شبكاتنا الاجتماعية
يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة
عبد الحكيم محمود
صحفي علمي
12:33 صباحًا
11, يوليو 2024
تعتبر المخطوطات من أهم المصادر التي توثق للذاكرة التأريخية والعلمية والثقافية لأي أمة من الأمم، إذ أنها تكشف بشكل أو بآخر عن الابداعات والمنجزات العلمية للشعوب.
وفي عالمنا العربي والإسلامي تكتسب المخطوطات أهميتها باعتبارها تحتوي على كل أنواع العلوم والفنون العربية والإسلامية، ومنها علوم الحديث والتفسير والفقه والتراجم واللغة والفنون الأدبية من النظم والنثر وكذا في مجالات وفروع العلوم الطبيعية والتطبيقية، حيث تزخر مراكز ومكتبات المخطوطات في عالمنا العربي والإسلامي بكنوز الابداع والابتكار وعلى وجه الخصوص في مجالات العلوم الطبيعية، وهي بحاجة لعناية واهتمام المحققين، لإظهار وإخراج القيمة النافعة النادرة الكامنة فيها ، وحتى يستفيد منها طلبة العلم والباحثون وعشاق العلم والمعرفة وذوي الاهتمام بمجالات العلوم المختلفة.
وتعتبر اليمن من البلدان العربية والإسلامية التي احتضنت على مر التاريخ العربي عدد من مكتبات ومراكز توثيق المخطوطات، ومن أبرزها مكتبة الأحقاف للمخطوطات، الواقعة في مدينة تريم في وادي حضرموت، أكبر وديان شبه الجزيرة العربية، وقد سميت ب (الأحقاف) تيامناً بهذا الاسم المبارك الذي ورد في القرآن الكريم في سورة الأحقاف.
كما أن الأحقاف هو الاسم القديم لوادي حضرموت. والحِقْف بكسر الحاء وسكون القاف هو المُرتَفَع من الرمل.
وتعد مكتبة الأحقاف أحد أبرز المعالم الحضارية لمدينة تريم، وهي واحدة من أهم مكتبات العالم للمخطوطات، التي يأتي إليها العديد من الباحثين والزوار والوفود من مختلف أنحاء العالم، وذلك لما تحتويه من كتب مخطوطة ومراجع ثمينة من نوادر كنوز التراث اليمني والعربي والإسلامي التي تعطي لقرائها صورة عن التقدم العلمي والمعرفي الذي شهدته الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية.
بدايات النشأة
أثناء زيارتنا لمكتبة الاحقاف للمخطوطات في مدينة تريم، أكد لنا المهندس حسين عمر الهادي الأمين العام لمكتبة الأحقاف ، بأن نشأة وتكوين المكتبة يعود إلى الحركة والنهضة العلمية التي شهدها وادي حضرموت على امتداد تاريخه الإسلامي الحافل والطويل، حيث اشتهرت حينها مدينة تريم كحاضرة علميــة لـوادي حضـرموت واليمن عموماً ، ومركـزاً يشـع منـه نـور العـلم والمعرفة ،ومركز إشعاع ديني منذ ظهور الإسلام ، وذلك من خلال الأربطة ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وتدريس الفقه الإسلامي وغيرها من فروع العلوم الحديثة، والتي شهدتها المدينة في ذلك الزمان، وهو ما جعل طلاب العلم يتوافدون ويقصدونها من مدن وقرى وادي حضرموت والمحافظات اليمنية الأخرى والدول المجاورة .
كما كان يأتي إليها أبناء المهاجرين الحضارمة من المهجر القريب والبعيد كجنوب شرق آسيا والسواحل الشرقية الإفريقية ويصطحبون معهم الكثير من أهالي تلك الدول، بل وقد تعدى الأمر في السنيين الأخيرة أن يُطلب العلم في تريم من كل قارات العالم.
ويضيف المهندس حسين الهادي، بأن ذلك النشاط العلمي الذي شهدته المدينة، جعل الكثير من العلماء ومحبي العلم والمعرفة القيام بنسخ الكتب واقتنائها رغبة في تكوين المراجع الفنية المختلفة، وهو ما أدى إلى نشوء عدد من المكتبات الأهلية منها الكبيرة ومنها الصغيرة في شكل خزائن كتب تحتفظ بها بيوت العلم وتتوارثها.
التأسيس الحالي
أما بالنسبة لتكوين مكتبة المخطوطات بشكلها الحالي، يقول المهندس حسين الهادي، أنه في عام 1972م تكونت مكتبة الأحقاف للمخطوطات بتريم من مجموعة مكتبات أهلية من مصادر متعددة لكل من: آل الكاف، آل بن يحيى، آل بن سهل، آل الجنيد، آل الحداد، رباط تريم، آل الحسيني، العيدروس من الحزم، ومكتبة السلطان صالح القعيطي من المكلا ومصادر أخرى.
وتحتوي المكتبة حاليا على 3241 مجلد مخطوط وفيها ما يزيد على ستة آلاف ومائتين عنوان مرتبة في الدواليب على حسب فنون الموضوعات التي تحتويها كالتفسير، الحديث، الفقه، التصوف، التراجم والسير والتاريخ، الأدب واللغة، الطب، ومجالات العلوم الطبيعية والتطبيقية الأخرى.
ويحتوي كل مخطوط من المجلدات على رقم وبطاقة خاصة به تُعطي معلومات كاملة عن المخطوطة، كما توجد فهارس على شكل جداول تعطي معلومات أولية للباحث، بالإضافة إلى ذلك تحتوي المكتبة على كثير من المراجع المتعلقة بالمخطوطات وكذا فهارس بعض المكتبات العالمية وكتب ومجلات خاصة بالمخطوطات ويزيد عدد المطبوعات على 1600 مطبوع ولها فهرسة خاصة بها.
وحول أقدم وأهم المخطوطات المتواجدة في المكتبة، قال المهندس حسين عمر الهادي أمين عام المكتبة: إن معظم المخطوطات تعود إلى القرن العاشر والحادي عشر الهجري، وأقدم المخطوطات المحفوظة في المكتبة تعود إلى القرن الخامس الهجري، حيث يوجد في المكتبة الحالية:
مخطوطات العلوم الطبيعية والتطبيقية
بحسب لقاء أجريناه مع الدكتور أحمد صالح رابضة أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية وتحقيق التراث الخطي المشارك في كليتي التربية والآداب بجامعة عدن، أن مكتبة الأحقاف تزخر بعدد من المخطوطات العلمية في مختلف مجالات العلوم الطبيعية، ففي علم الفلك توجد المخطوطات التالية:
وفي العلوم الطبية هناك المخطوطات التالية:
وفي علوم الحساب والجبر والمساحة يوجد في مكتبة الأحقاف المخطوطات التالية:
وفي علوم الزراعة والنباتات هناك المخطوطات التالية:
وهناك أيضا عدد لا بأس به من المخطوطات في العلوم المتنوعة ومنها:
وفيما يتعلق بالمخطوطات التي تم تحقيقها والتي لم تحقق يقول الدكتور أحمد صالح رابضة: أما بصدد ما طبع وحقق من هذه المخطوطات، فالأرجح أن عدداً من المخطوطات التي وقفنا عليها طبعت ولم تحقق، ومنها كتب العلامة محمد بن عمر بحرق التي تحتفظ مكتبة تريم الحديثة بنسخ مطبوعة من بعضها.. ونكاد نجزم أن المخطوطات العلمية سالفة الذكر -الرسائل الخطية- إذا جاز التعبير، والتي لا تتعدى أوراق بعضها أصابع اليد الواحدة لم تطبع ولم تحقق لأسباب منها: عدم وجود نسخ مماثلة على الأقل في اليمن، والأرجح أن بعض المحققين والمهتمين في الطب الشعبي قد استندوا إليها في استخراجاتهم الطبية والشعبية، ومما لا ريب فيه أنهم أخرجوا بعضها الآخر، لكننا لم نقف عليها في المكتبات العامة.
البريد الإلكتروني للكاتب: abualihakim@gmail.com
الكلمات المفتاحية