دور الاستشعار عن بعد وتحليل الصور الفضائية في حماية البيئة والحدّ من الكوارث الطبيعية
الكاتب : محمود حسين ملكاوي
د. مهدي سعيد باحسن - عبد القادر محمد بن عثمان
قسم وقاية النبات كلية ناصر للعلوم الزراعية – جامعة عدن
11:59 صباحًا
25, يونيو 2019
تُحدث آفة سوس أو عثة ثمار نخيل النارجيل Aceria guerreronis أضراراً اقتصادية لهذا المحصول تقدر بأكثر من 40 %، لذلك فإنه لابد من مواجهته دون التوسع في استخدام المعالجات الكيمائية. وتُبنى برامج بحثية على موضوع الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية كخيار لا بد منه لضمان سلامة المنتج والحفاظ على البيئة. إن للسوس أجيالاً عديدة طوال العام. حيث يتغذى على الثمار مباشرة بعد عقدها، وطوال فترة التغذية يختبئ عند قاعدة الثمرة (القنابة)، حيث يقوم السوس بامتصاص عصارة الثمرة، ونتيجة لذلك تأخذ البتلات عند قاعدة الثمرة اللون الأصفر، وهو أول مؤشر للإصابة، ومن ثم يتحول إلى البني. وفي حالة الإصابة الشديدة يمتد ليشمل سطح الثمرة الذي تظهر عليها تشققات ثم يجف سطحها ويصبح مشوهاً وفلّيني الملمس، بالإضافة إلى التهيئة للإصابة بالفطريات وبالتالي يقل حجم الثمرة وحجم اللب والزيت، بل ويتغير طعمه. تكثر أعداده مع ارتفاع درجات الحرارة في شهري (ابريل ومايو)، وتقل في فترة هطول الأمطار الموسمية (اغسطس سبتمبر)، ثم يعود مرة ثانية في (أكتوبر ونوفمبر). ويقدر الفاقد من جراء الإصابة بأكثر من 40 % من الإنتاج، بالإضافة إلى تساقط الثمار الصغيرة في بداية العقد وتخشّب الكبير منها ثم تلفها.
المقدمة
يعتبر محصول النارجيل، أو جوز الهند في محافظة حضرموت من المحاصيل التي تحظى بأهمية اقتصادية وسياحية كبرى. تعرف شجرة النارجيل بشجرة الحياة، فهي معمّرة تعيش عشرات السنين ولا ينقطع عطاؤها. وهو يتميز بكثرة استخداماته ونواتجه، مثل ماء النارجيل وزيته وأليافه ومخلفاته التي تدخل في العديد من الصناعات، ويعتبر المحصول الذي تتميز محافظة حضرموت بزراعته منذ عصور قديمة، حيث تعتبر من المواطن المهمة لزراعة النارجيل في المنطقة العربية. وإلى الآن، لم يتم إجراء إحصاء شامل لأشجار النارجيل في المحافظة، ولكن يتوقع أن تشير نتائج الإحصائيات إلى وجود أكثر من 25 ألف نخلة نارجيل تقريباً (بحاح وآخرون 1999)، جميعها من الصنف المحلي الذي يتميز بعلوه وكثافة إنتاجه وتحمله للملوحة والعطش. ويتركز 90 % من العدد الإجمالي في الشريط الساحلي للمحافظة (غيل باوزير – الشحر). حالياً، تواجه ثمار النارجيل مشكلات متعددة بسبب إصابتها ببعض الأمراض والآفات، وقد أشار (باسويد 2009) إلى وجود تشوهات على ثمار جوز الهند خاصة في مناطق زراعة النارجيل في ساحل حضرموت من دون معرفة المسبب ولا تحديد نوعه. حيث يواجه المزارعون صعوبة في عمليات التسويق نتيجةً لذلك. وتعد آفة سوس ثمار النارجيل الذي ينتمي إلى العنكبيات Eriophyidae من أبرزها.لابد من الاشارة إلى أنه تم تسجيل الآفة في سلطنة عمان في العام 1989م إلا أنه تمت ملاحظتها مع منتصف التسعينيات بكثافة على أشجار النارجيل بمحافظة ظفار. بينما تم ملاحظة الإصابة في محافظة حضرموت (غيل باوزير – الشحر) بالجمهورية اليمنية في عام 2012م وتم تسجيله في شهر اكتوبر 2013م.
الأهمية
الاسم العلمي لنخيل النارجيل (جوز الهند) Cocos nucifera تابع لعائلة نارجيلية Cocoeae، شجرة النارجيل معمّرة مثمرة تعيش عشرات السنين، تثمر غالباً عندما تبلغ من العمر خمس سنوات، وأول ظهور للثمر يكون صغيراً، ولا يحتوي على ماء إلا عندما يصل إلى الحجم النهائي. ويتكوّن القحف من الداخل، ثم يتكون اللب ويكون خفيفاً وطرياً، وهي المرحلة المفضلة لأكل اللب وشرب الماء، وتلي ذلك مرحلة الزيادة في كثافة اللب، ويكون الماء في الثمرة حامضاً وغير مرغوب، ويستخدم حينها في قائمة إعداد بعض أنواع الأطعمة (كإضافة للطعام). ثم تأتي مرحلة نقصان ماء الثمرة، ويتغير لون القحف من الأبيض إلى الأسود. ويمكن استخلاص الزيت في هذه المرحلة، ولكن الكمية تكون قليلة. وأخيراً تأتي مرحلة جفاف ماء الثمرة نهائياً، وينفصل اللب عن القحف، وفي هذه المرحلة يستخدم في صناعة الزيوت وبعض أنواع الكاكاو.
ما هي أعراض الإصابة بآفة سوس ثمار النارجيل؟
إن للعث أو السوس أجيالاً عديدة طوال العام. فدورة حياته قصيرة، حيث يتغذى على الثمار مباشرة بعد عقدها، وطوال فترة التغذية يختبئ عند قاعدة الثمرة (القنابة)، التي تتكون من ستة أغطية متداخلة. حيث يقوم السوس بامتصاص عصارة الثمرة بفمه الماص، ونتيجة لذلك تأخذ البتلات عند قاعدة الثمرة اللون الأصفر، وهو أول مؤشر للإصابة، ومن ثم يتحول إلى البني. وفي حالة الإصابة الشديدة يمتد ليشمل سطح الثمرة الذي تظهر عليها تشققات حيث تبدأ التشققات من قمعها. ولذلك يجف سطحها ويصبح مشوهاً وفلّيني الملمس، بالإضافة إلى التهيئة للإصابة بالفطريات وبالتالي يقل حجم الثمرة وحجم اللب والزيت، بل يتغير طعمه. وهكذا تقل كمية الإنتاج وجودته.
سوس جوز الهند الدودي (Eriophytes mites)
هو دودي الشكل ولا يرى إلا بالمجهر (أنظر الصورة 1)، ينتمي إلى عائلة Eriophyidae نوع Aceria guerreronis، حيث تكثر أعداده مع ارتفاع درجات الحرارة في شهري (ابريل ومايو)، وتقل في فترة هطول الأمطار الموسمية (اغسطس سبتمبر)، ثم تبدأ في الارتفاع مرة ثانية في (أكتوبر ونوفمبر). ويقدر الفاقد من جراء الإصابة بهذه الآفة بأكثر من40 % من الإنتاج، بالإضافة إلى تساقط الثمار الصغيرة في بداية العقد وتخشّب الكبير منها ثم تلفها.
ولدور آفة سوس ثمار النارجيل في إحداث أضرار اقتصادية لهذا المحصول كان لابد من مواجهته دون التوسع في استخدام المعالجات الكيمائية التي بلا شك، لها أضرار كبيرة على المحصول، ونرى أنه على الدولة أن تتبنى برامج بحثية تقوم على مبدأ الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية كخيار لا بد منه لضمان سلامة المنتج والحفاظ على البيئة من خلال البحث عن الأعداء الطبيعيين من البيئة المحلية للمكافحة.
فيجب الحد من استعمال المبيدات أو ترشيد استهلاكها لما تسببه من أضرار واختلال التوازن الحيوي، حيث يتم القضاء على الأعداء الطبيعيين لهذه الآفة، كما يمكن أن تظهر حشرات وآفات مقاومة للمبيدات، إلى جانب مخاطر إحداث تسمم للإنسان والحيوان. لذا، نقترح إجراء العديد من التجارب البحثية لإيجاد أفضل الطرق للقضاء على هذه الآفة، مع وضع الأولوية لحماية البيئة المحيطة. ودراسة تقييم أثر العمليات الزراعية من تسميد وتنظيم عمليات الري، وتقييم إمكان استعمال المستخلصات النباتية في المكافحة. وكذلك تقييم الفعالية الحيوية لبعض المبيدات في مكافحة الآفة، وتقييم مقاومة أصناف النارجيل المختلفة المصابة بها.
وعليه ننصح باستعمال المبيدات التالية في المعالجة كأجراء أولي:
أيضا نقترح تشكيل فرق ميدانية في مناطق انتشار زراعة نخيل النارجيل، ووضع برنامج إعلامي وإرشادي طوال أيام الحملة خلال فترة شهر كامل، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الحيوانات ونحل العسل ومصادر المياه المكشوفة، ومن المفترض أن يكون الرش مركزاً على الثمار المصابة فقط بواسطة مكائن الضغط العالي.
إن النهوض بمحصول النارجيل، جوز الهند وحمايته من الآفات الزراعية المختلفة يتطلب الأخذ بالاعتبارات الآتية:
من ناحية أخرى يجب الأخذ بالاحتياطات اللازمة ومنع استيراد شتلات النارجيل من الخارج مهما كانت الظروف وذلك بحكم وجود أمراض خطيرة للغاية تصيب النارجيل في بعض البلدان المنتجة له في جزر البحر الكاريبي وأمريكا الجنوبية وغرب أفريقيا وشرق آسيا.
المراجع:
البريد الإلكتروني للكاتب: mahdibhasan@gmail.com
الكلمات المفتاحية