الموجات فوق الصوتية بين الفيزياء و الطب
الكاتب : المحرر
الكاتب : د. حسن الشريف
مستشار لسياسات العلم والتكنولوجيا في المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان
02:30 صباحًا
29, فبراير 2016
لعبت المؤسسات العربية غير السياسية، وتلعب دوراً إيجابياً فعالاً في تفعيل آليات العمل العربي المشترك وفي زيادة "التفاعل العربي" والتكامل بمختلف أبعاده بين المجتمعات العربية. ومنذ أوسط القرن الماضي، ومع استقلال البلدان العربية وبناء دولها وإنشاء جامعة الدول العربية كآلية رسمية للعمل العربي المشترك، أنشئت العديد من المؤسسات العربية المشتركة في الأطر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية المختلفة، كما نشأت مؤسسات عربية مشتركة خارج إطار جامعة الدول العربية، أهلية ومهنية ومتخصصة. وقد كانت انجازات هذه المؤسسات العربية متفاوتة بدرجة كبيرة، فبعضها كانت ناجحة إلى درجة كبيرة ومازالت مستمرة في العمل إلى اليوم، مثل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي؛ وبعضها اندثر، مثل الشركة العربية للاستثمارات الصناعية. ومعظمها كانت ذات إنجازات باهتة محدودة رغم استمرارها في العمل، مثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. ولا يمكن استعراض كل هذه المؤسسات، ولكن يمكن ذكر البعض منها التي كانت لها إنجازات نسبية، نوعية أو عملية، وتلك التي يمكن أن يكون لها دور في تفعيل العمل العربي المشترك.
فقد أقيمت مؤسستان اقتصاديتان ناجحتان في سبعينات القرن الماضي كان لهما، ومازال، تأثير إيجابي في هذا الإطار هما الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي و صندوق النقد العربي. وهما تجربتان تستحقان الدراسة المعمقة لتحديد نقاط القوة والضعف فيهما لتفعيل مزيد من آليات التكامل العربي المشترك الناجحة.
وفي هذا الإطار أيضاً لابد من ذكر آليات عربية "شبه رسمية" كانت ناجحة، مثل الشركة العربية لضمان الاستثمار التي كان لها دور في حماية الاستثمارات العربية البينية، خاصة التجارية. وكذلك الشركة العربية للاستثمارات البترولية Arab Petroleum Investment Corporation (APICORP) التي مازالت ناجحة في عملها رغم أنه محصور في إطار قطاع النفط والغاز. كذلك من المؤسسات التي ما زالت ناجحة اقتصادياً الشركة العربية للأقمار الصناعية Arab Sat التي لها دور في توسيع الاتصالات اللاسلكية بين الأقطار العربية. ولابد من ذكر مبادرات عربية في القطاع الخاص كانت ناجحة جداً في تفعيل آليات استثمار عربية بينية ناجحة؛ وأقدم هذه المبادرات البنك العربي، ومنها الشركة العربية للاستثمار. وهذه أيضاً آليات تستحق الدراسة لزيادة فاعليتها والبناء عليها لزيادة دور القطاع الخاص في التكامل الاقتصادي العربي. في إطار آخر أقام القطاع الأهلي المدني مؤسسات عمل عربي مشترك بعضها كانت ناجحة جداً وبعضها كانت ذات تأثير معدوم. من ذلك الاتحادات المهنية والنقابية، مثل نقابة المهندسين العرب ونقابة الأطباء العرب، وغيرهما من النقابات العربية الفاعلة نسبياً؛ كذلك هنالك اتحادات متخصصة، بعضها كانت ناجحة مثل اتحاد الصناعات الغذائية، في حين أن هنالك اتحادات متخصصة محدودة الفاعلية مثل اتحاد صناعة الحديد والصلب.
وفي الإطار العلمي يمكن الإشارة إلى مؤسسات رسمية وأهلية لها تأثير متفاوت في العمل العربي المشترك، ومنها
ولا بد هنا من الإشارة إلى تجمعات وشبكات الجمعيات الأهلية العربية والتي استطاعت أن تبني قاعدة لها، نأمل أن تتوسع وتزيد في فاعلية التواصل الاجتماعي والثقافي بين المجتمعات العربية؛ ومنها شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية هي شبكة إقليمية مكونة من تسع شبكات وطنية و 23 منظمة غير حكومية تعمل في 12 دولة عربية. انطلق عمل الشبكة سنة 1997، بينما تأسس المكتب التنفيذي للشبكة في بيروت عام 2000.
ومن أهداف الشبكة
أخيراً لا بد من الإشارة إلى أن آليات إشراك الشباب مازالت محدودة رغم أهميتها، وخصوصاً مع ظاهرة مشاركة الشباب الفعالة في أنشطة "الربيع العربي" رغم خيبات الأمل التي أصيبوا بها لما آلت إليه هذه الأنشطة في معظم الدول التي مرت بهذه الظاهرة. فالشباب هم المستقبل ودورهم هو الذي سيحدد مسار التكامل العربي ونجاحه. وإشراك الشباب العربي في مؤسسات فاعلة يشكل ضرورة حيوية في آليات الحراك الاجتماعي وفي آليات اتخاذ القرار. وهنا كذلك يمكن الإشارة لبعض التجارب الإعلامية "العابرة للحدود السياسية" والتي لها تأثير كبير في زيادة التفاعل الثقافي والفكري بين الشباب العربي وعبر الحدود السياسية؛ ومنها برامج "نجوم الفنون" و"نجوم العلوم" وهي تظاهرات تستحق الإعجاب والدراسة لتوسيعها وتعميقها. ولابد هنا أيضاً من ذكر أدوات التواصل الاجتماعي التي تنتشر بشكل واسع بين الشباب العربي من خلال الإنترنت، رغم ضرورة الإشارة إلى ضعف استخدام اللغة العربية في هذه الأدوات، حيث أن معظمها يستخدم الإنكليزية أو الفرنسية. لهذا لابد من جهد حقيقي وبذل موارد بشرية ومادية متزايدة لإعطاء اللغة العربية دورها في الإنترنت، وبشكل خاص في أدوات التواصل الاجتماعي الجديدة.
خلاصة الأمر، إن لمؤسسات العمل العربي المشترك غير السياسية، وبشكل خاص غير الرسمية، دور هام وكبير في زيادة التكامل العربي بكل أبعاده عبر الحدود السياسية الرسمية، وخاصة بين الشباب. ولابد من دراسات معمقة للتجارب السابقة في هذا الإطار، ولدور التعليم الرسمي والثقافة المجتمعية في إنجاح هذه التجارب أو إفشالها، وكذلك في إمكانات التوسع فيها وتطويرها لتشكل قاطرات فعالة في بناء التكامل العربي المنشود.
بريد الكاتب الالكتروني: hssn.charif@gmail.com
الكلمات المفتاحية