الفيروسات وعلاقتُها المُعقَّدة مع الإنسان
الكاتب : د. رضا محمد طه
الكاتب : الصغير محمد الغربي
صحفي علمي
12:50 مساءً
20, نوفمبر 2018
قام فريق بحث دولي بتطوير استراتيجية جديدة للتغلب على واحدة من العقبات الرئيسية في علاج سرطان الدماغ، وهي الوصول إلى الورم. فبسبب السرطان يحول الحاجز الدموي الدماغي دون دخول خلايا المناعة (الخلايا التائية T cells) إلى الدماغ لمحاربة الورم. ويفصّل الاكتشاف الجديد، الذي نشر في دورية نيتشر العلمية، السبب الجزيئي لآلية الهروب المناعي ويربط الخلايا التائية بجزيء يسمى نظام توجيه يمكّن هذه الخلايا المناعية من عبور الحاجز الدموي الدماغي بشكل فعال لمكافحة الأورام.
ويضم الفريق البحثي الدكتور نبيل أحمد الأستاذ المشارك والباحث في مركز العلاج الخلوي والجيني في كلية بايلور للطب والباحثة بالولايات المتحدة والباحثة هبة سماحة من مستشفى سرطان الأطفال بمصر. ويتمثل عمل الفريق البحثي في إعادة هندسة جزيء على الخلايا المناعية، التي تسمى الخلايا التائية، لجعلها تلتصق بشكل انتقائي بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية، مما يسمح لها بالهجرة إلى أنسجة المخ ومهاجمة الخلايا السرطانية في الفئران. وتحتاج الخلايا التائية إلى الالتصاق بالجزيئات الموجودة في البطانة الداخلية للأوعية الدموية، من أجل اختراق الحاجز الدموي الدماغي ومهاجمة خلايا الورم في أنسجة المخ. لكن بعض سرطانات الدماغ تتجنب بذكاء هذه الآلية المناعية عن طريق الحد من قدرة جزيئات على الالتصاق الوعائي. ولفهم السبب الذي يمنع الخلايا التائية من عبور الحاجز الدموي الدماغي، نظر الباحثون إلى أمراض تمكن -عند الإصابة بها- الخلايا التائية من الوصول إلى الدماغ، مثل مرض التصلب المتعدد.
وقال الباحث نبيل أحمد: "لقد أدركنا أنه إذا استطعنا أن نفهم كيف نجحت الخلايا التائية في التصلب المتعدد في اختراق الدماغ، فيمكننا عندئذ بناء خلايا تائية علاجية لعبور حاجز الدم الدماغي والتسلل إلى أورام المخ بكثافة عالية للغاية". ومن المعروف أن الحاجز الدموي الدماغي السليم يمتلك خصائص معينة تسمح له بحماية الدماغ عن طريق منع عدد من الخلايا والجزيئات من الوصول إليه. لكن في حالة الإصابة ببعض الأمراض مثل التصلب المتعدد، يتغير الحاجز الدموي الدماغي، وتتمكن الخلايا المناعية المسببة للمرض من المرور فتقوم بتدمير الغطاء الواقي للأعصاب.
وعلى النقيض من ذلك، وجد فريق الدراسة، في حالة الإصابة بسرطان الدماغ، أن الحاجز الدموي الدماغي يمنع وصول الخلايا التائية التي تتخصص في تدمير الورم. فقامت هبة سماحة – الباحثة الرئيسية في هذه الدراسة- وزملاؤها بدراسة التغييرات في حاجز الدم الدماغي عند الإصابة بسرطان الدماغ والأسباب التي تحد من وصول الخلايا التائية إلى الورم وتطوير استراتيجية للتغلب عليها. وقد لاحظ الباحثون أن الخلايا السرطانية الدماغية تزيد في كثافة بروتينات يطلق عليها اسم ALCAM من حولها تعمل على تضليل الخلايا المناعية من خلال جذبها نحوها. لذلك قام الباحثون بتطوير جزيئ أطلق عليه CD6 يمكن الخلايا التائية من الالتصاق ببروتينات ALCAM في مرحلة أولى ثم، في مرحلة ثانية، يزيد حساسيتها للالتصاق بنوعين آخرين من البروتينات يوجدان على غشاء الخلايا السرطانية وهما ICAM1 و.VCAM
كما قام الباحثون بتجهيز هذه الخلايا التائية بمستقبل مستضد خيميائي(CAR) Chimeric Antigen Receptor ، وهي جزيئات يمكنها توجيه قدرة القتل لدى الخلايا التائية باتجاه أنواع معينة من السرطان. ثم حقنوا هذه الخلايا التائية المعدلة داخل أوردة فئران تحمل ورم أرومي دبقي وراثي human glioblastoma وقياس نسبة الورم. وقد لاحظ الباحثون عند تجربة هذه الاستراتيجية المبتكرة من خلال حقن الخلايا التائية في الأوردة الدموية لفئران مصابة بأورام دماغية، أن الخلايا المناعية نجحت في التسلل بشكل محدد وهاجمت الخلايا السرطانية بدلا من الأنسجة السليمة. وحول نتائج الاختبارات قالت سماحة إنها كانت " مشجعة للغاية" فقد "لاحظنا أن الخلايا التائية مع كل من نظام التوجيه ومستقبل CAR تقلصت الأورام بشكل كبير في جميع الحيوانات المعالجة. وعلى النقيض من ذلك، فإن الخلايا التائية التي لا تحتوي على نظام التوجيه استقرت بشكل سيئ على الورم، وبالتالي أبطأت نمو الورم بشكل عابر. لقد تم توجيه الخلايا التائية بشكل دقيق إلى مواقع الورم، وليس إلى الدماغ السليم أو أنسجة الجسم الطبيعية الأخرى."
وحول آفاق استخدام نظام التوجيه الجزيئي للخلايا المناعية في المستقبل قال الدكتور نبيل أحمد "سنقوم باختبار منصة نظام التوجيه في التجارب الإكلينيكية وفي نفس الوقت سنعمل على هندسة الجيل القادم من جزيئات نظام التوجيه لإنتاج خلايا علاجية أو تشخيصية لأمراض أخرى". و"نتوقع أن منصة نظام التوجيه المبتكرة قد تكون في المستقبل بوابة عبور لأمراض الدماغ، بما في ذلك الالتهاب والسرطان."
المرجع
المقال ترجمة بتصرف من المصدر
البريد الإلكتروني للكاتب: gharbis@gmail.com
الكلمات المفتاحية