب عالية من البروتينات والدهون المشبعة، وهي تؤثر بشكل مختلف على الميكروبيوم:

  • يمكن أن تزيد من بكتيريا معينة مرتبطة بالالتهابات والأمراض مثل بكتيريا Bacteroides.
  • الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والدهنية قد يقلل من تنوع الميكروبيوم ويزيد من إنتاج مركبات ضارة مثل الـ TMAO، التي ترتبط بأمراض القلب.
  • ومع ذلك، البروتين الحيواني ضروري لبعض الوظائف الحيوية ويجب تناوله باعتدال وتوازن.

مقارنة بين النظامين وتأثيرهما الصحي

  • النظام النباتي يعزز ميكروبيوم صحي أكثر، يقلل الالتهابات ويزيد التنوع البكتيري.
  • النظام الحيواني يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في الميكروبيوم تؤثر سلبًا إذا كان الإفراط في استهلاكه.

نصائح غذائية لتعزيز ميكروبيوم صحي

  • زيادة تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات، الفواكه، والحبوب الكاملة.
  • التقليل من اللحوم الحمراء والدهون المشبعة.
  • إدخال البروبيوتيك (مثل الزبادي الطبيعي) والبريبايوتكس (الألياف التي تغذي البكتيريا).
  • تناول الأسماك الدهنية كمصدر صحي للبروتين.

الخلاصة

أهم ما في الموضوع هو الوصول إلى درجة متكاملة من التوازن في جميع مناحي الحياة؛ خاصة الغذاء الذي له تأثير مباشر وحاسم على الميكروبيوم الذي بدوره يؤثر على صحتنا بشكل عام. النظام الغذائي النباتي يعزز وجود ميكروبات نافعة وتنويعها، بينما النظام الحيواني قد يؤثر بشكل سلبي على الميكروبيوم عند الإفراط في تناوله. لذلك، التوازن والتنوع في الطعام واحتوائه على كميات معتدلة من البروتين الحيواني مع التركيز على الألياف النباتية هو الأفضل للحفاظ على ميكروبيوم صحي.

.

مراجع

  1. Singh, R.K. et al. (2017). “Influence of diet on the gut microbiome and implications for human health.” Journal of Translational Medicine.
  2. David, L.A. et al. (2014). “Diet rapidly and reproducibly alters the human gut microbiome.” Nature.
  3. Conlon, M.A., & Bird, A.R. (2015). “The impact of diet and lifestyle on gut microbiota and human health.” Nutrients.
  4. Graf, D. et al. (2015). “Contribution of diet to the composition of the human gut microbiota.” Microbial Ecology in Health and Disease.
  5. Koh et al., 2016. Cell. “From dietary fiber to host physiology: short-chain fatty acids as key bacterial metabolites.”
  6. Zheng et al., 2020. Gut. “Red meat and colon cancer: contribution of the gut microbiome.”
  7. Ouwehand et al., 2002. International Dairy Journal. “Probiotic and other functional microbes: from markets to mechanisms.”
  8. Watson et al., 2018. Nutrients. “Omega-3 fatty acids modulate the gut microbiome and inflammatory response.”
  9. Suez et al., 2014. Nature. “Artificial sweeteners induce glucose intolerance by altering the gut microbiota.”
  10. Turnbaugh et al., 2006. Nature. “An obesity-associated gut microbiome with increased capacity for energy harvest

.

تواصل مع الكاتب: elmanama_144@yahoo.com

الزوار الكرام: يسعدنا مشاركتكم وتواصلكم حول هذا المقال

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

license
guest
1 تعليق
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
ابوخليل الحديدي
ابوخليل الحديدي
08/04/2025 11:01 AM

اشكرك

عنوان التعليق
العرق بغداد

شبكاتنا الاجتماعية

  • facebok
  • twitter
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Sound Cloud

يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

icons
1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x