دراسة استطلاعية للعوامل المؤثرة على تخطيط وإدارة القوى العاملة في صحة الفم والأسنان في الدول النامية
الكاتب : د. سارة لطاف
الكاتبون : أ. د. عبدالرؤوف المناعمة - روان حسن ريدة
الجامعة الإسلامية – غزة / فلسطين
01:07 مساءً
13, مارس 2019
البكتيريا من المخلوقات ذات القدرات المتنوعة، والإنسان لم يتعرف بعد على كل هذه القدرات والمواهب. لم ينجحْ أيُ كائنٍ حي في الوصولِ لمختلفِ بيئاتِ الكرةِ الأرضيةِ واتخاذها مُستقراً ومقاماً بِقَدْرِ نجاحِ البكتيريا. فلم تكنْ الحرارةُ الشديدةُ والملوحةُ العاليةُ أو حتى المعادنُ الثقيلةُ يوماً عائقاً أمام نمو وازدهار بعض أنواعها. سنتطرق في هذا المقال لبكتيريا من نوع سالبة غرام؛ وهي بكتيريا Cupriavidus Metallidurans التي تعيش في البيئات الغنية بالمعادن الثقيلة وتمتاز بقدرتها على استهلاك المعادن السامّة، لِتُبْهِرُنِا فيما بعد بمخرجاتِ العمليةِ التي تكون على شكل شذرات نانوية من الذهبGold nuggets . وقد تم التعرفُ مؤخراً على الإنزيمات الخاصة داخل هذه البكتيريا والمسؤولة عن تحويل الذهب من صُوَرِهِ السامّة Au(I/III) إلى ذهبٍ خامل.
تعيش بكتيرياC. Metallidurans كما أسلفنا في البيئاتِ الغنيةِ بالمعادنِ الثقيلة، ومع مرورِ الوقت تتحلل بعضُ المعادنِ في التربة مُطلِقةً معادن ثقيلة سامّة وغاز الهيدروجين. اسم البكتيريا يعني البكتيريا المحبة للنحاس القادرة على تحمل المعادن. عند قيام البكتيريا طوعاً باختيار مثل هذه الظروف للاستقرار، فإنها بلا شك تمتلك آليات دفاعية بارعة لتحمي نفسها من سمّية تلك المواد التي لا تنطوي على الذهب فحسب، بل تشمل النحاس أيضا. وعلى الرغم من أنَّ النحاسَ عنصرٌ حيويٌ وضروريٌ لقيام بكتيريا C. Metallidurans بعمليات التمثيل الغذائي، إلا إنه سام جداً عندما تكون كمياته كبيرة.
في البداية يتم تحويلُ النحاسِ إلى الشكل الذي يجعلُ من امتصاصه داخل خلية البكتيريا أمراً سهلاً، وإذا تراكم النحاس داخل البكتيريا بكمياتٍ كبيرة، فإنه يتم ضخه عن طريق انزيم CupA خارجاً في منطقة Periplasm، وهي المساحة الواقعة بين غشاء البكتيريا الداخلي والجدار الخلوي الخارجي. وينطبق الأمرُ نفسه كذلك على دخول الذهب داخل البكتيريا وضخه خارجها. ولكن إذا ما اجتمع النحاس والذهب في نفس الوقت يصبح الأمر أكثر تعقيداً. ذلك لأن سميتهما عند اجتماعهما داخل الخلية تكون أكبر من سميتهما وهما فُرَادى. فتقوم البكتيريا بتثبيط انزيم CupA وبالمقابل تقوم بتنشيط انزيم CopA الذي يُحَوّل مركبات الذهب والنحاس إلى صورتهما الأصلية (التي يصعب امتصاصها داخل الخلية)، وهذا يضمن دخول كميات أقل من مركبات الذهب والنحاس للجزء الداخلي للخلية، وبالتالي تكون السمّية أقل على البكتيريا، أما فائض النحاس فيتم التخلص منه دون عوائق عن طريق انزيم CupA، بينما مركبات الذهب (التي أصبحت في صورة يصعب امتصاصها) تتحول إلى شذرات ذهبية غير مؤذية وتكون بحجم بضع نانومترات، وعند امتلاء منطقة Periplasm بالمعدن الخامل ينشق الغشاء الخارجي فتنتشر شذرات الذهب البراقة.
تلعب بكتيرياC. Metallidurans في الطبيعة دوراً رئيسياً في تكوين ما يسمى بالذهب الثانوي، والذي يظهر بعد تحطيم خامات الذهب القديمة المتكونة جيولوجياً، فهي تحوِّل جزيئات الذهب السامّة التي تشكلت بفعل العوامل البيئية إلى جزيئات الذهب غير السامّة، وبالتالي تنتج شذرات الذهب. إنَّ ما تقوم به بكتيرياC. Metallidurans يُشكِّل النصف الثاني من الدورة الحيوية الجيوكيميائية للذهب. حيث تقوم أنواع بكتيرية أخرى بتحويل الذهب الأولي إلى مركبات ذهبية سامّة ثم تتحول مرة أخرى إلى ذهب معدني ثانوي في النصف الثاني من الدورة. وعند فهم الدورة كاملة، ربما يتمكن العلماء من إنتاج الذهب من الخامات التي تحتوي على نسب قليلة من الذهب دون الحاجة إلى الاستعانة بروابط الزئبق كما كان الحال في السابق.
المرجع
البريد الالكتروني: rawaaan10001@gmail.com | elmanama_144@yahoo.com
الكلمات المفتاحية