اليوم العالمي للقلب 2013
الكاتب : المحرر
المحرر
منظمة المجتمع العلمي العربي
10:43 مساءً
11, نوفمبر 2020
في دراسة مهمة ومميزة نُشرت في العدد الأول من المجلة العربية للبحث العلمي، بيّنت الدكتورة سعاد ناجي العزاوي، وهي أستاذ مشارك في الهندسة البيئة، تقدير حجم المخاطر وخاصة الصحية منها، التي تعرض له جنوب العراق وساكنيه من المدنيين والجيش العراقي من جرّاء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا لاحتلال العراق وتمزيق المنطقة العربية. الدراسة نُشرت في جزئيين، في الجزء الأول تم تحديد الجرعات الإشعاعية الفعّالة التي تعرض لها السكان والقوات المسلحة العراقية في مناطق محددة من جنوب العراق نتيجة استخدام القوات الغازية أسلحة اليورانيوم المنضّب خلال حرب الخليج الأولى عام 1991. وكما هو معلوم، أن اليورانيوم المنضّب عنصر مشع ومصنف عالمياً كمادة سمّية، فقد ضمت الدراسة في جزأها الثاني تقييم المخاطر الصحية التي نجمت عن هذا التعرض الإشعاعي. ويتضمن هذا التقييم تقدير العدد المتوقع لحالات السرطان (المميتة وغير المميتة)، وحالات التأثيرات الجينية المحتمل حدوثها بين سكان منطقة الدراسة التي شهدت عمليات حربية مكثفة نتيجة وقوع حرب الدبابات البرية فيها. وكلا الجزأين نُشرا في العدد الأول من المجلة العربية للبحث العلمي.
خلال حرب الخليج الأولى في عام 1991، وطوال العمليات العسكرية لاحتلال العراق في عام 2003، استخدمت القوات المسلحة الأمريكية والبريطانية ذخائر اليورانيوم المنضّب في مناطق مأهولة بالسكان، خاصة في جنوب العراق، مما أدّى إلى تلوث المنطقة بالمواد المشعة.
أُجريت دراسة تقييم المخاطر الصحية لمنطقة مكتظة بالسكان تبلغ مساحتها نحو 1200 كم2، وتشمل مدن صفوان والزبير وغرب البصرة، والتي تعرضت لجرعات إشعاعية عالية بسبب التلوث باليورانيوم المنضب.
وقد كان أهم مصدر للجرعة الفعالة التي تعرض لها السكان والقوات العسكرية العراقية في مناطق الدراسة ناتجة من استنشاق هباء اليورانيوم وأكاسيده خلال الشهرين الأولين من عام 1991 حيث بلغت قيمتها (435 ملي سيفرت) بالنسبة للقوات المسلحة و (167 ملي سيفرت) بالنسبة للسكان في مدينة صفوان مثلاً، وهي الجرعات التي استقرت في أجسامهم وأضيفت لها جرعات إشعاعية أخرى لاحقاً من بقية المسارات.
وقد وجد الباحثون أن أعلى قيمة للجرعةالفعّالة السنوية للسكان لعام 1991 كانت في مدينة صفوان حيث بلغت 437.15 ملي سيفرت كون الطريق الدولي السريع الذي انسحبت من خلاله القطعات العسكرية يمر من خلالها والقصف على المنطقة أكثف من بقية المناطق. بينما بلغت الجرعة الفعّالة السنوية الكلية التي تعرض لها السكان في كل من مدينتي الزبير وغرب مدينة البصرة لعام 1991 حوالي 268.6 ملي سيفرت.
أما ثاني أعلى جرع إشعاعية فعّالة مصدرها الاستنشاق فقد كانت من مسار إعادة تعلق وانبعاث نويدات اليورانيوم المنضّب وأكاسيده من مواقع الدبابات والآليات العسكرية المدمرة مع الرياح والعواصف الترابية والرملية التي اجتاحت المنطقة. وأعلى جرعة سنوية فعالة تعرض لها السكان من هذا المسار كانت في منطقة صفوان أيضاً بالإضافة لجرعة استنشاق أكاسيد اليورانيوم . وهذا يعني أنهم تعرضوا إلى 200 ضعف قيمة الجرعة السنوية التي يستلمها أي إنسان من الخلفية الإشعاعية الطبيعية في معظم أنحاء العالم والبالغة 2.4 ملي سيفرت فقط.
كما أن قيم الجرعات االسنوية الفعّالة الداخلية الناتجة من مسارات استنشاق أكاسيد اليورانيوم ونويدات اليورانيوم من إعادة التعلق بالعواصف الترابية والرياح تبلغ أكثر من 90% من مجموع الجرعات من كافة المسارات. وهذا يعني أن الجرعات الناتجة من هضم الطعام الملوث وتعرض الجلد لجرعة خارجية من غيمة من نويدات اليورانيوم والرادون تمثل أقل من 10% من مجمل الجرعة الإشعاعية السنوية الفعّالة. وبلغت الجرعة التراكمية الكلية للفترة من 1991-1996 حوالي (880 ملي سيفرت) لمنطقة صفوان و( 515 ملي سيفرت) لكل من منطقتي الزبير وغرب مدينة البصرة.
مما لا شك فيه أن هنالك تناقص في قيم الجرعات الإشعاعية الفعّالة السنوية التي تعرض لها السكان نتيجة تشتت وانتشار وانتقال الملوثات بعوامل التجوية والتعرية بالرياح والعواصف الترابية وكذلك بسبب إخلاء الآليات العراقية التي تم تدميرها بهذه الأسلحة من مناطق الدراسة خلال فترة أربع سنوات لمناطق عزل لا تبعد كثيراً عن مناطق الدراسة.
تواجد القوات الأمريكية في مناطق الدراسة أثناء حرب الدبابات وما بعدها لحين انسحابهم للأراضي الكويتية عرضهم أيضاً لجرعات إشعاعية فعّالة بحدود 15-20% من الجرع الكلية الفعّالة التي تعرضت لها القوات المسلحة العراقية في فترة قصيرة ( بحدود 10 أيام) ضمن الأراضي العراقية.
إن عدم إعطاء معلومات من قبل القيادات العسكرية الأمريكية والبريطانية عن طبيعة وكميات وإحداثيات الأماكن التي استخدموا فيها هذه الأسلحة بعد توقف العمليات العسكرية مما ضاعف الأضرار الصحية الناجمة عنها بسبب استمرار التعرض اليومي للآليات المدمرة وعدم تجنبها وقيام الأطفال باللعب والتواجد حولها وكذلك قيام العديد من السكان بجمع القذائف الصغيرة (30 ملمتر) غير المتفجرة بأياديهم ونقلها لأماكن سكنهم أو تسليمها للقطعات العسكرية.
كانت هذه أبرز نتائج هذه الدراسة الهامة والتي نُشرت في العدد الأول من "المجلة العربية للبحث العلمي". وبينت الباحثة في الجزء الثاني من الدراسة والتي نشرت أيضاً في نفس العدد، الآثار الصحية المحتملة على الأشخاص الذين تعرضوا لهذا التلوث.
فقد تم تقييم المخاطر الصحية التي نجمت عن هذا التعرض الإشعاعي. ويتضمن هذا التقييم تقدير العدد المتوقع لحالات السرطان (المميتة وغير المميتة)، وحالات التأثيرات الجينية المحتمل حدوثها بين سكان منطقة الدراسة التي شهدت عمليات حربية مكثفة نتيجة وقوع حرب الدبابات البرية فيها، وخلصت إلى استنتاجات مهمة للغاية منها:
المصادر:
البريد الإلكتروني للكاتب: info@arsco.org
الكلمات المفتاحية