آلية التكاثر العجيبة في البكتيريا العملاقة
أ.د. عبدالرؤوف المناعمة - د. ديمة ناصر الدين - أ. ريناد أبودان
الكاتب : ا.د. محمد لبيب سالم
أستاذ علم المناعة بكلية العلوم جامعة طنطا – مصر
12:19 مساءً
29, يونيو 2020
"الإنسان في عين الآخر خليط من البيولوجيا والروح والعقل .وعندما نتعامل ونحب فنحن نحب بهذه الأبعاد الثلاثة وسيكون الحب اجمل عندما نفهم بيولوجية الحب "عند آدم وحواء
آدم، هو إسم العائلة لنا جميعا وإن لم يُكتب في البطاقة أو السيرة الذاتية". وقد وقعت على سيدنا آدم، ومقارنة بأمنا حواء، منذ المهد معظم المسؤوليات الكبرى. فهو الذي خلق من سلالة من طين وليس من جينوم مثلنا، وهو أول بشر سمع من ربه، وهو من تعلم أولا، وهو الذي عاش فترة من عمره لا يعرف مخلوقا آخر اسمه حواء فهو قد خُلق قبل حواء، وهو أول رجل يتعرف على الأنثى ويتزوجها، وهو الذي أنبأ الملائكة بالأسماء بعد أن تعلمها من الله سبحانه، وهو الذي تلقى الأمر من ربه ليسكن الجنة هو وحواء، وهو من سجدت له الملائكة بأمر من الله، وهو من بسببه عصى ابليس ربه فكانت بداية التحدي، وهو الذي تلقى من ربه كلمات ليتوب عليه.
هذه هي الصفات والمواقف المتفردة لسيدنا آدم حتى عن السيدة حواء. ولكن هناك الكثير من المواقف المشتركة التي جمعت بينهما منذ أن خلقهما في الجنة. فقد تعرضا هما الاثنين لإرتكاب ذنب وهما لا يزالان في الجنة عندما أغواهما ابليس اللعين ليأكلا من الشجرة التي أمرهما الله ألا يأكلا منها. إنهما آدم وحواء اللذان لم يستمتعا بمشاعر البنوة فلم يكن لكل منهما أب أو أم ولم يستمتعا بمشاعر العم والعمة أو مشاعر الخال والخالة وما يترتب عليهما من مشاعر أولاد العم والخال والخالة. هو الذي رأى الجنة بعينيه ومعه حواء بكل ما فيها من خيرات ومتاع ثم هبطا إلى الأرض والفارق بين الجنة والأرض كبير. وتزوج سيدنا آدم من السيدة حواء ولم يرزقا بالولد في الجنة بل في الأرض لتبدأ مسيرة تعمير الأرض بالذرية (الإنسان) ليمثل ذلك درسا للبشرية أن الإنسان هو الأهم وليس البنيان وليس المال .إنهما آدم وحواء عليهما السلام اللذان حملا المسئولية على كتفيهما منذ البداية. وما زالت ذريتهما من مليارات آدم وحواء تعمر بأمر الله الأرض متحملة المسئولية وإن لم تحفظها.
وقد يكون خلق سيدنا آدم، الذي مؤكد أن الله منحه كل الحسن، قبل السيدة حواء له علاقة بقوامة الرجل على المرأة وفيه دلالة على أن الرجل يصعب عليه العيش بدون إمرأة وكذلك المرأة، إن استطاعت العيش بدون رجل فستبقى العيشة ناقصة لأن الإثنين نصفان في واحد. ومع أني لا أدري متى تم خلق السيدة حواء لتؤنس أبانا آدم، ولكن مؤكد أن خلق حواء كان معجزة ربانية فاجأ بها الله أبانا آدم ليسعده ويؤنسه بمخلوق من جنسه حتى يوم القيامة. ولأن الله يعلم بحاجة آدم الحقيقية وطبيعة السكن الذي يحتاجه فقد أعطاه حواء على هيئة خلق شبيها بخلقه ولكنها تُكمله فكانت أجمل هدية من الله سبحانه لآدم ليسعد بها وتصبح السيدة حواء أم نساء العالمين. قال الله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً" النساء (1(.
ومع أن سيدنا آدم تعلم الأسماء كلها قبل السيدة حواء، فلست أدري عند أي عمر تعلم الكلمات من ربه، وبأي لغة تعلم تلك الكلمات، وكم أخذ من الوقت لتعلم هذه الكلمات، وما إذا كان قد قام بنفسه بـتعليم حواء هذه الأسماء. وخلق الله لحواء عقلاً أيضا حتى تشارك آدم في التفكير والمسئولية. ومؤكد أن تعليم آدم من قبل ذات الله أولا ثم قيامه هو بتعليم حواء ما تعلمه من ربه يعطي رمزية المسئولية الكبرى التي ألقاها الله على آدم تجاه حواء. ومع أن الله كان يستطيع خلق حواء مباشرة من طين كما خلق آدم، إلا أنه ولحكمة الأُنس خلقها الله من أحد ضلوع صدر آدم حتى تكون هي الجزء وهو الكل، وحتى يتحقق معنى الأُنس جسديا ومعنويا، وحتى يظل كل منهما يبحث عن الآخر حتى يلقاه، وحتى يظل آدم محتويا حواء، وحتى ترتاح حواء وتهدأ على صدر آدم.
ومع أن الله قادر على خلق حواء من الطين وقت خلق آدم من البداية لحظة بلحظة، إلا أنه وبحكمة يعلمها آثر أن تُخلق حواء من آدم وبطريقة مختلفة لا يعلمها أحد إلا هو. ومع أنها لم تخلق من طين إلا أنها خلقت في هيئة بشرية جميلة حتى يسكن لها آدم ويرتاح إليها وتقر بها عينه ويسعد بها قلبه، فمؤكد أن خلقها جمع كل الحسن في نساء العالم. ولم يخلق الله آدم وحواء من جينوم كما خلق جميع نسلهما. قال تعالى "الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ" (9)السجدة .
وهكذا خُلق آدم أولاً ونما وكبر وتعلم وتهيأ ليكون خليفة الله ثم خلقت حواء للإطمئنان والونس ولتبدأ مرحلة جديدة من الخلق تختلف تماماً عن خلق آدم وحواء، الخلق المبني على التزاوج الجسدي والنفسي الذي نعرفه حتى الآن بين الرجل والمرأة. وقد أودع الله في خلايا الذكر كروموسوما واحداً ينقل أسباب الذكورة من جيل إلى جيل. هكذا هي العلاقة التاريخية والأزلية بين آدم وحواء، العلاقة بين العطاء والمسئولية، وبين الرقة والقوة، وبين العذوبة والملوحة، العلاقة التي تمنح للحياة طعم ولون ورائحة. ولو غير الناس طبائع الأشياء.
واظن والله أعلم، أن خلايا سيدنا آدم والسيدة حواء كانت تحتوي على نفس نوع الجينوم الذي تحمله الذكور والإناث الآن: XY لدى سيدنا آدم – XX لدي السيدة حواء. واعتقد أيضا والله أعلم، أن خلق سيدنا آدم والسيدة حواء تم قبل تكوين الجينوم على عكس مايحدث لدى نسلهما حيث يتكون الجينوم أولا بعد التقاء الحيوان المنوي والبويضة بعد الزواج وتكوين الجنين .ومع ذلك، ورغم أنه ذكر في الأحاديث النبوية أن سيدنا آدم كان طوله 60 ذراعا، إلا أني اعتقد والله أعلم أن تكوين الدماغ لديه ولدى السيدة حواء كان متشابها لما نعرفه الآن من اختلافات في التفاصيل الدقيقة بين دماغ الرجال والنساء. وإن كنت أظن والله اعلم، أن نفس الاختلاف في تفاصيل الدماغ كانت موجودة لتتناسب مع الوظيفة التي خلق من أجلها كل من سيدنا آدم وسيدتنا حواء تجاه بعضهما البعض في التعبير عن الذات وتكامل الآخر وتجاه نسلهما فيما بعد وتجاه الطبيعة والأشياء.
إنها لمعجزة كبرى أن يأتي كل هذا النسل بالمليارات من البشر من أبناء آدم وهو إسم العائلة الحقيقي لكل منا سواء ذكر أو أنثى بكل هذه اللغات والثقافات والديانات والأجناس. إنها حقاً لمعجزة كبرى كان السبب فيها سيدنا آدم والسيدة حواء اللذان لم يستسلما لصدمة الهبوط إلى الأرض، بل أذعنا لله وعمرا الأرض بأسباب الله. ومقارنة بآدم، كرم الله حواء بيولوجيا وجعلها مصونة بل ومتساوية مع الرجل في الحقوق البيولوجية بل زادت عنه في بعض الصفات البيولوجية التي جعلتها محط الإنجذاب. وسوف أسوق هنا بعض الأمثلة التي تشير إلى الإجلال البيولوجي لحواء من بيولوجيا آدم وعلى دور حواء البيولوجي الإستراتيجي في خلق الإنسان.
ولذلك فالمسئولية الكبرى التي وقعت على آدم في بداية الخلق تبعتها مسئوليات أكبر على حواء بعد خلقها بما منحها الله من صفات أعطتها حقوقاً بيولوجية بل أكاد أقول هيمنة بيولوجية أثناء خلق الجنين وبعد ولادته. وبيولوجياً، فإن آدم وحواء مختلفان في الكروموسومات الجنسية والجينات التي تقع عليها. فحواء لديها نسختين من كروموسوم (متوسط الحجم) يسمى (X) أما آدم فلديه كروموسوم X واحد وكروموسوم Y صغير الحجم يحتوي على عدد قليل من الجينات مقارنة بـكروموسومX . والمعروف أن كروموسوم Y هذا بالكاد يحتوي على جين يسمي SRY ولا يحتوي على جينات أخرى كالتي على كروموسوم X بل يمتلأ بالتسلسلات المتكررة من الحامضDNA الغير المرغوب فيها. وهذا الجين SRY الموجود على كروموسوم Y هو المسؤول عن تفعيل الذكورة عن طريق البدء في تطوير الخصيتين في الجنين الذي تكوينه الوراثي .XY ففي الجنين الذكر تتكون الخصيتان وتقوم بتصنيع هرمونات ذكورية تجعل الطفل ينمو كصبي. أما في غياب SRY فيتكون المبيض والذي يصنع الهرمونات الأنثوية.
إنها الهرمونات التي تتحكم في معظم الاختلافات البيولوجية بين آدم وحواء من حيث الأعضاء التناسلية والثديين والصوت والشعر وتضاريس هيئة الجسم، وكذلك فإن لها تأثير كبير على السلوك. فآدم لديه مستويات عالية من الهرمون الذكري التستوستيرون الذي يطلقه جين SRY المسئول عن عزم الصفات الذكورية بما فيها الصوت والعضلات ولكنه أيضا متورط في العديد من الأمراض، خاصة أمراض القلب والضغط، والتي بالطبع تؤثر على العمر. وعلى عكس آدم، فإن حواء لديها مستويات عالية من هرمون الإستروجين، والذي يحميها من العديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب.
وقد يكون وجود اثنين من الكروموسومات X في الإناث أفضل من وجود كروموسوم X واحد فقط في الذكور وذلك لأن كروموسوم X عليه أكثر من 1000 جين تقوم بـوظائف عدة بما في ذلك التمثيل الغذائي الروتيني وتخثر الدم ووظائف الدماغ . كما أن لوجود كروموسومين X في الإناث ميزة أخرى كبيرة حيث يوفر ذلك فرصة لتصحيح الأخطاء الجينية إذا ما حدثت طفرة في أحد الجينات على كروموسوم X فيقوم نفس الجين على الكروموسوم Xالآخر بـتصحيحه وذلك مقارنة بالذكور ( XY) التي تفتقر إلى نسخة احتياطية من الكروموسوم Xفتكون فرصة تصحيح الخطأ أقل. وقد يفسر ذلك لماذا يعاني الذكور من العديد من الأمراض المرتبطة بالجنس مثل الهيموفيليا (ضعف تخثر الدم) والأمراض الأخرى المنتشرة في الذكور مثل التوحد.
وتنعكس الإختلافات البيولوجية بين آدم وحواء أيضا على وظائف جهاز المناعة. فمن المعروف أن النساء لديهن جهاز مناعة أقوى من الرجال مما يمنحهن ميزة عندما يتعلق الأمر بالتعرض للإصابات الميكروبية. فهناك ما لا يقل عن 60 جينًا للاستجابة المناعية على الكروموسوم X مما يمنح النساء طيفاً أوسع من الدفاعات المناعية ضد الميكروبات. وقد يفسر ذلك سبب كون الرجال أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الفيروسات عن النساء. ولكن على الجانب الآخر، فإن هذه القوة المناعية لدى النساء تجعلهن أكثر عرضة من الرجال لأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء والتصلب المتعدد.
كما ان الاختلافات البيولوجية بين آدم وحواء تنعكس أيضاً في الآلية التي يعمل بها دماغ كل منهما. فآدم يستخدم أجزاءً مختلفة من الدماغ لتشفير الذكريات، واستشعار العواطف، والتعرف على الوجوه، وحل بعض المشكلات واتخاذ القرارات عن تلك التي تستخدمها النساء، مما ينتج عنه وجود العديد من الاختلافات في طرق تفكير المرأة والرجل في أمور عدّة. ويعود السبب في هذا الاختلاف إلى الهرمونات، فعند تعرُّض أيُّ شخصٍ ذكراً كان أم أنثى للضغط النفسي يُفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين ( ( Oxytocin للتخفيف من وطأة الشعور به، وهو الهرمون الذي يعززه هرمون الإستروجين Estrogen) ) الأنثوي، مما يُساعد على الحفاظ على الهدوء والتؤدة عند المرأة. وعلى عكس هرمون الإستروجين، يقوم هرمون التستوستيرون (( Testosterone في الرجال بتقليل أثر هرمون الأوكسيتوسين مما قد يتسبب بزيادةٍ في درجة الانفعال.
وهناك بعض الاختلاف البيولوجية في التفاصيل الدقيقة في الدماغ بين آدم وحواء الأمر الذي قد يفسّر اختلاف كثير من سلوكيات النساء عن سلوكيات الرجال. فعلى سبيل المثال، عملية التفكير لدى الرجل تتسم بكونها عمليّة منطقيّة بعيدًة عن العواطف، كما أنّ نمط التفكير لدى الرجال يتوجه في خطوط مستقيمة دون تداخل للأفكار، على عكس المرأة التي يتميّز نمط التفكير لديها بأنه تشابكي متشعب. ومن بعض هذه الاختلافات مايلي:
كل هذه الاختلافات البيولوجية بين آدم وحواء ليست وليدة الصدفة ولكنها بحكمة من الخالق الذي خلق آدم وحواء لوظائف عامة وأخرى خاصة لكل منهما . فليست الاخلتفات البيولوجية تفضيل أحدهما على الآخر ولكن بالطبع من أجل التكامل في المظهر والمخبر والسلوك وأداء المهام المختلفة في الحياة على أكمل وجه، ليتفوق الرجال في القيام ببعض المهام بينما تتفوق النساء في البعض الآخر. ولذلك فمن المهم جدا تدريس هذه الاختلافات بين الذكور والاناث للطلاب في المرحلة الأساسية لينشأ الأطفال على فلسفة الاختلاف البيولوجي والسلوكي من أجل تحمل الآخر وفهمه ليس فقط لتقليل حدة الخلافات، ولكن من أجل الإستمتاع بالحياة المتكاملة تماما كما يحدث في العلاقات العاطفية والجنسية التي تصل ذروة الاحساس بها بالتكامل الجسدي والروحي والسلوكي. كما أن المعرفة بهذه الاختلافات البيولوجية والسلوكية بين الرجال والنساء مهمة للغاية، حيث يجب أخذها في الاعتبار عند معالجة الأمراض النفسية وفي الأمور التعليمية خاصة تلك المتعلقة بفرز المواهب الرياضية والفنية والأدبية والعلمية.
وهناك أسئلة أخرى كثيرة تستوقفني في بيولوجيا خلق أبينا آدم وأمنا حواء لمزيد من التفكر والتدبر. والعجيب أن الجهل بإجابة الكثير من هذه الأسئلة فيه لذة واستمتاع كبيرة. فأحيانا الجهل بالإجابات يعطي العقل فرصة كبيرة للتخيل وإستمرارية التفكر والتدبر والتمعن في معجزة خلق جدنا الأكبر آدم وأمنا حواء . فقصة خلقهما قصة رائعة فيها الكثير من العبر والقضايا الإيمانية الكبرى التي تتمحور حولها حياتنا في الدنيا وترشدنا إلى طريق الآخرة. وكل مرة أقرأها أتعلم منها الكثير وخاصة رحمة الله سبحانه وتعالى بعبده آدم وأمته حواء، فالبرغم من وقوعهما في ذنب ومعصية كبيرة إلا أن الله لم يعذبهما بل أعطاهما فرصة عملية للتعبير عن التوبة وذلك بنزولهما إلى الأرض وتحدي الشيطان وذريته إلى يوم الدين. وها نحن نسلهما ما زلنا نتحدى الشيطان فمرات نقوى ومرة نفشل ثم نتوب ثم ننجح تحت غطاء من رحمة الله وعطفه.
لكم أشتاق لرؤية سيدنا آدم هو والسيدة حواء، فقد أتيحت لهما الفرصة لرؤية الجنة والعيش فيها ثم الهبوط إلى الأرض. مؤكد كم كان الهبوط من الجنة قاسيا عليهما، وكم كانت الدنيا وحيدة من حولهما والشيطان معهما يمرح في كل مكان. كم كان ذلك قاسيا عليهما وخاصة أن المسؤوليه كانت عليهما كبيرة في تعمير الأرض وإرساء الحق فيها.
كم أشتاق لسيدنا آدم، مؤكد أنه كان صبورا و مفكرا ومتأملا ومعلما ومجاهدا في كل شيئ. وكم أشتاق للسيدة حواء فمؤكد انها كانت حنونة مبتسمة شغوفة على سيدنا آدم وحريصة على إسعاده وعلى تربية نسلهما على طريق الصلاح، ومؤكد أنها كانت تعطي معظم وقتها تساعده يدا بيد في جميع أمور الحياة، تخفف عنه المتاعب والأوجاع. رحمة الله على جدي الأكبر وجدتي الكبرى اللذين كانا سبب وجودنا في هذه الدنيا لنجاهد فيها ونميز الحق من الباطل بنعمة العقل، وهي الأمانة التي وهبها الله لآدم لتنفعه في تعمير الأرض هو ونسله بتكامل بين آدم وحواء .ولو كان الأمر بيدي لكتبت اسم العائلة "آدم" في بطاقتي واسم الجدة "حواء ." وهبوط أبينا آدم للأرض لم يكن أبداً نفيا من الله له ولأمنا حواء، بل كان رسالة لتعمير الأرض التي خلقها الله قبل أن يخلق آدم، ودرساً لأبينا آدم وأمنا حواء في طاعة الله.
ومع أن حواء تعطي للجنين نصف الجينات والتي تزيد في عددها عن جينات آدم، ومع أن حواء هي المستقبلة والحاضنة للحمل ومع أنها هي المرضعة والمربية، إلا أن الولد يدعى بإسم أبيه آدم في الدنيا مع أن العبد ينادى عليه بإسم أمه حواء يوم القيامة. وبذلك تكون حواء هي الفائزة باللقب في الآخرة وبالطبع العبرة بالنهاية. فتحية إلى حواء وكل التقدير لآدم إذا قدّر حواء …
رحم الله أبانا آدم وأمنا حواء ورضي عنهما حتى نلقاهما يوم القيامة ونرى وجهيهما الجميلين.
البريد الالكتروني للكاتب: mohamedlabibsalem@yahoo.com
الكلمات المفتاحية