الموجة الثانية من كورونا وطفراتها
الكاتب : دكتور رضا محمد طه
د. موزة بنت محمد الربان
رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي
10:05 مساءً
06, فبراير 2016
عندما قرأت مقالة بعنوان “استسقاء العين”، في العدد الأول من “مجلة الجمعية الطبية البغدادية”، والتي نُشرت في عام 1925، تخيّلت نفسي بين الحضور في اجتماع تلك الجمعية، والذي عُقد في الثامن من نيسان 1925، حيث كان الدكتور عبدالرحمن المقيد وهو طبيب من بلاد الشام من سوريا، يلقيها على مسامع زملائه الأطباء من أرض الرافدين في بغداد.
بدأ الدكتور حديثه عن أمراض العيون ونسبة الإصابه بأمراض “الغلوقوم” حسب دراسة إحصائية قاموا بها لأعداد المراجعين المرضى في المستشفى. وقد لاحظ أن نسبتها في “بلادنا” تزيد ثلاثة أضعاف عنها في “البلاد الأوروبية”. وأن باقي أمراض العيون تكون النسبة فيها أقل. من هنا بدأ إهتمامه بهذا المرض “الفتّاك”. تُرى، هل مازالت النسبة كما هي أم تغيرت؟ هل عُرف السبب؟ هل هي جينات كما تذكر بعض الدراسات الحديثة؟ أم أن هناك أسباب أخرى؟ ثم تابع الدكتور حديثه وشرح بالتفصيل التشريح الفسيولوجي للعين وأين يظهر الخلل عند الإصابة، وما هو ذلك الخلل. لقد ذكر أن الخلل هو في زيادة ضغط السوائل داخل العين كنتيجة لخلل في التصريف منها. وعليه رأى أنّ الاسم المتداول للمرض Glaucoma غير دقيق، واقترح إعادة تسميته وإطلاق مسمى “استسقاء العين” بدلاً منه، لأنه أشبه باستسقاء الجسد لو تخيلنا العين “كبدن إنساني مستقل”.
هذا شأن المبّدع الذي يفكر خارج الصندوق ويضع بصمته ويقول رأيه بشجاعة وثقة.
ثم يتابع بتفصيل لأعراض المرض وكيفية تشخيصه والفروق بينه وبين أمراض أخرى قد يلتبس على الطبيب التفريق بينها.. محاضرة رائعة ومفيدة كُتبت ونُشرت وأُلقيت بلغة عربية جيدة أمام أطباء متميزون تلقّوا دراساتهم وشهاداتهم في “البلاد الأوروبية” وهم يقرأون المجلات والمراجع الطبية باللغات الأوروبية، ولكنهم حين يتكلمون ويلقون محاضراتهم ويكتبون مقالاتهم في بلادهم يحرصون ويصرون على لغتهم العربية. ذلك لأنهم يريدون نشر العلم والثقافة الصحية وبناء أُسس وتوطين علوم وخدمة مجتمع وشعب وأمة، وهذا وبكل تأكيد لا يتأتّى بالرطانة أبداً.
لقد ساهم هذا الجيل من الأطباء في العراق بتغيير واقع ونهضة طبية، وأسسوا الجمعية الطبية البغدادية التي كان لها دور فاعل وإيجابي في خدمة مهنة الطب و جودة التعليم الطبي ونشر الثقافة الطبية، وحقوق و واجبات المنتسبين للمهنة وغير ذلك مما تقوم به الجمعيات العلمية المتخصصة في الدول المتقدمة. لقد نقلوا بالممارسة والمصداقية والإعتماد على النفس و الإعتداد بالذات، كل ما تعلموه في العالم المتقدم لينزلوه ويمكنوه في بلادهم التي أحبوا. لقد كانت لهم رسالة سامية بذلوا من أجلها كل ما يستطيعون، فأثمرت طيب الثمر. و يظهر ذلك في مقدمة المجلة التي كتبوها، والتي تدل على تلك الغاية النبيلة، فجزاهم الله كل خير.
في هذا المقال توثيق لما كان معلوم قبل حوالي 87 سنة عن مرض الجلوكوما Glaucoma أو ما يُعرف لدى العامّة بالماء الأزرق، وأدوات التشخيص وأسماء بعض الأعلام والمراجع العالمية حول هذا المرض. جميل أن يقرأ ويتعلم المرء مثل هذا.
البريد الإلكتروني للكاتب: mmr@arsco.org
الكلمات المفتاحية