هذا اليوم في تاريخ العلوم – 10 يونيو/حزيران
الكاتب : الصغير الغربي
الكاتب : دكتور رضا محمد طه
أستاذ الفيروسات والميكروبيولوجيا المساعد كلية العلوم - جامعة الفيوم
01:50 صباحًا
02, يونيو 2019
تدخل الفيروسات يومياً في الهواء الذي نستنشقهُ، ومع الطعام الذي نأكلهُ بأعداد مهولة، لكن ولله الحمد، معظم تلك الفيروسات التي تدخل أجسامنا لا تسبب لنا أمراضاً لأسباب عديدة، من بينها أنها إذا كانت ممرضة للإنسان فإنها تدخل في غير مسارها وتستقر في غير مكانها، فضلاً عن ذلك أن نسبة كبيرة من الفيروسات من تلك الفيروسات غير متخصصة وقد تسبب أمراضاً لأنواع أُخرى من الأحياء غير الإنسان.
يحمل الهواء أنواعاً وأعداداً كبيرةً من الفيروسات قد توجد محمولة على قطيرات الرذاذ أو بعض من الأشياء المحمولة بالهواء، بعضها يسبب أمراضاً مثل الحصبة والإنفلونزا. وقد تظل الفيروسات عالقة بالهواء فترة تختلف حسب قدرة الفيروس على البقاء والتي قد تصل لساعات أو أكثر أو أقل، وتعتمد في ذلك على حجم قطيرات الرذاذ التي تحملها، فكلما كان حجمها كبيراً سقطت سريعاً بفعل الجاذبية.
نرى بعض الأفراد في المجتمع لديهم هاجس "فوبيا" من إنتقال العدوى الفيروسية خلال استنشاقهم للهواء، حتى وهم يمارسون أبسط تفاصيل يومهم كالمشي في الشارع، فنراهم يرتدون الأقنعة "الكمامات الطبية" لتقليل فُرص دخول الفيروسات من خلال استنشاقهم للهواء، وقد نرى تلك الظاهرة بوضوح في المناسبات التي يجتمع فيها أعداداً كبيرةً من الناس مثل أداء مناسك الحج.
نجح علماء من جامعة ميشيجان في إختراع جهاز جديد سوف يلغي إستخدام الناس للكمامات الطبية، سواء في الشارع أو إرتداء الأطباء لها في غُرف العمليات، لما يتميز به الجهاز الجديد من فعالية وكفاءة في تنقية الهواء من الفيروسات والتخلص منها بنسبة قد تصل إلى 100%. الجهاز إسطواني يشبه مضخة بسيطة تعمل بالبلازما، تقوم بإقتناص الشحنات الغاية في الصغر، حيث يستخدم الجهاز لإصدار غاز الأكسجين النقي، فهو يشبه في فكرتهِ وتأثيرهِ الكهرباء الساكنة Static Electricity، فتعمل البلازما هنا على تأيين جزيئات الهواء في المحيط الموجود فيه، مع تدفق الكهرباء خلال النظام في الجهاز، فتقوم بإنتاج الإلكترونات لتسبح بدورها ومن ثم تجذب الذرات من جزيئاتها، فينتج عنها توهج صامت، يعقبها شوارد حرة Free Radicals والتي تظل في حالة إضطراب ولا تصل إلى حالة إتزان إلا بعد أن تتفاعل بقوة، مكونةً مركبات جديدة، وخاصة شق الأكسجين الحُر، فيتم تحفيزهِ كي يتفاعل عند درجة حرارة الغرفة مع جزيء أُكسجين عادي موجود في الهواء مكوناً بدوره "الأوزون" والمعروف بخصائصهِ المؤكسدة والقاتلة للميكروبات والفيروسات.
عند مرور الهواء المليئ بالميكروبات والفيروسات داخل عمود هذا الجهاز، لا يقوم بحجز الفيروسات فقط ولكنه يقوم أيضاً بأكسدتها عن طريق الذرات الغير مستقرة للأكسجين، مما يُفقدها قدرتها على الإصابة بل وقتلها بنسبة 100%، فضلاً عن سهولة حمل الجهاز وكفاءتهِ وسرعتهِ العالية في تنقية الهواء بصورة أفضل من الطرق الحالية التقليدية المستخدمة في تنقية الهواء، مثل الأشعة فوق البنفسجية أو الأقنعة الطبية، وكذلك مرشحات الهواء وبالأخص في المستشفيات والأماكن التي يفضل تنقية الهواء فيها للأشخاص ضعيفي المناعة والأكثر حساسية لإلتقاط العدوى الفيروسية والميكروبية بالعموم.
من المتوقع أن يساعد ظهور هذا الجهاز الجديد بأن يستنشق الناس بشكل عام والناس المصابين بضعف المناعة هواءً أكثر نقاءً من ذي قبل بل وخالياً من الفيروسات أيضاً.
المرجع
البريد الإلكتروني للكاتب: redataha962@gmail.com
الكلمات المفتاحية