أهمية الغباء في البحث العلمي
الكاتب : ا.د. محمد لبيب سالم
الكاتب : أ. د. رشدي راشد
فيلسوف ومؤرخ للعلوم الرياضية العربية
12:32 مساءً
07, فبراير 2018
ملخص
وهذا الأخير سلك نهجين متزامنين، أعني الترجمة المرتبطة بالبحث، والإبداع أو بابتكار علوم جديدة لم يعرفها القدماء مثل الجبر والهندسة الجبرية وحساب التوافيق والتباديل …الخ.
ولقد بيّنتُ في المقال الذي بين أيديكم بعض هذه المسائل وأود أن أقف على الحال اليوم
وأرى أن هذا الحال لن يتغير بصورة جذرية قبل تطور البحث العلمي نفسه في البلدان العربية وقبل فرض اللغة العربية كلغة لتدريس العلوم واكتسابها في المدارس والجامعات. أمّا استيراد العلوم عن طريق الجامعات الأجنبية فلا أظن أنه سيؤدي إلى تجديد البحث العلمي ولا إلى تطوير اللغة العربية كلغة علوم. وإخراج علوم المعاصرين إلى العربية هو عمل قومي يقوم به المجتمع والدول، ولكنه لا مانع من أن نبحث كأفراد في بعض الوسائل التي يتسنى بها إخراج هذه العلوم. وإحدى هذه الوسائل هي الاستفادة بما استطاعه العلماء من قبل. لست أشكّ في أن العربية وقد كانت لغة العلم والمعرفة حقبة من الدهر قد استغرقت المعاني العلمية والفلسفية التي اتسع لها أفق التفكير حتى القرن السابع عشر. ولست أشكّ في أنها زاخرة بمصطلحات تدلّ على كثير من المعاني والمدلولات التي تتناولها العلوم الحديثة، وأراها أدلّ على تأديتها من ألفاظ غيرها شائعة في البلدان العربية اليوم.
ولبيان هذا قمت مع زملاء لي ببداية متواضعة آمل أن تأخذ بها وتُغنيها المجامع العربية حتى يكون في متناول الباحثين أداة لصياغة أفكارهم وأعمالهم، وهذه البداية هي عمل قاموس تاريخي للغة العلمية العربية، ففي هذا القاموس قمنا بتتبع المفهوم العلمي ودلالته واستعماله في كتب العلماء منذ صياغته الأولى حتى صيغته الأخيرة الدائمة، أعني عمل قاموس تاريخي للمفاهيم العلمية في اللغة العربية، سواء تلك التي صاغها المترجمون منذ القرن الثاني الهجري أثناء نقلهم للنصوص العلمية اليونانية خاصة، وتلك التي ابتكرها العلماء أثناء بحثهم الأصيل الجديد في ميادين العلوم من رياضيات وفلك ومناظر وميزان وحيل وصيدنة. وهذا القاموس التاريخي للمفاهيم العلمية أصبح ممكنا الآن تأليفه لتطوّر معرفتنا بالنصوص العلمية ولتقدم دراستها مما ساعد على العثور على مخطوطات لم تكن معروفة من قبل وعلى نشر العديد من النصوص المحققة والدراسات المتأنية. هذا القاموس بصفحاته التي تزيد على الألف بداية متواضعة لجهد نأمل أن تأخذ مجامع اللغة العربية مواصلته حتى يتهيأ للباحثين في العلوم والمؤرخين لها الأداة اللازمة لتعريب العلوم والبحث فيها.
هذه المحاضرة ألقاها الدكتور رشدي راشد في مؤتمر بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، يوم 18 ديسمبر 2017 ، في مقر اليونسكو في باريس.
www.https://arsco.org/articles/article-detail-487
www.https://arsco.org/articles/article-detail-483
البريد الإلكتروني للكاتب: rashed@paris7.jussieu.fr
الكلمات المفتاحية