فعالية الزيوت الطيارة لقشور نوعين من فواكه الحمضيات على حلم العنكبوت والحلم المفترس
المؤلفون : أسماء البقالي العيساوي - أمال العمراني
دكتور رضا محمد طه
أستاذ الميكروبيولوجيا المساعد-كلية العلوم جامعة الفيوم
03:28 مساءً
31, أكتوبر 2021
تغيير المناخ وتفشي فيروس كورونا المستجد
دراسة جديدة أجراها علماء من قسم الحيوان في جامعة كمبريدج ونشرت يوم 5 فبراير 2021 في مجلة Science of The Total Enviroment كشف فيها فريق البحث عن أدلة تؤكد الدور المباشر والهام لما حدث في المناخ بدءاً من القرن الماضي وحتى الآن من تغيير وتسبب في تفشي فيروس كورونا المستجد.
ظاهرة الإحتباس الحراري تأثرت بها النباتات والأشجار وأحدثت تغييراً في طبيعة الكائنات الحية خاصة في المناطق الإستوائية وفي غابات السافانا، مما ترتب عليه تداعيات وعواقب شجعت على ظهور العديد من أنواع الخفافيش (40 نوع تقريباً). إنتقلت تلك الأنواع من الخفافيش الجديدة خلال القرن الماضي إلى مقاطعة يانان شمال الصين، فكانت أحد العوامل التي ساعدت على ظهور أكثر من 100 نوع جديد آخر، تلك الأنواع من الخفافيش تمثل مستودع مثالي للفيروسات.
من خلال تغييرات وراثية وعلاقات متنوعة ومتفاعلة مع بعضها ومع بعض الحيوانات الأخرى، حدثت طفرات فيما تحمله تلك الخفافيش من فيروسات، مما ترتب على ذلك أن قفزت بعض الفيروسات من معيلاتها الأساسية لتصيب عائل جديد من الحيوانات المختلفة، وبعد تلك القفزة، حدثت طفرات في بعض هذه الفيروسات، جعلتها قادرة على إصابة الإنسان.
وما حدث من ظهور فيروس كورونا SARS-CoV-1 في 2003 وكذلك فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS في 2012 يمثل دلالة على تلك الفرضيات والإستنتاجات التي توصل إليها العلماء.
بدأ إنتشار فيروس كورونا المستجد والذي يسبب مرض كوفيد-19 من خلال أسواق الحيوانات البرية في نوفمبر وديسمبر 2019 من مدينة ووهان الصينية، حيث انتقلت العدوى لحيوانات مثل البانجولين (آكل النمل الحرشفي) بسلالة فيروس كورونا SARS-CoV من خلال الخفافيش، وفي البانجولين حدثت لفيروس كورونا طفرة جعلته قادراً على الإنتقال للإنسان.
في نفس الوقت (الأسبوع الأول من فبراير 2021) الذي أرسلت منظمة الصحة العالمية بعثتها إلى مدينة ووهان في الصين للكشف والبحث عن أصل ومنشأ فيروس كورونا المستجد، نشرت دراسة جديدة في دورية نيتشر كوميونيكاشن يوم 9 من فبراير 2021، أجراها علماء من كلية طب ديوك إن يو إس في سنغافورة بالإشتراك مع علماء من جامعة شولالونج كوم في تايلاند. كشفت نتائج تلك الدراسة أن فيروسات كورونا SC2r-CoVs والتي ينتمي لها فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2 تتنقل بصورة كبيرة في الحيوانات البرية في بلدان الجنوب الآسيوي مثل تايلاند، وهو ما أكدته التجارب من خلال وجود أجسام مضادة في تلك الحيوانات مثل الخفافيش والبانجولين، تلك الأجسام المضادة تستطيع التفاعل (بتخصصية عالية) مع فيروس كورونا المستجد والإرتباط به، بما يؤكد على إنتقال تلك الفيروسات بين الحيوانات البرية، وحدوث طفرات ومن ثمّ القفزات التي تؤهلها لإصابة الإنسان، كما أضاف الباحثون أن فيروسات كورونا SC2r-CoVs موجودة بصورة كبيرة في مناطق بلدان جنوب آسيا بما يعطي إشارة للعلماء لتسليط الضوء على الحيوانات البرية ومتابعتها في تلك المناطق حتى نستطيع التنبؤ بتفشي جائحات أخرى، ومن ثمّ أخذ الاحتياطات أو منعها من التفشي.
أسباب الجائحات وتفشي الأمراض الفيروسية
إستنتج العلماء العديد من الأسباب التي تؤدي لحدوث الأوبئة والجائحات الفيروسية منها:
وطبقاً لما صدر عن العديد من الدراسات، والتي أكّدت على أن انتقال فيروس كورونا المستجد قد حدث أولاً من خلال الخفافيش إلى حيوان البنجالون -آكل النمل الحرشفي- بعد حدوث طفرة صغيرة، ثم حدثت طفرة أخرى للفيروس داخل البنجالون فجعلته ملائماً لإصابة الإنسان.
تأثيرات تفشي الجائحات على الإنسان
نظراً لوجود ما يقرب من 1,7 مليون نوع من الفيروسات موجودة في الطيور والثدييات لم يتم تعريفها وتسميتها بعد، أكثر من نصف مليون من تلك الفيروسات قادرة على الإنتقال إلى الإنسان وإمراضه، بنفس الطريقة التي انتقل بها فيروس كورونا المستجد وأصاب الإنسان، فضلاً عن الأمراض الفيروسية العديدة المشتركة بين الإنسان والحيوان والتي تهدد الإنسان وقد تتسبب في جائحات جديدة.
تكمن المشكلة في الحيوانات التي تحتوي الفيروسات وتمثل بذلك مستودع لها، وبالأخص الحيوانات البرية التي تمثل الخطر الأكبر في ظهور سلالات فيروسية أو أنواع منها جديدة. لذلك يجب سن تشريعات على المستوى الدولي تلزم البشر جميعاً بإتباعها على مستوى العالم، وكذلك تقنين التعامل مع الحيوانات البرية والمدجنة أو الأليفة المنزلية أيضاً.
وقد إجتهد بعض العلماء في وضع نصائح إسترشادية من أجل الوقاية والنجاة من خطر الجائحات، أو منعها من الأساس، وتتمثل تلك القواعد التي يجب الإلتزام بها في ما يلي:
الأوبئة المتفاقمة
تزداد الأمراض في المجتمعات التي تفتقر لطرق التوعية ومقاومة الأمراض، فتزيد الأمراض المزمنة، والأطفال المصابون بالأنيميا وذوي الإعاقات، وينتشر تعاطي المخدرات، والضعف العام للجسم، وتتهيأ فرص إنتقال الفيروسات، مما يترتب عليها تداعيات خطيرة ومشاكل مركبة ومعقدة. تلك المشاكل تجعل الفرصة سانحة لظهور ما يسمى بالأوبئة المركبة، وهي عبارة تفاعل نوعين أو أكثر من الأمراض في وقت واحد، يتفاعلان ويسببان المرض والعلل المركبة للمريض. أول من وصف مصطلح الوباء المركب عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي "ميريل سينجر" في تسعينات القرن الماضي، وذلك من أجل تفسير الحالة التي يتفاعل فيها أكثر من مرض بطريقة تعود بالضرر الكبير على المرضى، مقارنة بالضرر الناجم عن مرض واحد. حيث يحدث تفاعل وتحفيز للمرضين بعضهما البعض، خاصة إذا كان في ظل ظروف إجتماعية وبيئية سيئة.
الدليل على ذلك ما نتج عن جائحة كورونا من أعداد كبيرة من الضحايا، خاصة مرضى السكر ومرضى القلب وضغط الدم المرتفع وضعيفي المناعة وغيرهم من أصحاب الأمراض الأخرى، فكان الوباء المركب حيث إزدادت الإصابة بفيروس كورونا المستجد من بين هؤلاء المرضى، مما فاقم المشكلة وساعد في زيادة معدل الوفيات.
تبعات إعادة تخليق سلالة الإنفلونزا الأسبانية الوبائية
إستخدم العلماء شظايا الحمض النووي آر إن إيه والتي تم إستخلاصها من عينات أنسجة ورئات مخزونة في مستودعات حكومية لضحايا الوباء العالمي 1918 للإنفلونزا الأسبانية والتي كانت مدفونة في الجليد الدائم في ألاسكا، والذي قتل ما يزيد عن خمسين مليون شخص حول العالم، إستطاع جفري توبنبرجر من معهد القوات المسلحة الأمريكية لعلم الأمراض في مدينة روكفيل بولاية ميريلاند من تحديد التسلسل لجينوم سلالة الإنفلونزا تلك.
أعيد بناء السلسلة الطبيعية لسلالة الإنفلونزا بواسطة فريق قادة ترنس تمبي من مركز مقاومة الأمراض ومنعها CDC بتقنية مبنية على النظام الجيني المعكوس، والذي يعتمد على نسخ جينوم فيروس الإنفلونزا آر إن إيه السالب -RNA إلى آر إن إيه موجب+RNA عن طريق إنزيم RNA dependent RNA polymerase، والذي يتكون منه Mrna حيث يترجم إلى بروتين سبق فك شفرته. وعن طريق بناء آر إن إيه فيروسي من قطع أساسية، ويمكن أن تكون تخليقية المنشأ. ونظراً للصعوبات الكامنة في التعامل من آر إن إيه في المختبر، فقد كانت الإستراتيجية التكنولوجية التي تطورت حتى يتم التعامل مع فيروسات آر إن إيه تدور حول تبسيط المشكلة وذلك بالعمل على ال دي إن إيه DNA. وعادة ما يبدأ الباحثون ببناء البلازميدات والتي تحتوي نسخاً من دي إن إيه الخاص بجينات الفيروسات مستخدمين إنزيم الناسخ العكسي وبعد ذلك يتم نسخها نسخاً منعكساً إلي آر إن إيه فيروسي Vrna في المختبر عن طريق نسخ الجين الفيروسي المزدوج السلسلة في البلازميد Mrna. وروجعت المقالات الجينومية بواسطة المجلس الإستشاري القومي العلمي للأمن البيولوجي، والذي يضم أعضاء مشهود لهم بالعلم وينتمون لمؤسسات أكاديمية وحكومية وقرروا أن نشر المقالات في الصالح العام للجمهور.
عند ذلك تتجلى مخاطر إطلاق السلالة للإنفلونزا الأسبانية 1918 بما يعدّ أمراً بالغ الخطورة، نظراً للمخاطر التي قد تهدد بجائحة عالمية جديدة تنتج عن إعادة تخليق السلالة وإطلاق فيروس إنفلونزا 1918 الأصلي، ومن ثمّ فإن إحتمالات حدوث ذلك قد تكون قاتلة بمثل ضراوة الموجة الأولى، لكن بعض العلماء يستبعدون ذلك ويعتبرون الرأي السابق عن المخاطر مبالغاً فيه.
على الرغم من أن إعادة تخليق فيروسات آر إن إيه ممرضة وحية مثل الإنفلونزا من دي إن إيه تخليقي يشكل تحدياً كبيراً حتى للخبراء، لكن من المتوقع أنه وبمرور الوقت سوف تصل تلك التكنولوجيا والمهارات اللازمة لذلك إلى أشخاص لديهم قدر أقل كثيراً من الإحساس بالتعامل الآمن مع الممرضات الناتجة. وسوف تكون الأخطار الناتجة هائلة على الصحة العامة والأمان من جراء شيوع تلك المهارات وإنتشار التقنيات. بل ليس من المستبعد أن تستخدم تقنيات تخليق دي إن إيه لأغراض دنيئة، ومن ثمّ فإن الأخطار قابلة للتفاقم، لأنه يقيناً أن أي جرثومة مخلقة سوف تشكل تهديداً يوماً من الأيام ومسببة لأوبئة أو جائحات، بالتزامن مع تزايد تطفل البشر على بيئات كانت في السابق هادئة، وكذلك الإنتقال السريع للبشر والسلع حول العالم بما يزيد من مخاطر إنتشار الفيروسات.
هذا وليس هناك ضمانات قاطعة للأمان عند إعادة تكوين فيروس الإنفلونزا 1918، مع إدراكنا أن كل خطوة تكنولوجية متقدمة للأمام يمكن إساءة إستغلالها، لكن ما يحاول العلماء فهمه هو ما يحدث في الطبيعة وكيفية تجنب جائحة عالمية جديدة، عند ذلك قد تكون الطبيعة هي الإرهاب البيولوجي. لأن المعضلة الحقيقية كما يقول روبرت كارلسون مؤلف كتاب "Biology is Technology وترجمته ما البيولوجيا إلا تكنولوجيا" تكمن في الممرضات الموجودة طبيعياً وهي معضلة عاجلة وملحة، وسوف تحدد مسار إستثماراتنا العلمية والتكنولوجية في المستقبل إستعداداً لمواجهة الجائحات.
الإجراءات التي يجب اتخاذها لتجنب جائحات فيروسية:
ومن الجائحات…فوائد
بالإضافة لما كان للإغلاق والحظر والتباعد الإجتماعي والذي تم تنفيذه في الكثير من بلدان العالم وخاصة الصناعية منها بسبب جائحة كوفيد-19، من تأثير إيجابي بما سببه من إقلال كبير في نسبة الإنبعاثات وخاصة ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات الملوثة للجو والتي تؤثر سلباً على المناخ وتزيد من الإحتباس الحراري، فضلاً عن الإضرار بصحة الناس والحيوان والبيئة عموماً، فقد كان لهذه الجائحة فوائد كثيرة أخرى، منها ما جاءت في دراسة جديدة نشرت 4 يناير 2021 في مجلة بلوس وان PLOS ONE.
في تلك الدراسة والتي أجراها باحثون من جامعة فيرمونت بالولايات المتحدة حيث قام فريق البحث بإجراء استبيان (أون لاين) على 3200 مواطن من فيرمونت، وبالإستعانة بما أدلى به المشاركون في الدراسة بالمعلومات والبيانات، وذلك في الفترة من 3-19 مايو 2020 بعد إجراءات الحظر والتعليمات التي إتخذها حاكم الولاية وقتها.
كشفت نتائج الدراسة عن زيادة كبيرة في الأنشطة التي مارسها الناس خلال الحظر، حيث تبين ما يلي:
هذا إضافة للتراجع فيما كان قبل الغلق من تجمعات ومعسكرات بنسبة أكثر من 48%، وكذلك زادت فرصة الكثير للخروج من أجل الراحة والإسترخاء بنسبة 43% وذلك حرصاً على الإجراءات الإحترازية والتباعد الإجتماعي والجسدي.
كما كشفت نتائج الدراسة أيضاً عن أن ما يقرب من 60% ممن شاركوا في الدراسة قد صرحوا بحدوث تحسن ملحوظ في حالتهم الذهنية والنفسية وكذلك الجسدية بسبب خروجهم إما لممارسة أنشطتهم أو للإستمتاع بالطبيعة والحياة البرية وكذلك تغيير نمط حياتهم العادي قبل الجائحة وما كان يصاحبها من إنغماس في العمل واللهث في مارثون الحياة والتمركز حول الذات. هذا واستطاع الكثير من الناس خلال الجائحة والحظر من ممارسة أنشطة كثيرة مثل الإهتمام بالأشجار والنباتات في الحدائق والإسترخاء في وسطها، فضلاً عن التقليل من ضغوطات الحياة والإهتمام بأمور أخرى خارج نطاق عملهم مثل البحث والإستمتاع بالحياة البرية وجمال الطبيعة.
المراجع العربية
1-رضا محمد طه "الفيروسات….أوبئة وجائحات وكوفيد-19". (2021). أوراق للنشر
2-روبرت كارلسون. «ما البيولوجيا إلا تكنولوجيا». (2014). ترجمة: أيمن توفيق مراجعة: محمود خيال. المركز القومي للترجمة.
3-ماديلون كوبين فينكل. «الحقيقة والاكاذيب في قضايا الصحة العامة». (2015). ترجمة أحمد زكي أحمد. المركز القومي للترجمة.
4-محمد أبو الغار. "الوباء الذي قتل 180 ألف مصري". (2020). دار الشروق.
المراجع الأجنبية
البريد الإلكتروني: redataha962@gmail.com
يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة