مسّاح بابلي يستخدم المثلثات قبل فيثاغورس
موزة بنت محمد الربان
الكاتب : عبدالحكيم محمود
منظمة المجتمع العلمي العربي
01:09 صباحًا
27, يناير 2015
الخيالة هي التسمية التي أطلقها بعض المثقفين العرب على السينما كترجمة عربية لها على غرار الترجمات العربية للمنجزات العلمية كالهاتف و المذياع وغيرها. ومنذ أن ظهرت سينما الخيال العلمي تحولت كثير من أفكارها الخيالية إلى حقائق مجسدة في واقع الحياة فكان لها شيئاً من التقارب مع التسمية العربية. ومع تطور مختلف جوانب العلوم تجددت أفكار ومواضيع السينما الغربية وأصبحت المادة السينمائية من قصة وسيناريو بل وتقنيات تتأسس على ثقافة وإنجازات العلوم المعاصرة وتستمد منها إلهامهاً بل أن ما كنا نسميه بأفلام الخيال العلمي ينطبق اليوم على معظم الإنتاج السينمائي الغربي.
فإذا كنا نتخيل مع الخيالة تلك القوى الخارقة لأبطالها فان الثورات العلمية السريعة اليوم باتت تجسدها في واقع الحياة فلم تمضي أشهر على الجدل الدائر في الأوساط الغربية حول زراعة الرقائق الإلكترونية في جسم الإنسان تفاجئ العالم بانجاز مذهل يمنح الإنسان فيه القدرة على فتح الباب بإشارة منه وبتلويحة من يده يمكنه تشغيل الكومبيوتر دون طباعة أو تذكر كلمة السر الخاصة. هذه القدرات وغيرها هي ما تمنحه الرقائق الإلكترونية التي يتم زراعتها تحت جلد الإنسان في فترة قدرها 20 دقيقة ومن دون أن تتسبب بألم أو أثر للجرح ويبلغ تكلفتها دولارين وتتم عملية القوة الخارجة التي تمنحها هذه الشريحة المزروعة تحت جلد الإنسان تفاعلها مع جهاز يركب في أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الالكترونية الأخرى التي يقوم بفتحه أو التحكم بها عن بعد.
ويأتي هذا الإنجاز المذهل ضمن مجموعة من الإنجازات العلمية المتسارعة الخطى التي شهدها العالم بفضل التطورات في عالم البرمجيات وقدرات الكومبيوتر منها تمكين الحواسيب من التعرف على بصمة العين وعلى الصوت إلى درجة أصبحت قادرة فيها اليوم على التفاعل مع ظواهر خارجية بشكل قريب جداً من ردود وفعل الحواس البشرية كالتجاوب مع الصوت واللمس وحتى بعض الروائح، وهكذا أصبحت ثمة علاقات تواصل بين بعض حواس الإنسان والآلة وهي إختراعات تشكل اليوم للباحثين منطلقات لتحقيق الإنجازات العلمية في جعل الإنسان قادر على التحكم بالحواسيب دون إستعمال الأيدي وهي إتجاهات كانت تهدف في أول الأمر إلى تمكين المعوقين جسدياً من التعامل مع أجهزة الحاسوب ولعل ذلك ما سيمكنهم في المستقبل القريب من إصدار أوامرهم للحواسيب إنطلاقاً من الإشارات الكهربائية التي في أجسادهم أو من الرقائق الاليكترونية التي تمكن العلماء من زراعتها تحت جلد الكائن البشري.
من ناحية أخرى ظهرت مؤخراً تقنية زرع الرقائق الإلكترونية الطبية في الجسم البشري بهدف شحن الذكريات عليها أو في اتجاه التحكم بالأطراف الإصطناعية والأعضاء المزروعة، من خلال الذبذبات الاصطناعية ولقد أدت مثل هذه الإنجازات إلى إثارة الجدل القانوني في الولايات المتحدة الأمريكية حول زرع الرقائق الالكترونية الطبية ومنها زرع رقائق إلكترونية في جسم الإنسان تحمل تاريخه الطبي وتسّهل التعامل مع المريض في الحالات الطارئة. إذاً يبدو أن العلم يتجه اليوم إلى حوسبة الإنسان أو إلى أنسنة الحاسوب لكننا نعيش اليوم عصر نهايات الوساطات لاسيما تلك الحلقات الوسيطة كالسماسرة وو كلاء السفريات و المدرسين وغيرهم حيث ألمحت ثورة الحواسيب والإنترنت إلى بدايات نهاياتها فهل تنتهي تلك الوصلات بين الحاسوب والإنسان ويقترب اليوم الذي سيتحكم فيه الإنسان بالآلات دون إستخدام الأيدي.
هل سيأتي اليوم الذي يستطيع فيه المرء تشغيل الكومبيوتر عن طريق التحديق على شاشة سطح المكتب؟ وهل تصبح إمكانية زراعة الرقائق الإليكترونية في الجلد البشري حقيقة متجسدة ومنتشرة في الواقع؟ وهل إقترب اليوم الذي سيسمح فيه التقدم العلمي والتكنولوجي بزرع الكومبيوتر في الجسم البشري؟ كما جاء في تصريح بيل غيتس رئيس شركة مايكروسوفت، وهل تندمج إحساسات الإنسان بالكومبيوتر فيصبح إنسان الكومبيوتر والكومبيوتر كومبيوتر الإنسان ؟ وهل تمنح الرقائق الالكترونية القوة الخارقة للإنسان؟
البريد الالكتروني للكاتب: abualihakim@gmail.com
الكلمات المفتاحية