مبادرة التعليم عن بعد لطلبة غزة
الصغير محمد الغربي
الكاتب : أ.د. مفتاح محمود الزعيليك
باحث أول بمركز البحوث النووية/ تاجوراء - ليبيا
12:56 مساءً
24, سبتمبر 2014
تنبع أهمية مقالي هذا من خطورة القضية التي يتناولها لأنها تدخل في تفاصيل ونسيج الحياة اليومية لكل مواطن ليبي، أيضاً لأنها تمثل عنصراً هاماً وأساسياً في مكونات الأمن القومي الليبي. بالتالي يجب (في رأيي) أن تكون على رأس الأولويات المطروحة على الأجندة بالنسبة للجهاز التنفيذي والتشريعي في ليبيا. إنها الطاقة.
تتعاظم أهمية الطاقة للدولة الليبية نظراً لمساحتها الشاسعة، أكثر من 3 مليون كيلو متر مربع لا يشغل العمران فيها إلا نسبة لا تزيد عن خمسة في المائة فقط، وبسبب قلة عدد السكان،6 مليون نسمة، الذين يتطلعون إلى مدن جديدة للسكن وللعمل وإلى مشروعات للإنتاج، وكل هذا يحتاج إلى طاقة سواء للأغراض المنزلية أو الإنتاجية أو للشئون الحياتية المختلفة. وبالرغم من أن ليبيا دولة منتجة للطاقة خاصة المصادر التقليدية (النفط والغاز) غير أن حجم الطلب يزداد كل يوم، والأهم أن ليبيا تصدر النفط خام دون تكرير وتستورد أغلب مشتقاته لحاجتها إلى عائدات مالية كبيرة تتطلبها الاستثمارات والخدمات في الداخل الليبي، وعليه لقد صارت الطاقة في ليبيا اشكالية تتداخل فيها عدة مشاكل ومسائل، وبالتالي هناك العديد من الأسئلة تحتاج إلى اجابة واضحة وصريحة من قبل المسؤولين و الخبراء في ليبيا. من هذه الأسئلة: ما هو حجم الطاقة الموجودة في ليبيا حالياً و المحتمل وجودها طبقاً للتقديرات العلمية؟ ما حجم الاستهلاك الحالي والمستقبلي على ضوء طموحات خطط التنمية ورفاهية الحياة للمواطن الليبي؟ وهل يكفي ما لدى ليبيا من مصادر للطاقة؟ وإلى أي درجة يمكن أن نحتفظ بها لأنفسنا أو نشجع على زيادة تصديرها؟ وما انعكاس ذلك على البيئة و حمايتها؟
ومع تعدد هذه الأسئلة هناك مسألة هامة تفرضها علي القراءة الواعية للخريطة المحلية و الاقليمية و العالمية، و هي من الضروريات الملّحة التي تحتم علينا ترشيد استخدام الطاقة حفاظاً على كفاءتها و ادخاراً لثروتها على أن يكون هذا الترشيد علمياً و في متناول الجميع، و المهم هو كيف يتم ذلك. الحقيقة، أن القضية ليست سهلة بل هي مركبة و معقدة لأنها تتعلق بعدة جهات و يستلزم تنفيذها تضافر و تعاون جهود جهات عديدة علمية و رسمية وشعبية، بمعنى أنها تحتاج إلى خطة ذكية وتشريع شامل، و هذا يقودنا إلى الحاجة لندوات موسعة على مدى شهور يشارك فيها الخبراء المتخصصين في مجال الطاقة و مصادرها بالإضافة إلى وزير الكهرباء و الطاقات المتجددة و الهيئة العامة للبيئة و وزارة النفط والغاز والمؤسسة الوطنية للنفط ورجال الاقتصاد و الاعمال و المهتمين بذلك، على أن يتم نشر مخرجات هذه الندوات باستمرار في الصحف والجرائد والمجلات والقنوات التلفزيونية حتى تتطلع العامة على تفاصيل سياسة الترشيد و تساهم فيها، وأخيراً يتم نشرها في كتاب ليكون وثيقة في أيدي الجميع و مرجعاً هاماً في متناول صناع القرار و الباحثين والمهتمين.
وفي مقالي هذا أجد نفسي مجبراً على تناول قضية الطاقة والتنمية المستدامة في ليبيا التي لم نفهم كل ابعادها، فنحن جميعاً نفهم الطاقة على أنها القوى المحركة التي لا نستغنى عنها في حياتنا اليومية سواء في المنزل أو في الشارع أو العمل، ولكن السؤال المحير هو من أين تأتي؟ وكيفية استعمالها و استثمارها؟ وإلى متى يستمر انسيابها الينا؟ وعلى الليبيين التمعن والإجابة على كافة هذه الاسئلة المطروحة في هذا المقال، ومنها:
وعلى ضوء ذلك كله هل الطاقة في ليبيا اليوم تسير في خط سليم أم عليها ملاحظات؟ وهل التشريعات الحالية كافية لتحقيق الهدف أم لا؟ وبعد الاجابة على كافة هذه الاسئلة من المعنيين بهذا الأمر في ليبيا عليهم الاتجاه إلى بناء اقتصاد يتحدث عن أرقام وتوفير فرص عمل و توفير تكاليف التشغيل وحجم الاستثمارات عن طريق أمن الطاقة في ليبيا. ونهتم بالاستخدام الاكفأ من حيث تأمين الطاقة لأجيال قادمة بالإضافة إلى البعد البيئي والتأثير على حماية البيئة الليبية. ومن المؤسف القول أن معدلات استهلاكنا للطاقة يوازي ضعف معدلات نمو الإنتاج عندنا.
وفي اطار كل هذا يجب علينا تكثيف الدراسات والابحاث عن امكانية زيادة الاستثمارات في مجال ترشيد الطاقة عند الاستهلاك النهائي، ونبني خطة مستقبلية لمدة عشر سنوات قادمة على ان يكون العائد فيها أفضل من الاستثمار في مجالات اخرى عديدة، والسؤال الذي يدور في ذهن الكثير من الليبيين هو لماذا لم تأخذ الطاقة أو استخداماتها حيزاً ملائما في فكر رجال الاستثمار والمؤسسات التمويلية الليبية؟ وحسب المعلومات المتوفرة لدينا أن وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة لديها مشروع طموح لتوفير الطاقة وهناك مشاريع أخرى للاستخدام النهائي الذي يذهب منه حوالى 50 % للقطاع الصناعي وحوالى 30 % لقطاع النقل، بالتالي علينا أن ننظر إلى الموضوع بطريقة شاملة حيت مند زمن طويل ونحن ننظر إلى موضوع ترشيد الطاقة بمجهودات متفرقة، و كلاً منها ناجحة في مجالها ولكن لا يوجد التكامل المطلوب الذي يستطيع أن يضع لليبيا خطة ترتبط بأولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.
التحديات والاعتبارات التي يجب أخذها في الاعتبار حتى نضع استراتيجيتنا هذه في اطار قابل للتحقيق
هذه هي الصورة بالنسبة لمستقبل مشروعات الكهرباء في ليبيا والتحديات التي تواجهها في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة للطاقة، وندعو الله أن يوفقنا لنضيف لليبيا العزيزة نجاحات جديدة تسهم في تنميتها اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً.
الكلمات المفتاحية