لهذه الأسباب قد تتراجع كميات الأمطار فوق البحر المتوسط
الكاتب : الصغير محمد الغربي
الكاتب : د. وليد فؤاد أبو بطة
خبير التنمية المتكاملة
09:26 صباحًا
31, مايو 2016
تناولنا في المقالات السابقة بعض صفات البقوليات و أهميتها الغذائية للانسان، ونتناول في هذا المقال دور البقوليات في زيادة استدامة الزراعة. تتميز البقوليات بخاصية مهمة بيئياً واقتصادياً، وهي قدرتها على تثبيت النيتروجين الجوي حيوياً، حيث يمكن لهذه النباتات التعايش مع أنواع مختلفة من البكتيريا العقدية، التي تعيش في جذور البقوليات في نظام تكافلي، حيث تقوم هذه البكتيريا بتحويل النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات نيتروجينية التي يحتاجها النبات، وبالتالي تحسين خصوبة التربة، حيث نجد أن كل هكتاراً من البقوليات يمكنه تثبيت كمية ازوت جوى في التربة تتراوح بين 72 و 350 كيلوجرام من سنوياً، ما يترتب على ذلك من عدم استخدام الأسمدة الازوتية المخلقة مما يقلل تلويثها للبيئة سواءً اثناء تصنيعها أو بعد استخدامها في التربة.
تختلف كميات النيتروجين المثبتة حيوياً بواسطة البقوليات تبعاً لنوع المحصول المستخدم فمثلاً:
دور البقوليات في اطلاق الفوسفور من التربة:
يعتبر الفوسفور من العناصر الغذائية الأساسية لكل النباتات والميكروبات، ويوجد الفوسفور بالتربة في صورة غير ميسرة سواءً في صورة مركبات الكالسيوم، والحديد، والألومنيوم) أو في صورة عضوية (مركبات الفايتين – الفوسفوليبدات – الأحماض النووية). وهناك بعض أنواع البقول لها قدرة على تحرير الفوسفور المرتبط بحبيبات التربة، مما يساهم بفعالية في سد جزء من احتياجات الاسمدة الفوسفاتية للنبات، والذي يكتسب أيضاً دوراً هاماً في تغذية النباتات.
الأهمية البيئية للبقوليات:
كيف يمكن للبُقوليات تحسين خصوبة التربة؟
بالإضافة لمميزات البقولبات المعروفة من تثبيت النيتروجين الجوى، وفي اطلاق الفوسفور المرتبط بحبيبات التربة، فان البُقوليات تساعد في زيادة الموادّ العضوية ونشاط الكائنات الدقيقة في التربة (مثل البكتيريا والفطريات). كما تعمل البقوليات على تحسين التركيب البنائى للتربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، كما تساعد بفعالية على الحدّ من تعرية التربة بفعل الرياح اوالتعرية المائية من خلال استخدامها كمحاصيل تغطية للتربة.
دور البقول في تخفيف حدّة الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ؟
نظراً للتنوع الجيني الواسع للبقوليات، لذا فيمكنُ اختيارالأصناف المحسَّنة وتربيتها للتاقلم مع الظروف المناخية المختلفة، وهي إحدى سماتها المهمّة للتكيف مع تغيّر المناخ، إذ يمكن استخراج المزيد من الأصناف القابلة للتّكيُّف تُجاه تغيُّر المناخ من هذا التنوع الواسع. فعلى سبيل المثال، يعمل حالياً عُلماء من المعهد الدولي للبحوث على تطوير أنواع من البُقول قادرة على النمو في درجات حرارارية أعلى من المعدل الطبيعي الذي يتحمّله المحصول. حيث تنبع أهمية هذا البرنامج من حقيقة أن هذهِ الأصناف من البقول المحسّنة ستكون ذات أهمية حاسمة، خاصة بالنسبة للإنتاج الزراعي في المناطق الفقيرة من العالم. تساعد البقول في تخفيف حدّة الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ بالحد من الاعتماد على الأسمدة الكيماوية المخلقة. و هذه، كما تتّسم صناعة الأسمدة بانها صناعات كثيفة استهلاك طاقة، كما ينبعث منها الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وبالتالي فالإفراط منها ضارٌّ بالبيئة. كما ان العديد من أنواع البُقول في كثير من الأحيان تزيد من مُعدّلات تراكم الكربون في التربة أكثر من نباتات الحبوب والنجيليات.
بريد الكاتب الإلكتروني: waleed@hortinstitute.com
الكلمات المفتاحية