تاريخ التخدير في العراق
الكاتب : د. سعد الفتال
الكاتبون : أ. د. عبدالرؤوف المناعمة - روان ريدة
11:30 صباحًا
31, أكتوبر 2017
سلسلة روائع الكائنات الدقيقة
عالَم واسع غيرُ مرئي، لم نكن نعرف عنه شيئاً تقريباً قبل 100 عام. ومنذ اكتشاف هذه المخلوقات الدقيقة، لم تتوقف عن إذهال البشر بقدراتها المتنوعة والرائعة، والتي مكّنتها من استعمار معظم البيئات وأداء أدوارها المحورية على كوكب الأرض. كما أنها فتحت شهية البشر لترويضها والحصول على كنوزها المختلفة. في هذه السلسلة من المقالات، سنتعرض لمجموعات متنوعة من البكتيريا والكائنات الدقيقة ذات قدرات خاصة تميزها وتجعلها محطَّ الاهتمام والدراسة.
بكتيريا تتسبب في هطول الأمطار وتتسبب في تجمد النباتات
يعد الماء أساس الحياة، ويشكل ما نسبته 71% من سطح الأرض. ويعتمد ثلثا الإنتاج الغذائي العالمي على هطول الأمطار، وأي انخفاض في معدلات هطولها، حتماً سيؤثر سلباً على الزراعة. يُعرَّف الهطول على أنه بخار الماء الجوي المتكاثف، الذي يهطل تحت تأثير الجاذبية، ويشمل أشكالاً متعددة منها: الرذاذ، المطر، الثلج، والبَرَد. ولكي يحدث الهطول، يجب أن تتكاثف قطرات الماء الصغيرة على جزيئات أصغر تسمى "جزيئات الهباء الجوي" مثل جزيئات الغبار، والأتربة، والملح، وجزيئات الدخان. وتُعرف هذه الجزيئات بـ نويات الجليد Ice Nuclei، وهي تعمل على تشكيل البلورات الثلجية Ice Crystals، والتي إذا استمرت في النمو وكَبُر حجمها من خلال مزيد من بخار الماء المتكاثف، فإنها ستصبح ثقيلة بما فيه الكفاية لتصل الى الأرض على شكل هطول.
ويمكن أن تتسبب الميكروبات أيضاً بالهطول، والذي يطلق عليه في هذه الحالة "الهطول الحيوي". ولقد تم طرح مفهوم "البكتيريا المشكّلة للمطر" لأول مرة في السبعينات، وتعد بكتيرياPseudomonas Syringae من أهم الميكروبات المساهمة في عملية الهطول الحيوي. فهي تمثل نوية جليد حيوية Biological Ice Nuclei، حيث يحتوي سطحها على نوع خاص من البروتينات، وتسمى بروتينات تنوية الجليد Ice-Nucleation Proteins، واختصاره هو INPs. تختلف نويات الجليد الحيوية عن الجزيئات الخاملة (غبار، أتربة، إلخ) في قدرتها على التجميد على درجات حرارة أعلى من المعتاد. فعادة يتجمد الماء النقي على درجة حرارة (- 36) أو (- 40) درجة مئوية، بينما تستطيع البكتيريا تشكيل الجليد حتى على درجة حرارة (- 1) درجة مئوية. وتبدأ دورة الهطول الحيوي عندما تشكل البكتيريا مستعمراتها على سطح النباتات، فتقوم الرياح بنشر البكتيريا إلى الغلاف الجوي، وتتشكل بلورات الثلج حولها، ثم تتجمع جزيئات الماء على البلورات، ويصبح حجمها أكبر، وتسقط على هيئة هطول، مما يسمح للبكتيريا بالعودة الى الأرض والتضاعف والانقسام لتكوين مزيداً من المستعمرات، وهكذا، تتكرر الدورة من جديد.
تتسبب بروتينات INPs في تجمد الماء على سطح أوراق النباتات أو الثمار، مشكّلة بذلك الصقيع Frost، وهذا يؤدي إلى إضعاف الغلاف الواقي لخلايا النباتات وتدميرها، فتستطيع البكتيريا الوصول للمغذيات اللازمة. وبذلك تكون البكتيريا قد دمرت المحاصيل. وتشير التقديرات الى أن الصقيع يكبد الولايات المتحدة وحدها خسائر سنوية في المحاصيل تصل الى بليون دولار.
بكتيريا P. syringae وأمراض النباتات
وفي محاولة لخفض مستويات الصقيع المتكون، لجأ العلماء إلى استخدام تقنيات الهندسة الوراثية بغرض إزالة أو تعديل الجينات المشفرة لبروتينات INPs، فينتج عن هذا التعديل سلالة من بكتيريا P. Syringae، أطلق عليها اسم Ice-Minus Strain (أي غير قادرة على تشكيل الصقيع)، وهي تنافس السلالة الأصلية القادرة على إحداث الصقيع على درجات حرارة مرتفعة. وبعد اختبار السلالة المعدّلة، كانت هناك أخبار سارة وأخرى غير ذلك.
تكمن الأخبار السارة في قدرة السلالة على منع تكون الصقيع حتى خلال الطقس البارد. ولكن قد لا يكون هذا خبراً ساراً لأي شخص ينتظر هطول الأمطار، بما في ذلك المزارعين. فبروتينات INPs قد تدمر جزءاً من المحاصيل، لكن المحاصيل لا يمكنها أن تنمو وتزدهر دون الهطول المرتكز على تلك البروتينات. ولهذا، يجب أن تستمر الدراسات والتجارب والمحاولات التي من شأنها تعزيز قدرة بكتيريا P. Syringae على تشكيل المطر، مع بذل جهود إضافية للتخلص من مشكلة تدميرها للمحاصيل.
المقال بصيغة PDF للقراءة والتحميل أعلى الصفحة
المراجع
البريد الإلكتروني للكاتب: elmanama_144@yahoo.com
الكلمات المفتاحية