الصحة العامة، مهنة الطب، وبناء الدولة في الوطن العربي: نظرة تاريخية
إليزابيث لونغينيس - سيلفيا شيفولو - نبيل قرنفل - عمر دوه جي
الكاتب : أ. د/ أحمد بن حامد الغامدي
جامعة الملك سعود – الرياض
12:04 مساءً
24, أكتوبر 2012
للوهلة الأولى المتسرعة يبدو أن لا صلة (أو رابطة وفق مصطلحات أهل حرفة الكيمياء) تصل بين علم الكيمياء والدين كسلوك بشري أو معرفة روحانية. ولكن النظرة المتعمقة والاستقصائية يمكن أن تشف عن صلة أو ترابط بين الكيمياء والدين ربما تعود جذورها إلى بدايات علم الخيمياء القديم alchemy إذا أخذنا في عين الاعتبار أن الكيمياء القديمة كانت بصورة ما منهج شبة متكامل للنظر للأشياء. فبجانب ارتباط الكيمياء القديمة بأنشطتها التقليدية المشهورة والمتعلقة بالتعدين وتحوير الخسيس منها إلى عناصر نفيسة نجد كذلك للخيمياء اهتمام بجوانب أخرى تتعلق بتهذيب الأخلاق و التدين بل والطب الروحي.
وهذا الأمر متسق مع فكرة الكيمياء الأساسية وهي محاولة تحويل وتغير جوهر الأشياء فكما يمكن (حسب اعتقاد الخيميائيين) تغير جوهر وطبيعة المواد المحسوسة كالمعادن لذا وعلى نفس النسق يمكن كذلك تغيير وتحوير جوهر الأشياء غير المحسوسة مثل النفس والطبائع و التصرفات. وعليه، يمكن بواسطة أسرار الخيمياء تهذيب النفس عند وجود عامل روحاني (نفس فكرة حجر الفلاسفة حذو القذة بالقذة) يساعد النفس الخسيسة من التخلص من شوائبها وقيودها وبذا تتحول تلك النفس إلى النفس النقية التقية كأنها معدن الذهب في وضعها الجديد.
وتدعيماً للمدخل السابق من ترابط الكيمياء بالدين فتوجد الكثير من الإشارات إلى أن فن وصنعة الخيمياء كانت مرتبطة بشكل وثيق منذ العصور القديمة ببعض الديانات القديمة. كانت هذه مقدمة مقالة للأستاذ الدكتور أحمد الغامدي يتطرق فيها للكيمياء من زاوية مختلفة. فهو يستعرض فيها نظرة أتباع الديانات و المذاهب المختلفة للكيمياء و يشير إلى أبرز الكيميائيين منهم. ويسرد معلومات يجهلها الكثير منا عن هذه الشخصيات الكيميائية بأسلوب ممتع وبسيط. ويستخلص وهو الكيميائي والأمين العام لاتحاد الكيميائيين العرب، أن الكيمياء تتميز عن الكثير من فروع العلم بتوافقها عموماً مع العقائد الدينية وعدم تصادمها معها.
إنّ العلوم بكافة فروعها الطبيعية والحياتية، الاجتماعية والأدبية والدينية وغيرها كلها كل متكامل يمثل الإنسان. فللعلم بعد نفسي وانساني واجتماعي واقتصادي وديني وكل بعد من أبعاد الانسان وحياته، فلا يمكن بتر العلم عن أبعاده الانسانية الأخرى. ولا يمكن نمو عضو مبتور من جسده الكامل نمواً طبيعياً محموداً. ومن الجميل والمفيد أن نوسع نظرتنا لما حول العلم المجرد ونمد بصرنا إلى خلفيات وأبعاد هذا العلم وعلاقاته الإنسانية المختلفة.
في هذه المقالة يبرز الكاتب بعداً إنسانياً لعلم الكيمياء، نتمنى لكم المتعة والفائدة.
البريد الإلكتروني للكاتب: ahalgamdy@gmail.com
الكلمات المفتاحية