فيه شفاء للناس
دكتور رضا محمد طه
د. فؤاد قاسم محمد
أستاذ متمرس، جامعة الموصل، العراق
12:24 مساءً
16, ديسمبر 2021
المقدمة
توجد المئات من الجامعات العربية منها الحكومية ومنها الخاصة ذات التمويل الذاتي، فضلاً عن المراكز البحثية التابعة لها، وأخرى مستقلة تقوم بإنتاج المعرفة. ويعمل في هذه المؤسسات التعليمية والبحثية الالآف من التدريسيين والباحثين الذين نراهم في دأب مستمر للتدريس والبحث العلمي. ونتيجة لذلك يأتي النتاج العلمي العربي بشكل بحوث علمية يحاول القائمون بها نشرها بشتى الوسائل في الدوريات العلمية العالمية المعروفة والتي تكون عادة مفهرَسة في مستوعبات وقواعد معلوماتية رقمية معروفة بجودتها. وعادةً يفتش الباحث عن منفذ للنشر العلمي في المجلات خارج البلدان العربية والتي تنشر باللغات الأجنبية الحية، مثلاً الإنكليزية والفرنسية والألمانية، وغيرها…وهنا يواجه الباحث العربي صعوبات جمّة في هذا النوع من النشر العلمي للمتطلبات عالية المستوى لمثل هذه المجلات العلمية وخضوعها لمتطلبات الجودة وقياس التأثير الناتج، فضلاً عن الإلمام باللغة الأجنبية ذاتها. وعندها يضطر الباحث إلى الولوج في كنف المجلات رديئة المستوى كأن تكون مفترِسة وغير مفهرَسة في المستوعبات والكشفيات العالمية الرقمية المعروفة. كلُّ ذلك بسبب عدم رغبة الباحث بالنشر باللغة العربية في المجلات العلمية العربية التي تنشر باللغة العربية حصراً. من هذا المنطلق، هذه دعوتنا للنشر العلمي باللغة العربية ولكن ضمن شروط ومواصفات يجب أن تتوفر في الورقة العلمية المراد نشرها في المجلات العلمية العربية، سنذكرها لاحقاً.
معوقات النشر العلمي باللغة الأجنبية
يلجأ الباحث العلمي العربي إلى النشر باللغات الأجنبية وخصوصاً اللغة الإنكليزية لزيادة الرؤية والقراءة والإشادة به في الدوريات العالمية ومن ثم رفع عامل التأثير الإج (h index) الخاص به، والاستفادة من البحث المنشور في معاملات الترقيات العلمية والتقدم الأكاديمي. ولكنه يعاني من صعوبات جمّة من جراء محاولته النشر بغير لغته العربية، ويقع في أخطاء لغوية عديدة لعدم إلمامه باللغة الأجنبية، بحيث تقلل من جودة البحث العلمي وإخراجه بشكل يليق بالنشر العالمي. فضلاً عن ذلك، يُلاحظ ميل أعداد غفيرة من الباحثين العرب إلى عملية نسخ المعلومات والأفكار المنشورة لباحثين آخرين بحيث تُسبب هذه العملية الإنتحال (plagiarism)- السرقة العلمية، وهذه الحالة غير مقبولة بالمرة، وتسيء لمصداقية الباحث وسمعته العلمية في المستويات المحلية والعالمية على حدٍ سواء، فضلاً عن الإضرار بسمعة مؤسسته العلمية. ومن جهة أخرى أن عدم الإلمام باللغة الأجنبية وصعوبة التواصل والمراسلات مع هيئات تحرير المجلات العلمية العالمية يدفع الباحث العربي إلى أحضان المجلات المفترِسة أو غير الجيدة والتجارية منها التي تنعدم لديها عمليات التحكيم العلمي. وهذه المجلات غير الجيدة بدأت تظهر بأعداد كبيرة جداً، وهي بالنهاية تسيء للباحث ولا تعمل أي معروف له.
محاسن النشر العلمي باللغة العربية
للنشر العلمي باللغة العربية في المجلات العلمية العربية فوائد لاتحصى، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
في سبيل مجلات علمية عربية وتحسين واقع حالها
إذاً كيف نُحسِّن من جودة مجلاتنا العلمية العربية ونظهرها للمجتمع العلمي العربي والعالمي بشكل يُعتد به وتكون هذه المجلات فخر لجامعاتنا وإنتاجها المعرفي، وترى النور في التصنيفات والفهارس والكشافات العالمية؟
بدايةً نفترض بأن الباحث العلمي العربي يمتلك ناصية كتابة البحث باللغة العربية وفق المواصفات القياسية المعتمدة (أنظر في قائمة المراجع). ومن جهة أخرى، على المجلات العلمية العربية التقيد بمجموعة من الإجراءات والعمليات في مجال الجودة والتي ستضعها في مصاف المجلات العلمية العالمية، وإنْ كانت بحوثها باللغة العربية! وغني عن القول بأنه توجد مجلات علمية عربية راقية المستوى والجودة ومعروفة في أوساطها العلمية الأكاديمية، وتستحق بأن تكون قدوة للمجلات الأخرى في تخصصها العلمي.
هذه مجموعة من المواصفات يجب أن تلتزم بها المجلات العلمية العربية عند نشر البحوث العلمية باللغة العربية إنْ وضعت الانتشار العالمي الرقمي لبحوثها أمام نصب أعينها:
قواعد معلومات مرجعية للمحتوى العلمي العربي الرقمي
تحتاج المجلات العلمية العربية بأن تُدرج وتُفهرس في قواعد بيانات رقمية على المستوى العالمي وأن الإشارة لمحتوى البحوث العربية رقمياً في مثل هذه القواعد وفهارسها تساعد في إنتشار البحث العلمي باللغة العربية عالمياً مع حصول الباحثين والمجلات ذاتها على معامل إستشهاد خاصة، فضلاً عن السمعة العلمية والأكاديمية.
نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر كل من قاعدة معلومات "المعرفة" (e-Marefa) و موقع كلاريفيت (Clarivate)- فهرس الإستشهادات المرجعية العربي (ARCI) الذي تم إطلاقه مؤخراً، ومشروع الأرشيف العربي العلمي(arabixiv.org). وتقوم سكوبس (SCOPUS) من ألسيفير (Elsevier) ببعض الجهود في هذا المجال أيضاً. ونؤكد بأن تقوم المجلات العلمية العربية بالإتصال بقواعد المعلومات الرقمية هذه وغيرها كثير مثل (DOAJ) لفهرسة "رقمية" لمحتواها من البحوث والمعلومات العلمية المنشورة باللغة العربية.
الخاتمة
لدينا ثقة عالية بمحتوى البحوث العلمية العربية والانتاج المعرفي للمؤسسات التعليمية والبحثية في البلدان العربية من جودة ومعلومات علمية لاغنى للعالم الأكاديمي والعلمي عنها بشكل تخدم المجتمع المحلي وتشارك في التقدم العلمي العالمي. ويتم ذلك إنْ التزمت مجلاتنا العلمية العربية بمعايير النشر القياسية العالمية وجودتها والمعتمدة في النشر على المستوى العالمي. بذلك نخدم الباحث العلمي العربي ونفسح المجال أمامه للنشر العلمي عالي الجودة، بعيداً عن عمليات الإنتحال والوسطاء الطفيليين والمجلات التجارية أو تلك التي تكون مفترِسة قائمة على عمليات الغش والخداع، والنشر بدون تحكيم علمي.
مراجع للإطلاع عليها
البريد الإلكتروني: fkmohammad@uomosul.edu.iq
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين وليست، بالضرورة، آراء منظمة المجتمع العلمي العربي.
يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة
الكلمات المفتاحية