أين ينتهي الفضاءُ الجوّي وأين يبدأ الفضاءُ الخارجي؟
الكاتب : أ.د. علي المشّاط
الكاتب : المحرر
منظمة المجتمع العلمي العربي
06:10 صباحًا
22, أبريل 2012
لأول مرة، تمكن فريق دولي من الفيزيائيين من القياس الآني لكل من الزخم الزاوي و عزم الدوران الناشئ بواسطة الموجات الصوتية. و قد وجد أن هذه النسبة تتفق تماماً مع النسبة المتوقعة نظرياً للموجات الصوتية و الضوئية. و فقاً للباحثين، فإن تقنياتهم يمكن أن تكون محتملة لتطبيقها في التصوير الطبي و العلاج.
مبدأ أساسي في البصريات والصوتيات هو أن الموجة تحمل زخم (momentum) ، و بالتالي يمكنها تبذل قوة. و لا يقل عنه أهمية مفهوم أنها يمكن أن تحمل زخماً زاوياً (angular momentum ) و تولد عزم دوران (torque ). النسبة بين هاتين الكميتين – الدفع و اللف – أمر أساسي و مركزي في فيزياء الموجات و يعتبر من المسلمات في هذا العلم رغم وجود دليل تجريبي مباشر يثبت صلاحيتها.
الصعوبات مع البصريات
مفهوم ضغط الاشعاع تم اكتشافه و استغلاله في البصريات. فعلى سبيل المثال، هو أساس " الملاقط البصرية" المستخدمة لانتزاع و التعامل مع الكائنات المجهرية في علم الأحياء الدقيقة و تكنولوجيا النانو. قوة شعاع الضوء تساوي قدرته مقسومة على سرعة الضوء . و عزم الشعاع يتناسب مع ضغط الاشعاع، و الذي يعتمد على خصائص مختلفة للأشعة الصوتية و الضوئية. لأن سرعة الضوء كبيرة جداً، فإن القوة و العزم الناشئين عن شعاع ضوئي يكونان صغيران جداً و بالتالي يصعب قياسهما. و مما يزيد الأمور تعقيداً، فإنه من الصعب على العلماء أن يستنبطوا بدقة كيف يمتص شئ ما الزخم الخطي و الزاوي من شعاع الضوء، و بالتالي حساب القوى و العزوم المبذولة.
الصوت مقابل الضوء
لهذه الأسباب، لم ينجح أحد من قبل في قياس قوة و عزم دوران شعاع ضوئي على كائن ما، بشكل آني. لحسن الحظ، هذه المعادلات نفسها يمكن تطبيقها في علم الصوتيات، حيث تستبدل سرعة الضوء بسرعة أصغر بكثير هي سرعة الصوت. شعاع صوت بنفس القدرة يمكنه بالتالي توليد دفع و لفّ أقوى، مما يجعل قياس النسبة بينهما أكثر سهولة.
ومؤخراً استطاعت الفيزيائية المتخصصة في الفوق صوتيات كريستين ديمور، والباحث في البيوفوتونيك مايك ماكدونالد وزملائهم من معهد العلوم الطبية في جامعة داندي في المملكة المتحدة، وبالتعاون مع غبريال سبالينج من جامعة وسيليان إيلينوي في الولايات المتحدة ، من قياس هذه النسبة عملياً و إثبات هذه النظرية الأساسية.
تطبيقات وراء الفيزياء
من أجل إجراء هذه التجربة و القياس كان لابد من التحكم في و تطوير الأشعة الفوق صوتية و تركيزها. و هذا لم يكن ممكن من قبل. و لهذه الأشعة المركزة تطبيقات تتجاوز البحوث النظرية. فمن الممكن استخدام الأشعة فوق الصوتية هذه لقتل الأورام السرطانية تماماً و بدون تدخل جراحي. و يقول الباحثون أن هناك أيضاً مشروع لتطوير ما يسمى (sonotweezers) و التي تعتمد على ملاقط بصرية و لكنها قادرة على تحريك أشياء أكبر و أثقل.
وهكذا فإن البحوث في العلوم الأساسية تفتح أبواباً واسعة للتطبيقات العملية و التكنولوجية.
الكلمات المفتاحية