الأميرة النائمة
د. موزة بنت محمد الربان
استراتيجية متكاملة لترشيد المياه
الكاتب : د. طارق قابيل
أستاذ التقنية الحيوية المساعد - جامعة الباحة
01:12 مساءً
21, مارس 2013
وافق هذا الشهر الجاري الاحتفال بيوم المياه العربي في الثالث من شهر مارس، وهو اليوم الذي جرى اعتماده وتخصيصه من جامعة الدول العربية بهدف التركيز على أهمية الحفاظ على الموارد المائية كعنصر أساسي لتحقيق الأمن المائي على المستوى العربي والتكامل بين الخطط التنموية الوطنية والعربية لتوفير المياه كجزء أساسي في برامج الأمن الغذائي. ومن المعروف أن منظمة الأمم المتحدة تحتفل في22 من مارس من كل عام باليوم العالمي للمياه، وأقيم هذا اليوم منذ عام 1993 للدعوة إلى تخصيص أنشطة على المستويات العالمية والمحلية من أجل التوعية بأهمية المياه والمحافظة عليها وكذلك من أجل السعي إلى إيجاد مصادر جديدة لمياه الشرب. ومن المفترض أن العالم كله يحتفل هذا العام 2013م بالسنة الدولية للتعاون في مجال المياه.
وعلى الرغم من أهمية وقدسيه المياه لدى الكثير من الشعوب، إلا أنها مازالت تهدر وتلوث المجارى المائية في القرى والمدن، وأشار تقرير المياه العالمي الثالث الصادر عن الأمم المتحدة إلى حقائق وأرقام مفزعة: فهناك مليار ونصف شخص ليس لديهم مصدر للمياه النقية، و3 مليار شخص في العالم ليس لديهم أى نظام للصرف الصحي. ويموت كل يوم نحو 35 ألف شخص نتيجة نقص المياه أو بسبب الاعتماد على مياه ملوثة. وبالرغم من وجود خطة للوصول إلى تقليل نسبة الأفراد الذين يعانون من نقص المياه الصالحة للشرب 50 بالمئة بحلول عام 2015، يبقى هذا الهدف بعيد المنال خاصة في الدول الأفريقية جنوب الصحراء.
ويصل متوسط الاستهلاك الفردي في أمريكا في المتوسط 400 لترمن المياه في اليوم الواحد، وهي كمية قد تكفي الفرد في بعض الدول الأفريقية لمدة شهر. غير أن نقص المياه ليس المشكلة الوحيدة فالمياه الملوثة تتسبب أيضاً في الكثير من الأمراض مثل الكوليرا والتيفود فى الدول النامية لأن المياه التي تتوفر في هذه الدول النامية في معظمها ملوثة وتسبب الأمراض. ويموت يومياً نحو 6000 طفل بسبب تلك الأمراض. كل هذه الحقائق تدعو للتحرك السريع كما أكد "فوشون" مدير المجلس العالمي للمياه في افتتاح المنتدى الدولي للمياه الذي عقد في المكسيك والذي قال: "علينا الاعتراف بلا مغالطة بأن حق الحصول على مياه نظيفة هو عامل أساسي لضمان كرامة الإنسان. علينا كتابة هذا الحق في التشريعات الدولية، علينا تعليمه لأطفالنا في المدارس" وأضاف أنه التزام ديمقراطي من جانب الدول الغنية أن تزيد من الأموال المخصصة لمشاريع المياه والتي لا تتعدى 5% من المساعدات الدولية وقال متعجباً: " هذا خطأ اقتصادي كبير. الأسلحة والذخيرة موجودة أكثر مما يجب في كل أنحاء العالم، أما صنابير المياه فلن توجد أبداً بالعدد الكافي. الإدارة الجيدة للمياه تتطلب سلطة وشرعية ونزاهة".
المياه هي الحياة
الدور المركزي الذي تلعبه المياه لهذا الكوكب وسكانه في كثير من الأحيان هو تلخيص لعبارة 'المياه هي الحياة'. فالماء الذي يسقط من السماء يمثل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الأساس للحياة على الأرض. إننا نعيش في زمن من التغييرات العظيمة والأنشطة البشرية التى وضعت ضغوطا متزايدة على الدوام على كل موارد العالم بما فيها أثمن شيء وهو الماء. وتؤدى عوامل مثل سوء إدارة المياه وقلة الموارد والتضخم السكاني-خاصة في الدول النامية-إلى جعل نقص المياه خطراً محدقاً، حيث يتوقع الكثير من المراقبين أن تكون المياه سبباً رئيسياً للنزاعات الدولية في الفترة المقبلة. ويزداد الوضع توتراً بصفة خاصة في منطقتنا العربية بسبب الصراع على المياه، خاصة في فلسطين، حيث تتفاقم الأزمة المائية التي يعاني منها سكان المناطق الفلسطينية بسبب السيطرة الإسرائيلية على الموارد المائية للضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى ارتفاع الكثافة السكانية والعمرانية. والفرد الفلسطيني يستهلك ما يقل عن 40 بالمئة من الحد الأدنى لحاجة الفرد في اليوم حسب معايير منظمة الصحة العالمية، ومن المتوقع أن يستمر هذا المعدل بالانخفاض.
"الأمن المائي" .. نظرة جامعة الباحة لتنمية الموارد المائية في المملكة العربية السعودية
سنعرض في هذا المقال لدور جامعة الباحة بالمملكة العربية السعودية في المحافظة على الماء؛ حيث اهتمت الجامعة بموضوع المياه، ووضعت خطة بعيدة المدى مع الدولة للمحافظة على الثروة المائية الغالية، لأن توفير عنصر الماء يأتي في طليعة ما تخطط له الدول والمجتمعات في العصر الحالي لتحقيق متطلبات شعوبها. كما أولت عمادة البحث العلمي بالجامعة عناية كبيرة بالبحوث العلمية، والمشروعات البحثية التي تعلى من شأن المحافظة على المياه وحفظها من التلوث. نظرًا لأن موارد المياه في المملكة محدودة، إذ لا يوجد بها أنهار وما توفره من المياه هو عن طريق وسيلتين رئيستين إما عبر الآبار ومياه الأمطار أو عبر محطات تحلية ماء البحر. ولا تزال تحافظ المملكة على مكانتها كأكبر منتج للمياه المحلاة في العالم بنسبة 18%، من الإنتاج العالمي، يتم إنتاجها عبر 27 محطة تحلية عاملة على الساحلين الشرقي والغربي من المملكة.
وتعد محافظة العقيق المصدر الأساسي للمياه للباحة في الوقت الحاضر فهي تضم العديد من الأودية الأمر الذي جعلها تحظى بمجموعة من السدود العملاقة من أبرزها سدي وادي العقيق ووادي ثراد اللذان يعملان إلى جانب السدود الأخرى على احتجاز مياه الأمطار ثم ضخها عبر الشبكات الأرضية لمختلف أنحاء المنطقة. والباحة حاليًا تعيش أول عصرها في مجال التلوث المائي، هذا بخلاف مشكلات الجفاف ونضوب الآبار وقلة هطول الأمطار. ومؤخراً قامت الجامعة بتنظيم ندوة " الأمن المائي " ممثلة في كلية العلوم الإدارية والمالية بجامعة الباحة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير مشاري بن سعود أمير منطقة الباحة على مسرح الجامعة في محافظة العقيق بمشاركة مجموعة من العلماء والمتخصصين ورجال الفكر وعدد من قيادات مؤسسات القطاعين العام والخاص ذات العلاقة، وشرف كاتب المقال بحضورها والمشاركة في فعاليتها. وقال معالي مدير جامعة الباحة الدكتور سعد بن محمد الحريقي خلال افتتاحه ندوة «الأمن المائي»: «إن السعودية بادرت لتأمين حاجة البلاد من الماء من خلال إقامة مشاريع تحلية المياه المالحة على ساحل البلاد الغربي والشرقي لإنتاج كميات كبيرة من الماء، والاستفادة من المياه الجوفية في المشاريع الزراعية، إلى جانب إقامة الكثير من السدود للاستفادة من مياه الأمطار، وتنفيذ البرامج الأخرى الموازية لجهود الدولة في توفير المياه عبر التوعية بترشيد الاستخدام للمياه».
وأفاد بأن المبادرة التي نفذتها الجامعة ممثلة في ندوة «الأمن المائي» جاءت من منطلق المسؤولية الاجتماعية والوطنية في وقت كان المجتمع بأمس الحاجة لتأصيل رؤية استراتيجية تجمع بين تأمين حاجته من الماء الصالح للاستهلاك الآدمي وضرورة ترشيد الاستهلاك. وتهدف إلى وضع خطط قصيرة وبعيدة المدى تسهم في تلاحم المجتمع مع الدولة للمحافظة على الثروة المائية الغالية، منوهاً بأن الدين الإسلامي والواقع يحثان ويدعوان للترشيد والبعد عن التبذير عند استخدام الماء. وأكد مدير جامعة الباحة بأن "ندوة الأمن المائي" إنما هي ضرورة ملحه يتوجب على جميع الجهات ان تعمل على المحافظة على هذه الثروة الحقيقة وخصوصا في الوقت الحالي لتستفيد منها الأجيال القادمة، وأن المياه تعتبر من أولويات الحياة وأن الله سبحانه وتعالى قال {وجعلنا من الماء كل شيء حي} سورة الأنبياء، وهناك زيادة كبيرة في أعداد السكان بالمملكة وحجم الطلب على الماء في ازدياد مستمر، بالإضافة إلى أن موارد المياه بالمملكة محدودة، وبلادنا لا يوجد بها أنهار إنما هي عن طريق مخزون والأمطار. وأكد "الحريقي" بان جامعة الباحة تقام بها دراسة عن التغذية الطبيعية من مياه الأمطار والسيول، وتسليط الضوء على مصادر المياه بالمملكة وإعداد بحوث علمية عن الأمن المائي.
شملت الندوة 6 محاور:
وتضمنت الندوة طرح ست أوراق عمل تناولت الورقة الأولى موضوع «الطلب والمتاح من المياه الجوفية والمحلاة» للدكتور عمر أبو رزيزة من جامعة الملك عبدالعزيز، وجاءت الورقة الثانية بعنوان «التغذية الطبيعية من مياه الأمطار والسيول» للدكتور محمد جميل من جامعة طيبة، فيما استعرض الدكتور ناصر العمري من جامعة الملك عبدالعزيز الورقة الثالثة التي كانت بعنوان «مصادر المياه بالمملكة وحجم الطلب عليه»، كما تحدث وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون المياه سابقاً عضو مجلس الشورى الدكتور علي الطخيس في الورقة الرابعة عن «إدارة المياه الجوفية غير المتجددة بالمملكة» .وطرح وكيل وزارة المياه والكهرباء الحالي الدكتور محمد السعود ورقة خامسة بعنوان «استراتيجية المياه طويلة المدى بالمملكة»، فيما تطرق الأمين العام لجائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه الدكتور عبدالملك آل الشيخ في الورقة السادسة إلى موضوع «تجربة المملكة في حصر وتخزين مياه الأمطار والسيول»، واختتمت الندوة جلساتها بتنظيم ورشة عمل بعنوان «التلوث المائي لمنطقة الباحة» قدمها الدكتور عمر سراج أبو رزيزة من جامعة الملك عبدالعزيز.
أما عن توصيات ندوة " الأمن المائي " فكانت على النحو التالي:
البريد الإلكتروني للكاتب: tarekkapiel@hotmail.com
الكلمات المفتاحية