همزة الوصل
وحدة الدراسات والبحوث
د. موزة بنت محمد الربان
رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي
02:15 مساءً
12, نوفمبر 2023
في تسعينيات القرن التاسع عشر، لأسباب مختلفة، من بينها احساسه بنبذ المجتمعات الأوروبية لليهود وصعوبة استيعابهم فيها، وصعوبة اندماج اليهود في تلك المجتمعات، وبعد أن أدرك أن محاولة استيعاب اليهود في ألمانيا وأوروبا عموما غير مجدية. تكونت لدى الصحفي اليهودي تيودور هرتزل، المولود في المجر عام 1860(فكرة) لتأسيس دولة خاصة باليهود في فلسطين، التي لم يزرها في حياته. في ذلك الوقت كان اليهود في أوروبا مواطنين (درجة ثانية) كل في بلده، ليس لهم دولة خاصة بهم لها لغة تجمعهم، حتى تيودور نفسه لم يكن يتكلم العبرية ككثيرين غيره من اليهود.
أدرك أن تحقيق حلمه هذا الذي يبدو مستحيلا وغير واقعي يتطلب عمل مؤسسياً وتخطيطا. فدعا إلى المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897. لم يتجاوز عدد الحضور 200 شخص، عرض أفكاره وكتابه "الدولة اليهودية"، وتم وضع مقترحات خطة تنفيذية، من بينها فكرة تأسيس جامعة في القدس تدرّس باللغة العبرية. وقد كانت من بين المقترحات التي طلبوها من السلطان عبد الحميد، فرفضها.
كان ذلك قبل الحرب العالمية الأولى والثانية، وقبل هتلر ومعسكرات المحرقة، وقبل وجود كيان يهودي على أرض فلسطين. ولم يكن عدد اليهود في فلسطين كبيراً، فضلا عن المتحدثين بالعبرية.
هل تتخيل عمق فكرة تأسيس جامعة تدرّس باللغة العبرية؟
استمرت المؤتمرات الصهيونية والعمل المؤسسي (الاتحاد الصهيوني العالمي) بجديّة، وبعد 16 عاما من بداية مناقشة الفكرة، اتخذ المؤتمر الصهيوني الحادي عشر عام 1913 قرار إقامة جامعة عبرية، وفي 1918 بعد أن أصبحت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، أقيم حفل وضع حجر الأساس للجامعة. من المهم أن نشير إلى أن أحجار الأساس الاثنا عشر للجـامعة العبرية في القـدس قد أُرسيت في 1918/07/14 ورحى الحرب العالمية الأولى لم تزل دائرة، وكل حجر منها يمثل سبطاً من أسباط بني إسرائيل. لم يدرك تيودور هرتزل تأسيس الجامعة ولا تأسيس الدولة، فقد مات في عام 1904، وكان يدرك أنه والمؤسسين قد لا يدركون تأسيس الدولة، ولكن ..
بعدها بسبعة أعوام في 1925 تم افتتاح الجامعة العبرية، وكانت تدرس فيها الدراسات اليهودية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والطبيعية والزراعية والطب وطب الأسنان والحقوق والعمل الاجتماعي، كلها باللغة العبرية. وفي نفس العام 1925 أُسس معهد إسرائيل التكنولوجي في حيفا (معهد التيخون)، وفي عام 1934 أُسس معهد وايزمن في رحبوت، وكلاهما يدرّس العلوم الطبيعية والهندسة. وأيضاً، باللغة العبرية.
نلاحظ أن الجامعة العبرية والمعاهد العلمية والتكنولوجية والتي تدرس باللغة العبرية تم افتتاحها قبل تأسيس دولة الصهاينة على أرض فلسطين عام 1948، أي قبل 23 عاماً، وكان تأسيسها قبل 30 عاما. لقد كانوا في طور الإعداد، وهذه الجامعات من الإعداد.
فهل يدرك القائمون على مدارسنا وجامعاتنا أهمية التدريس باللغة العربية، وتبني الثقافة والموروث الحضاري العربي والإسلامي؟
وهل يدرك الحالمون منا بأن أي فكرة مهما كانت نبيلة، تتطلب عملاً مؤسسياً وتخطيطاً، وصبر وتفانٍ وتطوع من أجل تحقيق الحلم العام والمصلحة العليا.
تواصل مع الكاتب: mmr@arsco.org
1- فلسطين قبل النكبة (أنت هنا)
يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة