سوسة النخيل الحمراء والمكافحة المتكاملة لها
د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي
الكاتب : د. رضا محمد طه
أستاذ الميكروبيولوجيا - كلية العلوم - جامعة الفيوم
08:15 مساءً
25, يوليو 2016
للإجابة على هذا السؤال، لا بد أولا من توضيح معنى كلمة "كائن حي"، فَلِكيْ نصف كائناً ما بأنه حيٌّ، يجب أن تتوفر فيه بعض أو كل هذه الصفات التالية:
إن كلَّ هذه الصفاتِ لا تتوفر في جميع الفيروسات، وبالتالي فإننا منطقيا نَحْكم عليها بأنها كائنات غير حية "كائنات جامدة". إن الفيروسات تتكون أساساً من حمض نووي (إما "دي إن إيه DNA" أو "آر إن إيه RNA") محاطةٌ من الخارج بمحفظة من البروتين. معنى ذلك أنها كغيرِها من المُركبات الكيميائية تفتقر للحياة، ولا تملك من أمرها شيئا، لكن الحقيقة غيرُ ذلك، فالفيروسات كما نعلم جميعاً، مِن أخطر المسببات للأمراض القاتلة، وهي قادرة على مضاعفة نفسها ملايين المرات عندما تكون داخل الخلايا المصابة بها، وتلك الملايين من الجزيئات الفيروسية، قادرة بما تحمله من معلومات وراثية على إصابة خلايا أخرى عندما تكون الظروف مناسبة لذلك. وبالتالي، فإن مِن حقنا أن نتساءَل عن حقيقة هذا اللغز، ونبحث عن حلٍّ لِرُموزِه.
فسَّرَ العلماءُ هذا اللغز بكونِ الفيروسات تتجلى في صورتين مختلفتين (طوريْن two phases)، أحدهما خارج الخلية، ويسمى "جزيء فيروسي virus particle"، وهو المقصود في الغالب عند ذكر كلمة فيروس، والفيروس في هذا الطور يفتقد لكل عناصر الحياة الضرورية، والتي أشرنا إليها أعلاه، أما التجلِّي الثاني، فهو ذلك الذي يتخذُهُ الفيروس داخل الخلية الحية التي يُصيبها virus-infected cell، وهو الطور الذي يمكننا علميا أن نصف به الفيروس ككائن حيٍّ، حيث يصبح هذا الفيروس قادرا على التكاثر ونسخ نفسِه ملايين المرات، بل والسيطرة الكاملة على الخلية.
يجب أن نعلمَ أننا نعيش في وسط، تحيطُ بنا فيه سحابة كثيفة من الفيروسات والبكتيريا، بمعنى أنها تتواجدُ بأعدادٍ رهيبة جدا لدرجة أننا لا نقدر بسهولة على إحصاءها، مقارنة مع الكائنات الحية الأخرى، فنحن نتنفس ونأكل ونشرب ونلمس بلايين الفيروسات كل يوم وبشكل منتظم. أكثر من ذلك، فإن المادة الوراثية "الجينوم" في خلايا أجسامنا تحوي غالباً على جينومات بعض الفيروسات التي سبق وأن أصابتنا أو أصابت آباءنا أو أسلافنا، فالناس عموما يُصابون بهذه الفيروسات بشكل مستمر منذ أول ظهور للإنسان على وجه الأرض، مثل فيروس هربس سيمبلكس-1، أو هربس سيمبلكس-2، أو فيروس إبستاين بار، أو فيروس فارسيلا زوستر وأخرى، وبعض هذه الفيروسات تمتْ مقاومتُه والتخلص منه عن طريق جهاز المناعة، وبعضها ظلتْ كامنة ومتخفية في الخلايا، لدرجة أن الجهاز المناعي عاجز عن اكتشافِها ومهاجمتِها، وتبقى هذه الفيروسات ساكنة وكامنة في تلك الخلية إلى حين استشعار ضعف مناعة الجسم الذي تتواجد فيه، ثم تبدأ بالنشاط والتكاثر ومهاجمة باقي خلايا الجسم. خصوصا عندما يتعاطى الجسم أدوية مثبطة للجهاز المناعي كما يحدث في حالة زرع الأعضاء، حتى لا يرفضَ الجسم العضو المنقول إليه، هؤلاء الناس يكونون عرضة للإصابة ببعض الفيروسات الانتهازية من قبيل: الفيروس الخلوي الكبير Cytomegalovirus.
المراجع:
بريد الكاتب الالكتروني: redataha962@gmail.com
الكلمات المفتاحية