كتاب فيزياء تكنولوجيا المعلومات
المؤلف : غرشنفيلد نيل
الكاتب : أ.د. مفتاح محمود الزعيليك
باحث أول بمركز البحوث النووية / تاجوراء - ليبيا
09:00 صباحًا
18, نوفمبر 2014
في وقتنا الحاضر يتزايد اعتماد مستقبل الدول على المعرفة والمعلوماتية، بمعنى على عدد العلماء و الخبراء والمهندسين وعلى الأموال المبذولة في سبيل الأبحاث العلمية والتكنولوجية و على إنتاجية البرامج المعلوماتية. ومن يتمعن جيداً في العالم اليوم يجد ان البلدان المتخلفة أمثالنا التي تمثل حوالي 75% من البشر في هذا العالم بها 7% من علماء وخبراء ومهندسين العالم فقط وتنفق أقل من 2% من مجموع الاستثمارات العالمية على الابحاث والتطوير العلمي وتنتج فقط 3% من برامج الكومبيوتر، على أن هذه التقديرات من التخلف قد تكون سخية لأنه في الواقع أن نصف هذه الترسانة من العلوم والتكنولوجيا متركزة في قلة من البلدان أساساً في سنغافورة – هونغ كونج – ماليزيا – تايوان – الصين – الهند – والبرازيل بالإضافة إلى الدول الصناعية الكبرى، وباقي العالم يعيش في عوز وحرمان علمي وتكنولوجي مطلق بما فيهم ليبيا.
وعلينا فهم أن هذا الوضع اذا استمر سوف يؤدي إلى إقصائنا نهائياً بالتدريج من الاقتصاد العالمي حيث يزداد الطلب باستمرار على الصناعات والخدمات المعقدة و خاصة مع ظهور نهاية عصر البترول، التي اصبحت تلوح في الأفق، وهو مصدر ثروتنا نحن الليبيين . عليه، يجب استغلال الموارد المالية العائدة من النفط في الاستثمار العلمي والتكنولوجي قبل فوات الأوان والقضاء على الفقر العلمي. وباعتبار الطلب العالمي على المنتجات والخدمات ذات المحتوى التكنولوجي العالي ينمو بمعدل 20% كل عام بينما لا يتجاوز نمو الطلب على المواد الأولية بنسبة 3% و للسلع شبة المعالجة نسبة 4% وفقاً لمعلومات البنك الدولي أن أسعار المواد الأولية الحقيقة هبطت إلى ما دون أسعار الركود الاقتصادي، وستستمر في الهبوط حتى نهاية هذا القرن لأن العالم يعاني أزمة مالية خانقة، وقد تتضاعف مع حقيقة انه ليس فقط اسعار المواد الأولية تبقى غير مستقرة، بل إنه ايضاً صحيح بالنسبة لأسعار السلع المصنعة بمحتوى تكنولوجي متوسط أو منخفض.
إخوتي في جهازنا التنفيذي و التجار ورجال الأعمال الموردين لنا البضائع نحيطكم علماً بأن هناك دراسات تؤكد بأن اسعار السلع المصنعة كالمنسوجات و الثياب و المنتجات الخشبية و الكيماويات و معدات النقل التي تصدر إلى البلدان الأفريقية و منها ليبيا ذات كفاءة رديئة و وصل الأمر إلى تصدير بعض أنواع البضاعة الفاسدة إلى هذه المنطقة من العالم، وهي تسهم في تدمير الحياة البشرية و النباتية و الحيوانية. هذه النزعة الانحدارية في التعامل الدولي بين المصنّع و المستهلك ليست بعيدة أيضاً عن أسعار وكفاءة المواد الأولية.
أخوتي في ليبيا سوى النخب والمسؤولين والمثقفين و الليبيين كافة من أقلكم علماً وثقافة إلى اعلاكم علماً وثقافة و من أفقركم إلى أغناكم ماذا أقول لكم عندما يستوطن فينا فيروس الفقر العلمي و التكنولوجي، وهو قد تكون بدايته أصبحت واضحة الآن وما يتبع ذلك من فيروس الانفجار الديمغرافي لدول العالم و قلة الموارد خاصة موارد الطاقة (النفط والغاز)، فلا قبلية للتنمية وهذا بدأ يحصل الآن، بالتالي على النخبة السياسية و العلمية وحكومتنا التنفيذية في ليبيا الجديدة ان يعلموا أن الميزات التفاضلية الوحيدة للعالم المتخلف الذي نحن منه (وفرة الطاقة البشرية والمواد الأولية) أصبحت يوماً بعد يوم أقل أهمية للاقتصاد العالمي ضمن عولمة من هذا النوع. كيف يمكن لنا الإنتاج و نحن نجد التفجير السكاني يلقي بملايين الشباب إلى سوق العمل كل عام؟ و عليه سيكون من الصعب جداً بمكان تأمين الوظائف لحوالي 700 مليون عامل عاطل عن العمل في هذا العالم أغلبهم في افريقيا، و انقاد حوالي 1.6 بليون نسمة من سكان العالم المتخلف من براثن الفقر المدقع؟
إخوتي في ليبيا شعباً وحكومة و برلمان و مؤتمر وطني إن النمط الاستهلاكي الذي نعيشه نحن الليبيين اليوم هو توجه غير صحيح، فالاعتماد على النفط في كل شيء هو فعل انتحاري، لأنه يحرم الأجيال القادمة من حقهم في العيش في مستوى حياتنا نحن اليوم. وسياستنا طيلة العقود الماضية سببت في نقص مساحة الأراضي الزراعية و بالتالي انخفاض عائداتها من المحاصيل الزراعية و عدم الاهتمام بشواطئ البحر لتمدنا بالأسماك، و لقد عملنا على إزالة الغابات و نعاني من الندرة المائية و من التصحر و أصبح اقتصادنا مرهون بما نصدره من النفط الخام لاستيراد ما يلزمنا من الأكل و الملبس و المركوب و جميع الكماليات، و لا نعرف لا كيف تستورد و لا كيف تأتي المهم أنها تأتي، أي اقتصاد المستهلك حتى النهاية المؤلمة و ندخل للمجهول، بالتالي نأتي إلى متطلبات الاقتصاد الليبي اليوم في هذا القرن وهي:
و اختم مقالي هذا، على الليبيين أن يستوعبوا أن التقنية تعني تحويل نتائج البحوث العلمية إلى إنجازات مادية، و هذا نحن لا زلنا بعيدين عنه كثيراً، وحتى أكون معكم صادقاً، اقتصاد عصر العولمة يعتمد على التقنية والتكنولوجيا بالتالي نحن في حاجة لإدخال التكنولوجيا المتقدمة إلى كافة مشاريعنا الاقتصادية وإلى كافة قطاعاتنا الخدمية والإنتاجية و متطلبات حياتنا اليومية لكي نواكب ما يجري في هذا العالم من حولنا ونستطيع العيش بأمن وسلام، وهذا لن يحصل إلا بتطورنا علمياً وتقنياً وتكنولوجياً. وآمل أن أكون قد ساهمت حتى لو بقدر بسيط في وضع خطة عملية للرفع أو النهوض بالاقتصاد الليبي من كبوته التي يعاني منها اليوم.
البريد الإلكتروني للكاتب: muftahmahmoud4455@gmail.com
الكلمات المفتاحية