مياه في تربة القمر تحررها النيازك
الكاتب : الصغير محمد الغربي
الكاتب : الصغير الغربي
كاتب علمي
10:19 صباحًا
24, فبراير 2017
توصل علماء فلك بناء على نتائج عمليات رصد مختلفة إلى اكتشاف سبعة كواكب بأحجام مماثلة لحجم الأرض في نظام نجمي واحد. وتوجد مدرات بعض هذه الكواكب داخل المنطقة القابلة للحياة، وبالتالي فهي قادرة نظريا على استيعاب مياه المحيطات على السطح. وقد نشرت نتائج هذا الاكتشاف غير المسبوق في مجلة "نيتشر" العلمية، وهو يمثل خطوة إلى الأمام في البحث عن كواكب يحتمل أن تكون صالحة للسكن خارج المجموعة الشمسية. وضم الفريق العلمي الذي نشر البحث ثلاثين عالما منهم ثلاثة علماء عرب وهم المغربيان خالد البركاوي وزهير بن خلدون والسعودي ياسين المليكي.
ويعرف النجم موضوع الدراسة لدى علماء الفلك باسم ترابيست -1 TRAPPIST، وهو قزم أحمر شديد البرودة يقع على مسافة قريبة نسبيا منا و تفصلنا عنه 39 سنة ضوئية. واستطاع علماء الفلك تأكيد وجود سبعة كواكب صغيرة تدور حول القزم الأحمر، وهي كواكب ذات أحجام مماثلة لحجم الأرض أو الزهرة بعد جمع نتائج رصد من مراصد أرضية مختلفة مثل المرصدين البلجيكيين ترابيست- الجنوبي الموجود في الشيلي وتراببيست الشمالي الموجود في المغرب ومرصد "في أل تي" VLT التابع لوكالة الفضاء الأوروبية الموجود في صحراء الشيلي والتلسكوب الفضائي سبيتزر التابع لوكالة الطيران والفضاء الأمريكية ناسا. ويعد هذا الاكتشاف غير مسبوق، فهي المرة الأولى التي يتوصل فيها العلماء إلى اكتشاف سبعة كواكب تدور حول نفس النجم كما أنها المرة الأولى التي يعثر فيها العلماء دفعة واحدة على عدد كبير من الكواكب الشبيهة بالأرض. واستخدم العلماء طريقة العبور للعثور على هذه الكواكب عن طريق قياس انخفاض سطوع النجم الأم عند مرور الكواكب في مداراتها بين النجم والأرض، وهو ما مكن من استنتاج وجود عدد من الأجرام السماوية التي تنتمي لهذا النظام النجمي والحصول على المعلومات عن أحجام هذه الكواكب ومكوناتها ومداراتها.
تملك هذه الكواكب مدارات ضيقة حول النجم لا يتجاوز قطر أكبرها سدس قطر مدار كوكب عطارد في مجموعتنا الشمسية. ومع ذلك، فإن صغر حجم النجم ترابيستTRAPPIST-1 الذي تعادل كتلته 8%من كتلة شمسنا – ودرجة حرارته المنخفضة، تجعل الطاقة الاشعاعية التي تصل كواكبه لا تزيد عن الطاقة التي ترسلها الشمس إلى الكواكب الداخلية في مجموعتنا. ومن المحتمل أن تكون كميات الطاقة التي يتلقاها كواكب ترابيست TRAPPIST-1c وترابست TRAPPIST-1d وترابيست TRAPPIST-1e وترابيست TRAPPIST-1f في حدود كميات الطاقة التي تصل من الشمس إلى كواكب عطارد والزهرة والأرض والمريخ على التوالي.
ووفقا لفريق علماء الفلك، يمكن لهذه الكواكب السبعة أن يتكون على أسطحها مياه سائلة باحتمالات متفاوتة من كوكب لآخر حسب المسافة المدارية. وتشير النماذج المناخية إلى أن الكواكب الداخلية، ترابسيت-ب1 TRAPPIST-1b ، وترابسيت-ج1 TRAPPIST-1c، وترابسيت-د1 TRAPPIST-1d، قد تكون درجة حرارتها عالية نسبيا ولا تسمح بتكون الماء السائل، ما عدا على جزء صغير من سطح الكوكب. في المقابل لم يتم تحديد المسافة المدارية للكوكب الخارجي TRAPPIST-1h لكنه على الأرجح يبدوا بعيدا نسبيا عن النجم المركزي وباردا ومن المستبعد وجود مياه سائلة على سطحه إن لم يكن هناك مصدر جيولوجي لتدفئة الكوكب . لكن الكواكب الثلاثة المتبقية وهي ترابيست TRAPPIST-1e وترابيست TRAPPIST-1f توجد في المنطقة المعتدلة وتبدو نظريا في مدارات مثالية لاحتواء ماء سائل وظروف مناسبة لنشأة حياة على سطحها وتمثل صيدا ثمينا لعلماء الفلك الذين يبحثون عن الكواكب الصالحة للحياة.
ويقع النجمTRAPPIST-1 ، في كوكبة الدلو، وهو قزم أحمر صغير جدا مقارنة بباقي النجوم وأكبر قليلا من كوكب المشتري. ويأمل الفلكيون أن تكون النجوم من فئة الأقزام الحمراء شديدة البرودة مرفوقة بكواكب شبيهة بالأرض في مدارات ضيقة جدا، الأمر الذي يجعل منها هدفا واعدا للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. ومن المنتظر أن يفتح هذا الاكتشاف اهتماما واسعًا بالنجوم فائقة البرودة وأن يوجه علماء الفلك عيون أكبر المراصد الفلكية الموجودة حاليا للتركيز على تلك النجوم الباردة والقادرة أكثر من غيرها على إيواء أنظمة الكواكب التي تسمح بوجود حياة.
بريد الكاتب الالكتروني: gharbis@gmail.com
الكلمات المفتاحية