مجلة أجسر – مجلة عربية محكمة في مجال العلوم – زورو موقعنا

NULL

2015 .. عام ابن الهيثم

الكاتب

الكاتب : محمد عارف

مستشار في العلوم والتكنولوجيا

الوقت

09:31 مساءً

تاريخ النشر

01, يناير 2015

أعلنت «الأمم المتحدة» عام 2015 « السنة الدولية للضياء » بمناسبة مرور ألف عام على تأليف ابن الهيثم « كتاب المناظر ». وتُستهلُ الاحتفالات بمؤتمر تعقده منظمة «اليونسكو» في مقرها بباريس يومي 19 و20 من الشهر الحالي، و يساهم فيه نحو ألف عالم، وباحث، ومهندس، وفنان، ودبلوماسي، وصناعي من مختلف البلدان. وعلى مدار السنة ستعيد التقنيات البصرية بناء المدن حول العالم، و تقيم فضاءات بصرية عملاقة، و أبراجاً وعمارات مصنوعة بالضوء بالكامل، ونصباً ضوئية مجسمة، ولوحات وتماثيل. و تلوِّنُ أضواءُ الليزر من دون مصابيح وكهرباء واجهات المباني وجدرانها، وتجعل المدن مهرجانات ضوئية تشع بالألوان. و الفرص الهائلة متاحة لصانعي القرار لإدراك قدرات تكنولوجيا الضوء في إيجاد حلول اقتصادية لتحديات الطاقة، و التنمية المستديمة، وتغير المناخ، و الصحة و الاتصالات، و الزراعة، حسب جون دُدلي، رئيس هيئة إدارة «السنة الدولية للضياء ».

ونورٌ على نور. فأُمُّ الطاقة هي الشمس، وليست طاقة الفحم و النفط في الحقيقة سوى كائنات عضوية متحجرة تمثّلَت الطاقة الشمسية و«طبختها» أعماق الأرض ملايين السنين. و مؤتمر «اليونسكو» ليس عن التاريخ، فالمساهمون فيه رؤساء شركات صناعية و علمية دولية كبرى، و أبرز العلماء المختصين، بينهم خمسة من حاملي «نوبل» و فيهم العالم المصري أحمد زويل، الذي منح عام 1999 «نوبل» عن قياسه سرعة التفاعلات الكيماوية، و التي استعان على قياسها بالليزر، و هي أداة لتضخيم إشعاع الترددات ضمن منطقة النور المنظور. و ذكر زويل أن « الحضارة ما كان يمكن أن تقوم من دون الضوء المنبعث من الشمس وضوء أجهزة الليزر، التي أصبحت جزءاً مهماً من حياتنا اليومية، من رزم ماسحات السلع في المخازن، والعمليات الجراحية للعين، وحتى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تنقلها الألياف الضوئية عبر المحيطات ».

و«على خلاف عظماء العلماء في التاريخ فإن أهم المساهمات العلمية لابن الهيثم ليست اكتشافاً ثورياً واحداً، كقانون نيوتن حول "معكوس قانون التربيع العكسي للجاذبية"، أو نظرية أنشتاين حول "النسبية"، ولا حتى جبْر الخوارزمي، بل بالأحرى الطريقة التي علّمنا فيها ابن الهيثم كيف نصنع العلم». ذكر ذلك عالم الفيزياء العراقي البريطاني جيم الخليلي في كتابه «بيت الحكمة»، و فيه يؤكد أن «ابن الهيثم أب المنهج العلمي، وليس فرانسيس بيكون، أو ديكارت». وأوضح الخليلي، وهو أستاذ كرسي الفيزياء في «جامعة كنغست» ببريطانيا أن «جوهر ما فعله ابن الهيثم نقلُ التجريب من التطبيق العام للاستقصاء إلى الوسائل الأساسية للبرهنة على النظريات العلمية».

وفي كل ذلك « كان ابن الهيثم يتابع برنامجاً إصلاحياً قاده ولأول مرة في تاريخ العلم إلى الفصل بين شروط انتشار الضوء وشروط رؤية الأجسام، ووضع علم هندسة الإدراك البصري الذي يشتمل نظرية للرؤية مقرونة بفيزيولوجيا العين، وسيكولوجيا الإدراك ». ذكر ذلك العالم المصري الفرنسي رشدي راشد مؤرخ العلوم والفلسفة، ورئيس تحرير «موسوعة تاريخ العلوم العربية»، والذي كشف أن «المسألة كلها هي تفسير الطريقة التي تسمح للعين برؤية الجسم المرئي بواسطة الأشعة المنبعثة من كل نقطة في الجسم، وليس الأشعة التي تنبعث من العين وتضيء الجسم حسبما كان الاعتقاد سائداً منذ عصر الإغريق».

ولد ابن الهيثم في البصرة وتلقَّى علومه في بغداد، وألف «كتاب المناظر» خلال إقامته الطويلة في القاهرة. وبعد ألف عام تسحرنا لغته العلمية السلسة، ونكاد نسمع صوته، وهو يشرح بدأب المعلم: «فلنَرَ الآن ما تألف من جميع ذلك فنقول: أن البصر يحس بالضوء واللون اللذين في سطح المبصر من الصورة التي ترد إليه من الضوء واللون الذين في السطح وتنفذ في شفيف طبقات البصر». ولم يكن ابن الهيثم يملك من أدوات العلم غير أبسطها، مسطرة قياس، وحبلاً، وأنبوباً، وثقباً في الجدار يتابع عبره آناء الليل وأطراف النهار حركة الضوء والظل وتقلبات الألوان، وبها أحدث ثورة علمية قلبت رأي «أصحاب الشعاع» السائد منذ عصر الإغريق، والذي يعتقد أن الإبصار إنما هو بشيء يخرج من البصر إلى المبصَر، « فإنا إذا نظرنا إلى السماء ورأيناها ورأينا ما فيها من كواكب.. فإنه في ذلك الوقت قد خرج من أبصارنا جسم ملأ ما بين السماء والأرض، وليس من البصر شيء، وهذا محال في غاية الاستحالة وفي غاية الشناعة ».

البريد الإلكتروني للكاتب maref21@yahoo.co.uk

الزوار الكرام: يسعدنا مشاركتكم وتواصلكم حول هذا المقال

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

license
0 التعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
guest

شبكاتنا الاجتماعية

  • facebok
  • twitter
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Whatsapp
  • Sound Cloud

يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

icons
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x