البقع الشمسية والنشاط الشمسي
الكاتب : عبدالحكيم محمود
الكاتب : د. سليم الخياري
أستاذ جامعي برتبة مساعد للتعليم العالي في علوم وتكنولوجيات التصميم
05:43 صباحًا
13, ديسمبر 2012
لعل استحداث الآلة المُحركة و المتحركة أدّى بامتياز إلى انتظام متمازج بين الطبيعي من جهة الفكر والمادة، وبين الصّناعيّ من جهة الإنجاز و التنفيذ، فقد منح التأمل في الحادثة الطبيعية العقلَ العلميّ القدرة على تنظيم المتصوّرات وترتيبها نسقيّاً، كما أتاح التّعامل الحسّيّ مع المادّة اختراع أشكال نمطيّة جديدة تستجيب إلى تطلعات المجتمع النازع إلى التطور عبر استحداث تغييرات عميقة في البنيتين العلميّة و الصّناعية بما يحقّق مقولة العلم العمليّ.
لعل اعتبار العلم ظاهرة اجتماعية و فكرية ونفسية، من جهة مصادره و وظائفه ووسائله ومناهجه، يدفع إلى القول بأن العلوم كلها إنسانية لأنها تتناول كافة أنشطة الإنسان ذاتاً وموضوعاً، شكلاً ومضموناً، ويشهد على ذلك العلم ذاته، وهو أساس العالِم التّقنيّ. فالعلم لايستند إلى التّجربة المحضة، بل إلى تأويل الإنسان التّجربةَ بالرّجوع إلى العقل الخاصّ به.
وقد تبلغ هذه البداهة من الوضوح ما يجعلنا غير قادرين على ترك العالِم التّقنيّ مغلقاً على ذاته، طالما أنّه يؤلّف مع الإنسان كوناً واحداً متماسكاً أشدّ التّماسك، ومرتبطاً بروابط الحياة الإنسانيّة، لذا، فكلّ تقليد علميّ يتضمّن، إن كثيراً أو قليلاً، شيئاً من الأنشطة المتعقلة و المتمحّضة للذّهن، و بأساليبه الفنّيّة، من جهة التّصاميم، والمثالات، والنّماذج والبرامج القابلة للاختبار أو الامتحان والتّطبيق، وشيئاً من ممارسة فعليّة تتجسّد في أجسام و أشياء بالمزاولة والمعالجة اليدويّة والأداتيّة، مهنيّاً وصناعيّاً، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأنّ اللّقاء الحيّ بين الإنسان والعالِم الصّناعيّ، أي بين الفاعل الّذي يقدّم الدّلالة وبين الموضوع حامل الدّلالة، إنّما يجري على صعيد العمل، وإذ يختار الفكر العمل باعتباره نقطة ملاحظة مركزيّة، فإنّه يتناول مباشرة وضع الإنسان المشخّص الّذي يكتشف بفكره المعنى الإنسانيّ للعالِم التّقنيّ.
بريد الكاتب الالكتروني: slimelkhiari@hotmail.fr
الكلمات المفتاحية