فيروس زيكا
الكاتب : د. رضا محمد طه
هذا المقال هو مُقدمة لسلسة من المقالات التي سأخصصها للحديث عن علم جراحة الجينات وتطبيقاته المُختلفة
الكاتب : د. حسن عصفور
طبيب/باحث في علم الجينات – جامعة فيرساي – فرنسا
03:05 صباحًا
21, مايو 2020
إذا دعت الحاجة للحديث عن علم الجراحة (Surgery) وعلم الجينات (Genetics)، فبالحريَّ أن يتبادر إلى الذهن أنهما موضوعان منفصلان تماماً، بل وربما اعتُبرا ضِدّان، حيثُ يرتكز علم الجراحة في الأساس على العالم المرئي بالعين المجردة (كجراحات استئصال أجزاء من الجسم) أو بالعين المجهرية (كالجراحات المُعقدة على مستوى الحبل الشوكي)، بينما يرتكز علم الجينات على العالم الغير مرئي ال-ما دون خلوي.
في صيحة علمية حديثة، لم يتم جمْعُ الموضوعين في موضوع واحد فحسب، بل جُمعا في عنوان واحد وأصبحَ أحدهما مُكمّلاً لمفهوم الآخر ليخرجَ إلى النور ما عُرف الآن بـ "علم جراحة الجينات" (Genetic surgery) الذي بدأ وقاد ثورة جديدة في علم الأحياء الحديث وأصبح علماً تطبيقياً على مُستويات مُختلفة منذ عام 2012 بعدما نشرت عالِمتا الأحياء: الفرنسية إيمانويل شاربنتيير والأمريكية جينيفر دودنا مقالاً تحدّثتا فيه لأول مرة عن نجاح عملية قص ولصق جزء من الشريط الجيني (DNA) باستخدام أدوات جراحية (بروتينات خاصة) على المستوى الجيني من خلال تقنية تُسمى كرسبر-كاس 9 (CRISPR-Cas 9) (المصدر رقم 1).
تقنية كرسبر- كاس 9 هي في الأساس آلية مناعية تستخدمها بكتيريا تُسمى Streptococcus Pyogenes لمقاومة الفيروسات التي تُهاجمها، حيث تقوم هذه البكتيريا باستخدام هذه التقنية للاحتفاظ بأجزاء من الحمض النووي الفيروسي للفيروسات التي تُصيبها داخل جزء متخصص في حمضها النووي يُسمى كرسبر (CRISPR) (والذي يضم أيضاً أجزاء أخرى من فيروسات أخرى سابقة تُشكّل معاً سلسلة توثّق التاريخ الفيروسي الذي تعرضت له هذه الخلية البكتيرية). وبالتالي، إذا دخل هذا الفيروس مرة أخرى إلى الخلية البكتيرية، تتعرف على حمضه النووي بواسطة إنزيم كاس 9 (Cas 9) بمساعدة سلسلة كرسبر، وبالتالي تقوم بتقطيعه وإتلافه (المصدر رقم 2).
الآن يتم تطبيق هذه التقنية الجراحية الجينية، بالإضافة إلى العديد من التقنيات الأخرى التي تم استحداثها مؤخراً، في الكثير من جوانب الحياة المختلفة، مثل (المصدر رقم 3):
رغم التقدم الكبير الذي حققه هذا الفرع الجديد والواعد من العلم في وقت قياسي، إلا أن الكثير من الضوابط الأخلاقية وضعت ولا زالت تُوضع لضبط استخدام هذه التقنية من جهة، والحد من المضاعفات السلبية المُتوقعة لها من جهة أخرى (المصدر رقم 4).
المصادر
البريد الالكتروني للكاتب: hasan.asfour@uvsq.fr
الكلمات المفتاحية