الكاتب : دكتور رضا محمد طه
أستاذ الفيروسات المساعد - كلية العلوم جامعة الفيوم/مصر
02:55 صباحًا
05, أبريل 2020
من خصائص الفيروسات عموماً أنها قادرة على الانتقال بسهولة، فقد ينتقل بعضها عن طريق المياه وبعضها عن طريق الهواء، وينتقل قليل منها عن طريق الحشرات، فضلاً عن طرق إنتقال أخرى. وسوف نركز على انتقال الفيروسات عن طريق تلوث الطعام أو الشراب بمخلفات تحتوي على براز أو بول المرضى، وموقف فيروس كورونا المستجد من هذا المسار.
أغلب الفيروسات الناشئة Emerging Viruses ومنها فيروس كورونا المستجد والمسبب لمرض كوفيد-19 لفتت الأنظار إليها منذ العقد الماضي. ولأنها فيروسات مغلفة Enveloped Viruses تحتوي طبقتين من الدهون تكتسبتها من الخلية أثناء خروجها منها، هذه الطبقة الدهنية تساعد الفيروس في الإفلات من الجهاز المناعي، وذلك لسهولة تغيير بروتينات الأشواك -طفرات- التي تحملها أو مغروسة في تلك الطبقة الدهنية. في المقابل فإن الفيروسات غير المغلفة Non-Enveloped Viruses تخرج في الغالب مع البراز، ومن أمثلتها فيروس نورو Norovirus وفيروس روتا Rotavirus ومن ثم تنتقل عن طريق تلوث الطعام أو الشراب بمياه الصرف Wastewater.
منذ بدء تفشي جائحة كورونا المستجد أو فيروس سارس كورونا 2 (SARS-CoV-2) يطلب بعض العلماء المتخصصين تركيز الجهود حول جدلية إمكانية تواجده في براز أو بول المصابين، وبالتالي انتقال المرض من خلالهما، خاصة وأن تلك النقطة لا تلفت الإنتباه بالدرجة المطلوبة بسبب تيقن أغلب الباحثين والمهتمين أن الفيروسات المغلفة -ومنها فيروس كورونا- لا
تتواجد في براز أو بول المرضى. لكن بعض الأدلة المثبتة بالتجربة والبحث للأسف، تؤكد على وجود فيروس كورونا -أو على الأقل الحمض النووي له- في براز المرضى، مما يترتب على ذلك خطورة انتقال فيروس كورونا المستجد عن طريق الطعام أو المياه الملوثة بفضلات الإنسان.
وعلى الرغم من أن مياه الشرب تمر بالعديد من خطوات التنقية، والتي تزيل معظم ما يوجد فيها من فيروسات شائعة مثل كورونا المستجد، لكن هذا الموضوع يحتاج لبعض الإهتمام حتى نقطع الشك باليقين، وإلا فسوف تكون كارثة على البشرية لو انتقل هذا الفيروس عبر هذه الطرق التي لم يُهتم بها حتى الآن. جاءت هذه التوصيات من باحثون في قسم الهندسة المدنية البيئية في جامعة ميشيجان حيث قاموا بإجراء تلك الدراسة ونشروها في مجلة العلوم البيئية والتكنولوجيا Environmental Science & Technology في 25 مارس 2020 وتعتبر دق لناقوس الخطر لما يترتب عليها إنقاذ العالم من مخاطر مهلكة.
جرس إنذار ثانٍ في نفس السياق، جاء من باحثين صينيين أجروا دراسة حديثة نشرت في دورية Annals of Internal Medicine في 30 مارس 2020. حيث قام الباحثون بجمع 545 عينة من 22 مريض، منها 209 مسحة بلعوم، و 74 من البراز، و 262 عينة من البلغم. وأظهرت النتائج أن نتائج عينات البلغم بقيت إيجابية حتى بعد مرور 39 يوماً من إعطاء نتائج سلبية في تحليل بي سي آر RT-PCR لمسحات مأخوذة من البلعوم. وأن عينات البراز أعطت نتائج إيجابية بعد مرور 13 يوماً من نتائج مسحات البلعوم السلبية. وهذا يدل على صعوبة مراس هذا الفيروس فضلاً عن أن نتائج التحليل المتبعة حالياً قد تعطي وهماً كاذباً عن اختفاءه.
ولأن المسحات المأخوذة من البلعوم يُعتمد عليها كثيراً في فحص المرضى حالياً، من أجل اتخاذ القرار في ما إذا كان الشخص يظل في العزل لو كانت النتيجة إيجابية للفيروس، أو يخرج من الحجر الصحي إن كانت النتيجة سلبية، يجب على العلماء التأكد من إمكانية أو عدم انتشار فيروس كورونا المستجد من خلال التلوث بالبراز أو البصاق، خاصة إن كانت نتائج الفحصوات المتبعة لهؤلاء المرضى من خلال عينات البلعوم تعطي نتائج سلبية؟!!!.
المراجع:
البريد الإلكتروني للكاتب: redataha962@gmail.com
الكلمات المفتاحية