هل تمنح الرقائق القوة الخارقة للإنسان؟
الكاتب : عبدالحكيم محمود
الكاتب : ديمة كرم ناصرالدين
باحثة في مجال البكتيربا والغذاء / جامعة مونستر- ألمانيا
01:48 مساءً
23, مايو 2019
يكاد يكون الإنسان في حرب مع الميكروبات والأحياء الدقيقة منذ الأزل، مع أن أجسامنا مُستَوْطَنة بأعداد هائلة منها، تتوطن في أجزاء الجسم المختلفة. ابتداء من الجلد إلى الفم وبدايات الجهاز الهضمي حيث يتركز جزء كبير منها في الأمعاء الدقيقة والغليظة، ولا تستغربوا اذا أخبرتكم أن جسم الإنسان الذي يتمتع بصحة جيدة يحتوي ما يقارب 1014 خلية من الأحياء الدقيقة موزعة في الأمعاء البشرية وحدها، وهذا العدد يشكل تقريباً عشرة أضعاف خلايا جسم الإنسان. هذا التجمع الفريد من الميكروبات يسمى الميكروبيوتا Microbiota
لدى كل إنسان والميكروبيتا الخاصة به علاقة تكافلية تبادلية، مما يعني أنهما يعملان سوياً ويعتمدان على بعضهما البعض.
مختلف المجموعات البحثية العالمية وعلى رأسها مشروع الميكروبيوم الإنساني HMP، بينت أن التنوع البكتيري في الجهاز الهضمي والأمعاء مهم جداً لصحة الإنسان، والذي يتأثر بعدة عوامل منها السن والمنطقة الجغرافية وطبيعة الغذاء بالإضافة إلى تناول الأدوية والعلاجات المختلفة خاصة المضادات الحيوية التي لا تميز بين النافع والخبيث من البكتيريا، علماً أن الغذاء يعتبر أهم هذه العوامل.
المجموعات الميكروبية التي تسكن أمعاءنا بشكل خاص والتي تسمى الميكروبيوم Microbiome تساهم في الحفاظ على وظائف الأعضاء بالإضافة إلى إنتاج الطاقة.
وجدير بالذكر أن لها وظائف عديدة تتضمن بشكل عام خصائص البكتيريا الصحية (البروبايوتك) التي تساهم في إنتاج بعض الفيتامينات والأحماض الأمينية والمرارية التي تساهم بدورها في هضم الدهون مثل لاكتوباسيلاس بكتيريا lactobacillus، انتيرو بكتيريا enterobacteria، باكتيرويديسBacteroides وغيرها.
أنواع أخرى من البكتيريا لها دور في انتاج بعض الفيتامينات مثل فيتامين ك، ب، بيوتين، ثايمين و الفوليك أيضاً والذي تنتجه بعض أنواع بيفيدو بكتيري، Bifidobacterium أو التزويد بمواد غذائية أساسية من خلال المساهمة بتبسيط وهضم الكربوهيدرات وهو من ما تقوم به بكتيريا تسمى بكتيرويديز Bacteroides
تعتبر القناة المعوية مركزاً للتقاطع والاحتكاك بين جهاز المناعة والبكتيريا سواء الضارة أو النافعة منها حيث تساهم في تحفيز الأغشية اللمفاوية وتطوير إنتاج الأجسام المضادة لدى جهاز المناعة. الميكروبيوم أو (ميكوبيوتا الأمعاء) لها أهمية خاصة تتعلق بصحة مضيفها حيث تعمل على إتمام هضم الألياف التي استعصت على الهضم خلال مرورها في القناة المعوية ومن ثم استخراج الطاقة منها على شكل سلاسل الأحماض الدهنية القصيرةShort Chain Fatty Acids (SCFA) ومنها البيوتيريت Butyrate، الاستيت Acetate والبروبينيت Propionate والتي تشكل بدورها مصدرطاقة للخلايا المبطنة للأمعاء.
كيف نؤثر على الميكروبيوم في أجسامنا؟
أثبتت الدراسات التي اخضعت الميكروبيوم في أجسامنا للفحوصات المخبرية أن للغذاء بإختلاف أنواعه تأثير مباشر على الميكروبيوم، بإلاضافة إلى أن الحفاظ على نمط حياة صحية تهتم بالرياضة والحركة وتجنب استخدام المضادات الحيوية إلا في حالات الضرورة القصوى وعند التأكد تماماً بأن الجسم مصاب بإلتهاب بكتيري، أثبتت أن هذه العوامل لها آثار مباشرة على الميكروبيوم بشكل خاص ومن ثم على صحة الجسم وصلابة جهاز المناعة في مواجهة الأمراض ابتداء من الالتهابات المعوية ووصولاً إلى سرطان القولون.
كيف ندعم الميكروبيوم إيجابيا؟
أهم مصادرها: الهندبا البرية، الأرضي شوكي، الكراث النيء، الثوم النيء، البصل المطبوخ والنيء، الموز ونخالة القمح.
وأهم مصادرها: اللبن، الجبن الخام، عصير التفاح، الخل والملفوف المخلل.
يعود الفضل في تقييم الميكروبيوم من ناحية العدد والتنوع البكتيري إلى التقدم الهائل في علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية Molecular and Genetic Biology حيث تخضع عينات مختلفة سواءاللعاب أو الجلد أو البراز لمختلف الفحوصات بعد استخراج المادة الوراثية DNA منها بهدف معرفة العدد و التنوع البكتيري في الجسم .
المصادر
البريد الإلكتروني للكاتب: Dimak.zughayyar@gmail.com
يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل
أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة
الكلمات المفتاحية